"من أي أرض تنزف روحي"

 


"نَزِيفٌ صَامِت"


كُنتُ قَوِيَّةً لِدَرَجَةٍ أَنَّنِي لَم أَسمَح لِمَن حَولِي أَن يُتَرجِمَ مَشَاعِرِي، إِلَّا وَأَنَا أَتَأَلَّقُ بِالفَرَحِ، وَحِينَ أَرتَدِي ثَوبَ البُؤسِ وَالحُزنِ، أَتَزَيَّنُ بِقِنَاعِ البَسمَةِ، مُتَنَاسِيَةً أَنَّ لُغَةَ العُيُونِ أَعمَقُ وَأَقهَرُ.


ولقدأَنَكرتُ وَكَابَرتُ، وَلَكِن جَسَدِي رَفَضَ هَذَا التَمثِيلَ الزَّائِفَ، رَفَضَ أَن يَغْرَقَ فِي وَحلِ تَنَاسِي الأَحزَانِ. بَدَأَ يَئِنُّ و يَرتَجِفُ وَيَنزِفُ بِصَمتٍ، كَأَنَّهُ يُصَارِحُنِي: "لَا أَقدِرُ عَلَى إِيذَائِكِ وَتَجَاهُلِكِ كَمَا فَعَلتِ بِي."


فهنا أَجِدُ نفسي أَغُوصُ فِي تَوهَانٍ أَكبَر، وبِحُزنٍ صَامِتٍ، رَاحَ يَعلُو، وَيَفرِضُ سَطوَتَهُ عَلَى كُلِّ ذَرَّةٍ فِيَّ، وَالآن لَم أَعُد قادرةً عَلَى رَفضهِ أوَ تَجَاهُلِهِ. ولَا يَسَعُنِي إِلَّا أَن أَسمَعَ شَكوَاه.


الكاتبة:روعه أبوظلام

----------------------------------------

في هيكل الحزن المُعتّق


يا لَروحي التي أضناها الضياع، وجعلتها الأيام رقًّا في سوقِ الأسى، تُباع وتُشترى بلا ثمنٍ ولا رغبة. تاللهِ إنّي لأحمل في صدري قلبًا قد خُضِّب بدمِ الندم، وسُقي من كأسِ الحيرة حتى ثمل. في صدري نارٌ لم يُطفئها الدهر، وسهامٌ لم تَرمها الحربُ بل رماها الودُّ حين غدر.


وما بينَ أضلعي نَازفٌ لا يبرأ، يئنّ من شقوقِ الأياّمِ المتراكمة، ومُهجتي سُحِقت تحت وطأة الذكرى، كأنّها ورقةٌ هزيلةٌ في مهبّ ريحٍ لا ترحم. أمّا رأيتَ رجلاً يتهاوى من الداخل، بينما قامته منتصبة؟ ذاك أنا... أُحسنُ التخفي، وأُتقنُ الكتمان، ولكنّ الفوضى التي في رأسي تعربدُ كأنها جيشٌ ينهشون جثّة وطن.


ليتني أستطيع البُكاء كما تبكي السماء حين يضيق صدرها بالسحاب،و لكنني خُلقتُ بلعنةِ الكبرياء، فلا أذرف دمعةً إلا إذا اختنق النبضُ، وضاق على القلبِ رحبُ الفضاء. صدري ساحةُ معركة، والجرحُ غائرٌ لا تراه الأبصّار، إنما يقطرُ منّي رويدًا رويدًا، كلّما مرّ طيفُها، و عبرتُ شارعًا كان يومًا لنا.


أيا زمانًا خانني، ويا ودادًا خذلني، أما آن لكم أن تردّوا لي ذاتي؟ فقد أضعتُ في دروبكم وجهي، وأهلكتُ في سبيلكم سكينتّي. أنا لستُ ميّتًا، ولكنّني ما عُدتُ من الأحيّاء، إنّما كائنٌ رمّته الحياةُ على ضفّة الخذلان، لا هو في الرحيل ولا هو في البقاء.


وكلّ من يراني لا يدرك أني أعيش في مأتمٍ بداخليّ لا ينقضي، أرثي نفسي بصمتٍ كئيب، وأشيّع كلَّ أملٍ يولدُ في فؤادي وهو ما يزالُ جنينًا. أتراني أُحبُّ الحياة؟ بل أُحبُّ أولئك الذين جعلوا للحياة طعمًا، ثم مضَوا... وتركوا قلبي كلوحِ خشبٍ أكلته النيران.


أهيمُ على وجهي بين أطلالِ الذكرى، أُفتّش عن بقاياي، عن نبضةٍ لم تطأها خناجر الرحيل، عن رمقٍ منّي لم يبتلعه الفقد. أمّا الرأس؟ فهو في فوضى من الحنين والهذيان، خُطوطٌ متشابكةٌ لا تُقرأ، كأنّها قصيدةٌ كُتبت بلغةٍ لا يفهمها سوى من ذاق ذات العذاب.


فيا من تقرأ، لا تُحسن الظنّ بابتسامتي، فإنّي ابتسِمُ لأخفّي انكساري، وأنحني لأخفّيَ جبالًا من الانطفاء. دمي ليس دمًا فقط، بل حبرٌ أسود كُتبت به ملامِح الخيبة، وسُفِكت فيه كلُّ رغباتي التي لم تولد.


فهل للجرح أن يكتُب قصيدته؟ وهل للوجعِ أن ينقش وصيّتهُ على الجدران ؟و إن كان، فأنا الحرف، وأنا النزف، وأنا الوصيّة التي لن تُقرأ إلا إذا كنتَ قد نزفتَ مثلما نزفتُ، ومِتّ مثلما مِتُّ حيًّا.


