عاصفة القلوب

 

تحت المطر، رأيتُه يحتضن قلبه كما لو كان آخرَ ما تبقّى له من الحياة.

كانت ملامحه تشي بوهْنٍ خفيّ، وصمته يصرخ بما لم يقله أحد.

لم أدرِ: أكان يحتمي من المطر، أم من شيءٍ أثقل يسكنه؟

كان قلبه يشتعل في صدره نارًا وموجًا في آنٍ واحد،

كأنّ الحزنَ داخله لا يعرف طريقًا إلى السكينة.

تأمّلته طويلًا، وفهمتُ دون كلمةٍ 

أنّ بعض القلوب تُحترق وهي تحاول البقاء دافئة.

وأنّ من يبدو قويًّا قد يكون على وشك الانكسار،

وأنّ النجاة أحيانًا ليست في الهرب،

بل في التمسّك بما تبقّى منك،

ولو كان مجرّد قلبٍ يرتجف تحت المطر.

الكاتبة: لارا محمد الأشقر


بين قلبي وقلبك

يلمس قلبه بكلِّ خوفٍ، هل هو مكانه، أم خرج من أضلعه وذهب؟!

وفي كلِّ لحظةِ خوفٍ، يتمنّى لو يعود ما رحل،

لو تعود اليد التي تمسّ قلبه،

ولو يتردّد صوت الضحك في أضلاعه.

لكنَّ الفقد صار حضورًا لا يزول،

والليل سكن قلبه، وظلَّه لم يعد يراه.

يئنُّ صمتًا بلا جواب

هل هذه حقيقة؟!

حين يلمس الفراغ بين أصابعه،

كأنَّ النسيم سرق دفءَ الأيام،

وكلُّ زاويةٍ في البيت تهمس باسمه،

وكلُّ نافذةٍ تطلّ على الصمت الطويل.

هل هذه حقيقة، أم مجرّد وهم؟!

يبقى قلبه بين الخوف والحنين والفقد،

كأنّه يبحث عن نفسه في مكانٍ لم يعرفه،

وضوءٍ لم يُضئ طريقه بعد،

ودفءٍ لم يسكن أضلعه.

ويتساءل بلا توقّف:

هل كان يومًا هنا؟!

الكاتبة: فرح الشوابكة

عن حديث القلب أتحدث

حروبٌ داخلية لا أحد يشعر بها سواك.

نحن من نغرق في الآلام، ونحن من تعصف بنا أمواجُ الرياح وحدنا.

نحن من نخوض حروبًا لا أحد يعلم بها،

ونحن من نتألم في هذه الحرب.

نحن نصمت على ما رأيناه من آلامٍ وأوجاعٍ سكنت القلب،

وتركت ندبةً لن تشفى.

نحن نصمت، ليس لأننا لا نريد الحديث،

وإنما من فرطِ الشعورِ المتضارب

الذي أصاب القلب بجروحٍ لم تلتئم،

فكَبَّلَه وأصمته.

ذلك الشعور الذي جعلنا نقف في منتصف الطريق،

فارغي الأيدي من أي شغفٍ أو رغبةٍ أو حلم.

ربما لأنَّ العواصف أرادت أن تعلِّمنا درسًا،

لكنها كانت قاسية؛

عزلتنا عن الجميع،

لأنها رأت اكتفاءنا بما حدث لنا،

وأن نختارَ السلام.

فاختفينا عن الأنظار المحيطة،

وعشنا أجسادًا بلا روح،

وقلوبًا متعبة.

وفي صمتنا، لا نزال نبحث عن أملٍ ضائع،

عن بصيصِ نورٍ يضيء لنا الطريق،

عن لحظةِ سلامٍ تعيد إلينا الحياة.

الكاتبة: روان قداح

تحاصرني الأشواق

تحاصرني الأشواق،

ويتعذّب قلبي في بُعدك...

فيا ليتَ ما كان بيننا

حدودٌ ولا مسافات،

ولا أوطانٌ تُبعثر أرواحنا.

يُقال إنّ الأرواحَ تتلاقى فتألف،

وروحي مُعلَّقةٌ بك،

كأنّني أراك وأُحادثك لساعاتٍ طويلة،

أُربّت على جرحي بعدك،

وأُواري دموعي عنك

كي لا يُؤلم حزني قلبك،

فأتألّم أنا بصمت.

