سيد الكلمات
سيِّد الكلمات
نمَّق العبارات، وأحسن اختيار الكلمات، وتراقصت على شفاهه أعذب الأشعار، طوَّع القلم ورسم بديع الأقاصيص والحكايات.
يُجِلُّه الكبير والصغير، ذو هيبة ووقار، اعتلى عرش البيان فلا تستطيع اختراقه الكلمات.
أشار لتلك البهيَّة المتكبّرة، فأومأت احترامًا وإجلالًا، فاعتلى عرش قلبها، وسحر عقلها بحلاوة العبارات وعظيم الهالة حوله.
ظنَّ أنَّه امتلك... لكنها زهدت، وتدلّلت، وتكبَّرت.
أفاقت من وهمٍ عاشت فيه قليلًا، فأدركت أنَّ سيِّد الكلمات لا يحمل الورد، ولا يسكن العشَّ، ولا يُصلح ما أفسده الآخرون، ولا تأمن بصحبته النساء؛ فهو لا يحمل لهنَّ سوى كلمات منمَّقة بالخداع.
يا سيِّد الكلمات، قد علمتُ أنَّك لا تصلح إلا لنظم الكلمات؛ طاووسٌ لا يُعاشر، وإفكٌ قد زيَّنته العبارات، وكتابٌ فارغ المحتوى؛ غلافه صارخ الإبداع، وقصّة نهايتها حزينة، غير مترابطة الأحداث، ركيكة التَّعابير، نابية الألفاظ.
يا سيِّد الكلمات، أفقْ، فلم تعد نساؤك هنا؛ قد رحلن، وأنت غارقٌ بين الشِّعر والرِّوايات، لم يبقَ منهنَّ سوى صدى الأنَّات تسمعه بين الحين والآخر، فيما ينعمْنَ بحياتهنَّ، وقد تركن لك الإبداع في نظم الكلمات.
الكاتبة الصحفية/ دعاء محمود – مصر
تدقيق: وصال العجالين
تحرير: شهد الحسن
إشراف :سارة المناصير

تعليقات