قلبي لا يعرف العدالة
أَتَعْلَمُ أَنَّنِي أَتَأَلَّمُ بَدَلَ الْأَلَمِ الْوَاحِدِ أَلَمَيْنِ؟ وَكَأَنَّنِي أَحْمِلُ فِي دَاخِلِي قَلْبَيْنِ؛ قَلْبٌ يَتَأَلَّمُ لِأَلَمِكَ وَوَجَعِكَ مِنْ غَدْرِ الْبَشَرِ، وَقَلْبٌ آخَرُ يَتَأَلَّمُ لِأَجْلِي، يَتَأَلَّمُ عَلَى الْخُذْلَانِ وَالْكَسْرِ الَّذِي مَنَحْتَهُ لِي. أَتَأَلَّمُ لِأَنَّكَ أَبْعَدْتَنِي عَنْكَ وَلَمْ تَمْنَحْنِي الْفُرْصَةَ لِمُسَاعَدَتِكَ فِي تَجَاوُزِ وَجَعِكَ. وَأَتَأَلَّمُ أَيْضًا لِأَنَّنِي عَاجِزَةٌ عَنْ التَّخَلُّصِ مِنْ أَلَمِي.
قَدْ تَسْأَلُ نَفْسَكَ: كَيْفَ أستطيعُ مساعدتك في التَّخَلُّصِ مِنْ أَلَمِك وَأَنْا لَا أسْتَطِيعُ مُسَاعَدَةَ نَفْسِي؟ سُّؤَالُك مَنْطِقِيٌّ، لَكِنَّنِي أُؤْمِنُ إِذَا اسْتَطَعْتُ مُسَاعَدَتَكَ وَشِفَاءَكَ، فَسَأَتَمَكَّنُ حِينَئِذٍ مِنْ مُسَاعَدَةِ نَفْسِي وَالشِّفَاءِ مِنْ كُلِّ جِرَاحِي؛ لِأَنَّ جِرَاحِي مُرْتَبِطَةٌ بِكَ فأَنْتَ بِالنِّسْبَةِ لِي الدَّاءُ وَالدَّوَاءُ فِي آنٍ وَاحِدٍ
يَا لَيْتَكَ مَنَحْتَنِي الْفُرْصَةَ لِنَتَخَلَّصَ مَعًا مِنْ آلَامِنَا. وَلَكِنَّكَ فَضَّلْتَ أَنْ يَتَحَمَّلَ كُلٌّ مِنَّا أَوْجَاعَهُ بِمُفْرَدِهِ. صَحِيحٌ أَنَّكَ تَتَأَلَّمُ وَحْدَكَ، وَلَكِنْ مَاذَا عَنِّي؟ أَنَا أَتَأَلَّمُ عَنْ نَفْسِي وَعَنْكَ فِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ. بِرَأْيِكَ، مَنْ مِنَّا الَّذِي يَتَأَلَّمُ حَقًّا وَيَخْتَنِقُ مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ؟ فِي الْحَيَاةِ الطَّبِيعِيَّةِ، يَتَحَمَّلُ كُلُّ شَخْصٍ خَيْبَاتِهِ وَجِرَاحَهُ بِنَفْسِهِ، وَلَكِنَّنِي أَحْمِلُ خَيْبَاتِنَا وَجِرَاحَنَا مَعًا.
هَلْ تَرَى هَذَا عَدْلًا؟ مِنْ مَنْظُورِي، هُوَ لَيْسَ عَدْلًا، وَلَكِنْ لَا أَمْلِكُ طَرِيقًا لِلْخَلَاصِ مِنْ هَذَا الْعِبْءِ. كُلَّمَا رَأَيْتُكَ تَتَأَلَّمُ، اعْتَصَرَ قَلْبِي مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ وَنَسِيتُ خَيْبَتِي وَجِرَاحِي، وَتَذَكَّرْتُ فَقَطْ أَلَمَكَ الَّذِي سَبَّبَهُ الْآخَرُونَ. وَلِلْأَسَفِ، فِي النِّهَايَةِ كُنْتُ أَنَا مَنْ وَقَفَ أَمَامَكَ لِتُعَاقِبَهَا عَلَى مَا فَعَلَهُ بِكَ الْآخَرُونَ، مَعَ أَنَّ ذَنْبِي الْوَحِيدَ كَانَ أَنَّنِي أَحْبَبْتُكَ بِصِدْقٍ.
هَلْ يُعْقَلُ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ تَكْتَشِفُ فِيهِ حَقًّا مَدَى حُبِّي لَكَ؟ هَلْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ تَكْفِي لِتُبَرْهِنَ لَكَ أَنَّ مَشَاعِرِي لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ تَعَلُّقٍ عَابِرٍ كَمَا أَقْنَعْتَ نَفْسَكَ؟ لِمَاذَا أَقْنَعْتَ نَفْسَكَ بِهَذَا؟ هَلْ كَانَ ذَلِكَ لِتَجَنُّبِ تَأْنِيبِ الضَّمِيرِ عِنْدَمَا يَحِينُ الْوَقْتُ لِلِابْتِعَادِ عَنِّي؟ لَا أَعْلَمُ مَا يَجُولُ بِدَاخِلِكَ، وَلَكِنَّنِي كُنْتُ الضَّحِيَّةَ لِتِلْكَ الْأَفْكَارِ.
النَّتِيجَةُ وَاضِحَةٌ: أَنَا أَتَأَلَّمُ بِسَبَبِكَ وَمِنْ أَجْلِكَ، وَأَنْتَ تَتَأَلَّمُ مِنْ أَجْلِ غَيْرِي. لَمْ أَفْهَمْ هَذِهِ الْمُعَادَلَةَ يَوْمًا: أَنَا أُحِبُّكَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ غَيْرِي، وَغَيْرِي يُحِبُّ شَخْصًا آخَرَ. لِمَاذَا هَذِهِ الْمُعَادَلَةُ مُعَقَّدَةٌ إِلَى هَذِهِ الدَّرَجَةِ؟ لِمَاذَا؟
الكاتبة : مريم محمد سيد أحمد
تدقيق:شيماء عجم
تحرير: قُنوت العبوسي

تعليقات