"صرخات لا تُرى"
"التوازن الخفي"
كثيراً ما يخيَّل إليّ أنّ في داخلي أصواتاً لا تلتقي، كأنّ كلّ واحدة منها تبحث عن مخرجٍ خاص بها،
قد أبتسم وأنا مثقل بالصمت، وقد أنصت وفي داخلي ضجيج لا يُسمع،
ليست المسألة صراعاً ولا مأساة
بل شيء أبسط وأصدق:
إنسان يتبدّل كما تتبدّل الفصول يحمل في ملامحه بقايا من كلّ شعور مرّ به،
ثمّ يمضي وكأنّه لم يترك أثراً،
أدرك أنّني لست صورة واحدة
بل احتمالات كثيرة
ولعلّ في هذا التشتّت سرّ التوازن نفسه.
الكاتبة: إيمان إبراهيم البطوش
"متاهة الشعور"
تتكاثر الأصوات في الداخل كعاصفةٍ بلا وجه، تتصادم الأحاسيس حتى يغدو القلب حلبةً للصراع.
بين صمتٍ يتفتت، وصدى يصرخ في الفراغ، تتساقط الدموع كرموزٍ غامضة لا يقرؤها أحد،
يتقابل الحزن والضحك في رقصةٍ مرتبكة، يمتزجان حدّ التناقض، فيولد من بينهما جرحٌ جديد،
كل شعورٍ يبتلع الآخر ثم يترك أثره ندبةً سرية، والروح تذوب في ارتباكها كمرآةٍ مكسورة،
لا بداية هناك ولا نهاية، بل دورانٌ أزليّ،
وحقيقة واحدة تتردّد في الظلال: الألم يتقن فنّ التنكّر بألف وجه.
الكاتبة: رنا ممدوح المساعيد
"نكتبُ النصوصَ وجعًا"
نكتبُ النصوصَ وجعًا، لا أحدَ يَعلمُ مقدارَ وَجعِكَ وتلكَ الفاجعةَ التي احتلَّت قلبَكَ وسَرقت ابتسامتَكَ، وتلكَ اللحظاتِ التي وقفتَ بها مَذهولًا من هَولِ الصدمةِ، الدموعُ جيوشٌ مُستَعمِرةٌ أبَت أن تَسقُطَ رايتَها أبدًا.. كُلما مرَّت ذكرياتُكَ، ابتسامتُكَ، وحتى ذاك الصوتُ الذي يُشبهُ نبرةَ صوتِكَ.. تَسقُطُ الدموعُ عَنوةً، وكأنَّ فِراقَكَ كان بالأمسِ.
نكتبُ النصوصَ حنينًا وشَوقًا.. لا تَلوموا مَن فَقدَ، وحَبَس صَرخَتَه في أدنَى حَنجرتِهِ. الموتُ تِلكَ المحطةُ الأولى في قِطارِ الأوجاعِ المتراكِمةِ على سِكةِ الحَنينِ.
أيُّ ثَباتٍ هذا الذي نَدَّعيهِ؟ ونحنُ نَكتمُ أوجاعَنا ونَبتسمُ، وداخلُنا بُركانٌ من الصَّرخاتِ الجاثمةِ فوقَ القلبِ.
أودُّ النُّزوحَ إلى صَحراءَ خاليةٍ من بَني البَشرِ.. وأصرُخُ بكلِّ طاقتي، لكي أُخرِجَ كُلَّ تلكَ الصرخاتِ المكبوتةِ بحَنجرتي منذُ ثلاثةِ أعوامٍ خَلَتْ.
الكاتبة: عفاف راكان الذيابات
“وجوه تحت الجلد”
كلّ وجهٍ في داخلي يصرخ بلغةٍ لا يفهمها الآخر، هناك صرخة عالقة في الحلق لم تكتمل يومًا، وابتسامةٍ مزيفة تُخفي انهياراتٍ لا تُحصى، وعين دامعة تراقب سقوط الرّوح بصمت، كأنّني مسرحٌ من الأقنعة، ينهض كلّ واحد منها في توقيتٍ مختلف.
من قال أنّ الألم وجهٌ واحد؟
الألم ألف وجه، ألف شكل، ألف نبرةٍ مكتومة،
أصرخ في داخلي فلا يسمعني سوى ظلّي،
أمد يدي لرأسي وكأنّني أريد اقتلاع الضّوضاء من جذورها، لكنّها تتشبث بي كوشمٍ أبديّ.
هل أنا جسد واحد أم جموع متناحرة؟
كلّ ملامحي متكسّرة كزجاجٍ سقط من علُ،
في عيني دمعةٌ، في فمي صرخة، وفي وجهي ضحكة جريحة،
أحاول أن أجد بين هذه الوجوه وجهًا حقيقيًا، فلا أجد،
فربّما الحقيقة ليست إلا خليطًا من كلّ هذا الانكسار.
