ما بين الألمُ و الأمل...وُلدت أنا
ثلاثةُ أشهرٍ مرّت… ولم تكن مجرّد أيّامٍ
عابرة، بل كانت رحلةً كاملةً مليئةً بالتفاصيل التي غيّرتني من الداخل.
في البداية، قيل لي إنّها مجرّد أسبوعين، وأنّ كلّ شيءٍ سيعود كما كان، وسأرجع إلى بيتي سريعًا… كنتُ أعدّ الأيام على هذا الأساس، أُمسك بالأمل وكأنّه وعدٌ لا يتغيّر
لكنّ الأيّام امتدّت، والأسبوعان تحوّلا إلى ثلاثة أشهر، وما زال الطريق مستمرًا.
خلال هذه الأشهر، تعلّمت أنّ المعارك ليست دائمًا ظاهرة
أحيانًا تكون المعركة صامتة، تدور في داخلك، بينك وبين أفكارك، بينك وبين خوفك، بينك وبين ألمك
كلّ يومٍ كنتُ أخوض معركةً من نوعٍ جديد؛ يومٌ مع الجسد، يومٌ مع الإرهاق، ويومٌ مع القلق، وأيامٌ طويلة مع الصبر
لم تكن المشاعر ثابتة أبدًا… كانت تتقلّب كأمواجٍ لا تهدأ مرّت عليّ لحظاتُ ضعفٍ شعرتُ فيها أنّني أثقل من أن أُكمل، ولحظاتُ قوّةٍ استغربتُ فيها من نفسي كيف استطعتُ أن أصمد!
بكيتُ كثيرًا، وضحكتُ أحيانًا رغم كلّ شيء، وما زلتُ أتمسّك بالأمل حتى في الأيام التي بدا فيها بعيدًا
تغيّرتُ… ليس لأنّني أردتُ ذلك، بل لأنّ التجربة فرضت عليّ أن أكبر، أن أفهم الحياة بشكلٍ أعمق، وأن أُدرك أنّ الأشياء البسيطةالتي كنّا نمرّ بجانبها دون انتباه، هي في الحقيقة نعمٌ عظيمة جدا
نشكر الله ونحمده على هذه النّعم
هذه الرحلة لم تنتهِ بعد… وما زال الطريق طويلًا، لكنّني لم أعد نفس الشخص الذي بدأه
أصبحتُ أقوى ممّا كنتُ أظن، وأكثر صبرًا ممّا تخيّلت، وأقرب إلى نفسي بطريقةٍ لم أعرفها من قبل
وربّما لم أحصل على النهاية التي توقّعتها، لكنّني تعلّمت أن أُكمل… خطوةً بخطوة، يومًا بعد يوم، مؤمنةً أنّ لكلّ هذا التعب معنى، وأنّ بعد كلّ هذا الطريق، هناك ضوءٌ ينتظرني.
ريماس سامي أنيس

تعليقات