الكاتب: صلاح الدين العفيف

----------------------------------------

"نصفُ صوت"


اعتدتُ أن أُخفي وجهي خلفِ الكلمات، ليس خوفًا، بل رغبةً في ألّا يُقاس عمقي من أوّلِ سطر. أنا لا أُفصح كلّي، ولا أُبهمني تمامًا، أتركُ بيني وبين القارئ فجوةً لطيفة، يعبُر منها مَن كان يَشبهني دون أن يدري. أُجيدُ المواربة، وأُجيدُ أن أبدّو ساكنةً بينما تعبرني آلافُ الأسئلة. وليس كلُ ما فيّ يُقال، فبعضُ المشاعرِ أنضج من أن تُحصر في جُملٍ مفهومة. أقيسُ الأمورَ بلغةٍ لا تُدرّس، ألتقِطُ الناس من صمتِهم، وأفهمُ العلاقاتِ من التفاصيل التي لا تُذكر. أُصادِقُ الغُموضَ أحيانًا. لأني أُؤمِنُ أن الوضّوح التامّ يُفقِد الأشياءَ دهشتّها. هل حدثَ يومًا أن سِرتَ وأنت تحملُ بداخلكَ شخصًا لا يهدأ؟ وأنا كذلك. لكنّني لا أبحثُ عن راحةٍ تامة، بل عن لحظةِ صدق، لحظةٍ تَهمسُ لي أنني رغمَ كلّ شيء، ما زلتُ في الطريقِ الصحيح. وربّما أنتَ الآن تقرأُ هذا النصّ لأنك تحتاجُه، وليس صُدفةً أن تصّلَ إليكَ في هذا التوقيّت بالذات.


الكاتبة:إيمان إبراهيم البطوش

----------------------------------------

"هو المُعفى من النُّقْصان"


هوَ لا يُشبِهُ الحُسنَ، بل هو َمعيارُهُ. كأنّ الجمالَ اسْتأنسَ مَلامِحهُ، وأَعْلنَ أن لا مِرآةَ تُنصِفهُ إلا عَينٌ تُحِبُّه.


و في حضرتِهِ، تَنكمِشُ الضَوضاءُ… وتَمشي اللّحظةُ على أطرافِ الزَّمنِ، خَشْيةً أن تُربِكَ اتِّزانهُ.


لم يكُنْ إنسانًا فَقطْ، بَل احتمالاً ضائعًا من احتمالاتِ النُّبلِ… و كأنَّ الله حينَ نَفَخَ فيهِ أسرفَ في النّفَسِ.


وهوَ الّذي إذا مَرَّ، مَرَّ السُكُونُ وَراءهُ خاشِعًا، والوقتُ يُطأطِئُ رَأسهُ حياءً مِن تأخُّره عن مَوعِدِ اكتمالِه. و كلُّ ما فيهِ يقولُ: "أنا لسْتُ من هُنا"… فكأنَّ روحهُ استَعارت شيئًا مِن الطُّهرِ، وشيئًا مِن ضوءٍ لمْ يُرَ بعدُ.


لا يُخطِئُ، لا لأنّهُ لا يَجرُؤ، بل لأنّ قلبهُ مزروعٌ في بوصلةٍ تُشيرُ دائمًا نحوَ الصّوابِ، ويدهُ حينَ تَمتدُّ تُعيدُ ترتيبَ الفَوضى كأنَّها صلواتٌ.


هوَ ليسَ شَخصًا… هو فِكرَةٌ لمْ تُكتَب بَعْد، وحنينٌ لم يُعشْ ، هو الصُّورةُ التي نبحثُ عنها في المَرايا، ولا نَجِدُها إلّا فيهِ.


هوَ المُعفى من النُّقصانِ… المُستَثنى مِن كُلّ عُيوبِ الخَليقةِ، وكأنَّ الله قالَ لهُ يوم خُلِقَ: "كُن... فيكُنْ.

 الكاتبة: رؤى أمجد قواسمة

----------------------------------------

"بقايا قلب... ووجه لا يشبهني"


لمْ تكتفِ الحياةُ بطعنِ قلبي، بلْ بعثرت مَلامِحي، وشتّتت من أكون، ومزّقت هويتي كما تُمزِّقُ الريحُ ورقةً ضائعة في عاصفةٍ.

متعبٌ أنا... متعبٌ من تِلك التجاربِ التي حفرت آلّامها على جسّدي كقطعِ زجاجٍ ساخن، نقشت على كُلّ شبرٍ مني حكاية وجعٍ.

أحملُ وجهي وكأنّه قناعٌ تشوّه، وعيّناي أصبحتا نوافذَ للخذلانِ، لا تَرى سوى الذكريات تمشي على عكاز الندمِ.

لمْ أعُد أُجيد الصراخَ، فكلُ صوتٍ في داخلي مات مُختنِقًا.

أعيشُ بين النّاسِ جسدًا، بينما قلبي عالقٌ هُناك... في اللحظة التي انكسر فيها كُلُّ شيء.

الكاتبه : تقى زهير الحراسيس 

----------------------------------------

"موشومٌ بالوجع"


وجهُهُ مليءٌ بالخربشات، و كأنّ الحياة كانت تُمارسُ هِوايتَها المُفضّلة عليه ألّا وهي العَبَث. كلّ خطٍّ فوق جِلدهِ قصةٌ لم تُروَ، وكلُّ شخطةٍ هي صرخةٌ دَفَنها بصمتٍ. لم يَكن قبيحًا، ولكنّ أيضاً لا يمكنكُ أن تَصِفهُ جَميلاً، وقدّكان في عينيّهِ وميضٌ يكادُ ألا يُرى ، وكأنّ النّور قدّ انسحبَ منهما. و قلبهُ ليسَ مكسورًا فحسبُ، بل مصابٌ،و ينزِفُ بحذرٍ كي لا يظهر ذلِكَ للآخرين. وقدّ تعلّم كيفَ يُخفِي جُروحهُ باِبتسامةٍ باهتةٍ،و لكنّهُ لم يَتعلّم كيفَ يَشفيها. كانَ يضحكُ أحيانًا، لا لأنّ الحياةَ مُضحِكةٌ، بل لأنّ البُكاءَ لم يعد مجديًا. وكلّ من اقتربَ مِنهُ ورأى تِلكَ الخربشاتِ، لمْ يجرؤ على لَمسِهِ. فالآلم حين يُهمَل، لا يرحل، بل يتحوّل إلى ملامِح، وفي داخله طفلٌ، ما زال ينتظر أن يُفهَم، لا أن يُصلَح. يُريدُ من يَنظُر في وجهِهِ وألا يبتعِدَ، وأن يتمكنَ من قِرأتِ فوضاهُ كأنّها فنٌ. هو لم يختر الألَمَ،و لكنّه صارَ بارِعًا في تَحُمّلهِ. يمشي وحيدًا، لا لأنّه يُحبُّ العُزلة، بل لأنّه تعِبَ من الشّرحِ. كلُّ خربشةٍ عليه هي من توقيعِ الحياة ، ولكنّها ليست خِتامَ حكايتهِ. إنّه ليسَ بحاجةٍ لمن يُنقذَهُ، بل لمن يَجلِس بجانبهِ دونَ خوفٍ منّ الفوضى. و من يرى قلبهُ المُصاب، ولا يهربُ منهُ، بل يُمسك نبضهُ برفقٍ. لأنّ أعمقَ الأرواحِ، لا تُشفى إلّا بالاحتواءِ، لا بالإصلاحِ. وربّما سيأتي يوماً ما تُمحى فيهِ الخُطوطُ، ويَتُمُ الإمساكُ بيدهِ، ليس شّفقةً، بلْ فِهماً.


