أكتب إلي دومًا
غياهيب ليلك
في غياهيب ليلك، وبين جدران غرفتك وعلى وسادتك، اكتب لي.
اعترف يا سيدي أن قلمك أسقط قلبي في مجرة الحب، وأن أوراقك تعطر يومي كنسيم العطور النجدية.
أبحث بين كتاباتك عما يلامس قلبي أحيانًا… وفي أحيان أخرى ينتفض نبضي كمن سمع ضجيجًا مخيفًا في أرجاء حلمه.
سيدي، اعترف أنني كطفل يبحث عن سعادته بين كتاباتك وخواطرك… ذات ليلة قرأت نصًّا وتاهت الدموع في مقلتي…
أتغارين؟! أتغارين من حديث عابر بينه وبين أوراقه…؟
اكتب لي، فإن حروفك بلسمي وغياب قلمك جرحي.
عفاف راكان الذيابات الحويطات
على مائدة القهوة
جلستُ وحيدةً أحتضن فنجان قهوتي؛ مرارتها تلامس شفتي، لكن عبقها يهدّئ اضطراب مزاجي ويغسل بعض ما علق بروحي من شوائب الحزن.
أطلقتُ لعقلي العنان، فإذا بالأفكار تتسابق في مداركها إليك، تتزاحم لتقصّ عليّ حكاياتك، وكأنك الحاضر الغائب في كل تفاصيل يومي.
تساءلتُ: ماذا لو كنتَ الآن هنا، تجلس قربي، نتقاسم الصباحات والمساءات على وقع رشفات القهوة، وتنساب قصائدي إلى أذنك… وأنت القصيدة؟
ماذا لو تبادلنا الأحاديث حتى نحتضن فكرة، فنرعاها معًا حتى تصبح واقعًا، ووعدًا لا يخونه الزمن؟
ماذا لو بقينا معًا… لا يفرّقنا شيء، ويجمع قلبينا فنجان قهوة واحد يشهد على أننا كنّا ذات يوم كلّ الحكاية.
رجاء عرنوس
قهوتي أشتقت لك
فارقني شخص ولم يعد في حياتي، لكنه كان يحب القهوة، وكلما أتت إلى مخيلتي أسرعت لأخذ فنجان من القهوة، وجلبت كتابًا كتبه لي روحي، وكتبت لحظاتنا الجميلة المعقودة بفنجان قهوة.
وفي كل رشفة قهوة أرتشفها أعيش بها من لحظات التي كانت تجمعنا بحب. أصبحت أميل للقهوة لربما تسلبني بابتسامة عميقة، وأنا أحتسي فنجان القهوة وأشعر بأنك بجانبي رغم رحيلك، لأنك في منتصف عقلي وقلبي.
لكن الكتب ولوحاتي الملونة في غرفتي تذكرني بك ومشاعري التي تلاشت معك في المرة الأولى التي أحببتك، ورسمت أيامي الرقيقة لم تعد.
لقد أفتقد حنينك وحبك وشغفك بالحياة. القهوة ليست مجرد مشروب، بل أجد نفسي وحبي وأستمتع بهدوئها ورجفة حب ثانية من القهوة، وهي رفيقة كلماتي ودرب تساندني في اشتياقي للكتب، سر يملأ راحتي بالاشتياق لأحساسي، فهروبي أصبح فنجان قهوة 🖤
شغف النابلسي
في قاع القهوة
في قاع الكوب، لم يبقَ سوى قهوةٍ باردة… وكلمات تبحث عن يدٍ تُمسك بها.
ربما لم تكن تبحث عن شفة ترتشفها، بل عن قلبٍ يدفئها من جديد.
عن شخصٍ رحل وترك ذكرى لا تمحى، أو لربما عن أملٍ بأنه قد يعود يومًا.
وكلما بردت القهوة أكثر، ازدادت خيوط الحنين تشابكًا في قلبي، ونُسِجت أشواق الحنين بحرارة، كأنها تناقض برودة القهوة، أو لربما أنها تناقضني.
رائحة القهوة امتزجت مع الذكريات، كأنها سيناريو يعيد نفسه.
… فبقيتُ أرتشف من ذكراه ما تبقّى، حتى بعد أن برد كل شيء… سواه.
سارا أحمد أبو سويد
رسالة إلى من رحل
سأكتب عنك ولو كان الحرف قليلًا،
وسأكتب لك في كل زمان ومكان،
وفي كل لحظة كنتَ فيها بعيدًا عن هذا العالم.
