خواطر بحبر العاطفة
هَمَسات
في ليلةِ عيدٍ، يَغمرُني صمتُ الذكريات، وأنتَ هناك، نَبضُ القلبِ الحاني.
على شُرفةِ روحي، تتراقصُ ظلالُك بين ضوءِ النجومِ وقمرِ الغرام.
حضَّرتُ شايَ العِشق، رشفةٌ لكَ لتُدفئَ قلبكَ، وأُخرى لي لأَحتمي بحُبّك.
صوتُ أُمِّ كَلثوم يَهمسُ بألمِ الفِراق، وكأنّها تَحكي قِصّةَ عشقِنا المنسيّ.
يَدُك تُمسكُ يدي بلُطف، تُهمسُ أنّني الأمانُ والهُدوءُ في عاصفةِ الأيّام.
رَسَمتُ على شَفاهي وَردةَ الشوق، وربطتُ شَعري كأنّكَ ستُعانقُه بأطرافِ أصابعِك.
غِبتُ عن عينيك، لكنّك لم تَغبْ عن روحي التي تَشتَهيك بلا نهاية.
حاولتُ أن أَنسى، لكنّ حُبّك جُرحٌ عَميقٌ لا يَبرأ، وأنا أَختارُ أن أظلّ مجروحة.
خَرَجتُ أَتنفّسُ هَوَاكَ في هذهِ الليلة، أَتلمّسُ أَثَرَ خُطواتِك بين نَسائمِ العيد.
وفي كلِّ لحظة، أعيشُ حُبّنا، نُورًا لا يَخبُو مهما طالَ البُعاد.
الكاتبة: نانسي بلال السيوري
تم التدقيق بواسطة: وصال وسام العجالين
تم تحرير النشر بواسطة: الكاتبة دانا صبحي بني عودة
………………………………………………..
غُربةُ الدّاخل
في الزِّحامِ، شَعَرْتُ بِوَحدتي تَطرُقُ كَتِفي كَصَديقٍ قَديمٍ لَمْ أَرَهُ مُنذُ دَهرٍ.
كانَ الصَّوتُ حَوْلي صاخبًا، لكِنَّ قَلبي يُصْغي لِفَراغٍ لا يُرَى.
أَبْحَثُ عَنِّي في وُجوهِ العابِرين، فلا أَجِدُ سِوى مَرايا مَكسورةٍ.
أَبتَسِمُ، لا لأَنِّي سَعيدَةٌ، بَلْ لأَنَّ الحُزنَ اعتادَ الاِخْتِباءَ خَلْفَ مَلامِحي.
وفي كُلِّ نَبْضَةٍ، أُمَنِّي نَفْسي بِأَنَّ الغَدَ سَيَحْمِلُني إلى حَيْثُ أَكونُ أَنا، لا ما يُريدون.
الكاتبة: وُرود نَبيل
تم التدقيق بواسطة: وصال وسام العجالين
تم تحرير النشر بواسطة: الكاتبة دانا صبحي بني عودة
…………………………………………
خالِيَةٌ مِنَ الأُمنِيّات
هذِهِ المَرّةُ، لَنْ أَتَمَنّى مِنْكَ شَيْئًا.
لَنْ أَتَمَنّى القُرْبَ، لأَنَّني وَجَدْتُ نَفْسي في لَحْظَةِ قُرْبٍ لا يَحْتَمِلُ قَلْبي كُلَّ هذا؛
أَخافُ أَنْ تَقْتُلَني سِكّينُ لُطْفِكَ هذِه.
لَنْ أَتَمَنّى أَنْ أُعَبِّرَ لَكَ عَمّا في داخِلي، لأَنَّني اليَومَ، في لَحْظَةِ قُرْبٍ،
وَجَدْتُ نَفْسي لا أَعْرِفُ داخِلي حَتّى...
لَنْ أَتَمَنّى مِنْكَ شَيْئًا،
بَلْ أَتَمَنّى مِنْ هذِهِ الحَياةِ أَنْ تُعيدَ حِساباتِها،
وَتَنْظُرَ إنْ كُنْتُ قَدْ سَقَطْتُ مِنْها سَهْوًا،
وَأَعْطَتْني شَيْئًا مِنْكَ.