الكاتبة: ورود نبيل

----------------------------------------

وجعي الممزقُ في قلبٍ لا يُرد


يا ليتَ الدّهرَ ما ألقاني عليّهِ، ولا سقاني منهُ شربةَ الوهمِّ، عشقتهُ حتى ظنَّ الفؤادُ أنهُ مَنفاي ، وألقيتُ عليّهِ قلبي كمّا تُلقى السيّوفُ في ساحةِ الغزاةِ! بنيتُ لهُ بقلبّي قصرًا، وكنتُ لهُ ظلًا إذا لفحهُ الهجير، أهديتهُ النبضَ، فمّا عادَ ينبضُ لحضوري، ولا يرتجفُ لوجعّي، وكانَ إذا نطقَ سكتتِ الأوجاعُ في جوفي، واليومَ نطقي لا يُحركُ فيهِ ساكنًّا، سكوتي لا يُقلقه، وإن متُّ، ربما يغفو قبلَ أن يسألَ: هل ضجَّ الترابُ بوجعها؟ أيُّ قلبٍ هذا؟! أتراهُ كانَ يضحكُ حينَ كنتُ أبكي شوقًا؟ أم تراهُ يعلو ضحكهُ على قممِ لا مبالاتهِ؟! بينما أنحدرُ أنا من جبلِ الاهتمامِ حتى تكسرتْ أضلعي! ما أمرَّ أن تُحبَّ، وما أشدَّ أن يُحبكَ الآخرُ للحظةٍ، ثم ينظرُ إليكَ كما تُنظرُ إلى غريبٍ أضاعَ الطريق، كنتُ قربهُ سرًا، واليومَ أنا عندهُ خطأٌ يُرادُ تصحيحه!


أهديتهُ مشاعِري، وما كنتُ أطلبُ إلا أن يَهدي لي حضوره، لكنّهُ أخذَّ قلبي، وتركَني أموتُ على بابهِ، ببطءٍ لا يليقُ إلا بالمُجرِمين.


اسمعني جيدًا… إن كنتَ تظنُّ أنّي سأظلُّ أبكي في غيابكَ، فأنتَ لا تعرفُ ما تفعلهُ النسّاءُ المذبوحةُ بالصمتِ!


ستعودُ… يومًا ما، وستجدُ كلَّ الأبوابِ مُغلقةً، وقلبي قد أصبحَ قاسيًا بقدرِ ما كانَ لينًا، وستعلمُ أن من يُضيِّعُ أنثى مثلي لا يجدّها حتى في الكوابيسِ.


الكاتبة: آية الهور

----------------------------------------

ضَجِيجٌ أَخْرَس


وَجْهٌ مُبَعْثَرٌ، لَا مَلَامِحَ لَهُ... كَأَنَّ الحُزْنَ اجْتَاحَهُ مِنْ كُلِّ نَوَاحِيهِ.

يَبْكِي بِحَرْقَةٍ، لَكِنْ لَا أَحَدَ يَسْمَعُ. لَا مُتَنَفَّسَ لَهُ سِوَى أَنْ تَتَعَثَّرَ مَشَاعِرُهُ أَمَامَ صَمْتِ الحُضُورِ.


وَجْهُهُ سَاكِنٌ، لَكِنَّهُ يَصْرُخُ بِصَمْتٍ مُدَوٍّ...

دَمُهُ يَنْزِفُ مِنْ قَلْبِهِ، يُلَطِّخُ صَدْرَهُ، لَكِنْ سُتْرَتَهُ مَا زَالَتْ بَيْضَاءَ، نَقِيَّةً، إِلَّا مِنَ الأَلَمِ.


يَتَرَنَّحُ مَعَ كُلِّ كَلِمَةٍ تُقَالُ لَهُ، وَيَشِيخُ قَلْبُهُ مَعَ كُلِّ وَجَعٍ يَكْبِتُهُ فِي صَدْرِهِ.

يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ كَجُثَّةٍ مُؤَجَّلَةِ الدَّفْنِ، كُلَّمَا حَاوَلَ القِيَامَ، سَحَبَتْهُ ذَاكِرَتُهُ إِلَى قَاعٍ أَعْمَقَ.

يَرَى غُبَاشًا كُلَّمَا خَطَا خُطْوَةً وَاحِدَةً، وَكَأَنَّ العَالَمَ كُلَّهُ مُتَّكِئٌ عَلَى صَدْرِهِ وَكَتِفَيْهِ.

يَنْزِفُ بِصَمْتٍ، وَيَتَأَلَّمُ بِصَمْتٍ، كَأَنَّ أَلَمَهُ ضَلَّ طَرِيقَهُ إِلَى الخَارِجِ.


تَكَلَّمَتْ عَيْنَاهُ حِينَ خَذَلَهُ لِسَانُهُ، وَلَكِنْ لَا أَحَدَ يَقْرَأُ.

اعْتَادَ عَلَى مَشَاقِّهِ، وَاعْتَادَ عَلَى أَلَمِهِ، حَتَّى إِنَّ يَوْمَهُ بِدُونِهِمْ أَصْبَحَ غَرِيبًا.

صَارَ الأَلَمُ رَفِيقَهُ الدَّائِمَ، فَلَا يُقَاوِمُهُ، وَلَا يَشْتَكِي مِنْهُ.


اعْتَادَ عَلَى نَفْسِهِ، رَغْمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُوَ، وَلَكِنَّ حَالَهُ المُهْتَرِئَةَ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْ مُحَارَبَتِهِ لِطَرِيقٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ.

