" أكتب بلا وعي "


  "فوضى تُشبهني"


لا أعرفُ من أين أبدأ، لكنّ ثمّة صوتًا داخليًا يُلحّ عليّ أن أكتبَ عن النّافذة، عن الغيمةِ التي مرّت فجأةً، عن ذلك الشّعور بأنّني لا أنتمي إلى هذا الكرسي، ولا إلى هذا الصّباح.

أكتبُ وكأنّني أهرب، وكأنّ الحروفَ قواربُ نجاةٍ، وأنا أغرقُ بلا ماء.

هل تعرف هذا الإحساس حين تكون مزدحمًا بنفسك، ولا أحد يلاحظ؟

ربّما الكتابة ليست سوى طريقةٍ لأُخبر بها نفسي أنّني ما زلت أتنفّس، أنّني موجود، ولو بصوتٍ مكسور.

لماذا يُخيفني الصّمت؟ ولماذا أكتبُ وكأنّني أُخاطبُ شخصًا لن يقرأ أبدًا؟

هناك شيءٌ في داخلي ينهارُ ببطء، وأنا أبتسم؛ شيءٌ يُشبه مدينةً سقطت فجأةً من الخريطة.

أُكمِل... لا أُريدُ التوقّف، لأنّ الصّمتَ يعني العودة إلى المرايا، وأنا لم أعد أُطيق النظر.


الكاتبة: ورود نبيل

...........................................................................................................................................................

 طيفٌ عابر


اشتياقي لذاك الطيفِ يخنقُ قلمي، ويُقلقُ نبضي.

أنا هنا، بين ياسمينِ الجنوب... أين أنتَ؟

الشوقُ يتلاعبُ بمفرداتي، ومذكّراتي تخطُّ حروفَك بهمْسٍ على سطوري.

كُفّ عن الغياب، يا سيّدي، واجمع شتاتي.

أحببتُ ملامحك، وعانقتُ طيفك...


الكاتبة: عفاف راكان الذيابات

...........................................................................................................................................................

 يشبّهونني بالفرس، وأنا الأصلية

 

والأصيلة طِيبُها من طِيبِ أبيها

ثمّ ماذا؟

عينُ الأصيلةِ فيها العِزّ مَلموح،

ليس كلُّ من هبّ ودبّ يملأها...


الكاتبة : نور عبدالله حسن بني عيسى

...........................................................................................................................................................

 *حين تذبل من الداخل*


لا أدري لماذا أشعر أنني ضائعة… ربما من كثرة التفكير، أو من شدّة الصمت. أستيقظ كل صباح وأسأل نفسي: لماذا أواصل؟ ما الجدوى من كل هذا؟

أتظاهر بالقوة، أبتسم، أجيب، أتماسك… لكن في أعماقي، شيء ما ينكسر كل يوم دون صوت.


ثمة شيء في داخلي يتآكل، يتمزّق بهدوء… لا دخان يخرج، ولا أحد يلحظ. يرونني بخير، وأنا داخلي فوضى، ازدحام من الأسئلة التي لا أملك لها إجابات، ومشاعر لا أجد لها أسماء.

أشعر أنني أعيش على الهامش، كأنني أراقب نفسي من بعيد، أتأمل وجهي وكلماتي وتصرفاتي… ولا أتعرف على من أكون.


في لحظات، أظن أنني بخير، أنني أقوى مما حدث، وأتعلق ببقايا الأمل، بكلمة عابرة، بنظرة حانية، بأي شيء يُقنعني أنني لم أنهَر بعد.

ثم فجأة، أعود إلى ذلك الركن المظلم من عقلي، حيث تسكن كل الأوجاع التي لم أُفصح عنها، حيث تختبئ جروحي كي لا يراها أحد، حيث لا يُسمح لي أن أضعف.


ما معنى أن أكون؟ وما معنى أن أتظاهر بذلك؟ لماذا عليّ أن أبدو متماسكة وأنا لا أملك حتى القدرة على أن أشرح نفسي؟

لماذا يدفعني الجميع للمضي، ولا أحد يمدّ لي يدًا حين أتوقف؟ لماذا كلما حاولت أن أتكلم، خذلتني اللغة… وسكتُّ أكثر؟


سئمت من "اصبري"، من "الزمن كفيل"، من "أنتِ أقوى مما تعتقدين".

لا، لستُ قوية، ولا أرغب أن أكون كذلك الآن.

أنا إنسانة تُرهقها التفاصيل، تُبكيها الكلمة، وتُتعبها المجاملات.


أريد فقط أن أرتاح… أن أبكي دون خوف من أن يُساء فهمي، أن أتكلم دون تردد، أن أكون نفسي دون تبرير.

