لعلك زرعت نفسك بغير ارضك.. فذبلت
هل يبتلى الإنسان إلّا فيما يحب ؟!
فلعلّ حصاد أيامك بات قريباً، ولكن يشاء الله أن يبتليك بحصادك، ويصبح رمادًا وعجافًا بعد طول انتظار، وروحك تجفّ رغم طينتك الخصبة والحنونة
والرحيل ليس هروباً، ولكن قيل : " غيروا أعتاب منازلكم ترزقون "
فارحل وستجد عوضك عن من فارقته، وتذكر كلّ طريق تسيره يوجد فيه مدٌّ وجزر، وقد يزورك ضوء المدينة بعد هذه العتمة ويبدأ الأمل يزور أعتابا .
الكاتبة:- فرح الشوابكة
............................................................................................................................................................
الغربة والحنين
إنّ مشاعر الاغتراب هي مشاعر غير محببة لدى الإنسان، مشاعرٌ ترفضها الطبيعة البشرية، ولكنّها قد تتكيف معها، إذا ما أجبرت على ذلك.
ولكن نتيجة لهذه الغربة الإجبارية، يتولد الحنين بكلّ أشكاله، خاصةً إذا ما ترك الإنسان أرضه مجبرا، عندئذٍ يصبح الحنين لكلّ ما يحمل الإنسان في ذاكرته إلى تلك الأرض البعيدة...
كلُّ ما له صلة بالجذور وذكرياتها، يصبح مصنعا للحنين، حنينٌ مؤلم معذّب، يكون الطريق الوحيد ليطلّ منه المغترب على نافذة فسيحة نفيسة من الذكريات..
يصبح كلّ شيء في غربتك يذكرك بشيء من ماضٍ، فمثلا: رائحة القهوة، الأغاني العربية فيروز، وأم كلثوم ، وعبدالحليم، والتي تخلط بين ألم الحنين والفراق وعظمة اللقاء، لتشي بمشاعر أناسٍ مغتربين حكمت عليهم الأيام أن يبتعدوا عن أوطانهم ..
الكاتبة حنان رمضان.
............................................................................................................................................................
“نحو الذي لا يعود"
لم تكن تعرف اسمه، ولا ملامحه، ولا إن كان سيعود أصلًا.
كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط: أّن البحر لا يخدع من ينتظره بنبضٍ صادق.
ولهذا، وقفت فوق صخرةٍ سوداء، في المسافة بين الصوت والصدأ، ترتدي فستانًا من نسيج الريح، وتحمل فانوسًا لا ينطفئ، رغم أنّ أحدًا لم يخبرها من أين ينبع الضوء.
كانت كلّ مساء تمشي وحدها إلى أقصى أطراف اليابسة، حيث لا يسمعها أحد، ولا يراها أحد، ولا يصدّق أحد أنها ما زالت تنتظره.
البحر نفسه حاول نسيانها،
سألتها الطيور مرة: “من تنتظرين؟”
فقالت:
“ذلك الذي ضاع في طريقه إليّ.”
قالت الأمواج: “وماذا لو مات؟”
فردّت، دون أن تلتفت: “لن أموت قبله”،
في إحدى الليالي، لم تكن الريح طيّبة،
كانت تمزّق شعرها، وتحاول إطفاء فانوسها.
لكنّها وقفت بكلّ هدوء، وقالت للفانوس:
“إن انطفأت… فليكن هذا الانطفاء جميلاً"،
رفعت الضوء نحو العدم، كأنّها تشير للقدر بمكانها.
وفي الأفق…
كان هناك ظلٌّ ما، يشبه شراعًا، أو ذكرى،
أو نهايةً، لكنّها قرّرت أخيرًا أن تقترب.
مدّت يدها، لا إلى البحر، بل إلى ما بعده.
ابتسمت ، لا لأن شيئًا عاد، بل لأنها تعبت من الثبات.
وفي اللحظة التي كاد فيها الفانوس أن يسقط،
همس البحر:“أغلقي عينيكِ فالنور أحيانًا يبدأ حين لا نراه“.
الكاتبة: هبة سويف حمايدة.
...........................................................................................................................................................
"لأنّ الرحيل ليسَ هروبًا"
أحيانًا نمنح أرواحنا لبيئة لا تحتضننا، فنجف رغم طيبنا.
الرحيل ليس هروبًا، بل بحث عن تربة تستحق جذورنا...