لَمْ تَعُدْ لَدَيْهِ القُدْرَةُ عَلَى المُحَارَبَةِ، أَوِ التَّجْرِبَةِ، أَوِ المُغَامَرَةِ.

أَصْبَح كُلُّ شَيْءٍ يَسْحَبُهُ نَحْوَ الوَجَعِ وَالأَلَمِ، فَخَيْبَةُ الأَلَمِ أَحْيَانًا أَقْوَى مِنْ قُوَّةِ الشَّخْصِ نَفْسِهِ وَتَحَمُّلِهِ.


الكاتبة :أَسرار جبر

----------------------------------------

حَرْبٌ مُؤْلِمَةٌ . . . عِنْدَمَا تَرَى بِعَيْنِكَ الحَقِيقَةَ المُؤلِمة يُكْذِّبُ الْقَلْبُ وَيُعْمِي الْعَيْنَ. وَهُنَا يَحْضُرُ الْعَقْلُ، لِتَبْدَأَ الْحَرْبُ بَيْنَ الْعَقْلِ وَالْقَلْبِ... مَنْ سَيَفُوزُ ؟ ؟ وكِلَا الْحَالَتَيْنِ سَتَخْسَرُ، عَزِيزِي اذَا اسْتَخْدَمْتَ قَلْبَكَ سَيَخْذُلَكَ. وَاذَا اسْتَخْدَمْتَ عَقْلَكَ سَيَقْتُلُكَ الْحَنِينُ، لَكِنّْك لَنْ تَبْقَى عَالِقًا بِالَوْهَمِ. سَتَتْرُكُ الْمَعْرَكَة، وَتَرْمِي السُّيُوفَ كَمَا رَمَيْتَ قَلْبَكَ عِنْدَ اخْتِيَارِ هَذَا الْقَرَارِ، وَهُوَ:الِانْسِحَابُ. لَا تَنْظُرْ إِلَى الْقَلْبِ طَالَمَا الْعَقْلُ مَوْجُودُ. الْقَلْبِ يُتْعِبُكَ،وَيَجْعَلُكَ تَجْرِي أحْيَانًا وَرَاءَ شَيءٍ مَفْقُودٍ شَيءٍ غَبِيٍّ، لِمُجَرَّدِ الْقَلِيلِ مِنْ الْمَشَاعِرِ الْكَاذِبَةِ

الكاتبة: نور عبد الصمد حمودة

----------------------------------------

بين أنقاضِ الأحلامِ والآلامِ


في زحمةِ الأفكارِ وتداخُلِها، يُشَتّتُ القلبُ كأنّه مُهشّمٌ بين أنقاض الأحلامِ والآلامِ، يتقطّع حزناً على ما مضى، ويحاولُ أن يتشبّثَ بقطراتِ الأملِ الضّعيفةِ، ولكنّه يئنُّ من ثقلِ الألمِ. أمّا العقلُ فهو مشوّشٌ، كأنّه بحرٌ عميقٌ تداخلت أمواجهُ بكثافةٍ، يصعبُ فيه التّمييزُ بين الحقيقةِ والوشوشاتِ، بين الواقعِ والأوهامِ. في هذا الحالِ، نبحثُ عن متنفّسٍ نُعيدُ فيه ترتيبَ أفكارِنا، ونسكبُ فيه ألمنا، علّنا نجِدُ سبيلاً لشفاءِ القلبِ من جراحه، وإعادةِ توازن عقولنا المرهقةِ. فكلّ من يتألّم هكذا، يحتاج إلى لحظة صفاءٍ، تَنهضُ من قلبٍ مُهشّمٍ وعقلٍ مشوشٍ، لتعيدنا إلى ذاتنا من جديدٍ، بسلامٍ وهُدُوء.


الكاتبة:لين إياد الأفغاني

----------------------------------------

"نزيفُ الرّحيل" اِغفِر لي… حين نزفتُك في كلّ حرف، كنتُ أظنّ أنّ الجرحَ لن يلتئم أبدًا، قلتُ تحت سطوةِ النزيف: إنّني لن أنساك، وها أنا… نسيت. نزفتُ حتى ظننتُ أنّ هذا الدم حبٌّ، لا ألم. ظننتُ أنّك ستبقى في قلبي، حيًّا لا تموت، لكنّ البقاء لله… فيك. ولا عزاء لصوتِك، الذي كان يوقِظُ الحياة في داخلي، ثم اختفى. هذا المساءُ الأول الذي لا أنزفك فيه. لا أقصدُ غيابك من العالم، بل من دمي. أصبح حضورك فيّ خواء، رائحتك لم تعد في ذاكرتي، ملامحك خرجت مع آخرِ دمعةٍ صدّقت أنّك هنا. أصبحتَ والعدمَ سواء. اغفر لي إذ وعدتكَ يومًا أنني سأموتُ إن غِبتَ غِبتَ… ولم أمُت. نجوتُ، رغم أنني زحفتُ على قلبي، رغم أنّ النزيفَ طوّقني بأسئلته التي بلا إجابة، وجنّبك اللهُ الأسئلة التي تُفتِّتُ العقل، وتذيبُ الروح. وبعد كلّ دمٍ نزفتُه، وكلّ سؤالٍ لم تُجِب عليه، نظرتُ إلى نفسي وقلتُ: لقد رحل. وكأنني، طوال تلك المدّة، كنتُ أرفضُالتصديق. اللّيلة فقط، أشعرُ أنّ النزيف توقّف. أشعرُ أنني لم أعد أحتاجك في وريدي، ولا أقاومُ الحياةَ بدونك. أنت غِبتَ وأنا… لم أمت. البقاءُ للهِ فيك، وأهلًا بالحياة، بدونك.


الكاتبة: نانسي السيوري

----------------------------------------

لا أحد يسمع الطنين 

ما في رأسي يُشبِه سِلكًا كهربائيًا عاريًا.

يلتفُّ على نفسهِ كُلّ ليلة،

يَحرِقُ أطرّاف ذاكِرتي،

يٌصدِرُ طنينًا لا يسمعهُ أحد… إلا أنا.


هُناك ضجيجٌ بداخلي لا يتوقّف،

ولكِنهُ ليسَ صُراخًا، بلْ صوتَ احتِكاك مُستمِر بينْ أشياء لا تُقال.


وجهي؟

لا أعرفهُ.

