الشبيه
بادر الشّابّ بالحديث مع تلك الفتاة بطريقةٍ لبقةٍ، في نفس الوقت ورغم ثقته المعتادة، تسلّل التّوتّر لقلبه فجأةً كصقيعٍ لم يتوقّعه خبير الأرصاد الجويّة، لم يدرك أيّ الكلمات تتناسب مع الموقف؛ فاكتفى بإرفاق اعترافه بين طيّات حروفه: أنا أهواكِ.
استنكرت الفتاة الموضوع فاغرةً فاها؛ من هول الصّدمة، أخبرته أنّه لا يعرف عنها أيّ شيءٍ؛ فكيف لذلك أن يحدث..؟! كان ردّه كبادرةٍ لطيفةٍ من قبله: أودّ أن أعرف منكِ كلّ تفاصيل حياتك.
ابتسمت؛ فبدت شمسًا تعكس أشعّتها على محيّاه الوضّاح، وعلى عينيه البرّاقتين كنجمتين أو درّتين كانتا بانتظار من يثمّنهما، تلعثمه أثناء اعترافه جعله جذّابًا بنظري، كنت أقلّب ناظريّ بين وجهيهما كما يقلّب القارئ صفحات الرّواية بين يديه حال انتهائه من مطالعتها، أقلّب ناظريّ وأنا أستشعر بعمق التّماثل بينك وبينه، شكله ومستوى ثقافته الرّفيع يتماثلان معك، أراقب المشهد رغم عدم تدخّلي لكنّني أهمس باسمك: أيّها الغريب، ما لي أرى صورتك في عينيه؟ لِمَ صدري يؤلمني بالرّغم من هذه الابتسامة اللّطيفة الّتي ترتسم على ثغري الباسم كما لو كنت أبتسم في حضرتك..؟! لا لا، الأمر بحدّ ذاته يجعلني أنظر لمستقبلنا، والحوار الدّائر بينهما؛ يجعلني أتطلّع إلى طبيعة الشّخص الّذي كنت لأكون شريكة حياته ذات يومٍ، أراقب المشهد كما لو أنّني أرتدي عباءة الإخفاء في (هاري بوتر وحجر الفيلسوف)؛ إذ إنّي لست مرئيّةً لكليهما، أراقبهما وعبراتي الحارّة تحرق خدودي كالأمطار الحمضيّة، كلّ لمحةٍ صغيرةٍ تعدّ بمثابة مؤثّرٍ يحفّز فوّهة البركان ليشتعل مجدّدًا كذلك الأمر بالنّسبة لمشاعري، لكم أحسد تلك الفتاة؛ فلقد نالت ما تتمنّاه بالزّواج من شابٍّ يحبّها بإخلاصٍ ويتشابه معك شكلًا ومضمونًا، جسدًا وروحًا..! أوقفت المقطع وأنا أحاول احتضان فؤادي المكسور.
الكاتبة: ميساء بسام
تدقيق: شيماء عجم
تحرير: قُنوت العبوسي

تعليقات