نزيفُ الظلّ تحت القمر الأعرج

في زاويةٍ ضيّقةٍ من عتمةٍ ترتجف على وقع أنفاسي، جلستُ، لا أنا ولا غيري، بل كيانٌ ثالثٌ لا يُرى إلا حين ينطفئ الضوء، أمامي كأسٌ امتلأ حتى نصفه، ليس بشرابٍ ولا بفراغ، بل بشيءٍ آخر، شيءٍ يلتفّ حول الضلوع كأفعى ملساء، تهمس باسمي دون أن تنطق. "لماذا تقاومني؟" صوتٌ يشبه رنين الحديد على حجارة القبور، يتسلّل من خلف الكرسي الخاوي، حيث يلتصق الجدار بجسدٍ ليس بجسد، ظِلٌّ يتنفس، أو لعلّه انعكاسٌ مشوّهٌ لما كنتُ أخفيه. أدير وجهي إليه، أراه ولا أراه، أسمعه ولا يُسمَع، لكنّني أعرفه… لطالما عرفته. "مَن أنت؟" ضحكةٌ تتقافز بين الجدران، تتشظّى كزجاجٍ انتحر من علٍ، ثم صمت، كان الصمتُ أفصحَ من أي إجابة، كان اعترافًا بأن السؤال لم يكن له وجودٌ أصلًا، لأنني لم أسأله، بل سألني. من أنا؟ أنا من ترك الباب مواربًا حتى تسلّلت الريح، أنا من رسم وجهًا آخر فوق وجهه، حتى لم يعد يعرف أيهما الحقيقي. أنا من خنق الطيبة بيديه، حتى لم يتبقَّ منها سوى أنينٍ بعيد، لا يكاد يسمعه إلا هو. هو… أنا. المصباح يتأرجح فوق رأسي، يهتزّ كما تهتزّ كفّا قاتلٍ قبل الطعنة الأولى، والظلّ هناك، لا يقترب ولا يبتعد، فقط ينتظر. أعلم أنه سيخرج… وأعلم أنني لن أمنعه. بقلمي ✍🏻 الكاتبة : أفنان سعيد شحاده تدقيق: ريم عبد الكريم تحرير: قُنوت العبوسي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.