أظنّه انسلّخ مِنذُ اللحظةِ الّتي قرّرتُ أن أبدّو بخير،

أن أبتسِمَ حينَ كنتُ أنهار.


وفي قلبي بقعةٌ بلونِ الدمِ،

ليست جرحًا طازجًا،

ولا نُدبةً شُفيت.

إنّها شيء بينهما،

ساخنةً دائمًا، كأنها تَحترِق فِي مكانٍ لا يصله ماء ولا يد.


لا أَحتاجُ إلى مواساةٍ.

أحتاجُ فَقط أن أُفهَمَ دونْ كلّام.

أن يتعاملَ أحدُهُم مع حُزني كمّا يتعامل الطبيبّ مع الألم الخفي

بِصبرٍ، وبدّونِ أسئلةٍ كثيرة.


أنّا فَقْط… أُحاوِل أن أشرح لروحي لماذّا استيقظتُ اليوم.

ولماذّا عليّ أن أستيقظ غدًا أيضًّا.


كُلُّ شيء في داخلي يعملُ بصمتٍ…

أو يتعطّلُ بصمتٍ.

ولا أحد يُلاحِظ.


وهذا طبيعّي. أعلّمُ ذلِك.

ولكن… لماذا صارَ "لا بأس" مؤلمةٌ إلى هذا الحدِ؟


هل عليّ أن أنهارَ علنًا ليشعُرَ بي أحد؟

أم أنّ الانهيارَ الصّامِت باتَ ميزةً لا تُشكر؟


أنا لا أطلبُ الكثّير.

فَقْط هِدنةً مؤقتة مِن نفسي…

مِن رأسي…

مِن هذا السِلكِ المُشتَعِلِ.


 الكاتبة:افنان سعيد شحادة

----------------------------------------

جلَسَ وحدَهُ فِي زَاويةِ الغُرفَةِ، وَالضَّوء الخَافِتُ يَتَسلَّلُ مِنْة نَافذَةٍ صَغيرَةٍ كأَنَّهُ يَزحَفُ علَى أَطرَافِ الخجَلِ.

رَأسهُ مَنحَنٍ،و لَكِن لَيْسَ مِن تَعَبٍ، بَلْ مِن ثَقَلٍ غَامِضٍ يَنهشُ دَاخِلَهُ بِصَمتٍ.

لَمْ تَكُن أَفكَارُهُ وَاضِحَةً، بَلْ كَانَت خُطُوطًا مُتَشَابِكَةً، أَشبَه بِعنكَبُوتٍ مَهوُوسٍ، نَسَجَ فِي جُمَجُمَتِهِ مَتَاهَةً لَا مَخرَجَ مِنهَا.


كَانَ يُحاولُ أَنْ يَتنفَّسَ، لكِنَّ الهَواءَ كَانَ يمُرُّ كأَنَّهُ لَا يَعنيهِ، لَا يَصِلُ، لَا يهدِّئُ.

عَلَى صَدرِهِ، عِندَ القَلبِ تَمَامًا، بُقعَةٌ من وجَعٍ أَحمرَ، تَتَّسِعُ مَعَ كُلِّ لَحظَةِ صَمتٍ، وكَأَنّ الألمَ قَرَّرَ أَن يَخرُجَ أَخِيرًا، لَا علَى هَيْئَةِ كَلِمَاتٍ، بَلْ عَلَى هَيْئَةِ نَزفٍ.


حَاولَ أَن يشْرحَ مَا بِدَاخلِه، لَكِنَّهُ نَسِيَ اللُّغَةَ.

أَو رُبَّمَا لَمْ تَكُن هُنَاكَ لُغَةٌ أَصلًا لِكُلِّ هَذَا الخَرابِ.

فَمَاذَا تَقُولُ لِمَن يَسأَلُكَ: "مَا بِكَ؟"

وأَنتَ لَا تَملِكُ إِلَّا أَن تشِيرَ إِلَى صَدرِكَ،

إِلى تِلكَ البُقعَةِ الَّتِي لَا تَنزِفُ دَمًا فَقط، بَلْ تَنزِفُكَ.


 الكاتبة: ليلى رضوان محمد الجلخ

----------------------------------------

نزيف القلب


يَنْزِفُ قَلْبِي حُزْنًا، وَتَبْكِي عَيْنَايَ دَمًا لِرَحِيلِ ذَاكَ الشَّخْصِ الَّذِي دَمَّرَ نَفْسِي وَكَسَّرَ فِي دَاخِلِي شَيْئًا لَنْ يَرُجِعَهُ الموقفُ.

تَرَكَنِي دُونَ سَابِقِ إِنْذَارٍ، تَرَكَنِي دُونَ رُجُوعٍ، تَركَ قَلْبِي وَكَسَّرَ مَشَاعِرِي. دَمَّرنِي، لَكِنْ لِلْآسَفِ مَا عَادَ يُفِيدُ النَّدمُ.

وَهبَني مشَاعرَ زَائِفَةًوَحُبًّا كَاذبًا، لَكِن الآنَ مَا عَادَ فِي قَلْبِي أَيُّ شَيءٍ يستحِقُّ أَن أَتْعَبَ قَلبِي، وَأَنزِف مَشَاعِري عَلَى اللَّا شَيءٍ.


— الكاتبة: استبرق ذيب

----------------------------------------

"سيِّدَ الخَيباتِ"


حقًّا، لم يكن بِوُسعي أن أَهبَكَ شيئًا أثمنَ منه، وتلك المُضغةُ إن صَلُحَت صَلُحَ الجسدُ بأَكمله، لم يُعنِكَ شيئًا؛ لكنه قلبي ما وَهَبْتُكَ إيّاه، قليلٌ باقٍ لا كثيرٌ مُنقَطِع.

والآن، أراك مُلَطَّخًا بِدِماءِ قلبي المُستترةِ خلفَ نظراتِك، فأراها خاليةً منّي.

أطِفلٌ أنتَ ووجدتَ لُعبةً مَللتَ تجربتَها؟ أم أنّك شخصٌ "سايكوباثي"؟

يا سيِّدَ الخَيباتِ، مَلِلتُ انتظارَ اهتمامِك.