أتدري ما يواسيني؟

صدقُ مشاعرك،

ودفءُ قلبك،

وطيفُك الذي يأتيني كالنسيم،

يُسكّن ارتجاف قلبي.

ويبقى سؤالٌ يدور في ذهني:

هل يا ترى سنلتقي يومًا؟

أم سنظلّ كنجمتين في سماءٍ شتوية،

تائهتين خلف غيمات المطر؟

الكاتبة: رجاء عرنوس

لا أحد يعلم

إنّها حروبٌ داخليّة، لا أحدَ يشعرُ بها سِوانا.

نحنُ مَن نغرقُ، ونحنُ مَن تعصفُ بنا الرّياحُ يَمنةً ويَسرة.

نحنُ مَن نصمتُ من فرطِ الشعورِ المتضارب،

الذي أصابَ القلبَ فكبّلهُ وأصمته،

والذي جعلنا نقفُ في المنتصفِ

بلا أيِّ شغفٍ ولا هدف.

رُبّما لأنّ تلكَ العواصفَ

عزلتنا عن الجميع،

واختفت عن أنظارِ المحيط،

فجعلتنا جسدًا بلا روح.

الكاتبة: عهود العجالين

قد سلَّم

ثم وضع يده على قلبه وقال:

"الخيرةُ فيما اختاره الله لنا."

قد فارق كلَّ ما أحبّ،

وأدرك أن اليأسَ والحزنَ لا يجلبان للمرء

سوى المضرة لنفسه ولصحّته.

سلَّم أمرَه لله حين وعى

أنَّ كلَّ شيءٍ يسير في الحياة لحكمةٍ أرادها الله،

حتى لو لم يُدركها.

إنَّ الخير لا يرحل،

وكلُّ ما رحل لم يكن خيرًا،

"لو كان خيرًا لبقي."

سلَّم أمره لله،

وتنهَّد... ثم ابتسم.

الكاتبة: رزان جواد

حين يغرق القلب في نفسه

كان المطر يطرق نوافذَ السماء كأنّه يبكيه،

وهو واقفٌ في العاصفة، يحتضن قلبه المشتعل،

كأنّ النارَ التي في صدره تُقاوم غرقًا بطيئًا،

وكأنّ الحنينَ لا يغرق، بل يشتعل أكثر حين يبتلّ.

أغمض عينيه، لا ليهرب، بل ليُصغي؛

كان يسمع صدى نبضه كأنّه أنينُ مدينةٍ مهدَّمة،

كلُّ نبضةٍ كانت سؤالًا بلا جواب،

وكلُّ خفقةٍ تجرّه إلى بحرٍ من الذكريات.

أراد أن يُلقي قلبه في الماء،

لكنّه خاف أن يطفو،

أن يفضح سرَّه أمام العالم الذي لا يسمع إلّا الضجيج.

كانت يده ترتجف فوق لهيبٍ يسكنه منذ زمن،

لهيبٍ لا يُطفئه مطر، ولا يُنهيه نسيان.

السماء تبكي، والأرض تصمت،

وهو بينهما يحاول أن يفهم:

هل الحبّ خلاصٌ أم لعنة؟

هل نحيا بقلوبنا، أم نحترق بها؟

كان وجهُه ظلًّا للحزن،

وصدرُه مأوى للعاصفة،

وفي آخر الوجع... ابتسم ابتسامةً صغيرة،

كأنّه فهم أخيرًا:

أنّ القلب لا يغرق،

بل يُعلّمنا كيف نسبح في الألم دون أن نموت.

الكاتبة: ورود نبيل

حبيبتي…

كلّما مرّ المساء، تذكّرتكِ،

كأنّ الليل لا يبدأ إلّا حين يمرّ طيفكِ في خاطري.

أقسم لكِ، إنّ الشوقَ إليكِ لا يهدأ لحظة،

وإنّ الحنينَ إليكِ يسكنني كما تسكن الروحُ الجسدَ؛

لا يغيب، ولا يتعب، ولا يملّ من طرقِ أبواب القلب.

أشتاقكِ حدَّ الألم،

حدَّ أن يضيقَ صدري بما فيه،

فأضعَ يدي على قلبي كأنّي أهدّئه من جنونه عليكِ.

