عالقة بين عقلي وثنايا روحي
"ثنايا الظلام"
سجنت أفكاري،
وكأنني حبستها في قفص بين الذكريات المتراكمة،
والملامح من أحلام معلقة بين جدران ضيقة.
هناك،
حيث تتصاعد أصوات الأفكار المتمردة،
يتردد صدى العزلة والضياع،
وتتعطل قوافل الإبداع في رحلة لم تجد مخرجًا.
أغلقتم الأبواب،
فأصبح العقل أسيرًا بين جدران من الكدر واليأس،
وأصبحت الأفكار تئن في سجني الصامت،
تنتظر الفرج الذي لن يأتي.
لكنّ في عمق السجون،
تنمو بذور الأمل،
وتَلَقلق ببراءة اليقين،
فربّ لقاء من ثنايا الظلام
يولد نورًا جديدًا،
ينقذني من قيود نفسي،
ويعيد لي حريتي التي طالما حلمت بها.
٠
الكاتبة: لين إياد الأفغاني
_________________________
"حين كتبتُ عن الجميع… نسيتُ نفسي"
لديّ الكثير من الشخصيات التي كتبتُ عنها،
وربما نسيتُ معظمها.
تقمّصتُ دور "روح"، و"ورد"، و"تين"،
كتبتُ لصاحب الظل الطويل،
وصاحب الابتسامة الفاتنة،
وسكّري الأسمر...
وبعضهم لا أتذكّرهم جيدًا.
منهم من خلقتهم من خيالي،
ومنهم من حاكيتُ ما عاشوه واقعًا.
سمعتُ قصصًا متداولة،
وأعدتُ كتابتها بطريقتي،
وبعضها سمعتها شخصيًا وعايشتها.
وفي كل مرةٍ كتبتُ فيها،
كنتُ أُجيد حياكة المشاعر ببراعة — كما قيل لي.
كنتُ أكتبُ عن الغيرة، وأشعر أنّ النص يحترق،
وأتحدث عن الحب، وأرى فراشاتٍ تحلّق حول الكلمات،
وأعبر عن الحزن بطريقةٍ مأساوية...
لكن...
حين جاء الدور للكتابة عمّا أشعر به حقًا،
اختنقت الكلمات.
شعرتُ أن اللغة تغصُّ بالوجع — كالبشر تمامًا —
حين تعجز عن الطبطبة، وعن المواساة.
الكتابة: نانسي بلال السيوري
_________________________
" غريمتي هي نفسي"
تحاصرني في زاوية من اليأس،
وكأني عالقة بسجن لا أستطيع التخلص منه.
أحاول قدر الإمكان أن أنجو منها،
لكن لا أقدر.
حاولت مرات عديدة، ولم يفلح معي.
أشعر وكأن قيودًا من الحديد قد حاصرتني من جميع الجهات،
حتى أنها حاصرت روحي.
تركت ملامحي هادئة، غريبة أمام الجميع.
لا أعلم هل ذاتي هي أنا،
أم أنا لن أكون يومًا هي أنا؟
جمعت كل الأشياء التي تقودني إلى مبتغاي،
لكن تسيطر عليّ تلك النفس التي لا تستطيع أن تخرج من معتقداتها.
تتشبث بي تارة،
وتتركني على راحتي تارة أخرى.
أتدري؟
لا أحد يعلم بأي شيء قد قيد أضلعي، ولا حتى عقلي.
كل شيء صار غريبًا عني،
حتى تلك النفس التي تسمى ذاتي.
لا أستطيع تقبلها بنهاية يومي.
لست أنا، ولن أكون.
تصعب عليّ كل شيء،
حتى قوتي من الداخل تحبطها وتبعثرها،
كأنها تبعثر شظايا من زجاج حولي،
وكأنها مسؤولة عني.
تترك فيَّ إحباطًا كافيًا لساعات،
حتى لا أنجو منها،
وترسم بأحزانها أغصانًا على عاتقي،
لعلي أكون يومًا ما،
الشيء الذي سيحررها.
الكاتبة: رهف الترك
_________________________
"سجن الأفكار"
لطالما كانت أفكاري سجينة،
ما عشت: الأحداث، التوقعات، الآلام، الآمال، الأحلام...
كل شيء جعل الأفكار المستقبلية تعيش تعيسة، أسيرة.
