شذوذ فطرة أم فكرة؟

ما قبل وبعد صدمة الاعتداء على الأطفال أضحت مواجهة الأطفال (دون سنّ البلوغ) لصدمة التحرّش أو الاعتداء الجنسيّ أمرًا شائعًا في أيامنا هذه، إذ بات المعتدون مصابين بداء السُّعار الجنسيّ، ولا مَصل لشفائهم منه؛ لذلك أدركت مدى أهميّة واجبي الإنسانيّ والأخلاقيّ في توجيه خطابٍ إرشاديٍّ عبر كتابة هذا المقال الهادف. التدابير اللازمة لحماية الأبناء من التعرّض للتحرّش أو الاعتداء الجنسيّ: ١) توعية الطفل بجسده: ينبغي على الأهل توجيه طفلهم وتعريفه بأنّ له أماكن في جسده يجب حمايتها، ويُمنع على أيّ شخص، قريبًا كان أم غريبًا، لمسها. كما يجب توضيح الفرق بين اللّمسة الصحيحة واللّمسة الخاطئة، ويفضّل الشرح باستخدام دمية على شكل حيوان أو إنسان. ويجب التأكّد من وجود الطفل في بيئة آمنة، وفي حال شعوره بعدم الأمان، ينبغي تعليمه طلب النجدة كخطوة احترازية؛ تفاديًا لوقوع الضرر من قِبَل من لا يملكون إنسانيّةً ولا أخلاقًا. ٢) كسر حاجز الصمت والتوعية المجتمعية: من الضروريّ توعية الأهل والمجتمع بالنتائج الكارثيّة للصمت، والتأكيد على أنّ الطفل غير مذنب، فلا ينبغي تحميله مسؤولية جريمة اقترفها الكبار في حقّه. كما يجب توعية الشباب بمخاطر مشاهدة المواد الإباحية، إذ إنّ الإفراط في مشاهدتها يترك آثارًا عميقة في النفس، وقد يؤدّي إلى إدمان العادات السيئة. ٣) دور وسائل الإعلام: أوجّه رسالتي إلى وسائل الإعلام كافة بضرورة الامتناع عن تقديم محتوى يثير الغرائز، حتى وإن حمل رسالة هادفة؛ فكثرة المساس تُميت الإحساس، والفتنة أشدّ من القتل. التدابير اللازمة بعد الصدمة: ١) العلاج النفسيّ: يتوجّب على الوالدين عرض طفلهما – الذي تعرّض لانتهاك حرمة جسده – على طبيب نفسيّ لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، والتعاون مع المختصّ في خطوات العلاج؛ حمايةً له من الانتكاسات، وحتى يتمكّن من الانخراط مجددًا في بيئة مجتمعيّة صحيّة، خالية من هواجس الرفض أو عدم التقبّل. ٢) محاسبة المعتدين: يجب على المجتمع ألّا يُعامل هؤلاء المعتدين على أنّهم مرضى نفسيّون يعانون من "البيدوفيليا"، بل علينا تسمية الأمور بمسمّياتها؛ فهم مجرمون خرجوا من جحورهم وأفسدوا في الأرض فسادًا. ٣) دعم الضحيّة وسَنّ القوانين الرادعة: يجب رفع شعارات داعمة للمعتدى عليه، والعمل على تقنين قوانين تندرج تحتها عقوبات رادعة؛ لكبح جماح المعتدين ومنع تكرار جرائمهم. وكما قال الكاتب عبد الله بن المقفّع في ترجمته لكتاب (كليلة ودمنة): "من أَمِنَ العقوبةَ أساء الأدب." الكاتبة: ميساء بسام .................................... حين يفقد الإنسان نفسه في هذا الزّمن الذي تتسارع فيه التّغيّرات، بدأت تَظهر بيننا تصرّفات لا تُشبهنا، ولا تمتّ إلى جوهر الإنسان بصلة. تصرّفاتٌ شاذّة، لا لأنّها تخرق الأعراف فحسب، بل لأنّها تمسّ جوهر الأخلاق، وتتعدّى على الفطرة السّليمة. أصبح بعضُ النّاس يعتبرون الانحراف حرّية، والتّعدّي على الآخرين شجاعة، والتجرّد من القيم تطوّرًا، وهذا أمرٌ مقلق. حين يفقد الإنسان بوصلته الأخلاقيّة، يُصبح عرضةً للسّقوط في أيّ هاوية، مهما كانت عميقة. وليس الحديث هنا عن اختلاف الثّقافات أو الاجتهادات الشّخصيّة، بل عن سلوكيات تهدم المعنى الحقيقيّ للإنسانيّة؛ كالتنمّر، وازدراء الضّعفاء، وترويج القُبح وكأنّه فنّ، والتّشجيع على الفجور وكأنّه تحرّر. المجتمعات التي تتخلّى عن ضميرها الجمعيّ، تبدأ بالانهيار من الدّاخل. نحن بحاجة إلى إعادة التّوازن، إلى إحياء مفاهيم الحياء، والرّحمة، والاحترام. لا بدّ أن نرفض أن تصبح القسوة أمرًا عاديًّا، أو أن يتحوّل الخطأ إلى موضة. على كلّ فردٍ أن يسأل نفسه: من أكون؟ وماذا سأترك خلفي؟ لأنّ التّاريخ لا يرحم، والله لا يغفل. الكاتبة: ورود نبيل .................................... "حينما يجهل المرء ما يقدّمه" من أغرب الأمور التي قد تُثير العجب، أن نرى جميع التصرّفات التي يرفضها المجتمع، والتي تُعدّ منافية للعادات والتقاليد، قد أصبحت أمرًا روتينيًّا لدى البعض، بل ولدى الأغلبيّة العظمى، في وطنٍ ينعم بالسّلام ويزدهر فيه الريحان. كيف سمحنا للأقليّات بأن تصبح قدوةً لأجيالٍ لم ترَ نور العلم ولو للحظة؟ قدّمنا سُبُل الفساد لأبنائنا لنشتري راحةً لا تتجاوز أعوامًا قليلة، ولم ندرك أنّنا نُعدّ جيلًا سيقضي على كلّ ما بنيناه، وعلى كلّ قطرة عرقٍ سالت من جبيننا ونحن نبني. قدّمنا لأبنائنا التّكنولوجيا، ولكنّنا نسينا عامل الرّقابة الأوّلية والتّوجيه، ونسينا – أو لعلّنا لم ندرك – أنّ لكلّ أمرٍ حدّين؛ فاختر الحدّ الذي يجعلك تفتخر باختياره، لا أن تُقطع به كما يُقطع اللّحم بين أنياب الضّباع، فتندم حين لا ينفع النّدم. أما آن لك أن تستيقظ من غيبوبة الجهل، ومن ظلام العناد، إلى نور الحقّ والصواب؟ أخبرني، إلى متى ستُبقي أبناءك على شفير نارٍ لا تشفق على صغيرٍ ولا كبير، لا غنيٍّ ولا فقير؟ نارٌ تأكل كلّ ما تلمسه. إلى متى؟ أرجوك، استيقظ، فأنت لست وحيدًا على هذه الأرض. أحمد محمود أبو ربيع ............................. "البُعد عن الدِّين" في ظلّ التغيّرات التي تطرأ على مجتمعنا في الوقت الحالي، أجدُ نفسي قلقًا من تلاشي القيم الإنسانيّة التي كنّا نعتزّ بها. فقد أصبحت بعض التصرّفات غير المقبولة شائعةً بشكلٍ متزايد، ما أدّى إلى ابتعاد الناس عن القيم والمبادئ التي كانت تحكم حياتهم، وبدأت تظهر سلوكيّات كانت في السابق تُعدّ غير لائقة أو محرّمة. هذا الابتعاد عن الدّين والقيم أدّى إلى تغيّر في المعايير الأخلاقيّة، وأصبحت بعض الأمور التي كانت تُعتبر غير مقبولة في الماضي، أكثر قبولًا في الوقت الحاضر. وقد نتج عن ذلك فقدان الشعور بالمسؤوليّة والاحترام تجاه الآخرين والمجتمع. عندما نبتعد عن الدّين والقيم، نصبح أكثر عُرضة للتأثيرات السلبيّة والسلوكيّات غير الأخلاقيّة، مما يؤدّي إلى تدهور العلاقات الاجتماعيّة وتلاشي الشعور بالانتماء. يجب أن نُعيد تقييم قيمنا، ونعمل معًا على تعزيز الاحترام والتفاهم بين الأفراد. فلنزرع بذور المحبّة والتّسامح في كلّ خطوةٍ نخطوها، ولنَجعل من كلّ يومٍ فرصةً للمساهمة في بناء عالمٍ أكثر جمالًا وإنسانيّة. الكاتبة: هدى الزعبي ...................................... حين يُرى القبيحُ جميلًا في ظلّ التقلّبات المتسارعة التي يشهدها الواقع، بتنا نعيش في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم، واختُلّت فيه الموازين؛ فأصبح من المؤلم أن يُشعل الإنسان النار في فطرته، ثمّ يتوهّم أنّها دفء. يسير في دروبٍ مظلمة، ويزعم