تجارة رابحة
خافقي هشّ للغاية، يصارع المحن كباقي البشر، لكنّه قد ابتُلي كثيرًا.
انطوى على ذاته، وقد حُطِّم شغافه بعشق دنيا فانية، تاركًا ملذّاتها تقتات على غوايته.
انكوى بألسنة النّدم لاعتقاده أنّ الوحشة قد ألقت بخيوطها الملتفّة حوله.
أقسم على التّوبة، فلا تسوِّل له نفسه الأمّارة بالسّوء، ولا أعوان إبليس، أن ينتكس.
هطلت عبراته بعد إدراكه للحقيقة؛ فالودّ ليس إلا ودًّا للفردوس،
ولذا سيردعها إن عادت لتلك الفانية، مشيّدًا جداره المتصدّع بعشقٍ أطهر منها،
بعشقٍ سيظل فيه مخلَّدًا دون ندم.
إنّ القسم يستلزم من القلب نيّةً صادقةً لاسترداد ذاته التي باعها لإبليس ذات يوم،
وصبرًا وتنازلًا عن كلّ الملذّات وسراب الأطماع.
لا شيء مجّانيّ، إلّا أنّه سيستعيد ما هو أغلى من الذّهب والألماس،
ما لا يُقدَّر بأيّ ثمن، فتتمّ بذلك تجارته الرّابحة،
وقد ينال مكانه في جنّةٍ عرضها السّموات والأرض.
هذه دربي المختارة.
ستسألني: ولِمَ لا تستنشقين نسيم الحريّة، ثم إنّك غير مقصّرة؟ أعني، ما الدّاعي للقسوة وجلد الذّات؟
فأردّ عليك: الأمر أشبه بأن ترفض جميع الكؤوس الممتدّة إليك،
وتبقى وفيًّا لعطشك العنيد.
الإجابة في غاية البساطة: أنّى لي ألّا أبتَهِج، فقد أغدو ممّن اختارهم اللّه؟!
إضافةً إلى أنّ نسيم الحريّة لا يُقارن بذلك أبدًا،
لا يُقارن بتجارةٍ رابحةٍ، والتي لربّما في ظاهرها تدعوني للغلظة على نفسي،
لكنّها ستكسبني رضًا واطمئنانًا وابتهاجًا،
فلا يتسلّل إليّ الذّعر من المُهلكات.
الكاتبة: ميساء بسام
تدقيق: سحر العيسه
تحرير: رهف وسيم رمانة

تعليقات