سأكتب عن ذلك الإنسان الذي رحل عن الدنيا قبل أن يمنحني الوقت فرصة لأجلس معه أكثر،
وأسرق من العمر دقائق أملأها بالحديث والابتسامة،
قبل أن تسرقك مني الأقدار بلا سابق إنذار.
سأكتب عنك وأقول: سبحان من زرع محبتك في قلبي،
محبة نقية لا تعرف الزوال،
فما غابت عن الدعاء، ولا انطفأت في الذاكرة،
وكلما مرّ اسمك بخاطري شعرت وكأنك تبتسم من بعيد.
رحلتَ، لكنك تركت في قلبي أثرًا لا يمحوه الزمن،
وأمانًا لا يمنحه أحد سواك،
وأمنية واحدة لا تفارقني…
لو أنني فقط أستطيع لقياك مرة أخرى،
لأقول لك: لقد كنتَ نعمة، وستبقى ذلك الشخص الطيب الذي غادر الدنيا ولم يغادر قلوبنا.
روان قداح
أحاديث قلبي
اسرد لي، لولا كلمة… أعطيني أمان وجودك، أحييني على مقعد خشبي بين همساتك.
لولا للحظة، خذ بيدي وكن حارسي، ومسند رأسي عند فرار الشهب.
سر بكلامك لي، واجعل الطريق يُترخ بذكرانا، ويغدو كل لحظة لنا ذكرى خالدة.
اكتب لي قليلاً، واجعل منزل وجنتي يداك.
اكتب لي، واجعلني قارئة لك وأعيش تلك اللحظة، لولا بهوامش الكلام.
يا سيدي، إن أردت أن لا تكتب، فدع عيناك تسرد لي ما أخفيه،
دعها تفضح ما في قلبي.
الكلام حُر… فحرر قلبي، ودع لمساتك السحرية تزيّن أيامي.
اكتب لي، لولا قليلة لتكن حكاية أخرى، لأقل لك كم أذكرك بأحلامي.
اكتب لي كلامك، وسأحدثك بجرائد صوت قلبي، وأعد رأسي على صدرك لأعانقك،
حتى يهدأ قلبي، وتغدو روحي بين يديك مكتملة.
غفران محمد خير غصن
اكتب لي ولو قليلًا
اكتب لي دومًا، ولو قليلاً. اكتب لي بلغة دون قواعد صحيحة، فإنها لا تليق بك.
اكتب لي بأسلوب لا أدري إن كان إغراء أو تحذير، وقل لي: القلب القلب إذا أحبّ.
اكتب لي من دون استعمال حروف العطف، لأنني استعطفتك كثيرًا، لكن يبدو أن المشكلة كانت أن حروف العطف لم تعرف كيف تقرب بين قلبين هذه المرة بل أبعدتهم أكثر.
اكتب لي سطورًا خالية من إشارات الاستفهام، واجعلها إشارات خرساء، حتى لا تتفوه بأي سؤال يحيرني ويجعل من اسمك جوابًا لأي سؤال.
اكتب لي، واحذر الأقواس التي توضح معنى كلمة، لأنك أردت للوضوح والشفافية أن تُغلق أبوابهما، حتى يبقى كل شيء مبهمًا تفسره الجمل الاعتراضية بين تلافيف عقلي.
اكتب لي ولا تستخدم الفواصل في هذه السطور، لأنني لا أريد لمراحل التعافي منك أن تكون متقطعة كقلبي، أريدها مترابطة متسارعة، فلست أنا بصاحبة حيل ولا صبر بعد اليوم.
لكن لا تنس وضع نقطة في نهاية الرسالة… لعلها تكون نهاية ستمئة وواحد وستين يومًا من الألم، وخمس عشرة حقبة من الساعات التي أمضيتها مشتاقة لك، وتسعمئة ألف دقيقة كانت مليئة بعشق تفاصيلك، وسبع وخمسون مليون ثانية قضيتها أتغزل بألبوم صورك، ونهاية خمس وعشرين خاطرة كتبت في حب ربحك وبحر حبك.
يمنى عمر الحوراني
حين يكون السلام نتيجة، لا هدية
قد يحتاج الإنسان إلى إشارة تطمئنه أن السلام لا يزال ممكنًا في حياته. قد يحتاج الإنسان إلى شخص يعني له الكثير، أكثر مما يحتاج إلى البقاء مع نفسه طوال الوقت. ربما أرهقته الحياة، وكأنه المسؤول الوحيد عنها، وكأنها ملك له بكل تفاصيلها. وربما لا أحد، حتى هو، قادر على أن يرى ما كسره في داخله.