ولطالما حاولت التحرر،
ونجحت في النهاية، بعد جهد وبصعوبة،
استطعت،
ولكن أفكاري بقيت معذبتي،
مع أنني حاولت السيطرة عليها.
الكاتبة: حنان رمضان
_________________________
"طفلة أنا"
يا صغيرة،
أعلم أن داخلك عالمٌ لا يخلوا من التعب،
أراك تجلسين منعزلة، تبكين تارة، ومنكمشة تارة،
تأنين بصمت، وتبكين دون صوت.
أراك، وأسمع أنينك.
لا أريد أن أُلقي اللوم عليك، ولن أقسوا عليك،
أريد فتح صفحة بيضاء نملؤها بالقوة،
ونسند على بعضنا.
أعلم أنك كنت وحدك،
دون كتف، ودون عناق،
رغم ازدحام الأشخاص قربك.
الآن سأكون لك حضنًا حنونًا،
سأعتني بك كما أفعل مع غيرك،
فأنت العزيزة.
سأتي إليك وأجلس بقربك،
دون هذا القفص،
لا بأس، دعينا نبكي قليلاً،
ثم نبدأ من جديد.
أنت القوة في وسط هذه العتمة،
لا تحتاجين أن تثبتي شيئًا لأحد،
يكفي أنكِ قاومت كل شعور،
وبدأتِ بالبوح لي.
أنا الأمان،
لن تعودي وحدك،
أنا هنا يا أنا...
الكاتبة: فرح الشوابكة
_________________________
"يتوقعون أنك حر، لكنك في الحقيقة سجين الماضي"
وبعد حروب خضتها مع نفسي،
فهمت أن مفتاح ذلك السجن بيد الشخص نفسه،
لكنّه هو من يقرر:
أن يتحرر،
أو يبقى سجينًا...
والمفتاح الذي يطلق صراحك من ذلك السجن،
هو ترك دور الضحية،
والاعتراف بأخطائك.
الكاتبة: ربى المشايخ
_________________________
"سجين الأفكار"
كان يظنّ أن السجون من حديدٍ وأقفال،
لكنه اكتشف أن أقسى السجون
هي تلك التي تبنيها عقولنا...
هو ذاك السجين،
لا تقيده السلاسل،
بل تقيده فكرةٌ لم تكتمل،
وندمٌ لم يُغفر،
وصوتٌ في رأسه لا يهدأ...
كل مساء،
كان يعود إلى زنزانته الهادئة،
حيث لا جدران،
لكن الأفكار فيها أشد صلابةً من الإسمنت.
ومقبض الباب؟
كان قريبًا منه...
لكن يده المرتجفة لا تجرؤ على لمسه.
ما أقسى أن تكون حرًّا بجسدك،
وأسيرًا بروحك.
أن تصحو كل يومٍ،
وأنت تلبس قيدًا شفافًا لا يراه غيرك،
أن تبتسم للناس،
وفي داخلك معركة لا تهدأ،
أن تبحث عن "زر الإيقاف" في رأسك،
ولا تجده.
لكن، ورغم كل ذلك...
ربما ما زال هناك مخرج.
ربما يأتي يوم،
ويمتد نور صغير من زاوية القلب ليضيء الزنزانة،
ربما يكسر المقبض من الداخل،
حين تؤمن أنك تستحق الخروج،
وأن الحرية لا تبدأ من الأبواب،
بل من الداخل...
من قرار بأنك لن تبقى رهينة لفكرة،
ولا عبدًا لذاكرة،
ولا صامتًا أمام نفسك.
الكاتبة: روان قداح
_________________________
"لستُ أنا"
لستُ أنا...
تراني بألفِ شخصية،
وبمزاجٍ قد يدفعك إلى الجنون.
لحظةً أبكي،
ولحظةً أضحك،
وأخرى أحبُّ فيها الحياة،
وما تلبث أن تأتي اللحظة...
التي أجهل فيها من أكون،
وماذا أفعل.
أحاول كتم صوتي الداخلي،
أتجاهل تلك الفتاة الصغيرة بداخلي،
ظننت أن ذلك هو الحلّ الأمثل،
وفي البداية،
ربما كان كذلك...
لكن الأمور تفاقمت،
تفاقمت...