عن دفء لا يُطلب، وعن راحة لا تُنتزع.
جميل أن نؤمن أنّ العوض قادم، وأنّ في الرحيل حياة أخرى تستحق أن تُعاش.
الكاتبة: صفاء مكرم أبو عرة.
............................................................................................................................................................
"من جوف صحراء الجنوب"
أتدري يا سيدي أنَّ حُلمي احترقَ وأصبح رمادًا باردًا ذا لونٍ أسود، ضاقت به الأيامُ وتمردت عليه السنين؟
جمعتُ مفرداتي وخواطري بين ضفتي قلبي المنكسر، صرختُ بصوتٍ مكتوم جلجل صداهُ المكان، ركضت حافيةَ القدمين أجمعُ فتات حُلمي قبل أن يُدفن...
أنا هنا الآن أقاتل من أجلِ حُلمي الأعطم، لم أترك مكاني، ولن تُزلزل الظروف ثباتي، سأكونُ يومًا ذات شأنٍ عظيم...
حُلمي خرجَ من صحراء الجنوب يُعانق السوسنةَ السوداء وبيلسانَ الوسط...
أنا هنا لكنني لا زلت هناكَ أيضًا.
الكاتبة: عفاف راكان الذيابات.
............................................................................................................................................................
"إذا غنّت فيروز"
كان المساء ينسكبُ بهدوءٍ فوق باب توما، والسماء تميل إلى زرقةٍ دامعةٍ كأنّها تندب حنينًا قديمًا… الأزقةُ الضيقة تتشابك كضفائر حبيبةٍ شامية، يتسلل منها عبير الياسمين والنانرج، فيوقظ ذاكرة القلب على نغمةٍ خافتةٍ تنبعث من مذياعٍ قديم:
"نطرتك أنا، ندهتك أنا..."
فيرتجفُ الحنينُ في قلبي، كما ترتجف الستائر على شباك بيتٍ ينتظر غائبًا، وكأنّ الشام، بكلّ صبرها، تنادي أحدًا لم يعد.
المقاهي نصف ممتلئة، والنصف الآخر محجوزٌ للأرواح التي مرت من هنا ولم تعد.
شموعٌ صغيرة على طاولاتٍ خشبية، وسيدةٌ تغمس أصابعها في الذاكرة، لا في فنجان القهوة.
كلّ شيءٍ في باب توما يحبك بصمت: الجدران، الظلال، وحتى العتمة تضيءُ إن نطق باسمها.
كنت أمشي، لا على حجارةٍ فقط… بل على ذاكرةٍ تنزف ببطء، وتخفي الحنين تحت جلد الزمن.
وما كنتُ أعلم أنّ الشام تحبنا من بعيد، لكنّها لا تُعيد أحدًا.
وأنها، كلما ضمتني… همست في أذني:
"الوطن لا ينتظرُ من يتأخر كثيرًا."
وأنّ الوجع فيها ليس دائمًا أنينًا، بل قد يكون فيروزًا تغني، وعيونًا تذرف بصمتٍ… خوفًا من أن توقظ الراحلين.
الكاتب: يمان نبيل.
.................................................................................
"ضياعي"
أشعر أنَّ خذلاني وضياعي مرتبط بعدم أنتمائي!
فمنذ الصغر وأنا ابحثُ عن موطنٍ لِي،
وعن من يفهم تناقضي ومشاعري،
فكنتُ أزرع ذاتي في غير أرضي...
فتألمتُ حتَّى ذبلتُ.
أما الآن وبعد أن قررتُ الرحيل،
وترك جميع الأماكن التي تألمتُ منها،
والبدء بقوّة فتاة حاربت من أجل النهوض!
قررتْ أن تُحاول العيشَ بسلام،
بعيداً عن البشر، وعن كذبهم وحقدهم،
والسّعي لبناء نفسها وأحلامها ،
بموطنها الجديد،
وبأرضها الجديدة ...
وأن تصنع من الألم موهبة،
ومن الخيبة نجاح،
وها هي الآن تأمُل مستقبلًا أجمل،
وسعادة وانجاز وتغيير.
الكاتبة: غنى سمير خيت.
.....................................................................................................................................................................................................................
....................................................................................................