ألم تُلفتْك علاماتُ الاستفهامِ التي نَقَشتُها على وجهي؟

ألن تُجِبْ عن هذه التساؤلات؟

لِمَ عَلَّقْتَني؟

لِمَ أنتظرُ كلمةً رَطْبةً تَنزِلُ على جوفِ قلبي القاحلِ فترويه، رغم معرفتي بأنك لا مُبالٍ؟

أصبحتُ كالغريقِ الذي يَتَعَلَّقُ بِقَشٍّ لينجو.


نفد صبري، وتلاشى أملي.

يا لندمي على ليالٍ لم أَنَمْ بها بإرادتي،

فاليومَ أَدفعُ ثَمنَها،

فالسَّهَرُ أصبح يختارُني، لا مفرَّ منه.

يا مَن كنتُ ألوذُ إليه، أين ألوذُ الآنَ مِنك، ومن أوهامي، ومِن ليلي البائس؟!

الكاتبة: روعة فراس المطارنة

----------------------------------------

جَسَدٌ بلا رُوحٍ،

بينَ خُيوطٍ سوداءَ؛

أَنظُرُ، والأسى يُقلّنِي،

نحوَ السَّماءِ العُلْياءِ.


والبَيْتُ، زَعَم الحِمَى،

صارَ قَفْرًا كالصَّحراءِ؛

كَم بَيتٍ يَقِلُّ الأُنسُ بهِ،

فَتَخمُدُ فيهِ الأرواحُ صَمَّاءَ.


ذَاكَ القَلبُ المِسكِينُ،

يَنزِفُ رُوَيْدًا... دِمَاء؛

صَبرًا، يا حَيَاةُ، اسقِينِي

قَلِيلًا مِنْ الماءِ. 


أوْ جُرعَةً مِنْمُرٍّ

لا يَحْتَمِلُهَا عَبْدٌ وَنِيٌّ،

يَبكي إذ فَقَدَ الإِبَاءَ.


عَبدٌ مَرَّ الزَّمَانُ عَلَيْهِ،

فَمَا نَفع الزَّمَانِ إذا كَانَ عَنَاء؟


كَرِهتُ أُنَاسًا يَزعُمُون

أنَّهُم أَهلُ صَفَاء،

ولا يَدرُون أنَّ الإِلَهَ ابْتَلَاهُمْ

بِقُلُوبٍ سَوْدَاءَ.


وَهَا أَنَا ذَا — والآنَ — أَقِفُ خَاسِرًا،

بَانَ عَلَى الجَسَدِ الجَفَاءُ؛

أُرِيدُ الخُرُوجَ مِن هَذَا القَفْرِ

وأَستَنْشِقُ بَعْض الهواءِ


فَلا تَيأَسْ، يا أخَيَّ،

فهذِه الحَيَاةُ بَلَاءُ؛

ومَهمَا اشتَدَّ العَنَاءُ، تَذَكَّر:


عِشْ كَأنَّك تَرَى اللهَ دَومًا—

هُنَاكَ يَكمنُ الفَلَاحُ وَالشِّفَاءُ.


الكاتب: حذيْفة متخ

----------------------------------------

حينّ لا يراكَ أحد…


لَيْسَ كُلُّ أَلَمٍ يُصرَخُ بِهِ،

وَلَيْسَ كُلُّ وَجَعٍ يُقَالُ.

هُنَاكَ وَجَعٌ يَسكُنُكَ بِصَمتٍ،

تَعِيشُهُ وَحْدَكَ،

تَتَعَايَشُ مَعَهُ كَأَنَّكَ اعتَدتَ عَلَيْهِ،

لَكِنْفِي كُلِّ لَيْلَةٍ… تَنْكَسِرُ مِن جَدِيدٍ.


أَبْدُو بِخَيْرٍ،

أَضْحَكُ،و أَتَحَدَّثُ، أَبْدُو قَوِيَّةً،

لَكِنَّ لَا أَحَدَ يَعلَمُ كَيْف أَنَّ قَلبِي يَنهَارُ بِصَمتٍ كُلَّ لَيْلَةٍ،

وَلَا أَحَدَ يَسمَعُ تِلْكَ الْمُنَاجَاةَ بينِي وَبَيْن اللهِ،

حِينَ أَقُولُ: "يَا رَبُّ، أَنَا تَعِبتُ… لَكِنِّي أُكمِلُ."


تَعِبْتُ مِنَ التَّظَاهُرِ بالقُوَّةِ،

مِن أَن أَقُولَ "أَنَا قَادِرَةٌ"

بيْنَمَا كُلُّ مَا فيَّ يَصْرُخُ: "لَا أَستَطِيعُ."

تَعبتُ مِن حَملِ نَفسِي، كُلَّ مَرَّةٍ تَنْهَارُ،

مِنْ لَمْلَمَةِ حزنِي بَعِيدًا عَن أَعيُنِ النَّاسِ،

حَتَّى لَا يُقَال إنّني ضعيفة،

حتّى لَا أخسرَمن أُحبهمُ، إنّ عَرِفوا كمّ أنا موجَوعة.

لَا أحد يَرى كم مرةٍ حَلِمتُ أنّ الحَيَاة تَنْصُفُنّي،

وكم مرةً اسْتَيقظتُ على خيبةٍ أكبر مِن النومِ.

ولكنّ رُغمَ كُلِ شيء... 

أنا هُنا، 

أتَنَفسُ رِغْمَ الثِقل. 

أُحاوِلُ،

أُكمِل،لأنني ما زِلْتُ أُؤمِنُ أنّ اللهَ لا يَخذِل القُلوبَ الطَيّبة، 

وإن طالَ الانتِظارُ. 

الكاتبة: روان قداح

----------------------------------------

"نَزِيفُ القَلْب"

قَلْبِي يَنزِفُ بِبطءٍ، فالنَّزِيفُ لَا يُرَى بِالعَيْنِ، لكِنَّ آثَارهُ تَظهَرُ فِي الرُّوحِ. الجُروحُ لَا تشفَى، وَكُلُّ ألَمٍ أُصِبتُ بِهِ يُذَكِّرُني بِكُلِّ مَا فَقَدتهُ. نَزِيفُ القَلْبِ هُوَ أَن تَنزِفَ رُوحُكَ دُونَ أَنْ يَظهرَ عَلَى جَسَدِكَ أَيُّ نَدبَات جُرحٍ، أَن تُؤلِمكَ الذِّكريَاتُ دُونَ أَن تلَامِسَها يَدُكَ، أَنْ تَشعُرَ بِالْفَرَاغِ دُونَ أَنْ يَخْلُو قَلْبُكَ مِنَ الْحُبِّ. هُوَ صَمتٌ يُحِيطُ بِقَلْبِكَ، كَلِمَاتٌ لَا تَستَطِيعُ نُطقَهَا، أَلَمٌ يَعتصِرُ رُوحَكَ دُونَ أَنْ يَرَى أَحَدٌ آثَارَهُ، وَذِكرَيَاتٌ تَرفُضُ النِّسيَانَ تحاصِركَ وَتُعِيدُكَ إِلَى الْأَلَمِ نَفْسِهِ.