فَأَنا لَمْ أَرَها كَريمةً مُنْذُ زَمَنٍ...
إنْ أَخْطَأْتِ، أَيَّتُهَا الحَياةُ،
فَخُذِيهِ مِنِّي قَبْلَ أَنْ أُمسِكَ أَكْثَر،
قَبْلَ أَنْ أَحْتَرِقَ أَكْثَر، وَأَذُوبَ أَكْثَر.
إنْ أَخَذْتِه الآن، فَسَتَأْخُذِينَ قِطْعَةً مِنْ قَلْبي،
أَمّا بَعْدَ حِينٍ، فَسَتَأْخُذِينَ قَلْبي كُلَّه...
فَرِفْقًا، أُرْجُوكِ.
الكاتبة: يمنى عمر الحوراني
تم التدقيق بواسطة: وصال وسام العجالين
تم تحرير النشر بواسطة: الكاتبة دانا صبحي بني عودة
…………………………………………
(دَعْك مِن تِلْكَ الكَذِبَة)
دَعْك مِن تِلْكَ الكَذِبَة،
سَنُبْقِي في قَلْبَيْنَا أَجْمَلَ ما في الذِّكْرَى.
دَعْك مِنْهَا؛ فَأَنَا لا أَزَالُ أُحِبُّكَ، لَكِنَّكَ تَرَكْتَ لِي رُوحًا تَخْتَزِنُ الفَوْضَى.
هَلْ لَكَ أَنْ تُعِيدَ لِقَلْبِي السَّلَامَ، فَتَتَلَاشَى مِنْ عَيْنَيَّ كُلُّ عَبْرَةٍ؟
أَتَرَاهُ سَيَزُولُ الأَسَى وَالحُزْنُ كَحَرَكَةٍ مِنْ أَمْهَرِ السَّحَرَةِ؟
بِنَبْرَةٍ حَانِيَةٍ وَتَرْبِيتَةٍ عَلَى قَلْبِي المُثْقَلِ بِمَشَاعِرَ مُسْتَعِرَةٍ، أَشْبَهُ بِالجَمْرَةِ...
أَيْنَ تَرَاهُ يَكُونُ إِشْرَاقُ شَمْسِ الضُّحَى؟
بَيْنَ سُحُبِ وَاقِعِ قِصَّتِنَا بِأَحْدَاثِهَا المُرَّةِ.
كَيْفَ لِي نِسْيَانُكَ، وَرُوحِي تَمْلَؤُهَا الحَسْرَةَ؟
لا أُخَاطِبُ البَشَرَ؛ فَرُوحِي مُوَحْشَةٌ كَالْمَقْبَرَةِ.
كَيْفَ لِي اِسْتِئْصَالُ حُبِّكَ مِنْ قَلْبِي، وَالآنَ هُوَ كَمَا المُسْتَعْمَرَةِ؟
يَسُودُ الغِمَامُ، وَحِينَما يُكْشَفُ النِّقابُ عَنِ المَجْرِمِ، تَتَرَاءَى لِي صُورَتُكَ المُمَزَّقَةُ المَبْعَثَرَةُ.
الكاتبة : ميساء بسام
تم التدقيق بواسطة: وصال وسام العجالين
تم تحرير النشر بواسطة: الكاتبة دانا صبحي بني عودة
……………………………………….
أنا التي أُحبّ
. أُحبّ ذاتي بألف طريقةٍ وألف شُعورٍ، أُقدّسها تقديسًا لا مثيلَ له. دومًا أعيش قصة حُبٍ مع ذاتي، أختار لها ما يليق بها ولا يليق لغيرها. يليق لها السّعادةُ والنّجاحُ والتميّزُ والتّألّقُ الدّائمُ. أنا نجمةٌ مُنيرةٌ، وجرمٌ سماويٌّ لا ينطفئُ في السّماءِ مهما كان.
الكاتبة: حلا شاهين
تم التدقيق بواسطة: وصال وسام العجالين
تم تحرير النشر بواسطة: الكاتبة دانا صبحي بني عودة
……………………………………..