الكاتبة: ورود نبيل
"ألف حياة في وجه واحد"
أنا لست وجها واحدا كما يظنون، أنا ألف وجه يختبئ خلف بعضه، ألف شعور يتناوب على قلبي،
أصرخ لأخرج ما يتفجر بداخلي لكن صرختي تصطدم بجدار الصمت فتعود إليّ أشد وجعا،
أبكي، لكن دموعي لا تسقط من عيني فقط، بل من عمق روحي التي انهكها الثقل وكأن كل دمعة تحمل معها جزءا من حياتي.
أضحك أحيانا ليس لأنني بخير بل لأنني تعبت من شرح ما لا يفهم، تعبت من تكرار كلمة انا موجوعة دون ان يمد احد يده لي،
أسند رأسي بيدي كي لا يسقط، كي لا يعرف العالم كم أنا ضعيفة، كي لا تنهار آخر قطعة مني أمامهم،
أنا كل هذه الوجوه، كلُّ هذه الحالات، وكل هذا الصراع
انا المرئي واللامرئي الصوت المكتوم خلف الضجيج، الدمعة المحبوسة في قلب لا يجرؤ على البوح،
أنا الحكاية التي لم تكتب بعد والحزن الذي لا اسم له.
الكاتبة: فرح محمود الحواتمة
"وجوه خفيه"
أنا تلك العين التي أرهقها السهر،
دمعتي لا تنطفئ، كأنها تحرس وجعي.
كلما سقطت دمعة، انقسم وجهي إلى وجوه،
كل وجهٍ يحمل جزءًا من كسري.
أنا التي تبكي مرتين؛
مرةً لأنني ضعيفة،
ومرةً لأنني ما عدت أجد يدًا تمسح عني هذا الانكسار،
وجهي مرآة تتكاثر فيها الآلام،
كأن الحزن أحبني حدّ أن ينسخ نفسه داخلي،
لو اقتربتَ منّي، ستسمع صوتًا واحدًا يتردد من بين الوجوه:
"نجِّني منّي".
الكاتب: رجاء عرنوس
"امرأة على هيئة دموع"
مرحبًا..
أنا امرأة على هيئة بركة دموع، أغرق في ذاتي حتى أختنق، كلما حاولت النجاة صفعتني الأيام بركلاتها كأنها تتلذّذ بضعفي.
أنا امرأة على هيئة متاهة، أدخلها فأضيع أكثر، أستغيث مني فلا أجيب، أبحث عن يدي فلا أجدها، ولأن الإنسان متاهة نفسه يحتاج دائمًا إلى غريبٍ ينقذه.
مرحبًا..
مرّ حبًّا..
لكن إن تأخرتَ..
ستجدني جثةً على باب المتاهة.
الكتابة نانسي بلال السيوري
" أعيش كالقناع "
أتلون بكل الأقنعة كي لا أُظهر وجهي الذي يذبل من قسوة العبوس أسعى لابتسام ولكن ما ذنبي إن فضحتني العيون، وإن اجتاحت وجنتَيَّ ظلال العبوس رغم إرادتي؟
أحاول أن أبدو قوية، كالمقنعة التي لا يهزها شيء، لكن كل شيء أستكشفه يتحول إلى ذخيرة مليئة بالحزن والدموع والصرخات التي تعلو دون توقف هل تظنون أن هذا ما أريده
لا، والله ليس كذلك، أريد أن أكون ذلك الشخص الذي يرى العالم بعيون مُشرقة، بالبريق المتوهج فرحاً، لا بالبكاء والأسى.
كم من قناع لبسته، ولم يكن أيٌّ منها ما كنت أبحث عنه جميعها تعكس ذاتي بصدق، وكل واحد منها يعبّر عن حالة عشتها في وقتها لكن داخلي وحده يعلم ما أمر به، وما يمر به مزاجي المتقلب وعقلي المرتبِك، ذلك العقل الذي يُلقي بي في حفرة مليئة بالصعاب كلما حاولت الظهور للعالم الخارجي.
ومع ذلك، سأرضى بحالي كما هو الآن؛ ربما يأتي يوم تشرق فيه ملامحي الطفولية الصادقة التي تحمل الفرح والبهجة، أنتظر ذلك اليوم بكل الأمل.
الكاتبة : رهف الترك.
"عصيّ الدّمع"
أصرّت مُحدّثتي على معرفة السبب الحقيقي وراء انفعالي الشديد، حيث انجرفت داخل أنهار عبراتي؛ فأجبتها بنبرةٍ غير متزنة كعازفٍ يصعد ويهبط في المقام الموسيقي : لا يوجد سبب لكنني أيضًا أتساءل؛ إذ لم أعهد نفسي على هذه الصورة من قبل.
