سُقوطُ الورقة الأخيرة
سَقَطَتْ آخِرُ وَرَقَةٍ مِنَ الشَّجَرَةِ، لِتَبْقَى عَارِيَةً تَمَامًا، بِلَا أَوْرَاقٍ، بِلَا غِطَاءٍ، تُوَاجِهُ بَرْدَ الشِّتَاءِ بِذَلِكَ الْمَنْظَرِ الْحَزِينِ. تَبْدُو وَكَأَنَّهَا فَقَدَتْ كُلَّ شَيْءٍ.
وَلٰكِنْ، حِينَ أُعِيدُ التَّفْكِيرَ فِي الْأَمْرِ، أَجِدُ أَنَّ هٰذَا التَّجَرُّدَ هُوَ مَا تَحْتَاجُهُ لِتُزْهِرَ مِنْ جَدِيدٍ، لِتَسْتَعِدَّ لِاسْتِقْبَالِ الرَّبِيعِ، وَلِتَعُودَ إِلَيْهَا الْحَيَاةُ وَتَنْبِضَ بِالأَلْوَانِ.
هٰكَذَا هِيَ حَيَاتُنَا تَمَامًا؛ نَمُرُّ بِمَرَاحِلَ نَخْسَرُ فِيهَا أَشْخَاصًا، وَأَشْيَاءً أَحْبَبْنَاهَا، وَأَحْيَانًا حَتَّى أَحْلَامَنَا. نَبْقَى وَحِيدِينَ، عُرَاةً أَمَامَ أَنْفُسِنَا، أَمَامَ عُيُوبِنَا، وَأَحْزَانِنَا.
وَلٰكِنْ، فِي كُلِّ مَرَّةٍ نَسْقُطُ فِيهَا، نَنْهَضُ. نُوَاجِهُ. نَتَحَمَّلُ. نَتَغَيَّرُ. نُلَدْ مِنْ جَدِيدٍ، بِرُوحٍ أَقْوَى، وَنَفْسٍ أَبْهَى، تَمَامًا كَالشَّجَرَةِ الَّتِي لَا تَمُوتُ، بَلْ تَنْتَظِرُ رَبِيعَهَا.
الكاتبة :رُوعَةُ أبُو ظَلاَم
تم التدقيق بواسطة سحر فايز العيسه
تم التحرير بواسطة سوسن ابو جابر
تعليقات