"أبحث عن جذوري"
في زحام الدروب، حيث تتشابك الخطى وتتداخل الأماني، قد نجد أنفسنا تائهين، نبحث عن جذورنا في تربةٍ غريبة، عن سماءٍ تحتضن أحلامنا. فهل نزرع بذور قلوبنا في أرضٍ لا تعرفنا؟ في بقعةٍ لا تحتضن ألوان طيفنا؟
رحلتُ عنهم، وتركتُ خلفي الألمَ والخذلان. لكنني لم أرحل عن الأمل، بل حملتُه معي إلى حيث لا أعرف. بحثتُ عن أرضٍ جديدة، عن أشخاصٍ جدد، عن حياةٍ جديدة. وها أنا الآن، أزهر من جديد، وأثمر من جديد.
العِوَضُ الذي وجدته لم يكن أشخاصًا فقط، بل كان درسًا قيّمًا في الحياة. تعلّمتُ أن أختار بعناية، أن أَثِقَ بمَن يستحق، وأن أرحل عمّن لا يناسبني.
الآن، أحيا حياةً مليئةً بالحب والتفاؤل، حياةً تستحق العيش، حياةً تُثمِر فيها بذور قلبي، وتزهر فيها ألوان طيفي. لقد وجدتُ أرضي، ووجدتُ سمائي، ووجدتُ نفسي.
الكاتبة: هدى الزعبي
....................................................................................................
"حين لا تُزهِري في أرضكِ"
أتدري؟
ليست كلُّ التُّربة التي احتضنتكِ تُحبُّكِ،
ولا كلُّ ظلٍّ فوقكِ يعني أمانًا.
رُبَّما ظننتِ أنكِ في المكانِ الصَّحيحِ فقط لأنكِ تألَّمتِ طويلًا هناك،
لأنكِ بذلتِ روحكِ، وسقيتِ بأملكِ، وانتظرتِ بشغفٍ العائدَ،
لكنْ لا شيء عاد، إلّا أنتِ، أقلَّ قليلًا كلَّ مرة.
ليس في كلِّ رَحيلٍ خيانة،
أحيانًا، الرَّحيلُ هو الفداءُ الأخيرُ للذَّات،
هو وعدٌ بأنْ لا تموتي وأنتِ واقفة،
وألّا تذبلي بصمتٍ فقط لأنكِ خفتِ أن تُتَّهَمي بالأنانية.
غادري،
غادري قبل أن يلتهمكِ الجفاف،
قبل أن تكرهي نفسَكِ لأنكِ بقيتِ.
فليس كلُّ مَن تتركينهم يستحقون بقاءَكِ،
وليس كلُّ ما تُفارِقينه خسارة.
ستجدين أرضًا تُحبُّكِ بلا شروط،
تُزهِرُكِ بلا تكلُّف،
ستمدِّين جذورَكِ في عُمقها كأنكِ كنتِ تعرفينها منذ البدء،
وستكتشفين أنكِ لم تكوني تذبُلين،
بل كنتِ تنتظرين أن تولدي من جديد.
الكاتبة: ورود نبيل محمد
....................................................................................................
غادِر
فإنّ تلك الأرض لم تمنحك يومًا حبًّا ولا أمانًا،
لم تُربّت على جُرحك،
بل كانت تُربتها المالحة تُضعف نموّك،
وتجعلك تذبل... رويدًا رويدًا.
ذبلت،
ولم يسأل عنك أحد،
لم يطمئنّ إليك صديق،
ولا افتقدك رفيق،
ولا شعر بك أحد في ساعات خيبتك.
كنت وحيدًا...
في عتمةٍ لا يسمع فيها أحدٌ سوى صدى صوتك،
يرتدّ إليك من جدران قلبك المُرهَق.
فارحل...
لعلّ العِوَضَ يكون في الرحيل،
لعلّ أماكن جديدة تحتضنك من جديد،
تمنحك الحب،
وتُعطيك دفءَ الأمان الذي حُرِمتَ منه في سنواتك العِجاف.
لعلّ ضحكتك تعود لتُثمِر،
ويحيط بك الفرح،
وتتنفّس روحك المُتعبة.
فلا تبتئس...
لعلّ الخير بانتظارك،
حين تُغادر أرضًا... كنت فيها دومًا غريبًا.
الكاتبة: رجاء عزّام عرنوس
..................................................................................
انسحابٌ هادئ
هو لا يعلم ما يريد...
يجرّني نحو حافة وادٍ سحيق،
تارةً يسألني الحب، وتارةً يقابلني بجفاءٍ لا يليق.