جُرحٌ خفيّ
. الآن فقط أبكي حبكِ، الآن فقط أنعيكِ. لم يدرك عقلي منذ فراقكِ معنى الفراق إلا الآن، وأنا أجلس هنا أنظر لمكانكِ فارغًا، أبكيكِ حبًا، والدمع مني يذرف. أتذكر والذكريات تلاحقني، تسألني هل تعاد يومًا؟ وبكل حزن يملأ قلبي أقول: لا. منذ رأيتكِ وأنا أتساءل: كيف يكون الفراق؟ لم أعش فراقًا قبل فراقكِ، كان أول جرح، جُرحٌ لا تداويه الأيام، جُرحٌ خفيّ. لكن رغم ذلك، لا زلت أنسى ذلك الفراق، لا زلت أنسى أنني ودعتكِ يومها. وما إن أشرع في التحدث عنكِ حتى يذكرني عقلي بأن الموت فرقنا. لا زلتِ تأتين لزيارة أحلامي بابتسامتكِ. حتى آخر حلم تذكرينه؟ عندما كنت أشعر بالفرحة أنك لم تفارقيني، عندما قبلتُ يدكِ، جدتي، تذكرين؟ حتى استيقظت!
الكاتبة: عفاف طه
تم التدقيق بواسطة: وصال وسام العجالين
تم تحرير النشر بواسطة: الكاتبة دانا صبحي بني عودة
………………………………………
فِي الزَّاوِيَةِ الهَادِئَةِ مِنْ قَلْبِي،
ثَمَّةَ حَدِيثٌ لَا يُقَالُ، وَأَمْنِيَةٌ تَنْتَظِرُ بِصَبْرٍ أَنْ يَصْغِيَ لَهَا القَدَرُ. لَيَالٍ كَثِيرَةٌ مَرَّتْ، جَلَسْتُ فِيهَا أُرَتِّبُ فَوْضَى الشُّعُورِ، كَمَنْ تُحَاوِلُ أَنْ تَطْوِيَ البَحْرَ فِي صَفْحَةِ دَفْتَرٍ. لَيْسَ كُلُّ مَا نَشْعُرُ بِهِ قَابِلًا لِلشَّرْحِ، وَلَا كُلُّ أَلَمٍ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُرْوَى، بَعْضُهُ وُلِدَ لِيَبْقَى صَامِتًا، كَجَمْرٍ تَحْتَ رِمَادِ الذِّكْرَى. أَحْيَانًا، لَا نَحْتَاجُ إِلَى ضَوْءٍ جَدِيدٍ، بَلْ إِلَى عَتَمَةٍ نَرْتَاحُ فِيهَا مِنْ كُلِّ المُحَاوَلاَتِ، مِنْ كُلِّ التَّظَاهُرِ بِالقُوَّةِ. أَنْ نَغْفُوَ بِضَعْفِنَا، بِصِدْقِنَا، بِلَا أَقْنِعَةٍ، وَكَأَنَّنَا نَهْمِسُ لِلْكَوْنِ: لَقَدْ حَاوَلْتُ كَثِيرًا، فَامْنَحْنِي قَلِيلًا مِنْ السَّلَامِ. وَهَكَذَا، فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَخِيبُنَا الطَّرِيقُ، نُعِيدُ اكْتِشَافَ أَنْفُسِنَا فِي الطُّرُقَاتِ الضَّيِّقَةِ، فِي التَّفَاصِيلِ الصَّغِيرَةِ، فِي كُوبِ قَهْوَةٍ نَرْتَشِفُهُ بِبُطْءٍ، فِي أُغْنِيَةٍ عَابِرَةٍ تُحَكِّي حِكَايَتَنَا دُونَ أَنْ تَدْرِيَ. كُلُّ مَا نَحْتَاجُهُ أَحْيَانًا، هُوَ لَحْظَةُ صَمْتٍ صَادِقَةٍ، كَيْ نَسْمَعَ فِيهَا أَنْفُسَنَا بِوُضُوحٍ، بَعِيدًا عَنْ ضَجِيجِ العَالَمِ.
الكاتبة: كريمة لطفي
تم التدقيق بواسطة: وصال وسام العجالين
تم تحرير النشر بواسطة: الكاتبة دانا صبحي بني عودة
…………………………………..