أريد لحظة صافية، أخلع فيها كل الأقنعة، وأتنفس كما أشاء، لا كما يُفترض بي أن أكون.


ربما ما كتبته الآن لا معنى له، وربما غدًا سأندم عليه…

لكنني أعلم، أعلم جيدًا، أن هذه الكلمات هي أقرب ما يكون إلى حقيقتي… وأنها، وإن كانت غير مرتبة، فهي مرآتي حين لا أجرؤ أن أنظر لنفسي وجهًا لوجه.


 الكاتبة :رهام حميد.

...........................................................................................................................................................

 ملفتٌ لانتباهي...


وقد يحدث أن تلتقي أحدَهم،

فيسترعي انتباهك نقصُ ذوقه، وضعفُ احترامه للآخرين...

ويُذكَر، في أول لقاءٍ جمعكما،

أنني استعنتُ بصفة "المشاكسة" لأحتوي ما دار بيننا من عباراتٍ عابرة...


فكيف يُحبّ القلبُ ثقافةً تكاد تكون معدومة،

وكلماتٍ ساذجةً، وربما رديئةً بعضَ الشيء؟

وتُفتَن، رغم كلّ شيء، بأخطائه الإملائية المتكرّرة في الرسائل الإلكترونية...

تبتسم له بقلبٍ رحبٍ، وهو يربط حذاءه على مسند الكرسي الملاصق لك...

وترى فيه بدرًا، كقمر هذه الليلة...


قمرُ يوليو...


الكاتبة: سحر فايز العيسه

...........................................................................................................................................................

 مشاعر مختلطة


مشاعر مختلفة، مختلطةٌ فيها الحبّ، والحقد، والنفور...

هذا ما شعرتُ به. وسط زحام مشاعري، كان عليّ أن أنهض،

ونهضت؛ لأنني يجب أن أنهض،

وكم كان ذلك متعبًا ومرًّا: التحدي، والوقوف في وجه هذه الحياة، دون أدنى فرصةٍ لأخذ استراحةِ محارب.


تساءلتُ: هل يمكنني فعل هذا في كلّ مرة؟!

فكم هو صعبٌ التعالي على الجراح، والاستمرار دون أخذ نفسٍ عميق...


في أيّ وقتٍ صعبٍ قد يعيشه الإنسان، عليه أن يتمسّك بالأشياء الجميلة في حياته، وإن كانت مجرّد خيالٍ عابر، وذكرياتٍ في صندوقٍ بعيد...


ثم يكون النهوض... وهكذا تمرّ الحياة.


الكاتبة: حنان رمضان

...........................................................................................................................................................

 لربما ليس هناك غدٌ


كنتُ أعتقد أنّي لن أكون، لن أتوب، لن أصبح، ولن أعبر...

كنتُ ملكةَ السلبيّة في كلّ ما يحيط بي.

ولكن، لم يمضِ الكثيرُ حتى تغيّرتُ بالكامل.

أصبحتُ أتفاءل، أنصح، أضحك، أُعبّر.

كنتُ في السابق كطيفٍ عابر، كجثّةٍ هامدة، لا أعيش اللحظات بلحظاتها،

لا أُسعد نفسي، ولا أفعل شيئًا خارج قوقعتي.


لكنّني أصبحتُ الآن شخصًا آخر، وكأنّي لم أكن تلك الجثّة التي رافقتني سنين طوالًا.


وجدتُ أن الراحة هي بقُرب مَن يبعث لك الراحة.

ستسألني: "من؟"

سأقول لك: إنّه موجود في كلّ مكان، في كلّ زمن، في كلّ وقت.


هو الوحيد الذي يتقبّل أن تقابله خمس مرّات في اليوم.

هو الذي إن اقتربتَ منه خطوة، أتاك بالمعجزات.

إن تُبْتَ، أفرحته.

إن طلبتَ، أتاك بطلبك.

إن صبرتَ، أعطاك جبرًا.

إن حزنتَ وأيقنتَ بأنّه سيفرحك، فسيفرحك فرحًا يُنسيك ما مررتَ به.


إنّه الله جلّ جلاله.

ليس له مثيل.

إن كنتَ معه، فلا أحد سيكون عليك.

وإن لم تكن معه، فكلّ العالم سيضع ثقله على كتفيك.


ربّما تأخّرتُ في اكتشاف هذا،

ولكن، بحمد الله، تُبتُ قبل فوات الأوان...

تُبتُ قبل أن يرتفع طيفي إلى الذي خلقني.


إن كنتَ تفكّر في سؤال: هل الله يحبّني؟

فأنت في الطريق الصحيح.


فنصيحةٌ منّي: تُبْ قبل أن يُقرأ عليك،

وصلِّ قبل أن يُصلَّى عليك،

فلربّما لن يكون لك غدٌ...