لا يدري: أيريدنا معًا، أم نفترق؟
كخطّي سكّةٍ لا يلتقيان، تربطنا الذكريات،
لكنّ البقاء معًا بات مستحيلًا.
يعرف أننا، رغم كلّ شيء، نعرف بعضنا حدّ التآكل،
ولا طاقة فينا لنُحبّ من جديد.
يدرك أن الانفصال شفاءٌ لي من روحٍ مُنهكة،
وأنه وحده سيحيا بالندم الأبدي.
يظنّ أن ما يفعله اختبارٌ لصبري،
لكنه لا يعلم أنني أنسحب بصمت،
ببطء، بخطى خفيفة نحو الحرية.
أتحرّر منه...
من نرجسيّته التي تقتات على ضعفي،
من أنانيّته التي تُلبِس الحبّ ثوب التملّك والجبروت.
مريضٌ هو، لا يُحبّ إلا ذاته... وكم أشفق عليه!
وها أنا الآن...
أقطف خطواتي الأخيرة خارج دائرة التيه،
أحمل قلبي براحتي،
أضمد ما تبقّى من شروخه، وأسأل نفسي:
هل كنتُ حقًا أحبّه؟
أم كنتُ فقط أبحث عني فيه... فلم أجدني؟
ربّما سألتقي ذات يوم بمن يُشبهني،
أو ربّما...
سأُحبّ وحدتي كما لو أنّها الحياة ذاتها.
الكاتبة: سمية اعموري
....................................................................................................
همسةٌ من ذاتي
في عمقِ الروحِ، حيثُ تتراقصُ الأحلامُ،
وتتشابكُ الخيوطُ، هناكَ تبدأُ حكايتي.
ليستْ قصةً تُروى من صفحاتِ الآخرين،
بل همسةٌ تنبعُ من أعماقِ ذاتي.
أنا لا أبحثُ عن تصفيقٍ أو إعجاب،
فقد وجدتُ نوري في داخلي.
كلُّ خطوةٍ أخطوها،
وكلُّ كلمةٍ أنطقها،
هي صدىً لما أؤمنُ به، لا لما يُرضي غيري.
قد تتعثرُ قدمايَ أحيانًا،
وقد يرتجفُ صوتي لحظةً،
لكنَّ الإيمانَ بقدراتيَ ينهضُ بي من جديد.
فأنا أعلمُ أنني أستحقُّ أن أكونَ هنا، الآن.
الثقةُ ليستْ غرورًا يلبسُ ثوبَ الزيف،
بل هي فهمٌ عميقٌ لمن أكون،
وقبولٌ لكلِّ جوانبي، نورِها وظلالِها.
هي قوةٌ هادئةٌ تدفعني لأُواجهَ العالم،
بكلِّ تحدياته وأسراره.
أنا فخورٌ بمن صنعتُه من نفسي،
وبكلِّ درسٍ تعلّمتُه،
وبكلِّ جرحٍ التأمَ.
هذه هي أنا،
بكلِّ ما فيَّ من جمالٍ، وقوةٍ، وضعف.
وهذه الثقةُ هي درعي وسلاحي،
في رحلةٍ أسميتها... الحياة.
الكاتبة: رهام حميد
.......................................................................................................
{حُزني}
أنا تَهاميٌّ...
يا مَن لستَ تَعرِفني، أكتُبُ التاريخ،
لا التاريخُ يكتُبُني.
يا مَن أنتَ تجهلُني، سَل عني:
خَضَّبتُ أمجادي بدمٍ على الحجر.
أنا وِحدويُّ الدماءِ والبدن،
أنا وِحدويُّ الوَلاءِ والشَّجَن،
أنا وِحدويُّ الثورةِ والوطن.
أنا... أنا غائر،
أنا ثائر،
وبِلادي... بِلادي اليمن!
بِدِمائي تَسري يا وَطن،
وبِبالي تُرفرفُ شامخًا، يا عَلم.
قُلتُها، كرّرتُها، وسردتُها على العَلن:
حُبُّ الوطنِ واجب، والواجبُ شرف،
وأنا على الشرف أُحادِد،
وأنا لِشرفٍ... مُجاهد.
بِلِساني وكلماتي أُقاتل،
إن لم يَبقَ لي سلاح، فكلماتي بالحقّ... سلاحٌ قاتل!
وحتى لو لم تَبقَ لي أيدٍ وأرجلٌ أُقاتِل بها،
وحتى لو قُتِلتُ...
