الأب

 

ضحكة أبي 


مُحاطةٌ بكلِّ ما هو جميلٌ في هذه الحياة،

بضحكةٍ مليئةٍ بالدِّفءِ والحنان،

ضحكةِ أبي الحبيب، الذي يغمُرني بكلِّ ما في الوجود من حبٍّ،

ويمنحني الطِّيب، ويملأ قلبي عزًّا وسكينة.


مُحاطةٌ بوجودِ شخصٍ لا يمكنُ لأحدٍ أن يُحبَّني كما يُحبُّني هو،

أرى كلَّ ما في داخلي، وما أنا عليه الآن، بفضلِ ذلك الإنسان الذي طالما أنفَقَ وتعبَ وما زال يسهرُ لأجلنا،

حتى إنه كثيرًا ما ينسى نفسه،

ليؤمّن لنا أطيبَ وأجملَ حياة.


كم أحبّه بكلِّ ما في فؤادي من حنين،

رغمَ تلك اللحظات العابرة من الزعل التي تحدث بيننا أحيانًا.


إلى ذلك الشخص الحنون...

كم أودُّ أن أبوحَ لك بكلِّ ما في خاطري،

لكنّ حساسيتي تسبقُ كلماتي، وتمنع لساني من البوح.

غير أنّ قلبي يهمس دائمًا:

أحبك يا أبي، وأحبُّ ضحكتك حبًّا يفوق الوصف. 


الكاتبة: إستبرق ذيب


راكان


عيناك سرُّ عشقي للحياة،

وابتسامتك طريق الأمل الذي يجري في طرقات عمري الوردي.


لم أرَ أجمل من ابتسامتك عندما أناديك باسمك، دون كلمة "والدي"،

لأنك الصديق والملاذ الآمن لعفاف،

أو كما تناديني: "عفوف".


ابتسامتك تخبرني أنني دائمًا بخير،

مهما عصفت بي رياح الانكسار،

ومزَّقت شراع سفينتي عواصفُ الفشل.


تلك الابتسامة، وتلك اليد الحانية،

هما سرُّ صمودي ونجاحي في أيامي العجاف.


راكان، أنا ممتنة جدًّا للحياة التي منحتني إيّاك أبًا لي.


– عفاف راكان الذيابات الحويطات

على رمال البحر، كان صبيٌّ صغير يجري خلف أبيه.

ضحكته تمتزج بصوت الموج،

وخطواته الصغيرة تحاول أن تطابق أثر قدميه الكبيرتين.


كان البحر شاهدًا على تلك المسافة القصيرة التي لم يستطع الطفل أن يجتازها،

مسافةٌ بين براءةٍ لا تدرك الرحيل،

ورجلٍ يمضي نحو الأفق دون التفات.


أبي...

ما زلتُ أراك هناك، تسير بخطواتٍ مطمئنة،

والريح تعبث بثوبك الأبيض،

وكلما هممتُ باللحاق بك، تبتعد أكثر،

كأنك تذوب في ضوء الغروب.


أبي، أتعلم؟

كبر الطفل الذي كان يركض خلفك،

لكن ظله ما زال صغيرًا،

وما زال قلبه يلهث في تلك اللحظة التي لم تكتمل،

يناديك في صمت البحر، وفي رائحة الموج،

وفي كل غروب يشبه رحيلك.


لم تصل رسالتي إليك يا أبي،

لكن الموج حملها عني،

وتركها هناك… عند حدود الضوء،

حيث كنتَ تقف،

تبتسم لي، وتمضي.


– أحمد شرف "عاصف الحروف"

ضحكته أبي الجميلة


أنني لا أبالغ،

لكن لن ترى في هذا العالم أجمل من ابتسامة أبي،

ليس لأنه أبي فقط،

بل لأن كل صبي يرى ابتسامة والده مختلفة.


غالبًا ما يضحك أبي،

ولكن لو رأت الكائنات الشريرة ضحكته،

لأصبحت الطف خلق الله.


لو كتبت من الآن حتى آخر يوم في عمري،

لن أتمكّن من التعبير عن مدى جمال ابتسامة والدي.


والدي هو الحضن الدافئ الذي يشفي كل مريض،

هو الجبل الذي، لو انهارت، لصلبت يدك من قوته.


هكذا والدي، والقليل من يراه.


– الكاتبة: سلمى محمود الشاويش

إلى أبي الذي يشبه العناد في قلبي...


أبي...

