على حافة الغياب كنت أنت

لم أعد أعرف، أهذا القلب خُلق ليتّسع للغياب، أم أنّ الغياب هو من تعلّم كيف يتسلل إليه بهدوء؟ كل ليلة، حين تسكن المدينة، أراك بين ظلال الأشياء، كأنّك الحلم الذي يزورني دون موعد، يطرق نافذتي بأصابع الضوء، ثم يفرّ قبل أن أفتح له. أكتب إليك الآن، كما يُكتب الرّجاء على صفحة الدّعاء، وكأنك المأوى الأخير للحنين، وكأنك الوطن الذي لا أعرف كيف أصل إليه، لكنّه يكتبني في كلّ خريطة شعور. أراك في حبر كلماتي، وفي صوت فيروز حين تقول "رجعت الشتوية"، وفي الكتب التي لا أقرأها إلا لأحدثك عنها، فأنت المعنى في كل معنى، والسكينة في كل ضوضاء. كم مرةً فتّشتُ عنك في الأغاني؟ وكم مرةً سألت الغيم: أين يُخبّئُ وجهك حين تمطر السماء؟ وما ذنبي إن كنتَ الحقيقة الوحيدة التي لا تحتمل أن تُقال إلا على استحياء؟ أؤمن أن هناك لحظة ما، في زمن ما، سنتقاطع، كحرفين التقيا في بيت شعرٍ قديم، كصمتين تصافحا في قصيدة، وسنضحك، لا على البعد، بل على كل ذلك الحنين الذي كدّسناه تحت وسائد الانتظار. فلا تطل الغياب، يا أنت... فإن قلبي لا يعرف كيف يُشفى، إن لم يكن نبضه متكئًا عليك. من زهرة المساء، التي لا تنام إلا على ظلّك. الكاتبة: نانسي بلال السيوري تدقيق: شيماء عجم تحرير: قُنوت العبوسي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.