فالحقُّ عنّي يُقاتل،
فالحقُّ في وجهِ الباطلِ... سلاحٌ فتاكٌ قاتل.
أيا بِلادي... هَنِّئي،
أيا بِلادي... نَعِمي،
وتبقى بِلادي: اليمن!
رغمَ الألم، رغمَ الدمار، رغمَ الحُزن...
بِلادي، بِلادي، اليمن!
بِوَلائي أُردِّدُها،
وبِوَلائي أُكرِّرُها،
وبِوَلائي أَسمَعُها،
وبِوَلائي أَقولُها،
وبِوَلائي كَتبتُها!
بِلادي... بِلادُ الكَرَم،
بِلادي... بِلادُ التُّراث،
بِلادي... بِلادُ النَّخوةِ والبُنّ.
بِلادي، فلِذا:
كانت، وتكون، وتبقى...
بِلادي أصلُ العُروبة،
بِلادي أصلُ العرب،
بِلادي... اليمن.
الكاتبة: بلسم أحمد
.......................................................................................................
لتكسب نفسك
النفس كالشجرة؛ إن لم تُزرع في الأرض التي تلائمها،
ذبلت أوراقها وطُمست جذورها.
النفس أينما وُجدت ترتوي بالحب والاهتمام، وتنمو لتزدهر.
ولكن حين تكون مُضطرة للرحيل إلى مكان جديد،
تبدأ بالتساؤل:
هل سأتمكن من النمو هنا، أم ستتساقط أوراقي؟
هل سأحقق أحلامي وأصل إلى طموحاتي؟
أم سأظل أعيش في شعور دائم بالحسرة؟
النفس تزدهر عندما تجد أشخاصًا يقدّرونها ويهتمّون بها،
تمامًا كما يهتم المزارع بحقلٍ يخشى عليه من الذبول.
النفس تُحلّل كل فكرة تعترض طريقها،
سواءً كانت إيجابية تُحفّزها، أو سلبية تردعها.
ولكن... ماذا لو ارتبطتَ بشخصٍ لا يبادلك المحبة؟
قد تجد نفسك تحاول باستمرار أن تبدو مميزًا أمامه،
ولكن بدلًا من أن تجد الدعم الذي تحتاجه،
يُخيّب أملك، ويطعن ثقتك فيه أمام الجميع.
حينها، ربما تسمع أحدهم يوبّخك قائلًا:
"لقد بذلتَ جهدك من أجله، ولم تنَل سوى التعب والإرهاق!"
فتجلس صامتًا تُظهر التماسك أمام الآخرين،
بينما في داخلك، تدرك أنك أخطأت في اختيار المكان... والشخص.
إذا شعرت أن المكان الذي أنت فيه لا ينتمي إليك،
لا تتردد في الرحيل.
البقاء بدافع الخوف أو التعلّق سيُكلّفك الكثير لاحقًا،
وقد تضطر إلى مواجهة تأنيب الذات... حين يكون الأوان قد فات.
اختر جيدًا الأرض التي تزرع فيها نفسك،
فهناك فقط تُثمر بالتفاؤل والحب.
لا تتسرّع في وضع نفسك في أماكن تؤدي للهلاك،
بل فكّر بعناية: مع من تكون، وأين تكون.
تذكّر دائمًا أن القصة التي تكتبها لنفسك... هي لك وحدك.
لا أحد سيشاركك جَني ثمار تعبك،
ولا أحد سيحتفل بفخر بما أنجزته كما تفعل أنت.
ومع ذلك، أخبر العالم بقوتك وإصرارك، رغم التحديات.
إذا ضعُفتَ في الطريق، استذكر:
أن الله لا يضعك في ضيقٍ
إلا وهو يعلم أنك قادرٌ على تجاوزه.
كن قوةً تتجدد بنفسك،
وتنشر الأمل حيثما حللت،
كزهرة التوليب البيضاء...
التي تُبهر الجميع برائحتها،
ولونها الناصع... الذي يعكس الصفاء والجمال.
الكاتبة: رهف حسن الترك
.......................................................................................................
ما عدتُ مُولَعةً بك
ورغمَ قوّةِ مشاعري تجاهك،
منذ تجرُّعي لأوّلِ كأسِ صودا،
فقد غدا إدماني...