_كتاب ومقهى: "سعادتي الأبدية"_
تَجْمَعُنِي اللحظة بِكِتَابِي "سِيكُولُوجِيَا الحُبِّ"، أَحْيَا حَيَاةً دَاخِلَ حَيَاةٍ. فَبِمُجَرَّدِ أَن فَتَحْتُ الكِتَابَ، انْقَلَبَ عَالَمِي
. تَارَةً، أَجِدُ نَفْسِي وَسَطَ طَبَقَةٍ مَخْمَلِيَّةٍ فِي عَصْرٍ أَرَسْطَقْرَاطِيٍّ، وَتَارَةً أُخْرَى، فِي بَدَايَاتِ الحَيَاةِ الأُولَى. ثُمَّ أَرَانِي أَسْبَحُ فِي الفَضَاءِ بَيْنَ الكَوَاكِبِ وَالنُّجُومِ.
هِيَ رِحْلَةٌ وَحَيَاةٌ كَامِلَةٌ، وَأَنَا فَقَطْ جَالِسَةٌ عَلَى الكُرْسِيِّ فِي مَقْهَى كِلاسِيكِيٍّ. كَأَنَّ الزَّمَانَ تَجَمَّدَ، وَكَأَنَّ القِرَاءَةَ أَصْبَحَتْ طَقْسِيَّ المُقَدَّسَ، وَالكِتَابَ بَوَّابَةً لِعَوَالِمَ لَا تَنْتهِي.
الكاتبة: روعة أبوظلام
تم التدقيق بواسطة: وصال وسام العجالين
تم تحرير النشر بواسطة: الكاتبة دانا صبحي بني عودة
……………………………………..
حِينَ يَنْقَلِبُ الزَّمَانُ بَيْنَ الصَّفَحَاتِ
دَخَلْتُ المَكْتَبَةَ قَبْلَ الغُرُوبِ بِقَلِيلٍ، المَكَانُ هَادِئٌ وَوَاسِعٌ، وَالشَّمْسُ تَخْتَرِقُ المَكَانَ بِغُبَارِهَا الذَّهَبِيِّ، وَالمَدِينَةُ مِنْ حَوْلِي تَنَامُ… إِلَّا أَنَا. لَمْ أَكُنْ أَبْحَثُ عَنْ كِتَابٍ بِعَيْنِهِ، بَلْ عَنْ شَيْءٍ لَا أَعْرِفُ اسْمَهُ، شَيْءٍ يُشْبِهُ النِّدَاءَ، كَأَنَّ قَلْبِي سَمِعَ هَمْسًا لَا يَسْمَعُهُ سِوَايَ. سِرْتُ بَيْنَ الرُّفُوفِ كَمَنْ يَمْشِي فِي أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، وَكَانَ الهَوَاءُ هُنَاكَ أَثْقَلَ مِنَ العَادَةِ، كَمَا لَوْ أَنَّ الزَّمَنَ تَوَقَّفَ عِنْدَ العَتَبَةِ. تَوَقَّفْتُ فَجْأَةً عِنْدَ كِتَابٍ لَا يَحْمِلُ عُنْوَانًا، غِلَافُهُ مَائِلٌ إِلَى لَوْنِ اللَّيْلِ، كَأَنَّهُ احْتَرَقَ مِنْ دَاخِلِهِ ثُمَّ عَادَ لِلْحَيَاةِ. مَدَدْتُ يَدِي دُونَ تَرَدُّدٍ، وَحِينَ لَامَسَتْ أَطْرَافُ أَصَابِعِي الوَرَقَ، تَطَايَرَتْ مِنْهُ ذَرَّاتٌ صَغِيرَةٌ، خَفِيفَةٌ، تَتَوَهَّجُ كَأَنَّهَا رُقَيْمَاتٌ سِحْرِيَّةٌ. فَجْأَةً، لَمْ تَعُدْ عَيْنَايَ تَرَى الرُّفُوفَ، بَلْ شَيْئًا آخَرَ تَمَامًا. تَحَلَّقَتِ الكُتُبُ حَوْلِي وَتَرَاقَصَتْ فِي الهَوَاءِ، وَالْتَفَتُّ لِأَجِدَ نَفْسِي فِي مَمَرٍّ مِنَ الكَلِمَاتِ، يَعْبُرُنِي لَا أَعْبُرُهُ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ كَانَتْ تُقَرِّبُنِي مِنْ عَالَمٍ لَا أُدْرِكُ حُدُودَهُ. لَمْ يَكُنْ هَذَا عَالَمًا مِنْ خَيَالٍ، بَلْ مَمْلَكَةً… مَمْلَكَةَ حُرُوفٍ وَنَبْضٍ، حَيْثُ الكَلِمَاتُ لَا تُقْرَأُ، بَلْ تُعَاشُ. هُنَاكَ، سَمِعْتُ القَصَائِدَ تُنْشِدُ وَحْدَهَا، وَرَأَيْتُ المَعَانِيَ تَتَجَسَّدُ أَمَامِي، تَتَشَكَّلُ كَأَشْخَاصٍ، كَكَائِنَاتٍ تَعْرِفُنِي أَكْثَرَ مِمَّا أَعْرِفُ نَفْسِي. كَانَتْ أَصْوَاتُهَا تَتَدَاخَلُ وَتَنْسُجُ حَوْلِي لَحْنًا مِنْ الصَّمْتِ وَالنَّبْضِ. كُنْتُ أَتَحَوَّلُ، أَذُوبُ فِي اللُّغَةِ، وَأَعُودُ مِنْ جَدِيدٍ. المَمَالِكُ أَمَامِي، غَرَقْتُ بِعَيْنَيَّ فِي كُلِّ تَفَاصِيلِهَا، كُلِّ قَصَصِهِمْ، كُلِّ آلَامِهِمْ وَضَحَكَاتِهِمْ، عَشْتُهَا مَعَهُمْ وَكَأَنَّ سَنَوَاتٍ مَرَّتْ هُنَاكَ بَيْنَ أَرْوِقَةِ تِلْكَ الحُرُوفِ حَتَّى قَلَبْتُ الصَّفْحَةَ الأَخِيرَةَ، فَتَسَاقَطَتِ الكُتُبُ فَجْأَةً، خَفَّ الضَّوْءُ، وَانْكَمَشَ الصَّدَى، وَكَأَنَّ أَحَدَهُمْ أَغْلَقَ البَابَ خَلْفِي بِرِفْقٍ. أَغْلَقْتُ الكِتَابَ بِبُطْءٍ، وَجَلَسْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ طَوِيلًا… كَانَ اللَّيْلُ قَدْ لَفَّ الغُرْفَةَ، وَالسَّاعَةُ تُشِيرُ إِلَى مَا بَعْدَ مِنْتصَفِ الحُلْمِ. تَنَفَّسْتُ بِعُمْقٍ، وَحَاوَلْتُ اسْتِيعَابَ أَنَّنِي لَمْ أَعُدْ فِي نَفْسِ الزَّمَانِ، وَلَمْ يَمُرَّ نِصْفُ اليَوْمِ.
الكاتبة أفنان سعيد شحادة
تم التدقيق بواسطة: وصال وسام العجالين
تم تحرير النشر بواسطة: الكاتبة دانا صبحي بني عودة
…………………………….
يُلْقُونَ عَلَيْنَا المُحَاضَرَاتِ عَنْ الحَنَانِ
وَيَمْسَحُونَ عَلَى رُؤُوسِ أَبْنَاءِ غَيْرِهِمْ بِلُطْفٍ يَكَادُ يُبْكِينَا.
لَكِنْ حِينَ نَعُودُ إِلَى البَيْتِ، يَعُودُونَ هُمْ أَيْضًا... يَعُودُ الصَّوْتُ سَيْفًا، وَالكَلِمَةُ صَفْعَةً، وَالاهْتِمَامُ نُدْرَةً.
يَظُنُّونَ أَنَّ القَسْوَةَ تُرَبِّي، وَأَنَّ كِتْمَانَ الحُبِّ يَصْنَعُ رِجَالًا.
لَا يَعْلَمُونَ أَنَّنَا نَنْكَسِرُ كُلَّ مَسَاءٍ، بِصَمْتٍ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ.
