للأصدقاء حكاية لا يملّها الزمان

كان هناك صديقتان تعارفتا عبر الإنترنت، وأحبّا بعضهما بشدة لدرجة أنّهما يتمنّون لقاء بعضهما يومًا ما. اعتبرا بعضهما أخواتٍ لم تلدهن أمهاتهما. إحدى الصديقتين كانت دائمًا الدّاعمة والمخلصة، لم تتخلَّ عن الأخرى في أوقات الشِّدة، وكانت تفرح لفرحها وتحزن لحزنها. ربما يبدو من الصّعب إيجاد صديقٍ عبر الانترنت، ولكنّه ليس مستحيلاً، فالانترنت سلاحٌ ذو حدّين؛ فيه الصّالح والطّالح، وهذه الصّديقة جاءت لتكون المنقذ في اللحظات العصيبة. عندما كانت تشعر بالضّيق والحزن، كانت تلجأ إلى صديقتها دون تردّد. كانت تعلم أنّها ستجدها هناك، ستستمع إليها وتُخفّف عنها، وكانت تشعر بالرّاحة وكأنّها تتحدّث إلى أختها الحقيقية. هذه المشاعر ليست للجميع، فهي خاصّة فقط بمن عاش تجربة الصّداقة الحقيقية، يا له من شعور رائع أن تشعر أن لديك صديقًا حقيقيًا. وذات يوم، أخبرتها صديقتها بأنها على وشك الزّواج. ففرحت لها كثيرًا، وباركت لها، لكنّها شعرت بالحزن لأنها لن تتمكن من حضور الحفل بسبب ظروفها. تحدثت معها صديقتها وأخبرتها كم كانت تتمنى وجودها في ذلك اليوم المميز. مضى شهر ونصف، واقترب موعد الزفاف. قررت الصديقة أن تفاجئها بالحضور دون إخبارها. وعندما وصلت إلى الحفل، شعرت بالحماس الشديد والفرح لأنها ستلتقي صديقتها للمرة الأولى. عندما التقتا، كان المشهد مليئًا بالعواطف. احتضنتا بعضهما بقوة وحب كأنهما تعرفان بعضهما منذ سنين طويلة، وكأنّ الفراق لم يكن بينهما قط. كان لقاؤهما يُذكّر بلقاء يوسف بأبيه بعد غياب طويل. الصّديق الحقيقي هو من يقف بجانبك دائمًا، يدافع عنك، ولا يتخلى عنك. إنّه الشّخص الذي لا تخجل من إظهار ضعفك أمامه، فتكون على طبيعتك وهو كذلك. تستطيع أن تبوح له بكل ما في قلبك دون تصنّع أو تكلّف. ورغم أنه قد لا يوافق على كل أفعالك، إلا أنه يتقبّلك ويحبك كما أنت. الصداقة من أثمن العلاقات وأعمقها. هي الرابط الذي يجمع بين الاخرين ويجعل الحياة أكثر جمالاً. الصّديق هو الأخ ورفيق الدّرب، لا تعرف قيمته الحقيقية إلا عندما يمر الوقت وتختبر المواقف. هناك من يكون إيجابيًا في حياتك ويضيف إليها، وهناك من قد يسحبك للأسفل. وفي ختام القصة، نتمنى لهما دوام الصداقة، وأن يبقيا معًا متعاضدين، وألا يتخلى عن بعضهما مهما كانت الظروف، وأن تستمر صداقتهما مبنية على السّعادة والوفاء. ومن نحن نكون قد ختمنا معكم بقلم: روان قداح تدقيق: شيماء عجم تحرير: قُنوت العبوسي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.