الكاتبة :هدى الزغبي

----------------------------------------

" مقتولا وانا حيٌ " ليس كُلّ دمعةِ عين هي حُزنٌ أو أسى ، في بعضِ الأحيانِ يبكي المرءُ حِينَ لا يُعَبِّرُ عنهُ القلبُ. وفِي حينٍ قدْ يكونُ البكاءُ مؤلمًا لنا، لكِنّهُ جميلٌ، بالنسبةِ لي ، لقدْ تمّ قتلي بكلماتٍ ابكت مضَارِبَ الهوى ، فَكَيفَ لكَ أن تشْكُو من الهمّ وانتَ لمْ تُجَربِهُ؟ عليكَ بِخوضِ تَجربةِألمٍ لِتتعلّمَ كيف تواسي بهِ غيركَ حتّى لَا تُشعِرهُ بشفقةٍ. فالمرء يُمكنهُ التمييزُ بين الشفقةِ و الحزنِ. في بَعضِ الأحيِانِ قد تفشلُ في فهمِ ما يَشعُر بهِ الآخرونَ، فَلَا تسأَل . الكاتبه : سلمى محمود الشاويش

----------------------------------------

نَزِيفُ الرُّوحِ

بَكَيْتُ، فَأَغرَقتُ بِدُمُوعِي حَتَّى اخْتَنَقْتُ، فَتَلَوَّنَ نَقَائِي.

سَالَت دَمًا، فَسَقَت لِي رُوحِي أَلَمًا.

سَكَنتُ الأَلَمَ، وَحُشِرتُ فوقَ حِيطَانِ الهَدمِ.

رَفعتُ يَدِي مُستَسلِمًا، لَمْ أَذُق ألماً كَهذَا.

نَشِفَت رُوحِي مِنَ البُكَاءِ، فَاستَعَضت عَنْهَا بِالدِّمَاءِ.

لَوَّنَتنِي الدِّمَاءُ حتَّى سَالَ حِبرُهَا، فَأَغْرَقَتْ حَوْلِي كُلَّ الأَرْجَاءِ.

صَبَغَتنِي بِالأَبيضِ وَالأَسوَدِ، حَتَّى سَلَبَت منِّي أَلْوَانَ بَهجَتِي.

كُلُّ خَطٍّ فِي وَجْهِي يَحْمِلُ قِصَّةَ ضَيَاعٍ،

وَكُلُّ نَبْضَةٍ فِي قَلبِي تَروي حكَايَةَ أَلَمٍ.

رَأسي فَوْضَى، وَالدِّمَاءُ الَّتِي تَنْزِفُ مِن دَاخِلي لَا تَرَاها الْعُيُونُ،

وَلَكِنَّها تَسكُنُ رُوحِي.

أَنزِفُ بِصَمْتٍ، وَلَكِنَّنِي مَا زِلتُ هُنَا، أُقَاوِمُ،

أَعِيشُ بَينَ الجُروحِ، وَأُكمِلُ الْمَسِيرَ.

لَا أَحتَاجُ أَنْ يَرانِي أَحَدٌ، فَالأَلَمُ يَعنِيني وَحدِي.

وَلَكِن، رَغْمَ كُلِّ شَيءٍ، لَن أَتَوَقَّف،

لِأَنَّنِي، حتَّى فِي أَوجِ الْجِرَاحِ، مَا زِلْتُ أَقْوَى.


الكاتبة:ميسون محمد أحميدان

----------------------------------------

رَأْيتَني... 

ولكنّك لم تعّد تعرفْني.

وَجْهي خُطَّ بعَشوائيَّةِ الألَمِ، وَجَعي تَشَكَّلَ بخُيوطٍ سَوداءَ تَشابَكَت حتّى اختَنَقَت ملامِحي.

كُلُّ شيءٍ بي يَصرُخ، ولكِن لا صَوتَ... فَقَط خَريرُ دَمٍ يَسيلُ مِن قَلبي كأنَّ الحَياةَ تَهرُبُ مِن ثُقبِه.


قَلبي نَزفَ، لا مِن رَصاصَةٍ... بَلْ مِن خُذلانٍ قَذَفْتَهُ كَخَنجَرٍ غادِر.

كَأنَّ الطَّعنَةَ لَمْ تَكُنْ في الجَسَدِ، بَلْ في الطُّمأنينَةِ الّتي ظَنَنتُها دِرعًا، فَصارَت خَنجَرًا.

طَعنَةٌ لَمْ تَكتَفِ بِجَرحِ القَلبِ، بَلْ فَجَّرَتهُ.

نَزَفَ حَتّى تَشَبَّعَت أَضلُعي بِدَمِه، وتَلَطَّخَت كَلِماتي بِرائِحَتِه الحَديديَّةِ،

حَتّى صارَت أَنفاسي ثَقيلَةً... كأنَّني أَتَنَفَّسُ مَوتي قَطرَةً قَطرَة.


أنا هذا الّذي تَنظُرُ إلَيه...

لا وَجهَ، لا صَوتَ، لا حَنين.

مُجرَّدُ إنسانٍ احترَقَ مِنَ الدّاخِلِ، وانفَجَرَ مِن فَرطِ احتِباسِ الشُّعورِ.

كُلُّ نَبضَةٍ داخِلي كانَت دَمًا، والدَّمُ كانَ صُراخًا،

والصُّراخُ... لَمْ يَسمَعْهُ أَحَد.