نَحْفَظُ كَلِمَاتِهِمْ لِلْغُرَبَاءِ: "كُونُوا لُطَفَاءَ مَعَ أَطْفَالِكُمْ"
وَنَتَسَاءَلُ: لِمَاذَا لَا نُعَامَلُ نَحْنُ كَأُولَئِكَ الأَطْفَالِ؟
نَكْبُرُ عَلَى التَّنَاقُضِ، وَنُحَاوِلُ أَنْ نُحِبَّ مَنْ عَلَّمُونَا الخَوْفَ.
فَرِفْقًا... فَالنِّيَّةُ لَا تَشْفَعُ حِينَ تُسْفَكُ بِهَا البَرَاءَةُ.
الكاتبة: إيمان حاج حسين
تم التدقيق بواسطة: وصال وسام العجالين
تم تحرير النشر بواسطة: الكاتبة دانا صبحي بني عودة
……………………………….
فِينُوسُ قَدْ عَادَتْ حَيَّةً
كَيْفَ كَانَتْ تَبْدُو يَا فِكْتُورُ؟
مَنْ؟ إيمِيلِي؟
أَجَلْ.
رُبَّمَا أَشْبَهُ بِأُحْجِيَّةٍ يُونَانِيَّةٍ أُسْطُورِيَّةٍ، أَوْ رُبَّمَا فِيِنُوسُ قَدْ عَادَتْ حَيَّةً..
أَتَدْرِي؟ أُقْسِمُ بِجَمَالِ أَفْرُودِيتِ.. لَقَدْ وَقَعْتُ ضَحِيَّةً.
تَارَةً أَشْعُرُ بِأَنَّ قَلْبِي قَدْ أَصَابَتْهُ عَاصِفَةٌ وَرْدِيَّةٌ، رِيَاحُهَا تَعْبَقُ بِالْكَلِيمَنْسِ اللاَّتِينِيَّةِ.. وَتَارَةً أُخْرَى أَجِدُ نَفْسِي أَغْرَقُ فِي بَحْرِ وَجْدِهَا، وَكَأَنَّ عُيُونَهَا هِيَ الْقَصِيدَةُ الْوَاحِدَةُ الَّتِي كُنْتُ أَتَوَقُّ لِكِتَابَتِهَا.
وَلِمَاذَا كُنْتَ شَارِدَ الذِّهْنِ عِنْدَمَا دَخَلْتُ الْقَاعَةَ؟
آهِ كَمْ كُنْتُ سَعِيدًا حِينَهَا! رَأَيْتُ نَفْسِي أُرَاقِصُ الْقَمَرَ، وَالنَّاسُ نُجُومٌ حَوْلَنَا وَطَابَ السَّهَرُ.. كَأَمِيرَةٍ هَارِبَةٍ، كآلِهَةِ جَمَالٍ مَنْحُوتَةٍ، وَكَأَنَّهَا شَهْرِزَادُ
وَأَنَا الْهَائِمُ شَهْرِيَارُ..
فَعَلَى صَدَى الْكَوْنِ، وَعَلَى حَافَّةِ الْمَنْطِقِ كَانَتْ تَبْتَسِمُ بِجَانِبِي..
الكاتب: غزل محمد العيسى
تم التدقيق بواسطة: وصال وسام العجالين
تم تحرير النشر بواسطة: الكاتبة دانا صبحي بني عودة
……………………………….
"لَاضَيْرَ.
خَاطَبْتُ نَفْسِي الْمُتْعِبَةَ، بَعْدَمَا اعْتَقَدْتُ خَطَأً أَنَّنِي لَجَأْتُ إِلَى مِينَاءِ الرَّاحَةِ، أَنَّ لَا ضَيْرَ فِي كُلِّ مَا حَدَثَ.. لَا أَعْرِفُ هَلْ هُوَ تَسْلِيمٌ لِلْأَقْدَارِ حَتَّى أَتَأَقْلَمَ مَعَ الظُّرُوفِ، وَأَخْرُجَ مِمَّا أَنَا فِيهِ وَأَتَغَلَّبُ عَلَى أَلَمٍ اسْتَوَطَنَ دَاخِلِي، وَنَدَمٍ حَطَّ عَلَى أَجْفَانِي وَجَعَلَ مِنْ تَأْرِيقِهَا، وَكَسْرِ النَّوْمِ عَلَى عَتَبَاتِ الْأَرَقِ الْمُؤْلِمِ، كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ هَوَايَاتِهِ الْمُفَضَّلَةِ.. هَكَذَا قَضَيْتُ لَيَالٍ أُحَاوِلُ اقْتِنَاصَ النَّوْمِ وَسَرَقَتَهُ مِنْ أَنْيَابِ الْأَرَقِ.
