أنا التي كنت أشبهها


 


كنتَ تُشبهني…
قارئًا شغوفًا، مأخوذًا بالأدب، تفتنك بلاغة الكلمات، وتُدهشك القلوب المخبأة خلف النصوص.
في اقتباساتك شيء من الفخامة، من الحنين، من العمق.
وفي ذوقك الموسيقي لمسات من وديع الصافي، من حليم، ومن صوت هادئ يشبه نَفَسَ المساء… يشبه فضل شاكر.

كنتَ تُشبهني كثيرًا.
في بساطة مظهرك، في أناقتك التي لا تتكلّف، في نظراتك التي تمرّ على التفاصيل ولا تتركها باردة.
كفّاك اللتان لا تُجيدان الأذى، وصوتك الذي يُربك المعنى دون أن يصرخ.
تمرّ على الناس فتُزهر أيامهم، ويبدو وجهك خاليًا من الحزن، لكن عينيك… كان كل الحزن يتأرجح فيهما بصمتٍ نبيل.

كنتَ عنيدًا، قويًّا، لكنك حنون في لحظاتك الضعيفة، وفي ضحكتك شيء من الطفولة لا يكبر.
وحين نتجادل، كنت تراوغني، لكنني أقع كل مرة في فخّ لهجتك الرقيقة، وأنسى أصل النقاش.

أحببتَ بشغف، بكيتَ بعمق، وحين رحلت، فعلتها بكبرياء لا يليق بمن عرف الحب مثلي.

بالأمس، وبين ضوضاء الإنترنت،
صادفتُ حسابها...
امرأة تشبهني حدّ الرعب، في الملامح، في الذوق، في الحسّ، حتى في شهر الميلاد.
فهمتُ الآن سبب مجيئك المفاجئ؛ كأنك كنت تفتش عنها في ضحكتي، في نصوصي، في أكثر الزوايا دفئًا في قلبي.

كانت تُشبهني؟ أعتذر...
أنا التي كنتُ أُشبهها.

قلتُ لك مرارًا:
"لا أريد أن أشعر بأنّ المكان ليس لي."
لكنّك كنتَ ماهرًا كفاية، لم تترك أثرًا لصوتك في لحظة الوجع، ولا فرصةً للّوم. كل ما فعلته… أنك هشّمت قلبي برجولةٍ بارعة، لا تُدرَك منها آثار الاستغفال.

ثم، كما جئت، ذهبت.
بأنانيةٍ خالصة، تركتَ خلفك دمارًا عاطفيًا لا يُرمَّم، حتى بكائي لم يَعُد يُصلح شيئًا، ولا عاد ملهمًا لبيت شعر.

بقلم الكاتبة: نانسي السيوري

تدقيق: وصال وسام العجالين 
تحرير: شهد الحسن 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.