"هل جربت أن تمشي على الإسفلت الحارّ حافيًا في عزّ يوليو؟
أنا فعلت...
لكن لم تكن الحرارة هي التي تؤلمني، بل الفكرة...
أنني منفيٌّ من كل الأرصفة، مطرودٌ من كل الأبواب، وقلبي… مستأصل كغدّةٍ لا لزوم لها.
جلستُ ذات مساءٍ في مقهى ينضح بالعفن…
كأنّ الجدران تهمس لبعضها: "ها قد عاد المجنون الذي يحادث كرسيًّا فارغًا."
هم لا يعلمون أن الكرسي كان يشبهها…
نحيل، صامت، ومكسور من ساقٍ واحدة.
رأيت وجهها في بخار القهوة…
وبدلًا من أن أبتسم، لعنتُ كل شيء…
كيف يُسمَح للذّاكرة أن ترتدي وجوهًا لا تزول؟
كلما ضحكت امرأةٌ بقربي، أحسست بصفعةٍ تُربّت على وجهي وتقول:
"ليست هي."
كلما سألني أحدهم: "أين تسكن؟"
قلت:
"بين علبة سجائرٍ فارغة، وقلبٍ امتلأ بالعدمية."
أنا الرجل الذي يتقن فنّ التحطّم البطيء.
أرسم وجهها على ضلعي، ثم أضرب عليه بساطور الخذلان.
كل شيءٍ صار عاديًّا
الخيانة، النفاق، ضيق الأمل…
حتى وجهي حين أراه في المرآة، يبدو كجثّةٍ تمارس التنفّس كهواية.
حسام بسام/ثروكس
تعليقات