الكاتبة: حنان رمضان
تم التدقيق بواسطة: وصال وسام العجالين
تم تحرير النشر بواسطة: الكاتبة دانا صبحي بني عودة
……………………………….
أَرْجُوحَةُ الزَّمَنِ
وَأَنَا أُقَلِّبُ بِالْأَوْرَاقِ الْبَيْضَاءِ عَلَى طَاوِلَتِي، هَبَّتِ الرِّيَاحُ عَلَى جُرْحٍ دَفِينٍ، كَانَ هُبُوبُهُ قَشْعَرِيرَةً لِفُؤَادِي. رُبَّمَا لَمْ تَكُنِ الرِّيَاحُ فَعَلَتْ هَذَا، اِلْتِفَاكِيِرُ الزَّائِدُ جَعَلَنِي عَلَى أَرْجُوحَةِ الزَّمَنِ، تَارَةً فِي الْحَاضِرِ وَأُخْرَى بِالْمَاضِي، بَلْ تِلْكَ الْجِرَاحُ تَبْقَى مُسْتَيْقِظَةً، لَا أَحَدَ يَرَاهَا سِوَاكَ. هَا هِيَ السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ فِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، وَالنَّوْمُ هَارِبًا مِنْ الْأَعْيُنِ، وَجَسَدٌ لَا يَعْرِفُ الرَّاحَةَ، مُتْعِبٌ مِنْ هَزَائِمِ الْحَيَاةِ. فَالْجَوَى اسْتَيْقَظَ مِنْ سُبَاتِهِ وَكَسَرَ أَضْلُعِي، لَمْ أَعُدْ أَسْتَطِيعُ تَحَمُّلَ مَا أَنَا فِيهِ، لَا نَهَارَ يَعْرِفُ التَّعَبَ وَلَا لَيْلَ يَعْرِفُ الْأَفَلَ، وَالْعُيُونُ بِالْأَنِينِ تَتَحَدَّثُ. قَشْعَرِيرَةُ الْفَقْدِ وَالْغُرْبَةِ تَنْحَتَانِ مِنْ مَنْ شَخْصِيَّةً جَدِيدَةً، لَمْ أَكُنْ أَنَا، إِلَّا مُجَرَّدَ وَسِيلَةٍ لِنَقْلِ هَشَاشَتِي وَشَظَايَا قَلْبِي مِنْ مَكَانٍ لِآخَرَ. لَا أَجِدُ مَنْ أَتَّكِئُ عَلَيْهِ سِوَى تِلْكَ الْحُرُوفِ الَّتِي أَخْطُهَا بِمُدَامِعِي وَأَنَامُ بَيْنَ أَحْضَانِهَا بَاحِثًا عَنْ أُمِّي. يَسْأَلُونَ مَا هُوَ سِرُّ بَهْجَتِكَ وَسُرُورِكَ؟ لَا أَحَدَ يَعْلَمُ ذَاكَ الْاِنْهِيَارَ فِي دَاخِلِ الْجَوْفِ، أَوْ تِلْكَ التَّحَدِّيَاتِ لِمُقَاوَمَةِ الْعَيْشِ، وَأَنَّنِي أَتَظَاهَرُ بِأَنَّنِي بِخَيْرٍ، وَلَا أَحَدَ يَعْلَمُ مَا هُوَ دَاخِلِي.
