صراع طويل

في زحام الحياة، حيث تجتمع الأقدام لتمشي في دروبٍ تَعُجّ بالصراعات، أجد أنَّ كُلّ واحدٍ منّا يُعاني بلطفٍ خاص. نحن نعيش في عوالمَ من الألم، ولكننا نتحفّظ على آلامنا كما تُخفي الأرضُ جُرحها تحت ثوبٍ من الأعشاب. كلّ نفسٍ تحمل ثلاثة أسئلة: ماذا لو؟ لماذا أنا؟ ومتى سوف أجد السلام؟ تلك الأسئلة تعبر خلسة إلى أعماقنا، وتصنع من كلّ فردٍ مريضًا نفسيًا، ولكن كُلٌّ منّا يُحارب بطريقته الفريدة. لبعضنا، تكون الأدويةُ طوقَ نجاة، بينما للبعض الآخر، تكون الكلمات هي العلاج. ونرى من يتشبّث بالأمل، ومن يختبئ خلف قوالبَ الصورِ المثالية. فلا أحد منّا معصومٌ عن الهموم، لتمرّ لحظات نشعر فيها بأنّ الابتسامات ليست سوى أقنعة، وأنّ صرخاتنا المختنقة تعكس قلوبًا تُعاني سكونَ الظلام. ولكن في هذا الصراع، نجد أيضًا لحظاتٍ من الجمال، كالأزهار التي تنبت بين الصخور. تلك اللحظات تذكّرنا بأنّ الجراح لا تتحكّم في وجودنا، وأنّ الضعف قد يُصبح قوة. فنحن يا أصدقائي نكتب حكاياتنا بأقدامنا المترنّحة على دروب الحياة. لكلّ منّا نصيبٌ من الألم، ولكن لكلّ منّا أيضًا حقٌّ في الفرح. ربما تكون خطواتك هي الجسر الذي يحمل قلبك من ضفّة الألم إلى ضفّة الأمل. فالطريق طويل، والإيمان هو النور الذي يقودنا، لذا دعونا نحتفل برحلتنا رغم كلّ شيء، فكلٌّ منّا مريضٌ نفسي، لكن بطريقته، وكلٌّ منّا في طريقه إلى الشفاء. - الكاتبة لين إياد الأفغاني - تدقيق الكاتبة: أ.شهد صقر القواسمي تحرير : سوسن ابو جابر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.