لا تقل إنّي قاسية، ولا تظنّ أنّ صمتي جفاء،

أنا فقط أحبّك بطريقتي المتمرّدة،

تلك التي لا تعرف الانحناء أمام الكلمات،

ولا تُجيد الاعتراف إلّا حين تضيق بها الحروف.


أتعلم؟

حين تقترب، أبدو هادئةً كأنّ شيئًا لا يعنيني،

لكن في داخلي عاصفةٌ تهتف باسمك.


أحبّك، نعم أحبّك أكثر ممّا أقول،

لكنّي لا أُحسن القول كما تفعل أنت،

ولا أبرع في إظهار الحنان كما تفعل الأمهات.

أنا ابنتك... نسخةٌ منك في الغضب والكبرياء.


وجودك بجانبي يجعل الأرض أقلّ قسوة،

والسماء أقرب قليلًا.


أنا لا أحتاج أن تقول لي: "أنا هنا"،

يكفيني أن أراك،

أن أشعر بثقل حضورك في المكان.


أنت لست بعيدًا،

ومع ذلك أشتاق إليك في كلّ لحظة،

كأنّ المسافة بيننا عمرٌ بأكمله.


أبي...

أنا المتمرّدة التي علّمتَها كيف تُحبّ دون أن تضعف،

وكيف تبكي دون أن تنكسر،

وكيف تُخفي الخوف خلف ابتسامةٍ واثقة.


أحبّك لأنّك الرّجل الوحيد

الذي لا أقدر على معاندته،

مهما ادّعيتُ القوّة أمامك.


– رجاء عرنوس

حين كان يضحك أبي


حتى الآن، لم أرَ أجمل من عيني أبي حين كان يضحك.

كانت ضحكته حياةً أتنفّسها، وسلامًا ألوذ به من قسوة العالم.

وحين رحل، سكنت الضحكةُ الجدران،

وبقي صدى صوته يتجوّل في أركان البيت،

كأنّه يبحث عنّي.


لم أعد أرى في العيون دفءَ عينيه،

ولا في الأيام ضوءَ ابتسامته.

صار الفقدُ لغةً أُتقنها،

رغم أنّني لم أرغب يومًا في تعلّمها.


كلّما أغمضتُ عينيّ، أراه يبتسم من بعيد،

وكأنّه يقول: "ما زلتُ هنا، فقط لا تبكي."


رحيله لم يُطفئ حضوره،

بل جعله أعمق،

يسكن بين نبضاتي،

ويرافقني كظلٍّ لا يغيب.


أبي لم يمت تمامًا،

لقد غاب عن الدنيا،

لكنّه بقي فيّ،

في ضحكته التي لم تكتمل،

وفي قلبي الذي لم ينسَ.


– الكاتبة: ورود نبيل

ضحكة أبي


كان يُنير دياجيَ لياليَّ الكئيبة،

ويرسم لي الحياة بألوانٍ زاهية كالفراشات.

صوته الدافئ يستقر بين نبضاتي كقيثارةٍ،

وتتساقط العبرات في جوف الليل حينما أرهف السمع لصوت الفراغ؛

إنّه صدى الأسى على لحظاتٍ أفتقدها،

لأنّي أضعتُها في قاع محيطات التجاوُز.


لن تعود، أدرك ذلك جيّدًا،

لكنّني لا أزال أتذكّر ضحكته التي تجعل عينيه تغمزان،

وحينما أضحك من صميم قلبي، أبصر عينيَّ تغمزان؛

لذا أستشعر أنّني ورثت تلك الضحكة منه.


كنتُ قطعةً من قلبك يا أبي.

رغم أنّي وقفتُ على عتبات الذكريات،

فلم أستطع الولوج إلى حدائقها الغنّاء،

حيث كنتَ تداوم على ضمّي إليك برفقٍ،

وتلك الابتسامات التي تشاطرناها.


لم أكن أرغب في الكتابة عنك،

لكنّني أحاول جاهدَةً استحضار شريط الذكريات الرماديّة،

لئلّا تعود عابرةً مجددًا.


(خاطبتُك في سرّي كما لو أنّك لا تزال حاضرًا)،

حفاظًا على الودّ الذي بيننا،

ومن خلال ضحكةٍ جمعت بين الابنة وأبيها،

ويكأنّها أحد أجزاء تلك الشيفرة الوراثيّة.