الكاتبة: أسرار جبر

...........................................................................................................................................................

في ظلال الخذلان



كل خيبةٍ تمرّ، تُغرقني في مستنقعٍ من العدم،

حيث تذوب الأماني في بركٍ من دموعٍ بلا صوت،

وأنا أسير كطيفٍ محطَّم، بين أطلال وعودٍ نخرها الزمان،

وأحاديثُ كانت يومًا دافئة، أصبحت رمادًا في يدي.


لقد تعلّمتُ ألّا أطلب أكثر من صمتٍ لا يخون،

وأن أرتدي درع اللامبالاة كي لا تنزف جروحي،

لكن حتى درعي كان هشًّا أمام سهام الخذلان التي لا تنتهي،

سهامٌ طعنت قلبي مرارًا، دون أن أشعر حتى بالعار.


كم مرةً أمسكتُ بيدٍ كانت تبدو مخلصة،

لكنها سرعان ما انسحبت، لتتركني وحيدًا في ظلمة الغدر،

وكم وعدٍ تهاوى كقصرِ رملٍ أمام أمواج العدم،

ليصبح الحلم كذبةً تقبع في أعماق الليل الأسود.


يقتلني أن أجد في قلبي بقايا حبٍّ صدئ،

محاطًا بجدران الخذلان التي لا تسمح للهواء أن يدخل،

كل ابتسامةٍ مزيفةٍ كانت جرحًا جديدًا،

وكل دمعةٍ سكتُّ عنها، كانت نارًا تحترق بصمت.


لم أعد أطلب سوى لحظةِ هدوء،

لكن حتى الهدوء صار يعزف سيمفونية الخيبات،

وأنا هنا، غارقٌ في بحرٍ من الأحزان،

أبحث عن شاطئٍ لا وجود له إلا في حلمٍ بعيد.


فهل تبقى في القلب نيرانٌ تشتعل رغم العواصف؟

أم أنني سأغرق في ظلال الخذلان إلى الأبد؟

ربما... في يومٍ ما، سيأتي الصمتُ بلسـمًا للجرح،

لكن اليوم، أنا فقط... ظلٌّ لا يكلّ من الجرح والخذلان.


الكاتبة: وصال وسام العجالين

...........................................................................................................................................................

 كلمات متعرجة


قد لا أكون الشخص المثالي في جميع العلاقات،

لكنني حين أُقدِّم، أقدِّم بكرم.

لا أتعامل بالمثل، وقد يكون ذلك نتيجةً لما تعوّدنا عليه وما مررنا به،

وهو أمر لا يمكننا تغييره.


أحيانًا أشعر بالحزن على نفسي، لأنني أعطيت الكثير،

ولم أجد حتى ربع ما قدّمته.


لكنني أستطيع أن أقول:

إن الله يضعني مع هؤلاء الأشخاص اختبارًا ودرسًا لأتعلّم منهم.

كلما التقيت بشخص يجعلني أستفيق، وأصبح أكثر وعيًا بالأمور التي كنت أفعلها في الماضي،

أدرك أنني كنت أعتقد أن هؤلاء الأشخاص عاديون، وأنه لا يهم ما سيحدث.


لكنني الآن أدركت أن هناك الكثير من الأمور التي تحتاج إلى حدود.

والحمد لله أنني وصلت إلى هذه النقطة.

أصبحت أعرف حدودي مع الآخرين،

وقد أكون أحيانًا أكثر تسامحًا،

لكنني في النهاية أدرك ما هو لي، وما هو عليّ،

وما يجب أن أفعله في مواقف متعددة.


عندما أنظر إلى نفسي في الماضي،

أرى أنني تغيّرت كثيرًا عن الأشياء التي كنت أقبلها وأتحمّلها،

والتي كانت تؤثّر سلبًا على نفسيتي.

أما الآن، فأعرف ما الذي يمكن أن يؤذيني ويدمّرني،

وما الذي يمكن أن يجعلني سعيدة.


تعلّمت الكثير من التجارب التي مررت بها،

وأدركت أيضًا أن الشخص الذي يعطي بكرم،

غالبًا ما يكون فاقدًا لما يقدّمه للآخرين.

ولهذا السبب، لا زلت أشعر بأنني لن أتغيّر بالكامل.


ربما زرع الله فيَّ العديد من الصفات التي لا أستطيع تغييرها،

لأنها نشأت معي منذ الصغر.

لكنني، في النهاية، أعرف كيف أتصرف.

حتى لو شعرت بالضياع، أجد دائمًا حلاً يساعدني على فهم ما حدث.