حتى انهرتُ تمامًا،
حين انهارت فتاتي الصغيرة.
وحينها... حلَّ الصمت،
لكن حتى هذا الصمت،
لم يدم،
تبعثر مع أول ريح،
وخلّفني...
أكثر تيهًا مما كنت.
الكاتبة: روعة أبوظلام
_________________________
"حُزني"
ويالَ حسرتي، أهان عليكَ دمعي وحُبي؟
ما زادك قُربًا مني، بل زادك استغناءً وتطيّرًا...
أساء حظي؟ أم طريقي ما عاد لك مناسبًا، يا مهجتي؟
ما عاد قلبي معاتبًا،
وما أنا بشاعر،
ولكن بتحسّفٍ وتحسّرٍ،
أقلامي وبَناني قامت لك كاتبةً!
كيف هان عليك دمعي؟
حتى بهذا الانهمار نثرتَه!
أم كان قلبي عبدًا عندك، فأخطأ؟
حتى بهذا العقاب، عاقبته!
يا ليتك سرًّا، لا جهرًا، عاتبته!
يا هذا... ما أقساك روحًا،
وما أقساك قلبًا!
روّعتَ طفلي بأنواع المآسي،
حتى بات طفلًا لا يخشى الفراق،
وما عاد يهواك!
ما عاد قلبي عبدًا لديك،
وما عاد دمعي يُسكَب لا لأجلك،
ولا لأجل سواك!
يا مهجتي...
أغُرِرتَ بحبي حتى ظننتني لا أعيش دونك؟
انظر إليّ،
حبستُ ضعفي، ورفعتُ رأسي،
أعلَيتُ قدري،
إني أعلو... ولا يُعلى على كرامتي!
أوَظننتني قد أموت فداك؟
أيّ سرابٍ... قد صحوتُ منك!
ليتك من أحلام يقظتك تصحو...
طائرٌ أنا،
وما عاد الطائر في يديك!
الكاتبة: بلسم أحمد
_________________________
"هدوء قاتل"
وجهٌ هادئ الملامح، مغمض العينين، كأنّ السكون يسكنه.
لكن في أعماقه... قفص، وفي داخل القفص، هي منكمشة،
يداها على وجهها، وكأنها تخجل من أن تكون في هذا المكان،
في هذا السجن الذي لا أبواب له،
لأنه ليس سجنًا من حديد، بل من فكرة.
قفصها ليس سوى عقلها،
وصمتها... ليس إلا ضجيجًا لا يسمعه أحد.
كلّ الأغصان التي نمت على عنقها
لم تكن زينة، بل آثار محاولاتِ خروجٍ فاشلة.
نبتت من دمعها، من وجعها،
من صوتٍ أرادت أن تصرخ به، لكنها خنقته خوفًا.
إنها صورة امرأة حُبست في عقلها،
امرأة تسكن رأس امرأةٍ أخرى،
كأنها الطفلة التي لم تُشفَ،
أو الجرح الذي ظلّ حيًا رغم مرور الوقت.
قد تبدو ساكنة،
لكن داخلها حرب لا تُرى،
دمار بلا صوت،
ونَفَسٌ ثقيل، كأنها تختنق في فراغٍ مغلق...
وكلّ ما تحتاجه،
هو مفتاح صغير...
ليس لقفل القفص،
بل لفهمها.
الكاتبة: عازة عبدالله مُسبل
_________________________
"أنا التي سجنتُ عقلي وأفكاري"
قيّدتُها بقيود الصمت والخوف،
أغلقتُ الأبواب على كلّ حلم،
ووضعتُ الحراسة على كلّ شعور.
هربتُ منّي إليّ،
أختبئ خلف وجوهٍ مبتسمة،
وأنا في الداخل أختنق.
كم مرّة راودتني أفكاري الهاربة،
تصرخ، تبكي، ترجوني أن أحرّرها،
لكنني كنتُ السجّان...
وكنتُ الأسيرة.
أنا التي ظنّت أن الصمت نجاة،
وأن كتمان الوجع بطولة،
حتى أصبحتُ غريبةً عن نفسي،
أعيش فقط... لأبدو بخير.
الكاتبة: حلا البلاونة
_________________________
"سجن في رأسي..."
في هدوء ملامحي،
تختبئ عاصفة.