الكاتبة: سلسبيل أحمد
تم التدقيق بواسطة: وصال وسام العجالين
تم تحرير النشر بواسطة: الكاتبة دانا صبحي بني عودة
…………………………………
نَافِذَةُ الْأَفْكَارِ
تَحْتَ زُجَاجَةِ النَّافِذَةِ أَجْلِسُ فِي هَذَا الْمَسَاءِ، لَا أَقُولُ هَذِهِ الْمَرَّةَ بِأَنَّنِي حَزِينَةٌ، لَكِنَّنِي مُضْطَرِبَةُ الْأَفْكَارِ وَالْمَشَاعِرِ أَيْضًا، لَا أَعْرِفُ مَاذَا أَفْعَلُ أَوْ مَاذَا أَقُولُ، لَكِنْ لَيْتَكَ بِجَانِبِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ لِأَبُحَ بِكُلِّ مَا فِي دَاخِلِي، وَأَنَا بِجَانِبِكَ أَتَكَلَّمُ وَأَنْتَ فَقَطْ تَسْمَعُنِي، لِأَنَّنِي أَتَحَدَّثُ اللَّيَالِي وَحْدِي وَلَا أَحَدَ يَسْمَعُنِي. لَيْتَكَ كُنْتَ سَنَدِي إِلَى الْآنِ، لِأَنَّكَ وَبِكُلِّ صَرَاحَةٍ وَالْيَوْمَ أَعْتَرِفُ رَاحَتِي وَمَصْدَرُ أَمَانِي وَأَيْضًا مَلْجَأٌ عِنْدَمَا تَضِيقُ الدُّنْيَا فِي وَجْهِي. لَيْتَنَا لَمْ نَفْتَرِقْ لِأَكُونَ سَعِيدَةً بِجَانِبِكَ، نَتَشَارَكُ تَعَاسَتَنَا مَعًا وَفَرَحَنَا وَحُزْنَنَا. أَعْتَرِفُ أَنَّنِي أَحْيَانًا كُنْتُ أَنَا سَبَبَ تَعَاسَتِي الْآنَ، وَلَمْ تَكُنْ أَنْتَ، لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ ذَنْبِي لِأَنَّنَا لَمْ نَكُنْ لِبَعْضٍ مِنَ الْأَسَاسِ، لَوْ كُنَّا لِبَعْضٍ مَا حَدَثَ كُلُّ ذَلِكَ. أَشْعُرُ الْيَوْمَ بِفَرَاغٍ كَبِيرٍ دَاخِلِي، جُزْءٌ صَغِيرٌ فِي قَلْبِي مَا زَالَ مُتَعَلِّقًا بِكُلِّ الْأَشْيَاءِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي لَطَالَمَا تَحَدَّثْنَا بِهَا. كَمْ أَتَمَنَّى أَنْ أَرَاكَ وَأَلْتَقِيَ بِكَ لِآخِرِ مَرَّةٍ. أُحِبُّ قَضَاءَ الْوَقْتِ بِجَانِبِكَ، مَعَ أَنَّنِي أَبْقَى بَعِيدَةً عَنْكَ، لَكِنَّ أَرْوَاحَنَا مُتَشَابِكَةٌ مَعَ بَعْضِهَا الْبَعْضِ. فِي هَذَا الْمَسَاءِ تَحْدِيدًا أَنَا مُشْتَاقَةٌ إِلَيْكَ وَبِشِدَّةٍ.
الكاتبة: استبرق ذيب
تم التدقيق بواسطة: وصال وسام العجالين
تم تحرير النشر بواسطة: الكاتبة دانا صبحي بني عودة
………………………………..
عَلَى أَعْتَابِ الْحَنِينِ
وَمَنْ يُدَاوِي وَجَعَ قَلْبٍ سُقِيَ مِنَ الْحُبِّ ظَمَأً، بَاتَ يُحَدِّثُ الْقَمَرَ عَنْ عُيُونٍ مَا عَادَ يَرَاهَا. أُسَامِرُ الْقَمَرَ مُتَخَيِّلًا عُيُونَكِ، أُرَتِّلُ دُعَائِي خَافِتًا فِي زِحَامَةِ اللَّيْلِ، عَلَّ عِطْرَكِ يَسْرِي فِي نَسِيمٍ عَابِرٍ، فَيَغْفِرُ لَهُ الشَّوْقُ مَا أَوْجَعَهُ.
الكاتبة: يسرى المساعيد
تم التدقيق بواسطة: وصال وسام العجالين
تم تحرير النشر بواسطة: الكاتبة دانا صبحي بني عودة

تعليقات