قد يكون الهدف من كل ما يحدث أن لا يظلّ يحدّق في الاتجاه الخطأ من حياته. فالإنسان أمامه دائمًا خياران: إما أن يغرق في التفكير والقلق، أو أن يتابع طريقه دون أن يلتفت لما ينقصه، فقط كي يحقّق الهدف الذي وُضع أمامه، ويسير نحوه حتى يفقد ذلك النقص قيمته، ولا يبقى له مكان سوى في ذاكرة الماضي.
ربما رغبة الإنسان الحقيقية ليست أن يتألم فقط ليشعر في النهاية بعدم الرضى، بل أن يستمر، لأن في الاستمرار سرّ السعادة، وفي الإنجاز طعم تحقيق الذات. كم من مرة نحاول أن نقنع الناس، ونقنع أنفسنا، بأن علينا أن نتخلّص بسرعة من مشاكلنا! ولكن، لعلّ هذه المشاكل ليست دليلًا على العذاب، بل وسيلة لإيجاد الذات، وجهًا لوجه.
ليست المأساة أن تتألم، ولا أن تعيش بلا راحة، وليست المصيبة أن ترى حياتك صعبة، لأنك، صدقني، حين تسير بالشوق، يبهت ذلك الشعور الذي ظننته لا يُحتمل. فالألم الأول، رغم حدّته، لم يعد كما كان، بعد أن مشيت فوق أشواك كثيرة. تبدّل الإحساس من وجع إلى صلابة. صرت تفكّر أكثر، وتتقبل أكثر، وتُدرك أنك لم تعد متألّمًا مما مررت به، لأنك تجاوزته فعلًا.
أريد هنا أن أتحدث عن الأمور التي لا نُقدّرها في حياتنا. كم هو جميل أن نشعر بقوة المتعة حين لا يكون هدفنا أن نُنهي المشاكل، بل أن نتجاوزها. أيها الإنسان، أعلم أن رغبتك أن تبقى بسلام، ولكن السلام الحقيقي لا يُهدى، بل يُنتزع من قلب الصعوبات. أنت لا تنال الحق من الحياة إلا حين تُجبرك الحياة على المقاومة، فتكتشف المعنى الحقيقي للسلام.
لا سلام بدون قوة، ولا قوة بدون عبورك في الدرب الضيّق. قد لا تنال دائمًا ما تراه ضروريًّا لحياتك، ولكن لا تحكم عليها وكأنك تسيطر على كل شيء. حتى لو خُيّل إليك أنك تملك زمام الأمور، سيأتي وقت تُنتزع فيه السيطرة من يدك.
فلمَ لا تدع الأمور تمر كما هي، حتى وإن كنت تظن أنك قادر على التحكم بكل شيء؟ جرّب أن تجعل السلام هو السبب الوحيد لاحتمالك لما يحدث، حتى إن لم تكن ترغب به. لأن السلام لا يُخلق من الراحة، بل من التجارب التي لم تكن تتوقعها.
الجواب إذًا ليس خارجك، بل في كل ما يحدث معك. في تلك اللحظات التي لا تفهم سبب مرورك بها، يكمن سلام ينتظرك على الباب. سيظلّ يطرق حتى تدرك أهميته بعد أن تخسر تلك المشاكل من داخلك. نعم، ستخسر، لكن ربما هذا هو الغرض الحقيقي من حياتك: أن تخسر لتبني من جديد، أن تعيد تشكيل ذاتك بعد الانكسار، وتنظر إلى نفسك يومًا ما وتقول: لقد فعلتها!
مارغريتا الياس جرجس
حُزني
خلينا نقعد بليلةٍ عشيّة أو عصر، تحت شيءٍ من الشجرة،
أنت تشرب شاي بلا سكر، وأنا أشرب قهوة مُرّة.
وكلّ شوية نتبادل الكاسات،
خليني أحلي قهوتي المُرّة، ولا تسألني ليش.
أنت ملكي، وأنا حُرّة بأملاكي، يا أخي، ملكي.
وعليها تسألني ليش؟ بس قلي ليش.
ترا هذا العمر واحد، وأنت قبالي وحدك.
أغازل فيك نجوم الليل، وأتحلى بشهدك.
إذا ما تجيني، أنا أجيك، وخلينا نحسبها.
