مقابلة مع الكاتبة ليلى رضوان الجلخ مع المحررة هنادي هاني ابوعرة
حوار ممتعٌ، وشيق في مجلة سندس الثقافية مع القلمِ الصَّاعد …..
حاورتها المحررة هنادي ابو عرة
لنتعرف على هذا القلم المُبدع أكثر
نبذة عنك ؟؟
أنا ليلي رضوان محمد الجلخ، كاتبة أردنية من أصل فلسطيني. نشأت بين ضجيج الحياة وصمت المشاعر، فاخترت الكتابة ملاذًا أعبّر به عمّا يعجز اللسان عن قوله. أكتب لأنني أؤمن أن هناك لغة خفية تسكن فينا، لا تُقال لكنها تُشعَر، وأسعى دائمًا إلى كشفها وتدوينها على صفحات تنبض بالصدق.
أستوحي كتاباتي من عمق التجربة الإنسانية، حيث تلتقي الهشاشة بالقوة، والصمت بالبوح، والغياب بالحضور. يميل أسلوبي إلى الحزن المتأمل، محمّلًا بصور وجدانية وتعبيرات تنبع من الداخل. أكتب لألمس القارئ حيث لا يراه أحد، ولأمنح صوته للمشاعر التي خذلتها الكلمات.
صدرت لي رواية "لغة لا تُقال"، وهي عمل أدبي يستقصي عوالم الصمت والحنين، بلغة شاعرية وألوان داكنة تعبّر عن عمق الألم وجماله في آنٍ معًا. أطمح أن تفتح كلماتي نوافذ في القلوب، وأن تشعل ضوءًا صغيرًا في عتمة الشعور.
ما هي الصعوبات التي ظهرت في مسيرتك ك كاتب/ة ؟؟
الصعوبات التي واجهتها في نشر كتاباتي للآخرين:
لم تكن رحلتي في النشر ممهّدة، بل مررت بمحطات من التردد، والرفض، والصمت الطويل. أن أضع كلماتي أمام الآخرين بعد أن عاشت سنوات في داخلي، كان أمرًا شاقًا. واجهت تردّد دور النشر، العقبات المادية، وصعوبة إيجاد من يؤمن بأن للكتابة الصادقة، مهما كانت هادئة أو حزينة، مكانًا في عالم الأدب الحديث.
لكن رغم كل ما مررت به، لم أكن وحدي. كان هناك من آمن بي ولو بكلمة، من قرأ لي وشعر، من شجّعني على الاستمرار حين تعبت. وكانت رحمة الرحاحلة، الإنسانة الأولى والمثقفة دومًا، دور لا يُنسى في دعمي ومساندتي. كانت عونًا صادقًا، تؤمن بي حين شككت، وتدفعني للأمام حين تعثرت. تعلمت أن أتجاوز الرفض لا بتجاهله، بل بفهمه، وتطوير نفسي من خلاله. وها أنا اليوم أضع روايتي الأولى "لغة لا تُقال" بين يدي القارئ، كتجربة وُلدت من الألم، واشتدّ عودها بتلك التحديات والدعم الصادق من من حولي.
هل تم التأثير بك بشكل إيجابي أو سلبي وكيف تخطيت ؟؟
نعم، واجهتُ صعوبات كثيرة في طريقي، خاصة في بدايات الكتابة والنشر. شعرت أحيانًا أن العالم لا يسمعني، وأن صوتي غير مرئي. لكن اليوم، حين أنظر للوراء، أستطيع أن أقول بثقة: الصعوبات أثّرت عليّ بشكل إيجابي.
هي التي صنعت فيّ الإصرار، وغرست في داخلي حُبّ التحدي، وعلّمتني كيف أؤمن بنفسي حتى عندما لا يؤمن بي أحد. كل رفض جعلني أكتب أفضل، وكل لحظة شك دفعتني لأكون أقوى. لولاها، لما كنتُ أنا، الكاتبة التي تصرّ على أن تُقال "لغة لا تُقال".