كنت أشعر بالحزن على نفسي،

عندما أسمع الناس يقولون إنني "حساسة" وإن "دموعي سخية"،

لكن، بصراحة، هذه الصفة هي الوحيدة التي لا أستطيع تغييرها.

حاولت مرارًا وتكرارًا،

وفي بعض الأحيان أتمكّن من السيطرة على دموعي أمام الآخرين.


أصبحت أسعى لتقوية نفسي أمام العالم،

بينما أضعف فقط أمام نفسي.

وأحاول ألا أسمح لأحد بانتقادي،

على الرغم من أنني تلقيت الكثير من التعليقات المؤلمة حول هذا الموضوع.


إلا أنني تمكّنت من تغيير بعض جوانب شخصيتي.

تعلّمت كيف أواجه الأشخاص الذين ينتقدون،

وفي النهاية، هي صفة زرعها الله في داخلي.


كل إنسان على ما نشأ، وما تربّى عليه،

وهذا هو أنا.

أعبّر عن أفكاري وكلماتي،

رغم أنها قد تكون غير مكتملة أو مكسورة.


بقلم الكاتبة: رهف حسن الترك

...........................................................................................................................................................

 السكينة




أودّ أن أذهب إلى مكانٍ هادئٍ ومريح،

مثل السطح أو مكانٍ مفتوح،

لأتأمل السماء والنجوم.

أفكر في أهدافي وخططي المستقبلية،

وأستلهم أفكارًا جديدة،

وأجد حلولًا لمشاكلي.


أتمنى أن أجد مكانًا مثاليًا،

أستطيع فيه التفكير بعمق،

والشعور بالسكينة والراحة النفسية.


الكاتبة: هدى الزعبي

...........................................................................................................................................................

 أين أنت؟


لا أعرف من أين أبدأ، كان الأمر عاديًّا، ثم كبر في عقلي دون إذن.

أصبح كالعاصفة الرعدية التي دمّرت مشاعري.

عجزت عن التعبير.

الساعة تشير إلى العدم،

والوقت يخبرني: أأنا على قيد الحياة، أم على حوافّ الورق؟

هل سمعني؟

ربما يسمعني، لكنه لا يكترث.

ربما هو على تلك الطرق، يبحث عن سبيل النجاة.

الجو أصبح باردًا، وأنا أطل من النافذة،

ربما ألمح طيفه يأتي لزيارتي… هل يمكن ذلك؟

ربما… من يدري!

انتظرت طويلًا حتى تجمّدت أطرافي،

لكني لم أر شيئًا سوى الضباب.

هل أنا في حلم؟

هل سأراك مجددًا؟

أمسكت بالقلم لأهرب،

فوجدتني أقترب أكثر من كل ما هربت منه.

هزّت العبارات كياني… أكاد أختنق.

كل شيء قابل للانكسار،

حتى أنا… حتى اللغة.


الكاتبة : عازة مسبل

...........................................................................................................................................................

 هاك قلبي


المهرة والأصيل هما ألقاب أسمينا بعضنا بها،

وكل منا لديه ميزات، وترابط روحي بشكل عجيب،

حيث لو شعرت بوخزة في قلبي، يهاتفني بنفس اللحظة،

يطمئن: هل أنا بخير؟!

روحي تؤلمني، ماذا حصل؟!


أشهد أنه توجد صلاة للعشق،

أحبك وأحب تفاصيلك وتلك العيون الناعسة كالربيع وموسم القمح.

تعهّدنا أن تتعانق أيدينا قريبًا،

وإن تسارعت تلك النبضات، نحضن روحنا معًا وإلى الأبد.


الكاتبة: فرح الشوابكة

............................................................................................................................................................

 عندما يخونني الفرح


قد يشعر الإنسان في وقتٍ ما بالسعادة، لكنها سعادة مؤقتة.

كل ما نشعر به مؤقت: سواء كانت لحظة حزن أو لحظة فرح.

جميع مشاعري متخبطة، لا يمكن أن يمرّ الوقت بسلام.

حتى عندما أشعر بالسعادة، أشعر معها بأنها سعادة ناقصة، وكأنني على وشك فقدانها في نفس اللحظة.

لا أعرف لماذا يرافقني هذا الشعور دائمًا.

أشعر بأن سعادتي لا تكتمل، في أي شكل من الأشكال.

لا أعلم لماذا، عندما أكون سعيدة، تأتي لحظة واحدة فقط… تنسيني كل ما كنت أشعر به من فرح.


أشعر وكأن السعادة تراقبني من بعيد، تلوّح لي دون أن تقترب.

وإن اقتربت، لا تلبث أن تختفي كسرابٍ في صحراء مشاعري الجافة.

كلما ظننت أنني أمسكت بها، أفلتت من يدي، وتركتني وحيدةً في منتصف لحظةٍ كنت أظنها جميلة.