حتى غدا إدماني هو التأمّل في عينيكَ اللامعتين،
وابتسامتكَ لي،
كما لو أنّ الحياةَ تبتسم لي.
وحينما أدركتُ أنّك تصرّفتَ كنَبيل،
وأنك تبتسم للجميع،
أقلعتُ عن تجرّعِ الصودا.
فأوّلُ كأسٍ...
هي ما دفعتني نحو إدمانِ التأمّلِ في عينيكَ وابتسامتكَ.
وإن كنتَ تذكر،
أثناء تجرّعي للصودا –
ورغم أنها لم تكن أولَ مرّةٍ لي –
لكنكَ حدّقتَ في كلتا عينيّ؛
فارتبكتُ لدرجةٍ شعرتُ فيها بأنّ يدي ستُفلتُ الكأس.
أحسستُ كما لو أنّ نظراتكَ
أشبهُ بنظراتِ عاشق،
وكما لو أنني احتللتُ مكانةً مميّزةً في قلبكَ.
ومع مرورِ الأيام،
تسارعت نبضاتي بشدّة، كالبركان،
وتمنّيتُ لو بمقدوركَ معرفةُ ما حلّ بي،
لعلّ هذا البركان يخمد.
فلقد شعرتُ بقلبي يوشك على الخروج من صدري.
رغم أنّ تلك كانت ماهيّة عواطفي تجاهك،
لكنّني ردعتها،
حين استوعبتُ قدرَ وَهَني،
وبأنّك شخصٌ نبيلٌ،
تبتسم للجميع بدافعِ المجاملة.
ما عدتُ مُولَعةً بك...
فلقد شُفيَ فؤادي.
الكاتبة: ميساء بسام
.......................................................................................................
هنا سأبقى
ربما لم يكن هذا المكان مكاني يومًا،
لكنني لن أرحل قبل أن أترك فيه بصمتي.
لم تعرف هذه الزوايا تعبي،
ولم يُربّت أحدٌ على كتفي،
لكن... لِمَ أحتاج المواساة
إن كان لي ربٌّ في السماء يقول للشيء: كن فيكون؟
الله زرعني هنا لحكمة،
فهل أتنازل عن حكمته لأجري خلف أماكن قد لا تحمل لي الخير؟
ربما لا يبدو هذا المكان هو بوابة تفوّقي،
لكنني سأجعل منه بداية الحكاية،
وسأثبت لنفسي أنني قادرة على صناعة النجاح مهما كان المكان.
كنت أعتقد أن النجاح حكرٌ على أماكن معيّنة،
على ظروف أفضل، على دعمٍ لم أحصل عليه.
لكنني اليوم بدأت أفهم أن المعركة ليست بالخارج،
بل داخلي أنا.
مشكلتي ما كانت في المكان،
بل في نظرتي لنفسي،
في انتظاري الدائم لفرصة تُهدى إلي.
واليوم، قررت أن أصنع الفرصة،
أن أكون التغيير الذي أبحث عنه،
أن أُشعل النور في روحي،
بدل أن أبحث عنه في وجوه الآخرين.
قد لا تكون الخطوات سهلة،
وقد أتعثّر كثيرًا،
لكني لن أتوقف.
لأنني أيقنت أن النجاح لا يحتاج مكانًا مثاليًا،
بل قلبًا مؤمنًا لا يعرف اليأس.
أنا اليوم لا أنتظر الظروف أن تتغيّر،
بل أعمل على أن أكون الشخص الذي يُغيّر نفسه... رغم كل شيء.
الكاتبة: أسرار "محمد حافظ" جبر
.................................................................................
.................................................................................
الحضن الأخير... حيث لا صوت يعلو على الحب
12 تموز 2025
ها أنا أضمّك إلى صدري،
لا لأوقظك من الموت،
بل لأُبقي عليك حيًّا في ذاكرتي.
ها هو قلبي يحاول أن يمنحك نبضًا،
كأنّ دفئي قد يشفع لك من برودة الرحيل.
قالوا:
"استُشهد زوجها، ولها ساعة على هذا الحال، تأبى أن تتركه..."
لكنّي لم أكن أودّعك،
بل كنت أُمسك بالحياة كلها...
الحياة التي كنتَ أنت معناها.
هم يرون شهيدًا راحلًا…
أما أنا، فأراك زوجي، رفيقي، عمري،
أراك ضحكتك التي سبقت الحرب،
وصوتك حين قلت:
"أنا معك، لا تخافي."
