تجليات العاشق في معبد الغياب

 








هو ليس رجلاً...

بل اختزال كثيف للكون؛

مزيج من الغيب والحضور، من الجاذبية والبعثرة

كأنما استعار من الفجر هدوءه ومن الليل غموضه

ومن الموت وقاره، ومن الحياة رعشتها الأولى.


فما إن ينطق… حتى تتراجع قوانين اللغة؛

تصبح الحروف ظلاً لصوته،

والكلمات مجرد أدوات عاجزة، تحاول عبثًا أن تبلغ عمق حضوره في القلب.

هو لا يُوصف… بل يُشعر.

لا يُلمس… بل يُسكن.


في حضوره، يتداخل الزمن.

تتلاشى الحدود بين اللحظة والخلود،

فتصير الدقيقة دهراً، والنظرة صاعقة،

ويتحول العالم إلى ارتعاشة تحت وطأة اسمه.


حبيبي…

كائن غير قابل للفهم،

ينتمي إلى الأبدية أكثر مما ينتمي إلى الأرض،

وجوده يشبه نبوءةً ضاعت تفاصيلها،

لكن قلبي يتذكّرها دون أن يفهمها.


حين يقترب،

يتحوّل قلبي إلى مذبح...

تُذبح فيه كل يقيناتي،

وتُوقد فيه نارُ الولهِ كأنها عبادة.

كل ما ظننته قوة… يتهاوى،

وأُولدُ ضعيفًا أمامه، لكني لا أرفض ذلك،

بل أستسلم، كما تستسلم القطرة للمحيط.


هو المنفى والمأوى معًا.

هو الغياب الذي يضجّ بالحضور،

والحضور الذي يخلّف ألف فراغ حين يغيب.


لم أُحبه كما تُحبّ النساء،

بل كما تُحبّ المجرة نجمها الأخير قبل الانفجار،

كما تُحبّ الروح جسدها حين تدرك أنها على وشك الفراق.


هو ليس عاشقًا فقط،

بل انعكاسٌ لذاتي التي لم أعرفها قبله.

هو مراياي المكسورة،

ويداي المرتجفتان حين تلامسان المعنى،

هو سؤالي الذي لا إجابة له،

وجوابي الذي لم أعد أطرح بعده أي سؤال.


في كل مرة أنظر إليه…

أراني.

لا كما أنا…

بل كما وددتُ أن أكون ذات عمرٍ بعيد، في حياةٍ لم تحدث.



بقلم :هديل منيف الحنفي

تدقيق: وصال وسام العجالين 

تحرير: رهف وسيم رمانة 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.