وكأن قلبي لا يُكتب له أن يفرح طويلًا…

وكأن الفرح عابرٌ في حياتي، لا يقيم فيها، بل يمرّ فقط ليذكّرني بما لا أملكه.


الكاتبة: إستبرق ذيب

............................................................................................................................................................

 أثر بلا ملامح


كلما حاولتُ أن أتجاهلَ النبضَ الخافتَ،

انساب من بين ملامح الأشياء الساكنة،

من ظلّ فنجانٍ فقد حرارته،

من انثناءات السماء،

من لحنٍ غريبٍ لا يستهويْني، لكنه يعرف طريقه إليّ.

كأنني أعيش في مشهدٍ مبتور،

كأنني نسيت أن أُتمّ جملةً، أو أن أحدهم أغلق البابَ باكرًا.

أُناجي أثرًا بلا ملامح،

أربّت على ذكرى ترتعش كلما لمحَت شيئًا يُشبهك،

كأنك نثرت أجزاءً منك في كل ما لا ينتمي لي.

أخشى أن ألتفت، فتتسرّب المسافةُ من عينيّ،

وأخشى ألا ألتفت فتخذلني الاحتمالات.

سكينةٌ مشوشة، وكلماتٌ محجوزةٌ خلفَ ضلوعي،

وأنا أكتفي بأن أكتب،

فلعلّ الورق يصل إلى حيث لم أجْرُؤ أن أكون.


 الكاتبة :إيمان إبراهيم البطوش

..........................................................................................................................................................

 رحلة اللاشيء


فراغٌ يعتلي عقلي،

تسحبه دوامة التشتّت،

ولا أعلم من أين بدأ كل شيء.

لا أنا سعيدةٌ، ولا الحزن يعرفني.

أقف في منتصف اللاشيء،

حيث لا شعورٍ يدركني،

ولا وضوحٍ يلامس فكرتي،

حيث تذوب الأفكار قبل أن تنضج.


أحدّق في مآلي،

متسائلًا: كيف وصلتُ إلى هنا؟

أي دربٍ هذا الذي لم أختره؟

لكنه اخترعني، واختارني.



 الكاتبة: روعه أبو ظلام

............................................................................................................................................................

 إلى من خذلني وترك في القلب أثرًا لا يُمحى…


كنتَ كالنجم في لياليَّ الحالكة،

أضأت قلبي فجأةً، ثم انطفأت دون إنذار،

وتركتني أُحدّق في ظلامٍ لا ينتهي وحدي.


أحببتك في زمنٍ قصير،

لكنه كان عمرًا من الفرح،

لحظاتك كانت لي وطنًا،

وصدرُك مأمني، وحديثك دفئي...

ثم ماذا؟

خذلتني.


علّقت قلبي بك،

وصدقتُ أنني وصلت،

أنني أخيرًا وجدت مرفأي...

لكنّك تركتني،

تتقاذفني أمواج الغياب،

وأنا بلا مجداف، بلا صوت، بلا يد تنقذني.


هل تدري كم مرة نمت وفي صدري غصّة؟

كم مرة بكيت دون أن يسمعني أحد؟

كم مرة قلت: "سيمرّ"... ولم يمر؟


ثمانيةُ شهورٍ من بين الرماد،

أبحث عن دفءٍ يكفيني،

لملمتُ شظايا قلبي بيدين مرتجفتين،

وسرت في دربٍ ما ظننت أنني سأقدر على المشي فيه وحدي.


واليوم، أقف أقوى...

نعم، تعافيت،

لم أعد الفتاة التي انهارت لغيابك،

لم أعد أترقّب حضورك، ولا أشتاق لصوتك...

لكن، رغم كل شيء،

ما زلتُ أحمل الجرح،

ذلك الذي غرسته بيدٍ ادّعت الحنان،

لن يُمحى، وإن ابتسمتُ، وإن مضيتُ.


تعافيت، نعم،

لكن القلب لا ينسى طعنةً،

حين يقسم أن يحمي نفسه.


من قلبٍ أحبّك صدقًا،

وما زال يذكرك...

ليس حنينًا، بل حكمة.


Thikrayat Otyan

............................................................................................................................................................

{حُزني}


وإنّي أرى أنَّ التفكيرَ في الماضي لا فائدةَ منه،

فلماذا، يا أفكارُ، تُجبرينني أن ألتفت إلى الوراءِ؟

أهكذا تُواسينني، يا أنا؟

أوَ كانت المواساةُ يومًا تحرّرُ زيتونًا وتينًا؟

أم أنَّ المواساةَ كانت بديلًا عن البنِّ والياسمينِ؟


إن هوى العِلمُ، فلا تواسيني بأوجاعٍ،

وإن أردتِ مواساتي، فداويني بصبرٍ ونسيانٍ.