أنت امتحان، وأنا أغش فيك، لا أحده.
شايف ولا أحد حاسس عليك.
{بلسم أحمد}
وطن من لحظة
اكتب لي يومًا، ولو قليلًا، ضع في راحتي ساعةً لا تُقاس بالوقت، بل بالنّبض.
ارسم على صباحي ظلّك، وعلى مسائي دفء صوتك،
دعني أعيشك ولو كنسمة عابرة، ولو كنتَ غريبًا يعبر حياتي مرةً ثم يختفي، المهم أن تترك في ذاكرتي ما يكفي لأحب الغياب كما أحب الحضور.
اكتب لي يومًا، ولو قليلًا، امنحني فيه معنى اللّحظة،
واجعل من دقائقك قصائد تُقرأ بالقلب لا بالعين.
أريد أن أختبئ في حروفك كما يختبئ الطّفل في حضن أمه، وأن أصدّق للّحظة أنّ العالم يمكن أن يتوقف عن الدّوران، فقط لأراك تبتسم لي، ثم تمضي، تاركًا في قلبي عمرًا كاملًا من الحنين.
اكتب لي يومًا، ولو قليلًا، فقد يتيم العُمر يعيش على فتات الذّكريات، ويكفيه من الفرح رشفة حضور، ومن الأمان لمسة عابرة. لا أطلب منك وعدًا ولا خلودًا، كلّ ما أريده أن تمنحني لحظة أخبئها في صدري كسرٍ لا يشيخ، أعود إليها كلّما اشتدّ البرد في روحي، فأدفأ بك، حتى لو لم تعد.
اكتب لي يومًا، ولو قليلًا، دعني أضعه في قلادة من الحروف، أعلّقها على عنق ذاكرتي. كلّما مرّ بي العابرون لمحو ملامحي، ألمسها فأستعيد نفسي.
ربّما أنساك يومًا، لكنّني لن أنسى ذلك اليوم، اليوم الذي علّمتني فيه أنّ اللحظة قد تهزم العمر، وأنّ كلمة صادقة قد تصنع وطنًا في قلب غريب.
الكاتبة: ورود نبيل
شاردة مع قهوتي
جلستُ على فراشي كما اعتدتُ دائمًا، ممسكةً بكوب قهوتي السوداء التي أحبها بلا إضافات. لكنني وجدتُ نفسي شاردة الذهن، تغمرني الأفكار وتتسلل أسئلة إلى عقلي: لماذا لم تكتب لي؟ كنتُ بحاجة فقط إلى كلمات بسيطة، حتى لو كانت مجرد سطر واحد من رسائلها، شيء يُطفئ ما يشتعل داخلي. فالكلمات التي جاءت منها دائمًا تحمل دفئًا مبالغًا فيه بالنسبة لي، وتشعرني وكأنني بين ذراعيها.
تغيب عني لأسابيع وأحيانًا لأشهر، ومع كل ذلك أشتاق بشدة إلى كلماتها القليلة التي تحمل في طياتها عمقًا كبيرًا من الاحتواء. أفكر فيها في كل لحظة من يومي، وأتذكر تلك العبارات البسيطة التي أعطتني شعورًا بأنها قريبة، بالرغم من بُعدها الذي يجرحني. لكن ما ذنبي أنا؟ فقدتُ الكثير وأنا طفلة صغيرة، وكبرتُ وأنا أفتقد الحنان الذي لم يعوِّضه أحد.
أحاول بجهدي أن أعطي ما افتقدته للآخرين، ربما لأجد الراحة في داخلي. ورغم كل شيء، تضرب كلماتها البسيطة، حتى وإن كانت قليلة ومختصرة ولا تزورني إلا نادرًا، عميقًا في قلبي وتبقى حاضرة دائمًا. لا أحد يستطيع أن يملأ مكانها بداخلي. فهي أمي؛ المرأة التي أنجبتني ثم تركتني وأنا صغيرة السن. ومع ذلك، يفيض قلبي بالشوق لها والحنين إليها، مهما كانت بعيدة عني.
لا أعرف السبب الحقيقي لرحيلها عن حياتي، لكنني أحمد الله على كل حال. ربما في هذا الغياب حكمة أكبر مما أدركه الآن. فالله لا يرسل شيئًا لنا بلا هدف أو معنى.
بقلمي: رهف حسن الترك
تدقيق: سحر فايز العيسه
تحرير: شهد الحسن

تعليقات