إلى من لم يعد هنا...

 




أكتب إليك كأن البريد ما زال يعرف طريقه إليك.

كأن النافذة التي اعتدتَ الوقوف عندها ما زالت تنفتح على ذات المساء، وذات الانتظار.

كل شيءٍ من حولي يحكيك، صوت المفاتيح حين أدخل، وقع الخطى على الأرض الباردة، وحتى صمت الجدران صار يشبهك.

أعددتُ كوبك، ونسيتُ أني لم أعد أحتاج أن أضع ملعقتين من السكر.

جلستُ على الطرف الذي كنتَ تختاره، وتركتُ الجهة الأخرى فارغة كأن الفراغ بات أصدق من الإمتلاء.

لا تسألني عن الوقت، فأنا أعيش بين عقربين، أحدهما يمضي، والآخر يجرني إليه.

لم أعد أعلق الصور كما كنتُ أفعل، ولا أُصلح ما يتعطل، كأن الأشياء تفقد معناها حين لا تكون لتُلاحظها.

لا أعلم إن كنت تقرأني، لكنني أكتب لأن الحروف وحدها قادرة على حمل ما لا تقدر الأصوات أن تبوح به.

ابقَ في الذاكرة كما تشاء، لكن لا تطل الوقوف على الباب، فالنسيان لا يحب أن يُربك.


الكاتبة: عازة عبدالله مُسبل

تدقيق: وصال وسام العجالين

تحرير: رهف وسيم رمانة 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.