أنّه حرّ، مع أنّ الحُرّ الحقيقيّ لا يجرح وجه الحياة، ولا يدوس على قلبها باسم الحداثة. نحن أمام ظاهرة مؤرقة، تُصوَّر فيها الحرية على أنّها انعتاق من كلّ قيمة، وتحطيم لكلّ ما كان يُشكّل جوهر الإنسان. في هذا الزمن، صار الصمت حكمةً لأنّ الكلام يُدان، وصار العاقل غريبًا في وطنه، والمتّزن منبوذًا كأنّه ارتكب ذنبًا. أمّا النخوة، فقد أصبحت موضةً قديمة، والستر – الذي كان تاجًا – أضحى في نظر البعض عارًا. لكن، هل هي حقًّا حرّية، حين نقتل ما بقي فينا من إنسان؟ هل هي حرّية، حين نسير عكس جبلٍ اسمه "الفطرة"، وحين لا نرتجف عند الخطأ؟ حين لا يهتزّ القلب لفعلٍ قبيح، فذلك ناقوس خطر يدلّ على أنّ هذا القلب بحاجة إلى بعثٍ جديد. قال تعالى: "أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا؟" (فاطر: 8)، وهذه الآية تختصر البلاء كلّه؛ حين يُرى القبيحُ جميلًا، وتُغلَّف المعصيةُ بأغلفةٍ براقة تخدع البصر والعقل. إنّ ما نعيشه اليوم ليس تقدّمًا حقيقيًّا، بل هو في كثير من جوانبه انزلاقٌ عن المعنى، وتيهٌ عن القيم، وتمييعٌ للمبادئ. نحن في حاجة ماسّة إلى مراجعة شاملة، تعيد للإنسان فطرته، وللمجتمع توازنه، وللحريّة معناها الحقيقيّ؛ حرّية لا تنفصل عن الضمير، ولا تتعارض مع الأخلاق. بقلم: الكاتبة ~سحر~ العيسه ......................................... "حين يتخلّى الإنسان عن إنسانيته" صرنا نرى في هذا الزمن تصرّفاتٍ لا تُشبه الإنسان، أفعالًا تخرج من أجسادٍ تشبهنا… لكنها فقدت شيئًا جوهريًا في داخلها. كأنّ الأخلاق أصبحت موضةً قديمة، وكأنّ الرحمة باتت ضعفًا، وكأنّ كسر الآخرين صار بطولة. نرى من يُؤذي ليُشعر أنه موجود، ومن يكذب ليبقى محبوبًا، ومن يخون، ويبرّر، ويتمادى… وكأنّ القيم باتت بلا وزن. وهنا، لا يكون الخطر في الفعل نفسه، بل في البلادة تجاهه، في اعتيادنا على الشذوذ، حتى لم نعد نرفضه، بل صرنا نراه طبيعيًا. لكن الحقيقة؟ الإنسان يظلّ إنسانًا ما دام يحمل داخله حدودًا لا يتجاوزها، ما دام يشعر بالذنب، ويحزن حين يُؤذي، ويختار الخير… حتى حين يكون الشرّ أسهل. نحن لا نُخلق أنقياء دومًا، لكنّنا نموت إن تخلّينا عن إنسانيّتنا، عن تلك النبضة الصغيرة التي تقول لنا: "توقّف… هذا ليس من الأخلاق." فمن لا يملك هذه النبضة… هو حيٌّ بالجسد فقط، لكنّه غائبٌ عن جوهر الوجود الإنساني. بقلم: الكاتبة روان قُداح ............................................ قسوة الواقع في الآونة الأخيرة، تفشّت في مجتمعاتنا العربيّة الإسلاميّة ظاهرةٌ مروّعة، تتمثّل في الاعتداءات الجسديّة والنفسيّة على الأطفال الأبرياء. آلافُ الأطفال يقعون ضحايا لوُحوشٍ بشريّةٍ تخلّت عن أدنى معاني الأخلاق والإنسانيّة، وتجرّدت من الإحساس بالحلال والحرام، فاستسلمت لغرائزها الدنيئة، دون أدنى رحمة. يرتكب هؤلاء أبشع الجرائم، مستخدمين أساليب لا تمتّ إلى الإنسانيّة بصلة، غير مبالين بما يخلّفونه من دمارٍ نفسيٍّ وجسديٍّ في أرواحٍ يانعة، ولا بما يزرعونه من رعبٍ في مستقبل أجيالٍ بأكملها. الكاتبة: يسرى المساعيد .......................................... (تم التدقيق بواسطة (سحر فايز العيسه (تم التحرير بواسطةالكاتبة( دانا صبحي بني عودة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.