هل تفتخر بنفسك حالياً أم أنه ليس بعد ؟؟
والجواب ببساطة: نعم، لدي كل الحق أن أفتخر بنفسي الآن.
ليس لأنني وصلت للنهاية، بل لأنني لم اتوقف رغم كل الصعوبات. لأنني واجهت التردد والخوف والرفض، ومع ذلك كتبتُ، وحلمتُ، وفي بدايه النشر .
لأنني لم انتظر الإذن لأعبر، بل منحت نفسي الحق في أن أكون صوتًا، لا صدى.
الافتخار بالنفس لا ينتظر "النجاح الكامل" كما يراه الآخرون، بل يبدأ عندما ننجح في أن نكون أوفياء لما نحب. وأنا كنتُ وفيّة للكتابة، للمشاعر، ولذاتي.
ماذا تقول لشخصيتك القديمة ؟؟
إلى "أنا" القديمة...
كنتِ خائفة، صامتة، تمشين بحذر وكأنكِ تعتذرين عن وجودك. كنتِ تكتبين وتخفين، تحلمين وتشكّين، تشتهين أن يراكِ العالم، ثم تختبئين منه. لكنني لا ألومكِ، بل أشكركِ.
أشكركِ لأنكِ كنتِ البذرة. لأنكِ رغم كل شيء، كتبتِ. لأنكِ حلمتِ حتى وأنتِ ترتجفين. لأنكِ عشتِ مشاعرك بصدق، وفتّشتِ عن نفسكِ في الظلّ، عندما لم يكن الضوء مُتاحًا.
أنا اليوم أقوى، لكنني لا أنسى من أين بدأت. لولا ترددكِ ما عرفْتُ قيمة الثبات، ولولا صمتكِ ما اشتقتُ لهذا الصوت الذي خرج مني أخيرًا.
أنا لا أتنكّر لكِ... بل أضمّكِ إليّ بمحبة، وأقول: شكرًا لأنكِ كنتِ الخطوة الأولى.
في نجاحي .
لمن تُقدم الشكر في حياتك ؟؟
شكرًا للحياة...
شكرًا لكل لحظة كسرتني لأُعيد تشكيل نفسي.
شكرًا لكل طريق ظننته مغلقًا، فقادني إلى وجهةٍ ما كنتُ لأصلها لولا التيه.
شكرًا لمن آمن بي ولو بصمت، ولمن شكّك فيّ فأشعل التحدي داخلي.
شكرًا لمن رحل، فترك فراغًا ملأته بالكتابة، ولمن بقي، فكان سندًا وقت الضعف.
شكرًا للألم لأنه كشف لي عمق الشعور، وللصبر لأنه علّمني كيف أنتظر الحلم حتى ينبت.
وشكرًا من القلب لأمي…
التي كانت الدعاء المستمر، والحضن الدائم، واليقين الذي لم يهتزّ حتى حين اهتزّ كل شيء من حولي.
وشكرًا لرحمة الرحاحلة…
أختي وصديقتي، رفيقة الحرف والقلب. كنتِ النور حين عتمت أيامي، واليد التي دفعتني لأتقدّم عندما خفتُ أن أخطو.
وأخيرًا، شكرًا لي... لأنني لم أتخلَّ عن ذاتي، حتى عندما كانت أقرب للغرق.
هل يمكنك وصف نفسك بثلاثة كلمات ؟؟
عميقه، ملهمه، ثابته
هل يمكنك قراءة ما تكتبه لك أو لغيرك ؟؟
بالطبع! الكتابة هي تعبير عن مشاعرب وأفكاري، لذا يحق لي أن أقرأ ما أكتبه لنفسي أو للآخرين. كل نصٍ هو جزء مني، وكل كلمة حملتَها بصدق في لحظة من الزمن. هذا هو سحر الكتابة؛ إنها أداة للتفريغ الذاتي أولاً، ثم يمكن أن تتحول إلى أداة للتواصل مع الآخرين.