وفي قفصٍ من وهمٍ صنعته أفكاري،
جلستُ أنا... ذاتي،
أقضمُ أطراف قلقي،
وأخشى الهروب من سجنٍ أعرفه،
إلى حريةٍ لا تُطمئنني.
هناك في رأسي،
امرأةٌ تبكي بصمتٍ لا يُسمع،
تنزفُ دون دم،
وتنمو أغصانُ الوجع على جدرانها،
كما تنمو الأشواك في صدر الذاكرة.
ليت أحدهم يلتفت إليّ داخلي،
ليت أحدهم يسمع اختناقي من خلف الصمت،
فأنا لستُ بخير...
لكنني أتقن التمثيل ببراعة.
الكاتبة: رجاء عبد الهادي
_________________________
"قيدٌ لا يراه أحد"
في رأسي... أقف خلف قضبانٍ لا يراها أحد.
صوتي مكتوم، ووجعي هادئ... لكنه ثقيل.
كلّ من حولي يراني هادئة،
لكني أُصارعني بصمت.
أسجن نفسي في زاويةٍ من عقلي،
أحتضن ألمي،
وكأنّه صديقٌ قديم... لا يرحل.
الحرية؟
ليست في الجسد، بل في التفكير...
وها أنا،
حرّة من الخارج،
لكنّي مسجونةٌ في داخلي.
الكاتبة: غفران محمد خير غصن
_________________________
"مكبّلين روحيًا"
دهاليز النفس دائمًا تحمل في طيّاتها الكثير من التجارب
التي نظنّ أننا قد تجاوزناها،
لكنها في الحقيقة أصبحت تُشكّل قضبانًا حديدية تمنع الحرية.
فنصبح داخل قَفص الذكريات،
مكبّلين روحيًا.
ويظهر سوء ذلك في تصرّفاتنا اليومية،
لندرك أن التجاوز لا يكون بمرور الأيام،
بل بتخطّي الألم...
حتى وإن بقي أثر الندب.
الكاتبة: عهود العجالين
_________________________
"بلا صوت"
على السطح، نورٌ باهتٌ يلوّح،
كأنّ الروح لم تُكسَر،
وكأنّ الليل لم يزرع في عينيّ عتمة.
لكن هناك، خلف الجدران اللامرئية،
ترفرف أنثى تئنّ بصمت،
ترسم دموعها بريشة الخفاء،
تبكي على أوتارِ قلبٍ
لا يسمع سوى صدى نبضات الصمت.
ليست محبوسةً بسلاسل أو قضبان،
بل في سراديب أفكارٍ هاربة،
قفصٌ شَيّدته الأيام
من خيوط الألم،
وأعشاب الذاكرة المُرّة،
تسقيه نسمات الحزن التي لا تنتهي.
تشبهني كثيرات،
لكنّ تلك الروح التي تنبض خلف أهدابي،
هي وحدها التي تكتبُ على صفحة الغياب،
وتنسجُ من الخفاء
ثوبَ صمودٍ لا يراه أحد.
الكاتب: نضال مقرّان
_________________________
"صرخة خلف قضبان الصمت"
أجلسُ في قفصٍ لا يراه أحد،
أضع يدي على وجهي،
كأنني أُخفي العالم...
لكن الحقيقة أنّ العالم كلّه في رأسي.
ضحكتي في الخارج،
وصوتي في المجالس،
يبدو عاديًّا...
لكن هنا، في الداخل،
هناك "أنا" الصغيرة، تبكي،
تحلم فقط ببابٍ صغيرٍ يُفتح،
بنسمةِ هواءٍ
تسرق هذا الصدأ من قلبي.
أحيانًا، لا نحتاج إلا لمن يقول لنا:
"لستَ وحدك... سأفتح القفص."
الكاتبة: كريمة لطفي
_________________________
"حمامة السلام"
لم يكن هروب عصفورٍ من قفصٍ يخنقه يومًا حلًّا لينال حريته،
لأنه في نهاية الأمر سيعود إليه،
فهو لم يعتد العيش إلا في قفص.
ليس الهروب ممّا يصنع لنا القفص في هذه الحياة هو الحل،
بل الحل أن نخلق من قضبان هذا القفص
سيقان زهرةٍ تملأ حياتنا بالأمل.