الكاتبة: سحر العيسة

----------------------------------------

نزيفُ فؤادي


سألتني عن سببِ صمتي المتواصلِ أثناءِ ما سمّيتها بالنّزهةِ، والآن أريدُّ إجابتكَ بصمتي:


لأنّني، ولأيّامٍ طويلةٍ لا أستطيعُ حسابها، كانت ولا تزالُ دموعي هي رفيقتي الّتي لا تفارقُنِي. حين خذلتني في أوّلِ لحظةٍ احتجتُ فيها إليكَ، قلبي ما عادَ يحتملُ مزيدًا من الألمِ، وعقلي ما عادَ يستوعِبُ مدى أنانيّتكَ حين خطفتَ أحلامي وقتلتَ أملي بدمٍ باردٍ. أصبحت إجاباتي مُقتصِرةً على إيماءةٍ برأسي، أو همهمةٍ لا تعني شيئًا، أصبح الصّمتُ هو لغتي الّتي لن تتبيّن السّرّ وراء تعلّمي لها. لكنّني سئِمتُ من الادّعاء، فهو يهيّج شعوري بالاشمئزازِ، أودّ أن أعيشَ حياتي بحرّيّةٍ حقيقيّةٍ، فلا أجبر على الادّعاءِ أمامكَ، وأنّني مقتنعةٌ بهرائك. تريدُ وضعي داخلَ قالبِ المحاباةِ؛ لتنتشلَ حقّي في التّعبيرِ عن رأيي بصراحةٍ، أشعرُ بأنّ قلبي يوشكُ على التّوقّف؛ إثر الكبتِ، وبأنّ نياط قلبي طفقت تتمزّقُ، جرّاء كلّ ما يعتمِلُ فيها من مشاعر شاقّةٍ. وأنت بدوركٌ تشحنُ عقلي بكمّيّةٍ هائلةٍ من الذّهولِ. تقول الدّراساتُ: إنّ الأحاسيس السّلبيّةَ تتلفُ خلايا العقلِ، كما لو أنّها تقتات عليها؛ ربّما لذلك أحسّ بأنّ عقلي فقد قدرتهُ الطّبيعيّةَ على الاستيعابِ. أتراك تستشعرُ معاناتي لهذه الأوقاتِالعصيبةِ..؟! أريدُّ أن أطلق العنانَ لقلمي؛ ليعبّر عمّا يخالجني من مشاعر، لعلّي أعودُ لطبيعتي، عندها،لربّما أستعيدُ كلماتي العالقةَ في حلقي بسببك، وقد أستطيعُ حينئذٍ إيقاف نزيف فؤادي رغْمَ هذا الكمّ المهولِ من الاكتئابِ والكبتِ غيرِ المُنقَطِعين. الكاتبة:ميساء بسام

----------------------------------------


وَدَاعٌ بِرَصَاصَةِ حُبّ


أَتَسْأَلِينَنِي عَن حَالِي؟ تِلْكَ الرَّصَاصَةُ الَّتِي أَطْلَقْتِهَا فِي يَوْمِكِ الْمَشْؤُومِ، لَمْ تُصِبْ جَسَدِي، بَلْ سَكَنَت رُوحِي، وَتَرَكْتَنِي طَيْفًا يَتَجَوَّل بَيْنَ النَّاسِ، لَا حَاضِر لِي، وَلَا مَلَامِحَ. كُنتُ إِنْسَانًا... فَأَصْبَحْتُ مَجْهُولًا.


رَصَاصَةُ وَدَاعِكِ لَمْ تَكُن عَادِيَّةً، لَقَد اغتَالَت أَحلَامِي، وَبَعثَرَت آمالِي، وَأَيْقَظَتنِي عَلَى كَابُوسٍ مِن حَيَاةٍ لَا حَيَاةَ فِيهَا.


مِن بَينِ شَفَاهِك المُسَوَّمَةِ خَرَجَ لالغَدرُ، فَمَات الْعَاشِقُ فِي اللَّحظَةِ الَّتِي خُتِمت فِيهَا الْجَلْسَة بِـ"وَدَاعٍ".


لَا تَخَافِي عَلَيَّ بَعدَ اليَومِ، أَنَا المَيِّتُ الحَيُّ، يَجُوزُ أَنْ تُصَلِّي عَلَيَّ صَلَاةَ الغَائِبِ، وَتَدفِنِي مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي قَاعٍ لَا يُرجَى مِنهُ رُجُوع.

 الكاتبة: سمية اعموري

----------------------------------------

مُنْتَهَى الْوَجَع

فِي غَمْرَةِ الأَلَمِ الَّذِي قَدْ يَعِيشُه الإِنْسَانُ،

يَتَقَاطَعُ إِحْسَاسُ الأَلَمِ مَعَ أَحَاسِيسَ أُخْرَى.


فَمَعَ الْوَجَعِ، يَنْزِفُ الإِنْسَانُ وَرُوحُهُ وَوِجْدَانُه وَذِكريَاتُهُ،

وَكُلُّ ذَرَّةٍ فِيهِ تُصْبِح، مَعَ الْوَقْتِ، جُزءًا مِنْ وَجَعِهِ.


وَمَع الْوَقتِ، لَا بُدَّ أَن يَعتَادَ الإِنسَانُ عَلَى أَلَمِه النَّازِفِ،

وَإِن غَيَّر مَلَامِحَهُ، وَعَاشَ مَشَاعِرَ الأَلَمِ،

كَالرَّصَاصِ فِي قَلْبِ صَاحِبِهِ،

وَإِنْ كَانَ هَذَا سَبَبًا فِي نَزْفِ قَلْبِهِ الدَّائِمِ...

الكاتبة :حنان رمضان

----------------------------------------

اتّخذتُ من الألمِ موطنًا لي، حملت ُجنسيّتهُ. و أن أسجن في عالمٍ ليس لي، أن أكون مُحطّمةًمن الدّاخلِ، لا أعلمُ للحياةِ طريقاً، وأرسم على وجهي ابتسامة ًليست لي، وأتحدّثُ لغةَالصمتِ، وبداخلي ألفُ عراكٍ . يظهرُعلى وجهي هدوءُ المقابرِ، وبداخلي صراخُ الأمواتِ. وينزفُ قلبي دمًا، بسبب تِلكَ النظراتِ الّتي كانت كالرّصاصِ، والكلماتِ الّتي كانت كالأسهمِ، توجّهُ إلى قلبي دونَ رأفةٍ أو شفقةٍ.


الكاتبة : أميرة طلعت

----------------------------------------

تحرير: رهف وسيم رمانة 

تدقيق: مروى معروف خشّان

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.