طعنة بإبتسامة
لم يكن الخذلان مفاجئًا، لكنّه كان قاسيًا، كمن يعلم أنّ المطر قادم، لكنّه لا يتوقع أن يأتيه الطّوفان من الدّاخل.
كنتُ أعلم داخليًا أنّ من يبتسم لك كثيرًا دون سبب، قد يحمل في قلبه ألف سكين، لكنّني كنت أُحب أن أُصدّق، أُحب أن أكون مخطئة في النّاس، وكنت أظنّ أنّ الطّيبة لا تُقابل إلّا بالطّيب، وأنّ الصّدق له صدى، ولو تأخر.
أعطيته أسراري، كما تعطي الشّجرة ظلّها للمارّة، أعطيته من وقتي، من تعبي، من ضحكتي التي كنت أُخفي خلفها كلّ تعبي، وعندما اقتربت النّار من قلبي، وطلبت كلمة، موقفًا، دفعة صغيرة لأواصل، لم أجد سوى الفراغ.
الخذلان لا يأتي من الغريب، الغريب لا يملك مفاتيحنا،
الخذلان يأتي حين ترى يدًا كنت تظنها سندًا، تتحوّل إلى جدار بارد لا يراك.
الخذلان هو أن تكتشف أنّك وحدك، رغم كلّ من حولك.
كلّ الذين خذلونا كانوا يعرفون ما نفعل لأجلهم، وكانوا يرون مقدار ما نمنح، لكنّهم لم يُبالوا، لا لأنّهم لم يفهموا، بل لأنّهم لم يريدوا أن يفهموا.
ولأنّنا ببساطة، لم نكن في قلوبهم كما كانوا في قلوبنا.
وهكذا، مات في داخلي شيء لا يُولد من جديد، لكنّني عرفت بعده طريقي، وبنيت ذاتي من رماد، وصرت أبحث عن الشمس، لا في عيون النّاس، بل في داخلي.
الكاتبة: ورود نبيل محمد
تدقيق: وصال وسام العجالين
تحرير: رهف وسيم رمانة
تعليقات