أن نسرق مفاتيح القفص،
فتبقى بأيدينا.
فذُلّ النفس… هو أكبر قفصٍ
يحيط الإنسان به نفسه.
لكن، في نهاية اليوم،
عندما يُسدِل الليلُ ستائره،
تذكّري انتصاراتكِ اليومية،
تلك التي لا يُهنّئكِ عليها أحد:
كالتغلّب على عادةٍ سيئة،
ردٍّ حكيمٍ في موقفٍ قد يتجلّى فيه الغضب،
تجاهلِ كلامٍ مسيء،
ضبطِ النفس في موضعٍ كان يحقّ لها أن تثور،
بكاءٍ لم تُطيلي مدّته،
حنينٍ لذكرى قاتلةٍ أوقفته…
تلك هي التي تصنع منكِ
ما غدوتِ عليه اليوم.
أنتِ عصفورة سورية جميلة، حرّة،
قُدّر لها الله أن تعيش في قفص،
فلا بدّ لها أن تحبّه،
أن تقبل قضبانه يومًا بعد يوم،
لكي إذا أرادت تركه…
أعادها الحنين إليه يومًا.
أنتِ حمامة السلام البيضاء
التي لا أحد يستطيع قتلها يومًا،
فابقي كذلك.
الكاتبة: يمنى عمر الحوراني
_________________________
"جبّ الشيطان"
أراني عالقةً في أعماق اللاشيء،
عاجزة عن مناهضة السّبل الملتوية التي يستخدمها ألدّ أعدائي.
أيّ شمسٍ ستسطع لتُخرجني من هذا الجبّ؟
نورُها يدفئني، ويبثّ في قلبي شعاع الأمل.
ظلّ ذاك الشّبح ما انفكّ عن مطاردتي على هيئة كوابيس...
أكاد أجنّ؛
فأنا مضطرّةٌ للمكوث هنا،
أرفع إحدى قدميّ فوق طوبةٍ تحيط بجسدي،
وحينما أحاول ثنيها، أشعر باختلالٍ في توازني.
كان جلّادي يستيقظ على صوت مطالَبتي بالماء،
فيقوم من فوره بـ"واجبه اليومي"،
حيث أتمنّى لو يزول هذا العالم،
ويندثر كلّ شيءٍ دفعةً واحدة.
أثناء ذلك،
طفقتُ أتذكّر ورقةً ألصقتها على أحد جدران غرفتي:
(سأذاكر جيّدًا لأحصل على معدّلٍ يؤهّلني لدراسة الطبّ).
أتذكّر قائمة المشتريات التي داومت أمّي على طلبها من أبي؛
كتذكيرٍ له باحتياجاتنا،
كانت على شكل مجموعة أوراقٍ ملوّنةٍ مُلصقة أعلى باب الثّلّاجة.
كنت أُشتّت عقلي...
ثمّ فجأةً، تناثرت الأوراق الملوّنة برمّتها أمامي،
لتحلّ محلّها انتفاضةُ جسدي من أثر عصا الجلّاد،
التي جعلت قدميّ متورّمتين.
أفقتُ مستذكرةً أحداث الماضي كمادّة اختبار،
فاستعدت صورة الشّبح على شاشة التلفاز،
كان يُدلّس عبر التّحدّث بسلاسة،
فلم يكتشف أحدٌ من المستمعين مدى مهارته في الكذب والخداع،
أثناء خطابه في أحد المؤتمرات.
شرعتُ أصرخ،
رغم أنّي صرتُ حرّة الإرادة،
بدون وَجَلٍ ممّا قد يحدث؛
فلقد انتهت سنوات تعذيبي،
ولا بدّ لي من انتشال نفسي
من غياهب جبّ الشيطان
نحو أفقِ الأحلام، بسواعد إخوتي.
سأنتشل نفسي من أعماق اللاشيء،
من حيث توقّفتُ،
مستردّةً جرعات تفاؤلي بأنّ:
غدًا... يومٌ آخر.
الكاتبة :ميساء بسام
_________________________
"هدوء كاذب"
في الحياة، أبدو هادئة،
وابتسامةٌ خفيفةٌ ترتسم على شفاهي.
أُمارس أعمالي الروتينية بكلّ قَبول،
وكأنّ شيئًا لا يُعكّر صفوي.