وإن نَفِدَ الشهدُ والطِّباق،

فاتركيني،

فإنّ المواساةَ لا تُعيدُ الماضي حاضرًا…

محالٌ، محال.


 الكاتبة : بَلسَم أحمد

............................................................................................................................................................


 لا أعلم متى سأصل


ولا كيف سأصل،

ولا حتى شكلَ الطريقِ الذي سأسلكه…

تائهةٌ…

بنفسٍ شغوفة،

وبروحٍ تسعى للوصول،

لكنني أسير بقلبٍ محطّم،

وأمشي بأقدامِ الخيبة، باحثةً عن أيامٍ جميلةٍ

تكونُ لي عِوَضًا عمّا مررتُ به من الآلام.


ولكنني مستمرةٌ في السعي والبحث،

ولم أكن لأستسلم يومًا،

لأنني على يقينٍ بأنّ القادمَ أجمل،

وبأنني سأستطيع الوصول، ولو بعد زمنٍ طويل.


هناك أحلامٌ كثيرةٌ تنتظرني،

وأمنياتٌ لطالما تمنّيتُها بصدق،

لكنني الآن لا أريدُ سوى الطمأنينة والسلام،

فقط… أن يهدأ قلبي،

ويتوقّفَ عقلي عن الضجيج،

وتتوقّفَ الذكرياتُ عن التدفّقِ داخل رأسي.


أريد الابتعاد عن كلِّ ما يؤذيني،

وأن أسير بخطى الأملِ والصمود،

وأركّز على ذاتي،

لأنني حقًّا… أستحقُّ الوصول والإنجاز.


✍️ بقلم: غنى خيت

............................................................................................................................................................

 سيّدة القرار


وقفتُ حينَ تفرُّ الحروفُ من مواجهةِ الكبارْ

ورفعتُ صوتي كالنداءِ إذا اشتعلَ فينا النهارْ


لا أرتضي غيرَ الصعودِ، وإن تسلّقني الغبارْ

ولا أنحني إن خيّمَ الضعفُ أو سُدّتِ الديارْ


أنا التي صاغتْ من الألمِ انتصارًا وافتخارْ

أنا الجبينةُ لا تميلُ، ولا تفرُّ من الخيارْ


أزرعُ خُطايَ على الجراحِ، كأنني سهمٌ ودارْ

وأمضي كالنجومِ، وفي دمي ضوءُ المسارْ


لا أكتفي بنصفِ دربٍ، لا أُهادنُ في القرارْ

فإمّا سيوفٌ لا تلينُ، أو صدى المجدِ انتثارْ


أنا الحقيقةُ في عيونِ الناسِ إن زاغَ البصيرْ

أنا الجوابُ لكلِّ من سألَ الطريقَ ولم يَسِرْ


أبني على قلقي ثباتًا، كلّما ضجّ المدى

وأُعيدُ للنورِ الطريقَ، إذا الهوى عنّي انحدرْ


أنا القرارُ إذا ارتجفتُ، وإن سكنتُ، فلا فرارْ

أنا التي سارتْ بثوبِ العزِّ، لا ترضى انكسارْ


نبضي بيانٌ في خطايَ، وفي المدارْ

سيّدةُ الحرفِ القويِّ، وسيّدةُ كلِّ القرارْ


الكاتبة : رحمة عبد رب النبي

............................................................................................................................................................

[١١/‏٧ ٣:١٩ م] ‏‪+962 7 7908 6426‬‏: رسالة لصغيرتي من الداخل


عزيزتي أنا،


اشتقتُ لنفسي التي كنتُ عليها سابقًا،

وأشعر بالحزن على ما فعلته الحياة بي،

أنا لا أستحق كلّ ذلك.


أضعتُ طريقي إليكِ،

وأحاول أن أعود إلى تلك التي كنتُها،

لكن ما فعلته الحياة بي لم يكن هيّنًا…

جعلني أعيش خيبة أمل،

وحطّم كلّ الأحلام والأماني،

وتركني بلا أشياء، بلا حلم، بلا أمل.


أسمع همسكِ يناديني:

"لا تستسلمي، لا تفقدي الأمل، يا صغيرتي،

عليكِ بالصبر قليلًا،

فما بعد الصبر إلّا الفرج القريب،

والعوض…

عليكِ بالصبر، يا صغيرتي."


تفقدين الأمل؟

وربُّكِ موجود…

صدّقيني، سيكون هناك عوض،

سينسيكِ مرارة الأيام.


أعرف صوتكِ جيدًا،

لكنه انخفض قليلًا، وكأنه يختنق.