طفقت أنسج كذبة بيضاء؛ فهي لن تستوعب أني محمومةٌ بنيران تحناني إليك، أرتشف ملوحة عبراتي مع وجبة العشاء كل مساء، وفي لحظة تمحور بنات أفكاري حولك، تتساقط بسخاء السّحب الدّاكنة فأتهاوى معها، كتلك الفتاة التي ترى فتى أحلامها عصي الدمع من أحد مشاهد مسلسل دراميٍّ، كنت أشبهها كثيراً فأبدو ضعيفة في حضرة هيامي بك، كزهرةٍ ذابلةٍ ما عادت نديةً، تتصارع الأسئلة داخل رأسها حول حقيقة مشاعره فتكفهر حياءً؛ كلما تلاقت نظراتهما، لقد تلتها الأسئلة ذاتها المتصارعة داخل رأسي، حيث تمثّلت عبر البيت الأوّل من قصيدة أبو فراس الحمداني :
أراك عصيّ الدّمع شيمتك الصّبرُ
أما للهوى نهيٌ عليك ولا أَمرُ
في مشاهد انتحابها اعترتني نظرة احتقارٍ تجاهها؛ إذ إنّها بدت لي عديمة الكرامة، اتّهمتها بالسذاجة، ثم ماذا ؟!
ثم أحببتك وأنا أربط آمالي بعُقد إجاباتك؛ حراني أستشعر دفء فؤادك.
الكاتبة: ميساء بسام
"وجهك طيف"
يختبىء خلف كل وجه حكاية، كم من صرخة كتمت؟!
تختبىء بوجه يملئه الضحك، الضعف يظهر في ملامحها ، بدأت شقوق القهر تظهر كم من صمت بكى، حتى ابتلت روحي كأن الدمع يصفي بعض أثقالي، و كل ندبة تروي حكاية أنني قاومت كل خذلان وخيبة، أنا بين الوجوه غريبة عن ذاتي، أبحث عن سلام لا يأتي، وعن ضوء يبدد عتمة الروح، ولكن إيماناً أن بعد هذا ستأتي أيام تحمل لي سكينة أحن.
الكاتبة:- فرح الشوابكة
"حرب صامتة"
في داخلي أصوات كثيرة لا يعلم بها أحدٌ سواي، أصوات تجمع بين الحزن والدموع، أنا خليط من الوجوه المتضاربة: وجهٌ يبكي ولا أحد يعلم ماذا يبكيني، ووجهٌ آخر يمسح تلك الدموع التي تسقط على وجنتيّ حتى لا يشعر أحد بمدى ما أعانيه في أيامي.
ووجهي الآخر يحمل تلك الابتسامة المشروخة التي تخفي جرحاً عميقاً في داخلي.
أحمل في داخلي حرباً صامتة وصخباً لا يسمعه أحد، بالإضافة إلى ذلك الأنين الذي يرافقني، ومع كل ذلك، أحاول أن أبقى بخير دائماً، كما لو أنني لا أرى الحزن في ذاتي، وأواصل السير بصمت طويل، علّني في يومٍ ما أعيش سلاماً تاماً وإلى الأبد
الكاتبة : إستبرق ذيب
"لحن الانكسار الأبدي"
عينٌ تبكي ليست وحدها،
فكلّ وجهٍ خلفها يختنق بالأنين،
وجهان يصرخان من صمت الألم،
ووجهٌ آخر يذوب في دمعةٍ لا تجد مأوى،
كأنّ الأرواح تحوّلت إلى مرايا متكسّرة،
كلّ كسرٍ منها يعكس وجعًا أشدّ من الآخر،
ما أثقل العيون حين تعجز عن حمل دموعها،
وما أوجع الوجوه حين تفقد لغة الابتسام،
هنا، الألم لا يُرى بعينٍ واحدة،
بل يتكاثر كالأشباح،
يتناسل بين الملامح،
حتى يصبح البكاء جوقةً صامتة
تعزف لحن الانكسار الأبدي.
الكاتب: أحمد شرف " عاصف الحروف "
"مشاعري نفذت"
ضجيجٌ في عقلي وقلبي،
كيف لقاضٍ أن يحكم عليّ وإن متُّ؟
كيف لشخص أن يتحدث بلغة واحدة،
بينما مشاعري تنطق بجميع اللغات؟
وكيف لي أن أعيش، والبركان صامت يعيش داخلي؟
قلبي يشبه كمانًا قديمًا؛
يعرف لحن العزف، لكنه ميت...
لم يُعزف بعده.
سئمت من شخص، كاد أن يكون بحراً للناس،
فيأخذون مشاعره كما يأخذون الأسماك دون إذن.
وأصبحت مسرات الحياة غامضة،
تقتل دون رحمة، تسرق المشاعر.
قلبي أصبح كشخص يحب التسلق،
أما الجبل فأصبح غدارًا.
لكن، رغم كل هذا الألم،
لا زلتُ أبحث عن شعاع ضوء يلوح في الأفق،
عن نغمة صامتة تهمس للروح،
عن لمسة تحيي قلبي المتعب،
لأعيد الحياة إلى ما كان...
لأجعل المشاعر تنبض من جديد.
الكاتبة: غفران محمد غصن
تدقيق:سدين الملكاوي - هنادي أبو عرة
تحرير:شهد الحسن

تعليقات