لكن ما إن يأتي الليل،
حتى يرحل الهدوء،
ويبدأ ضجيجُ الأفكار.
تضعني الهواجس في دائرةٍ ضيقةٍ تخنقني،
يُتعبني صراخٌ داخلي لا يسمعه سواي.
حروبٌ تشتعل في رأسي،
تُدمّر كلَّ شيء،
ولا أستطيع خَمدَها.
فالليل هو بؤرةُ صراعي،
وحين يبلغ منتصفه،
أكون في ذروةِ الانهيار.
لا أحد يعلم ما أعيشه،
في وسواسٍ ينهشُ أفراحي،
ويهدمُ سكينتي... دون رحمة.
الكاتبة: رجاء عرنوس
_________________________
"سجنٌ في الرأس، لا يُرى"
داخل هدوء الملامح، عاصفةٌ لا تُهدأ.
امرأةٌ تبدو ساكنة، مغمضة الجفن،
كأنّها عرفت السلام أخيرًا...
لكنّ في داخلها،
ثمة طفلةٌ منكسرة،
سجينةٌ في قفص العقل،
تبكي بين قضبانِ الصمت.
كلّ ورقةٍ تتسلّق عنقها،
تنمو من وجع،
من فكرةٍ لم تُقال،
من خوفٍ لم يُفهَم.
ليس كلُّ قيدٍ يُرى،
وليس كلُّ سجنٍ له جدران.
بعض السجون تُبنى من أفكارٍ سامة،
من كلماتٍ قاسية،
من خذلانٍ لم يُشفَ منه.
وكلّما حاولتِ الهرب،
أعادها عقلها إلى حيث بدأت.
الصورة لا تصرخ،
لكنّها تقول كلَّ شيء.
إنّها حكايةُ كلِّ من يبتسم للعالم،
وهو ينزف داخله.
كلّ من يعيش في قفصٍ
صنعه بنفسه،
حين لم يجد من يفهمه.
فاحذر أن تحكم على من يبدو بخير؛
فرُبّما كان يعيش حربًا
لا يسمعُ صداها سواك،
لو اقتربت حقًّا.
الكاتبة: ورود نبيل
_________________________
"سجين أفكاري"
أشعر أنني في دوّامة لا أستطيع الخروج منها،
دوّامةٌ تحبسني داخل عقلي،
والتفكير المُفرط يسيطر عليّ.
عقلي مُشتّت، ولا أستطيع اتخاذ القرارات،
صوتُ أنينٍ في رأسي،
ما بين الماضي والحاضر،
وما بين الذكريات التي لا تُنسى.
ذهني مُتعب، والعجز عن الحسم يُنهكني.
صوتٌ بداخلي لا أعلم ما هو،
ينادي… ولا أعرف إن كان نداءَ نجاةٍ أم غرق.
صداعٌ يصيبني، والدوّامة تأخذني.
أصبحتُ سجين أفكاري،
سجنتُ نفسي بداخلي،
وحكمتُ عليها بالمؤبّد.
أحاول الخروج من تلك الدوّامة، لكنها لا تنتهي.
لا أعلم كيف أُسند نفسي،
أو كيف أنشلها مما هي فيه.
أصبحتُ لا أعلم ما هو طَعم الراحة،
آثارُ الأرق بدأت تظهر،
ووجهي بدأ يشحب شيئًا فشيئًا.
أصبحتُ أَسهو أثناء جلوسي،
من كثرة التفكير وإفراطه.
سكونٌ يسيطر عليّ في هدوء الليل،
وضوضاءٌ في عقلي،
تماسكٌ في الأماكن... وشتاتٌ في داخلي.
صداعٌ شديد، وألمٌ…
لكن لا أثر له خارجيًا،
إنه نفسي.
آه يا رباه،
من كمّية الألم بداخلي.
يا الله، لِمَ كل هذا يحدث معي؟
يا رباه، من كمّ الأفكار في عقلي...
عقلي كجمرٍ لا يبرد،
يحترق صامتًا منذ زمنٍ طويل،
يعمل ليلًا ونهارًا،
صباحًا ومساءً،
دون توقف... دون ملل...
يرهقني جدًا.
الكاتبة: سارا أحمد أبو سويد
_________________________
"قفص في داخلي"
قَفَصٌ من حديدٍ يسكن رأسي،
مَحبوسةٌ داخله أفكاري ومشاعري.
