ارتجال على صورة
"سجيني"
بين المرض والحياة حيث أنّ هذه قصتي، منذ عام ونصف وإلى الآن،، ومن المحتمل أن تكون إلى الأبد،
نهربُ من الواقع ونحن نعلم أنه لن يتركنا، نهربُ من الحقيقة و نعتقدُ أنها أبعد بكثيرٍ مما نتخيل، فتبقى تلك الأيدي تلاحقنا ونحن على ما هو... نهرب من كل الاشياء ،تلك الأشياء الغامضة للآخرين، لكن نحن ربما لا نستطيع النوم وهي تلاحقنا بالأفكار، ليت تلك الأيادي التي اقتحمت جسمي وداخلي لم تكن مرض، أعتقد أنني سأقبل؛ يدفع الجسد ضريبة وعكة صحية قد تصيبه، تصبح مساراتٍ مدمرة، لكن لم أخرج من حالة الصدمة و حالة التقبل المعتقد أنني تقبلته، كان وهم للتشافي الفكري، لماذا؟ كيف؟
كل هذا فقط أصبح بعامٍ ونصف، عام ونصف من المرض ومضاعفاته، من الوجع، والمحزن المبكي هو مرض مزمن سيكون مثل ظلي معي، لكن الحمدلله على كل حال، هذا نصيبي،والآن أنا على يقين أنّ هذه الكسرة بأعز ما أملك -صحتي- ستكون سبب قوتي وإصراري، وأنا سأنتصر على الزمن بالتقبل و التعافي،
فالشمعة الأولى تمثل لُهب الوجع والآلام أما الشمعة الثانية فهي التعافي، فعندما لمست أناملهم أصبح وجود كيان مروق بينهم، ظننتُ أنّهُ لن يكون وداعاً، ظننتها النّهايةِ، لكن الحقيقة أنها البداية، ولكل بداية يوجد بداية لبدايتها،
فهل السجينة هي من شكلت السجن بأعماقها أم السجن هو عطاء لها بالخير؟
لكن هل أحدهما ارتحل عن الآخر؟ أم بقيا للأبد؟
الكاتبة: سارة عدنان العسود
"ازدحام"
أحترق شوقًا، أعلم أنّني بين نبضك وهدب عينيك.
أحترق شوقًا يا سيدي، حين يغازل طيفك مبسمي، وتُحاوط يداك ملامحي.
أشتاقك حدَّ الاحتراق، حتى يكاد شوقي يذيب جدار قلبي المتين،
وتلتقي الأرواح خِلسةً، رغم ازدحام الحاضرين.
الكاتبة: عفاف راكان الذيابات
نلتقي في منتصف الاحتراق
لا لننقذ بعضنا بل لنعترف.
إن الضوء الذي بيننا
سيأكلنا ببطء ومع ذلك نمدّ أيدينا.
أراك في اللهب،
ملامحك ليست جسدًا
بل ذكرى قررت أن تشتعل.
نحترق لأن العتمة أقسى
ونضيء لأن الفناء
أرحم من أن نُطفأ دون أثر.
الكاتبة: فاطمة عبدالعزيز
"حين تتصافح النّار"
لم تكن شمعتين فقط، كانتا روحين تعلّمتا كيف تقتربان دون أن تنطفئا.
واحدة بيضاء، تحمل براءة البدايات،
وأخرى داكنة، خبِرت ثقل الليل وطول الانتظار.
امتدّ اللهب بينهما كيدٍ خجولة،
لا تطلب امتلاكًا، ولا تخشى الفقد،
بل تبحث عن دفء يشبهها.
قالت الأولى: أخاف أن أذوب أكثر مما أحتمل.
فأجابتها الثانية: وأنا أخاف أن أبقى وحدي حتى آخر الفتيل.
فالتقتا في منتصف الضّوء، حيث لا غالب ولا مغلوب، حيث الحب ليس احتراقًا كاملًا،
ولا نجاةً باردة، بل مشاركة عادلة في الألم والضّياء.
هكذا تفعل الأرواح المتعبة، تتّكئ على بعضها قليلًا، تمنح من نورها دون حساب،
وتفهم أخيرًا أنّ بعض اللقاءات
لا تُطفئنا، بل تعلّمنا كيف نضيء معًا.