كلُّ شيءٍ حولي يُذكّرني بكِ،

حتّى المطرُ حين يهمي،

أشعر أنّه يحمل رائحتكِ، وصوتكِ، ودفءَ حضوركِ.

أحبكِ يا أنثى صنعتْ منّي رجلًا

لا يخجل من ضعفه أمامها،

وأحبكِ لأنّكِ وحدكِ جعلتِ من الحنين وطنًا

أعود إليه في كلّ لحظةِ تعب.

اعلمي يا صغيرتي،

أنّ قلبي لكِ وحدكِ،

وأنّ هذا العاشقَ المتمرّد،

مهما تظاهر بالقوّة،

فهو طفلٌ يختبئ في عينيكِ

كلّما ضاقت به الدنيا.

اشتقتُ إليكِ...

اشتقتُ إليكِ كما يشتاقُ القلبُ إلى نبضه.

متمرّدٌ يحبّكِ حدّ السماء

الكاتب: أحمد شرف


سهمٌ أصابني

لم أعد أعلم كم من الوقت أمضيته وأنا أُعالج جراح الآخرين،

أكون لهم عونًا، وأسخِّر كلَّ ما لديّ كي لا يشعروا بالحزن أو التعب،

كي لا يؤثّر عليهم شيء.

ولكن... ماذا كانت النتيجة؟

أنا التي اعتادت أن تتنازل عمّا يطمئن روحها لأجلهم،

أصابني سهمٌ مؤلمٌ في قلبي.

كلماتٌ قاسيةٌ سمعتها من شخصٍ قال لي:


> "ماذا قدّمتِ لتعتبري نفسكِ صانعةً للودّ ومُطيّبةً للخاطر؟

كلّ ما تفعلينه يستطيع غيركِ فعله!"

ثم ضحك بعدها، وكأنه يستهزئ.

وجدتُ نفسي واقفةً في مكاني، متجمّدةً أفكّر في كلماته حتى أهلكني التفكير.

جلستُ أخيرًا مُنهكة، وضعتُ يدي على رأسي،

وإذا بامرأةٍ عجوزٍ تجلس بجانبي،

تضع يدها على كتفي بلُطف وتقول:


> "لا تحزني، فهناك الكثير ممّن لا يُعجبهم مَن يقف أمامهم.

يحاولون أن يزعزعوا صدقه وقدرته بثِقَل كلماتهم.

أنتِ طيّبةُ القلب، رقيقةُ الروح، وما تفعلينه عظيم،

ولو لم يُدركه البعض.

لا تَدَعي إحباطهم يصل إلى قلبكِ النقي.

استمرّي في فعل الخير بكلّ صدق،

وستُشفى جروحكِ كما تُهدّئين جروح الآخرين.

فالمُداوي دائمًا يجد مَن يُداوي جروحه يومًا."

أكملت كلماتها بابتسامةٍ مفعمةٍ بالأمل،

وكأنّها كانت تحمل معي ثِقَلَ اللحظة،

وتُنير طريقًا سُدَّ أمامي.

الكاتبة: رهف حسن الترك

حديث القلب الأخير

قال له قلبه: "أما تعبتَ من حملي؟"

فأجابه بصوتٍ يتهدّج بين البرد والنار:

"كيف أتركك، وأنت آخر ما يذكّرني أنّي كنت إنسانًا؟"

كان المطر ينهمر كدموعٍ من سماءٍ تعرف وجعه،

والريح تهمس حوله بأسماءٍ حاول نسيانها فلم يقدر.

مدّ يده إلى صدره، لم يطلب حياةً… بل هدنةً من النزيف.

في عتمة العاصفة، خُيِّل إليه أنّ قلبه يضيء،

ليس لأنه قوي، بل لأنه يحترق ببطءٍ جميل.

تمنّى لو يذوب معه الألم، لو يُطفئ المطر النار،

لكنّ السماء كانت تشفق عليه أكثر مما تُنقذه.

فابتسم، رغم كل شيء… وقال لقلبه:

"احترق كما تشاء، يا رفيقي الأخير،

فربما يولد من رمادك فجرٌ… يُشبهنا دون وجع."

الكاتبة: اعموري سمية

تدقيق:مروة خشان 

تحرير: شهد الحسن 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.