– الفراشة: ميساء بسّام

وكأنَّ الليلَ الذي كنتُ أترقّبُ قدومَه بشوقٍ، قد اختفى منذ رحيلِك يا أبي.

كان الليلُ صديقي، أستقبله لأنّ فيه سكونًا يُشبهك، وهدوءًا يُذكّرني بصوتك،

لكن بعد غيابك صار الليلُ ثقيلًا، لا يحمل إلّا وجعًا يُقطّع القلب.


رحيلُك هدَّ كاحلي يا أبي، وأسقطني في حضن الطفلةِ التي بداخلي،

تلك التي لا تزال تنتظرك لتعود، لتضع يدك على رأسها وتقول: "أنا هنا يا صغيرتي."


تجمعنا ذكرياتٌ لا تشيخ،

أسترجعها في كلّ لحظة، كأنّها تُواسي قلبي من بعدك.

أتذكّرك وأنت تضحك، وأنت تدعو، وأنت تنظر إليّ بنظرةٍ لا يُضاهيها حنان.


الفقدُ يا أبي لا يؤلمهم كما يُؤلمني،

لا أحدَ يدرك أنّني فقدتُ عالمي حين فقدتُك.


أبي...

أنت جنتي، ونوري، وطمأنينتي.

ذهبتَ دون وداع، دون أن تلتفت،

لكنّ دعائي يُرافقك كلَّ يوم:

رحم الله أبي.


فرح الشوابكة

أبي...

عندما يضحك أبي، تزهر الدنيا كلّها في عيني،

لأنّه منحني الكثير من الخوف عليّ،

ذلك الخوف الذي أحببته، وكنتُ أسيرتَه.

منحني الكثير من حبّه، وتضحيتِه، وإيثارِه لي على نفسه.


– حنان رمضان

ما زلتُ أؤمن أن بعض الضحكات تُشبه الأقدار،

تُبدّل فينا شيئًا للأبد، وابتسامتك يا أبي كانت قدري الجميل.


كلّما نظرتُ إليك شعرتُ أن العالم بخير،

وأن الموج لن يجرؤ على الغضب طالما تسير بجانبي بخطاك الواثقة.


أراك تمشي على الرمل كأنك تحرس طفولتي،

تتأمل البحر وكأنك تهمس له أن يهدأ،

فأهدأ أنا دون أن تقول شيئًا… فقط لأنك هنا.


في عينيك يا أبي وجدتُ معنى الطمأنينة التي لا تتهجّاها الحروف،

وجدتُ الرجاء حين تضيق الأرض،

ووجدتُ الحياة حين تخبو في قلبي الأمنيات.


ما زلتُ أبحث في وجوه العالم عن ضوءٍ يشبه ضحكتك،

فلا أرى سوى ظلالٍ باهتة تمرّ،

بينما أنت تبقى، كما كنتَ دائمًا، أولَ نبضٍ للحب في قلبي،

وأولَ معجزةٍ جعلتني أصدق أن الحنان له وجه… واسمُه: أبي.

اعموري سمية

إلى بطلي الأوّل…


إلى سندي الدائم،

إلى من لم أجد في هذه الدنيا كتفًا أستند إليه سواه.


إليك يا من أخذ بيدي نحو طريق السلام والأمان،

حين كنتُ أبحث عن نفسي وسط الضوضاء.

يا من كنتَ لي وطنًا حين تاهت خُطاي،

ولم أعد أؤمن بشيء.


منذ طفولتي، منحتَني حريّتي قبل أن أتعلّم معناها،

وجعلتَني كعصفورٍ لا يقبل القفص،

يهوى السماء رغم كلّ الرياح.


ركّبتَ لي أجنحةً من ثقةٍ وأمل،

وقلتَ لي بجرأةٍ تُشبهك: "حلّقي، ولا تخافي السقوط."


علّمتَني أن الطيران لا يخلو من الرياح،

وأنّ السقوط لا يعني النهاية،

بل بدايةً أخرى، أشدّ صلابة.


كم تعبتَ لأجل راحتي،

وكم سهرتَ لأجل أحلامي،

حتى غدوتَ أنت الحلمَ الذي لا يشيخ في قلبي،

مهما تمرّدْتُ على العالم بأسره.


لكَ كلّ الامتنان يا أبي،

وكلّ الحبّ الذي لا يُقال،

لأنّه أقوى من الكلمات...

وأعمق من الاعتراف.


– سلسبيل أحمد

تدقيق :شيماء عجم

تحرير :شهد الحسن 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.