أعلم أنني اكتفيتُ بالاستماع من الخارج،

دون أن أقف للإنصات إلى استغاثتكِ.


أعلم أنه ليس عليّ أن أترك كلّ شيء وأرحل،

لكنّي أُدرك…

لو ذهبتُ إلى الأبد،

ستنتهي كلّ هذه المعاناة والآلام،

لأنني لستُ بصبرِ أيوب،

ولن أكون مثله…

لكنني…


لن أتحمّل ما تحمّله أيوب.


لكن، رغم كلّ شيء، أحاول.

وأنا منهكة من كلّ شيء حولي.


أعلم أنني حمّلتكِ الكثير،

منذ قرّرتِ ارتداء ثوبٍ لا يُشبهكِ،

ولن يُشبهكِ يومًا،

لكن قسوة الحياة أجبرتكِ على ارتدائه.


تتحدثين كثيرًا، ولا تبوحين بما في داخلكِ،

ولا بما يُؤلم قلبكِ.

وفجأة… تصمتين بهدوء،

وكأنّ التعب خذل الكلمات،

ولم يجد القلب جدوى من الحديث.


لم يرحم الزمان فطرة ضعفنا،

ولا قلّة حيلتنا أمام ما فعله بنا…

لكنّنا، يا صديقتي،

سننجو يومًا،

ممّا نحن فيه الآن.


بقلم الكاتبة: روان قُداح

............................................................................................................................................................

 ليتك تفعل، حرّاني أتعافى


لا أعلم ما سبب هذه الدموع التي تودّ السقوط استسلامًا.

كان اليوم ممتعًا جدًّا، إلى أن لاح لي طيف الذكريات في نهاية تلك النزهة.

تذكّرت نقاشاتنا... لطالما اتفقنا على النقاط ذاتها، كأننا وجهان لعملةٍ واحدة.

ذلك ما جذبني إليك أكثر، كبرادة الحديد والمغناطيس.


صمتُّ لدقائق، رغم أنني كنتُ غارقةً في موجة ضحكٍ مستمرّة.

أخذتُ أسير دون التأمّل في الطريق، كما لو أنني صرتُ كفيفةً.

إلى أين غادر عقلي؟

وجداني أحكم سيطرته، فكسب الجولة عبر اعترافي:


(أنا أحبّك)... همستُ بها في سرّي،

لكنّ المجتمع جسّد دور القاضي عبر إصدار حكمه التعسّفي بفراقنا،

وأيضًا، الظروف وضعت الأصفاد، مجسّدةً دور السجّان،

في حين تكفّلتَ أنتَ بمهمة الجلّاد،

فجلدتني بعصِيّ ظنونك السيئة.


سُحقًا لهذا القلب الذي لا يرغب بالتوقّف عن النبض..!

تبًّا لذاكرتي اللعينة التي لا يصيبها العطب حينما يتعلّق الموضوع بك، يا عزيزي..!


لو أنك اعترفتَ بما اقترفه فؤادك،

لتسلّمتَ مفاتيحَ حجراتِ ما بين ضلوعي.

آهٍ، وألف آهٍ..!


كانت دموعي ستسقط استسلامًا،

خلفها سطرٌ أشبه بوميضِ نجومٍ تراءتْ لديجورِ عينيّ المغمضتين:

(ليتك تفعل... حرّاني أتعافى).


الكاتبة: ميساء بسام

..........................................................................................................................................................

 "كلّما اقتربتُ من الحقيقة، ابتعدتُ عني."


أنا لستُ هنا... أو ربما، أنا هنا أكثر من اللازم.

أشعر أنّي أتنفّس بين قوسين… جملة لم تُكتب بعد، ومع ذلك تؤلمني نهايتها.


هل الوجود شيء يُلمس؟

أم فكرة نُقنع أنفسنا بها كي لا نجنّ؟

من قال إنّ الأشياء حقيقية؟

ربما كلّ شيءٍ خيالٌ منضبط... مجرّد حلمٍ اتفقنا أن نسمّيه "واقعًا".


ما هو الوقت؟

ذاكرةٌ تمشي على عُكّاز، تظنّ أنها تسابق الزمن، لكنها لا تتحرّك أصلًا.


ما هو الموت؟

ربما صحوة… أو نومٌ أعمق من كلّ أوهامنا.


من هو الله؟

هل هو الفكرُ الأوّل؟ الصوتُ الذي قال "كن"؟

أم أنّه الصمتُ الذي تكلّم حين لم يكن أحدٌ ليسمعه؟


أشعر أنني أعرف، لكن لا أستطيع القول.

كأنّ المعرفة القديمة فيّ... لكنها خرساء.

كأنّ روحي تتذكّر شيئًا لم يحدث بعد.