حين يسألون: ماذا تخسر المرأة إذا خسرت زوجها؟
لن أقول: رجل...
بل: وطن.
تفقد الوطن الذي عاشت فيه بكامل روحها،
تفقد صدرًا احتمت به،
وعينًا كانت ترعاها دون أن تطلب،
تفقد الأمان حين يُنطق باسمها،
والسند الذي لا يسقط حتى وهي في أقصى انكساراتها.
أنا لا أبكيك، بل أحتضنك...
أضمّك كأنك آخر ما تبقّى لي من هذا العالم،
لا لأنك مت،
بل لأنك كنت كلّ شيء.
كل من حولي يُقنعني أن أتركك،
لكنهم لا يعلمون أنني إن تركتك...
أكون قد تركت نفسي.
ليس هذا وداعًا، بل عهد:
أنني ما زلت، وسأبقى،
أحميك كما كنتَ تحميني،
أحبك كما كنتَ تحبني،
وأنني وإن دفنوا جسدك...
فلن يدفنوا حبك.
هنا، على هذا السرير البسيط،
امرأة تُعلّم العالم أن الوفاء لا يُدفن،
وأن الحب لا يموت، حتى بعد الموت.
هنا...
الحضن الأخير،
لكنه لا يشبه النهاية،
بل يُشبه الخلود.
الكاتبة :نانسي بلال السيوري ..................................................................................
قوّةٌ مدلّلةٌ
كنتُ أراها فتاةً ذاتَ حُسنٍ وجمال،
تربّت على الدلال والدلال،
لكنّي كنتُ مخطئًا في حقّها،
حكمتُ عليها من مظهرٍ يُعبّر عن الترف وأرستقراطيّة،
لم أجدها عند غيرها.
لأتفاجأ بها عن قرب:
فتاة بسيطة،
إن حملت لقبًا فهي تستحق لقب "التواضع الخفيّ بجدار".
لديها كبرياءٌ يكسِرني،
وقوّةٌ لو سرحتُ في خيالي، لما اعتقدتُ أنّها تملكها.
قد تكون مسؤولةً عن نفسها ومن حولها،
بأنوثة طاغية وقِيادة عاتية.
تستطيع أن تبكي على كأس من الشاي قد برد،
ولكنّها تقف بكلّ شموخ أمام أيِّ عقبة ظننتُ أنها لن تتخطّاها.
وجاء اليوم الذي كُسر فيه انطباع "الدلال"،
لأتحوّل لشخص يكنّ لها كلّ الاحترام.
فتاة ذات روح طفوليّة،
وفي يديها سيفٌ كالمغوار،
تُغريك بأنوثتها الرقيقة،
وتفحِمك بعقل سياسيّ محنّك،
قد امتلك من خبرة الحياة أضعاف عمرك.
هي فتاتي المُدلّلة،
لا لدلال يُضعفها،
بل لقوّة لا تُرى،
لا تُعلن عن نفسها إلا في الظلام الحالك،
حين تحتاج الحياة فارسًا... فتظهر هي.
الكاتبة: روعة أبوظلام
............................................................................................................................................................
متصل الآن
ماذا عن...
قلبٍ يسكب حبه لقلبٍ سكنه غيره؟
شخصٍ أدمن الليل ليُسكب دموعه ليطمئن...
روحًا تحاول أن تكون بخير، وهي ليست بخير.
إنسان قال لي: "أنتِ تشبهين عبير حبي الأول."
أتدري...
أنني تخليت عن الواهي لك؟
أنا من كتب لك، وكأنك روحه،
ولم أدْرِ أنك تأخذ من عمري.
نعم، أنا من راقب ظهورك ليطمئن،
أيا ترى، هل يوجد أحمق من حبي؟
أحاول أن أعطيك لشخص ثالث،
لكي تبقى سعيدًا، أفرطُ بسعادتي.
وأنت تقول لي: لماذا تغيّرت؟
الآن أرفع قلمي، وأغلق دفتري،
وأحذف ما كتبت لك بمذكرتي.
الطريق لك، والمسير لي.
كدّست لك مشاعرًا، وأنت لم تفهم.
ولو درى بها مجنون لعقل.
الكاتبة :غفران محمد خير غصن
............................................................................
............................................................................
تم التدقيق بواسطة: سدين ملكاوي
تم التحرير بواسطة :هدى الزعبي
& سوسن أبو جابر

تعليقات