وفاء لا يرويه الماء
الأمرُ أشبهُ بأن ترفضَ جميعَ الكؤوس الممتدّة إليك،
وتبقى وفيًّا لعطشك العنيد،
كأنّك لا تبحث عن ارتواءٍ عابر، بل عن نبعٍ يشبهك،
ينهض من ذات القاع الذي سقطتَ فيه مرارًا.
كأنّك لا تريد أن تملأ فراغك بأيّ شيء،
بل تنتظر شيئًا يفهم هذا الفراغ قبل أن يحاول ملأه.
أن ترفض الكؤوس جميعها،
معناه ألّا تُساوم على نكهة الحياة التي تحلم بها،
وألّا تشرب من يدٍ لا ترتجف شوقًا حين تقدّم لك الماء.
أن تبقى وفيًّا لعطشك،
هو أن تعرف ما ينقصك دون أن تضلّ في وفرة البدائل،
وأن يكون وجعُ الانتظار أهونَ من خيبة الارتواء الناقص.
هذا الوفاء للعطش هو كبرياءٌ من نوعٍ نادر،
هو إيمانٌ بأنّك لا تستحقّ القليل،
حتّى لو متَّ ظمأً.
هو صمتُ القلب حين يدرك أنّ بعض العطش أنقى من كلّ الشرب،
وأنّ بعض الحنين أطهر من ألف حضورٍ زائف.
هي حياةٌ تختار فيها أن تموت واقفًا على حدود ما تؤمن به،
على أن تحني رأسك لجرعةٍ لا تُشبهك.
الكاتبة: ورود نبيل محمد
تدقيق: سحر العيسه
تحرير: رهف وسيم رمانة

تعليقات