وردةٌ في جدارٍ مائل
ثمةَ أشياءُ لا تُقال، لا لصعوبةِ الحكاية، بل لأنَّ اللغةَ تضيقُ حينَ نحاولُ أن نشرحَ للآخرينَ كيفَ يذبلُ الضوءُ في صدورِنا.
كنتُ أَمُرُّ بينَ الأيّامِ كأنِّي عابرةُ سبيلٍ في منفىً لا يُشبهُني، أرتّقُ بقايايَ بخيوطِ الصبرِ، وأُخفي بينَ أضلعي صُراخًا لم يسمعْهُ أحد.
لم يكنِ الألمُ طارئًا، بل كانَ ضيفًا قديمًا يعرفُ مكانَهُ جيدًا، يجلسُ بثقةٍ على حافةِ قلبي، ويهمسُ كلَّ ليلة: "أنا هنا".
أتعثرُ بي، أبحثُ عني في وجوهٍ لا تعرفُني، وفي مرايا لا تعكسُ سوى شبحٍ يُشبهني كثيرًا، لكنه لا يحملُ قلبي.
ورغمَ كلِّ ذلك، ما زلتُ أُزهِر، لا لأنّ الظروفَ مواتية، بل لأنَّ في داخلي وردةً عنيدةً، تأبى أن تموتَ في الجدارِ المائل.
ما عدتُ أؤمنُ بالنجاةِ الكاملة، بل بتلكَ الشظايا الصغيرةِ من العافية، التي تنبتُ فجأةً وسطَ الركامِ، بضحكةٍ تسقطُ سهوًا، أو لمحةِ دفءٍ في عيونٍ عابرة.
أنا ابنةُ الهشاشةِ المتماسكة، أنتمي للفجواتِ أكثرَ من انتمائي لما يُرى، أكتبني على أطرافِ الأشياء، وأُزهِرُ في الصدوعِ التي يخشاها الآخرون.
الكاتبة: أفنان سعيد شحادة
تم التدقيق بواسطة : سحر فايز العيسه
تم التحرير بواسطه : سوسن ابو جابر
تعليقات