حوارٌ مع الظل
جلستُ وحدي، أنصتُ لصمت الغرفة، أثقل رأسي فنجانٌ لم يُشرب بعد، وعيناي تجدّفان في بحرٍ من الأفكار.
ثم جاء الصوت، همسًا لا يُرى لكنه يُشعَر، تسلل من ظلي الجاثم خلفي، وسأل:
"لماذا تقاومني؟ لماذا تمنع خروجي؟"
رفعت رأسي ببطء، تأملتُ الطاولة الخاوية، الحائط المائل، والمصباح الذي لا يسعف العتمة إلا بالقدر الذي يكشف عن خوفي. ثم همستُ، لا أدري إن كان لي، أم له:
"من أنت؟"
ضحك الظّل ضحكةً باردة، كأنّه كان ينتظر سؤالي، ثم اقترب أكثر حتى كاد يتنفس من روحي، وقال:
"أنا ما تدفنه فيك، أنا أفكارك حين تظن أنك لست أنت، أنا اليأس الذي تنكره، والغضب الذي تكبته، أنا كلّ ما تحاول أن تكون أقوى منه."
ابتسمتُ بسخرية، نفضتُ رماد سيجارةٍ لم أشعلها، وقلت:
"وأنا.. أنا الذي لن أكونك."
نهضتُ، سرتُ نحو الباب، وتركتُ الظل خلفي، حيث يجب أن يكون.
الكاتبة نادين أحمد فارس
تدقيق: ريم عبد الكريم
تحرير: قُنوت العبوسي

تعليقات