أصرخ بصمتٍ لا يسمعه أحد،
أظهرُ بقوةٍ وجبروت،
لكن في الداخل... ضعفٌ وعجز.
أبكي بحرقةٍ، بصوتٍ مكبوت،
لا أحد يعلم ما يحصل بالداخل،
سوى جدرانِ الصمتِ التي تلتفّنا.
الكاتبة: آيات أبو طعيمة
_________________________
"داخل عقل زمردة"
لا تسأل عمّا يجول في داخل سجن عقولنا،
فإن الذي خلقنا أعلم وأدرى بما يدور فينا.
كل شعورٍ، وكلّ روحٍ تراودنا،
تعكسها عقولُنا كالمرآة... على وجوهنا.
الكاتبة: سلمى محمود الشاويش
_________________________
"قيود الغدر"
أسيرٌ، مُقيَّد القلب والنَّبض،
منذ زمنٍ داست أقدامه جمرَ الفراق.
احترقت خلجاتُ روحه بعطرِ الخيانة،
المسمومةِ بسِهام الغدر.
حُكم على قلبه بالقصاص،
بعد ذلك اللقاء الملتهب بنيرانِ قُوّاتِ قلبه المكلوم،
من حُبٍّ وعِشقٍ أغلق أبواب النجاة على روحه.
هرع إلى منطقةِ الأمانِ المشبوهة،
فسقط في وحلِ الغدرِ مُجددًا،
وساقَ قدميه مُجبرًا إلى سجنها الأبدي...
ومنذ ذاك الوقت،
وهو أسيرٌ يتطلّع إلى حبال النجاة.
تبًّا لقيودِ الحب، يا سيدي...!
الكاتبة:عفاف راكان الذيابات
_________________________
"سجين في ذاته"
في أعماق كل عقلٍ، قفصٌ لا يُرى.
نحن الكائنات التي تدّعي الحرية، لكننا نحمل سجّاننا في أفكارنا.
الأسوأ من القيود، هو أن تعتادها؛
أن تظن أن القضبان أمان،
وأن السماء خارجها تهديد.
ما أشدّ قسوة أن تكون سجينًا في عالمٍ واسع،
بينما المفتاح بين يديك،
لكنك تخاف من الضوء.
أليس هذا هو الإنسان؟
يبحث عن الحرية طوال حياته،
وهو لم يُحرّر نفسه من نفسه بعد.
الكاتبة: هديل منيف الحنفي
_________________________
"عقلي قفص"
وكل فكرةٍ، عصفورٌ مكسورُ الجناح.
أنا السجّان، وأنا السجين،
أبكي بصمت... حتى لا يسمعني أحد.
كم مرةً حاولتُ الهروب؟
باب القفص مفتوح،
لكن خوفي... أكبر من الحريّة.
لو كان في قلبي شباك،
لزرعتُ فيه شمسًا،
وتركْتُ الهواء يعلّمني
كيف أتنفّس من جديد.
الكاتب: عدي محمود هاني
_________________________
"سجينة أفكاري"
في هدوء ملامحها، تخفي صخبًا لا يُحتمل.
وجهُها ساكن، كأنها تصالحت مع العاصفة... لكنها لم تُغادرها.
في أعماقها، أنثى صغيرة ترتجف،
تجلس داخل قفصٍ من حديد،
قفصٍ لا يُحكِمُه أحد،
بل عقلٌ يجلد ذاته بصمت.
يديها على وجهها...
لا لأن النور يؤذيها، بل لأنها لا تملك الشجاعة لمواجهة الظل.
هذا القفص ليس فوق رأسها... بل هو رأسها.
هي الفكرة التي تأسر القلب،
هي الألم الذي بات وطنًا.
أغصانٌ تنبت من رقبتها،
تُحاول الحياة رغم كل شيء،
تُقاوم القيود بنبضٍ خافت.
ربما، يومًا ما،
تجرؤ السجينة على الوقوف،
تدفع أبواب الوعي بدمعة،
وتخرج... حرّةً من قفص العقل،
إلى رَوحِ الحياة.
الكاتبة: جنى ربابعة
_________________________
تدقيق: مروة محمود خشان
تحرير: رهف وسيم رمانة

تعليقات