الكاتبة: ورود نبيل
"لقاء الشوق الخفي"
لا أعلم أين الغموض، وأين العيون وأين أنتِ؟
أنتِ من بين الزحام، أشعل نار الشوق فكم تشتاقين أنتِ؟ نار شوقي وشوقك التقيا فلما لم نلتقي بعد؟ أكلّ هذا كبرياء أم استعلاء؟ لما لا نلتقي ونطفئ نار الشوق الذي بيننا ونخمد وندفن رماد احتراق قلبينا.
الكاتب: احمد ابو ربيع
"آخر شمعة"
عاصفةٌ خياليّة، وضوءُ الالتقاء هذا في خيالي فقط.
لم يَعُدِ الالتقاءُ جميلًا، ولم يكن يومًا حقيقيًّا.
كلُّ هذا في عقلي فقط، كضوءِ الشمعة؛
عندما نريدها نُشعِلها، وعندما لا نريدها نُخمِدها،
ولم نَعُد بحاجةٍ إليها مطلقًا.
يبقى هذا الضوءُ يأخذ من حياتنا ووقتنا،
إلى أن نَنتهي،
ولا يتبقّى سوى الخيطِ الأسودِ المُحتَرِق.
وحين انطفأ الضوءُ أخيرًا، لم يَحِلَّ الظلامُ، بل حلَّ السلام؛
سلامُ الاعترافِ بأنَّ ما كان في الخيالِ فقط،
لا يستحقُّ أن يسرقَ العُمر.
الكاتبة : إستبرق ذيب
"تائهة فيك"
بين وهج الاحتراق ولوعة الألم، اخترتُ أن أمضي إليكِ؛ فكل الظروف تهون أمام طمأنينة تمنحني إياها لمسة يديكِ. أعلم يقيناً أن الوصول إليكِ قد يسلبني راحتي وحريتي، لكنني أقبل بالضياع فيكِ لأجد نفسي معكِ.
الكاتبة: سلسبيل أحمد
"ملاذي أنت"
هاك يدي، تعانق يداك،
هاك كتفي، أُسند عليه إن أثقلك الطريق، إنها الأرواح تتكئ على بعضها، وتنير عتمة الدروب، وماذا لو تلاقينا؟ يهز الشوق أضلعنا، وهذه الذكرى تجمعنا، وما كنت أخاف اليوم فرقتنا، وماذا لو تلاقينا؟
أحبك، ليس لي شغفٌ بلا عينيك، يا أنت.
وماذا لو تلاقينا؟
يا ملاذ العمر، يا رؤيا، يا رواية العشق، يا أنت؟
إنها نشوة شعور، إنها أنت، يا نور.
الكاتبة :- فرح الشوابكة
"حين تتعانق الارواح"
لم نكن شمعتين فحسب،
كنّا وعدًا يتعلّم الاحتراق دون أن يفنى.
من فتيلٍ إلى فتيل، مدّت النار يدها،
لا لتأخذ، بل لتُبقي الضوء حيًّا.
اقتربنا كما تقترب الأرواح حين تتعب من المسافات،
نذوب قليلًا… نعم،
لكن الذوبان هنا لغة حبّ،
والخسارة الصغيرة ثمنُ خلودٍ دافئ.
يدي في يدك،
لهيبٌ يتهجّى اسمي في صدرك،
ولهبي يقرأك صلاةً لا تنطفئ.
نحن اثنان،
لكنّ الضوء واحد،
إذا مالت الريحُ احتمينا ببعضنا،
وإذا اشتدّ الظلام، صرنا نجمتين على مائدة الليل.
أحبّك كما تحبّ النارُ معناها:
تحترق لتُنير،
وتبقى… لأن العشق لا يعرف الانطفاء.
الكاتبة: اعموري سمية الجزائر
"ميلاد على أوتار الحب"
ولقد ذكرتُك،
والأيامُ شواهدُ على بهجةِ قلبي،
لمّا لامس طيفُ اسمِك فؤادي،
وابتسم ثغري، وحنت روحي شوقا
للأيامِ الغوالي التي أبدعتُ فيها بدلالي.