قراءة ما أكتبه لنفسي تُساعدني على التأمل في ما شعرت به أثناء الكتابة، وقد اجدي رسائل جديدة لم تكن واضحة لي في البداية. أما قراءتها للآخرين، فذلك يشير إلى رغبتي في المشاركة وتوسيع دائرة الفهم والتواصل.
رسالة مقدمة منك لِمن هم بمكانك قبل سنين ؟؟
إلى من كانوا في مكاني...
أعلم جيدًا كيف يبدو هذا العالم في البداية، عندما تشعرون أن الطريق طويل جدًا وأن كل حلم يبدو بعيدًا. عندما يقف الخوف حائلًا بينكم وبين ما ترغبون في تحقيقه، وحين يشعركم الصمت وكأنكم غير مرئيين. كانت تلك الأيام صعبة، كنت أعيشها في صمت، وأكتب ما يعجز اللسان عن قوله. لكنني هنا لأقول لكم: لا تيأسوا، فإن الطريق الذي تخوضونه الآن هو نفسه الذي سيقودكم إلى ما تسعون إليه.
الكتابة، مثل الحياة، مليئة باللحظات التي تجعلكم تشكّون في أنفسكم. لكن تذكروا، أن الأحلام التي تبدو بعيدة هي التي تمنحنا القوة للاستمرار. ربما ستواجهون الرفض، وربما يظن البعض أن كلماتكم ليست ذات قيمة، لكن الحقيقة هي أن كل كلمة تكتبونها تنبض بالحياة. لن تُقدروا التأثير الذي تتركونه إلا بعد سنوات، عندما تشهدون كيف أن ما بدأتموه في صمت أصبح له صدى في قلوب الآخرين.
أريد أن أخبركم بشيء: لا تسمحوا للمخاوف أن تُخيفكم. استخدموها كوقود يدفعكم للأمام. الصعوبات التي تواجهونها ليست دليلاً على الفشل، بل على العزيمة. كل لحظة تعب، وكل خطوة شك، ستُثمر في النهاية.
أصواتكم تستحق أن تُسمع. كلماتكم ستصل، ربما ليس اليوم، ولكن في الوقت المناسب. فقط استمروا، ولا تخافوا من أن تكونوا أنفسكم. ففي يومٍ ما، سترون أن كل لحظة مررت بها كانت جزءًا من رحلتكم لتكونوا الشخص الذي أنتم عليه اليوم.
كونوا على يقين أن هناك دائمًا ضوء في نهاية النفق، وأن أحلامكم، مهما كانت بعيدة، تستحق أن تتحقق. فقط آمنوا بأنفسكم، وابقوا على المسار. فالعالم يحتاج إلى رسالتكم، كما يحتاج إلى قوتكم.
وفي النهاية هل تشعر بأن ملتقى الأدباء أعطى فرصاً للكثير من المواهب ، وهل يعجبك أم لا مع ذكر الأسباب ؟؟
بكل تأكيد، كان الملتقى الأدبي فرصة رائعة للكثير من المواهب. ما يعجبني فيه بشكل خاص هو أنه يراعي جميع المشاركين ويساندهم دون أي نواقص. لا يشعر الكاتب أو المبدع في هذا الملتقى بأنه مهمّش أو غير مسموع، بل يُمنح فرصًا حقيقية للظهور والتعبير عن نفسه. فهو لا يقتصر فقط على تقديم المنصات الأدبية، بل يُظهر أيضًا الدعم المستمر لجميع المشاركين، مما يعزز الشعور بالتقدير والإلهام لدى كل من يشارك.
من خلال هذه الفعاليات، نرى كيف أن الأدب يُحتفى به بشكل حقيقي، ويُعطى كل كاتب أو مبدع المكان الذي يستحقه، مما يساهم في تكوين مجتمع أدبي قوي وملهم.
تم التحرير بواسطة المحررة هنادي هاني ابوعرة

تعليقات
قدوتي بالحياةةة♡♡♡