ربما أنا كائنٌ سبق زمني، وسقط سهوًا في هذا الجسد.

أو لعلّي لم أُخلَق لأعيش، بل لأفكّر في الحياة.


أنا لا أبحث عن أجوبة…

أنا فقط أريد أن أعرف: لماذا أبحث؟


 الكاتبة : يمان نبيل

............................................................................................................................................................

 تلك الحياة الوردية، متى تأتي؟

أم أنّها ذهبت ولم تعُد؟


تزوّجتُ، وأصبحتُ أُمًّا لطفلة،

في عمر الحادية والعشرين.

كنتُ أعتقد أنّ الحياة ستكون وردية مع الحبيب،

وتصبح أكثر ورديّةً بعد الإنجاب.


لم أكن أظنّ أنّ هناك مسؤوليات قد تُنهك الروح،

ولا أحد يشعر بذلك.


أحيانًا أشتاق لتلك الحياة الوردية التي كنتُ أحلم بها:

بيتٌ دافئ… دون تدخّلات البعيد والقريب.


إنني متعبةٌ إلى حدّ الخذلان.

ولم يكن الحبيب هو السبب،

بل إنّه يعشقني إلى حدٍّ لا يتخيّله أحد!


هناك أسبابٌ أخرى أتعبتني،

أنهكتْ الروح والعقل.


إلى متى…؟

إلى متى هذا الكثير من الـ"كثير"؟


الكاتبة: دانا بني عودة

............................................................................................................................................................

 "تعدّيتُ اللاوعي"


لستُ سوى مرهقةِ الروح، مرهفةِ الفؤاد،

أُصارع نفسي لئلّا تسقط، ملقاةً على جمراتِ الطُّرُقات.

أجتنبُ الشمسَ الحارقة، واللّهبَ البريء،

أُنازع الحياةَ بالموت، وكأنني على مَصرَعٍ قريبٍ منه.


لا روحَ لي، ولا جسد.

لستُ سوى أداةِ محاكاةٍ للبشرية،

وأيّ بشريةٍ باقية؟!


ستسقطون، وأبقى وحدي أعبُر الطُّرُقات،

وأُجدّدُ العهد...

لا أنتم أنا، ولا أنا منكم.

لا أعلم من أين أتيتم، ولا كيف ذهبتم.


ليست سطورًا عابرة.

لا تُفهَم وتُقرأ وتُمضى.

اعبر بي، وتجذّرني… لتفهمني.


الكاتبة : هنادي هاني أبو عُرَة

...........................................................................................................................................................

 الغيرة

ماذا دهاني الآن؟

ما الذي أريده؟

نارُ الغيرة تشتعل في آفاق صدري،

لم أعلم أنَّ الحبَّ يُنتج شعورًا مؤلمًا...

حبُّ التملّك يسيطر عليّ، فماذا أفعل؟!


هل أتكلم؟ أم أصمت؟

هل سأخسر؟ أم أفوز؟

إنه لي… لشخصي، لذاتي.


عجبًا، كيف لذاتك أن تحيا بذاتي لدرجةِ التملّك المُفرط؟!

تعبت.


حبيبُ عمري وأيامي أصبح لي،

خاتمه بيدي، قلبه لي، حُبّه عظيم،

والله بارك لنا هذا الحب،

لكنّي أريد إخفاءه عن العالم،

ليس لقلّةِ ثقة، بل لكثرةِ حبٍّ وهَوى.


الكاتبة بإذن الله: يقين علاونة ✍🏻

...........................................................................................................................................................

العنوان: 11:30


أما بعد؛

لأنك حاضرٌ الآن، وأمامي تمامًا، لا رسائل بعد اليوم تُخبّئك بين الكلمات…

سأحدّثك بعيوني، وسأكتب بصوتي الذي تسمعه الآن، لا عبر حروفٍ تائهةٍ في طريقها إليك.


أتذكر حين اتفقنا — في إحدى رسائلي القديمة — أن أناديك بـ"صاحب القلب الكبير"؟

لم أتراجع، ولن أتراجع… هذا اللقب لا يليق بأحدٍ سواك، وهو اليوم يخصّك أكثر من أيّ وقتٍ مضى.


لم أعد أستعجلك، لأنك معي.

لم أعد أحمّلك غيابًا ولا عذرًا، فأنت هنا، في حضني، كما تمنّيت مرارًا.


لكن… كيف حال قلبك الآن وأنت تشاركني هذا الدفء؟

هل ما زالت حرارة جسدك تُقلق

.........................................................................................................................................................................................................................................

تم التدقيق بواسطة : سحر فايز العيسه 

تم التحرير بواسطة : سوسن عمر ابو جابر 

تعليقات

‏قال غير معرف…
شكرا شكرا الكم.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.