ألا ليت نورَك لامس قلوبَ العباد،
وأيقظ فيهم فرحًا،
كما فعل حبُّك بي وأعلن ميلادي.
عزفتَ أوتارَ الحبِّ بإتقان،
ورششتَ عطرَ الأمان بعمقٍ وجداني،
وأسمعتني أحلى سمفونياتِ الغزلِ والحنان،
وغمرتني بأسمى معاني الرقة والنُّبلِ والاحترام،
كنتَ سندي، وأُنسي، وبلسمَ أيامي،
فوددت تقبيل الأيامِ والليالي لأنك كنتَ السكينةَ لروحي، وكل الراحة لبالي.
الكاتبة : لعبني سلوى
"شمعتان في العتمة"
كانت الشمعة آخر أملٍ لي،
أن تضيء طريقي من جديد
وتعيد روحي إلى الحياة.
لم تكن مجرد ضوء،
بل وعدًا بعد ضياعٍ طويل،
ونقطة دفء في عتمةٍ أثقلت قلبي،
ولم تكن شمعةً واحدة…
بل شمعتين مضيئتين،
كأنهما روحان تعلّمتا
كيف تقتربان دون أن تُطفئهما الحياة.
إحداهما بيضاء،
بلون السماء،
تحمل براءة البدايات
ونقاء الحلم الأول.
والأخرى داكنة، زرقاء،
خبرت ثقل الأيام
وطول الانتظار في الطريق،
لكنها ما زالت تضيء
رغم كل ما مرّ بها.
كان ضوء الشمعة الخافت
كافيًا ليضيء دربًا كاملًا،
ويُبقي الأمل حيًا،
بأن الأحلام، مهما تأخرت،
ستأتي.
ومع ذلك،
ظلّ هناك أملٌ صغير
يهمس في القلب
بأن الأحلام ستتحقق،
حتى وإن طال انتظارها.
الكاتبة: روان قداح
"فتيل البلاد"
يقفان متقابلين، لا كجسدين، بل كاحتراقين يعرفان اسميهما.
الشهيدُ يميل قليلًا، ليس ضعفًا، بل لأنّ الجسد حين يُنير أكثر من اللازم يتعلّم الانحناء،
والوطنُ يثبت أمامه، لا يمدّ ذراعيه، فالاقتراب هنا نزيفٌ مؤجَّل.
بينهما مسافةٌ أدقّ من هواء، لو انغلقت لانطفأ الضوء، ولو اتّسعت لتجمّد الدم.
الشمعُ يهبط ببطء، قطرةً قطرة، كأنّ الزمن يُسال لا يُعدّ.
ليس دمعًا، إنّه تاريخ يتعلّم كيف يسقطبصمت.
في جسد الشهيد فتيلٌ يأكل ما تبقّى منه، ويترك للاسم أن يصعد وحده،
وفي جسد الوطن نارٌ تتّسع ولا تذوب، تتعلّم من الغياب كيف تبقى واقفة.
لا عناق، فالعناق هنا دفنٌ مبكّر.
ولا انسحاب، فالانسحاب خيانة الضوء.
الكاتبة: نانسي بلال السيوري
قفصٌ برّاقٌ يتوهّج كلّ ليلةٍ، وآخر معتمٌ أصمٌّ كما الصّخر، حرارةٌ تتدفّق كما السّحر، إنّها ليلة اكتمال القمر، يسبحان في مداراتٍ فلكيّةٍ إلى مالا نهاية كحلقةٍ مفرغةٍ حتّى لَملم شتاتهما القدر، اتّحدا فانتشر الضّياء حولهما بهيئة هالةٍ من العطاء؛ لكي يفتك لهيبه بِبقايا العتمة كما الجمر، فردا أذرعهما كأجنحة الطّير، شرعا يتراقصان؛ فطفقت القلوب تنبض بالهوى قصائد شعر، هلّل الحضور فرحًا؛ لذا طوّق جيديهما بأكاليل الزّهر، كيف لا وهذه أبهى لحظات العمر؟ التحما بالرّباط المقدّس؛ لِيصدّا محاولات الواشين المسمّاة برياح الكيد والغدر.
الكاتبة: ميساء بسام
تدقيق :سدين الملكاوي
تحرير :شهد الحسن

تعليقات