" أيعقل أن تذكريني؟"

 



متى بدأ كل شيء؟ متى أصبح اسمك في حياتي أكثر من مجرد أربعةِ حروف؟ كنتِ الحلم الذي لم أكن أعرف كيف أتمناه، والحقيقة التي لم أكن أعرف كيف أصدقها. كنتِ تلك اللحظة التي أسأل نفسي بعدها: هل أستحق هذا السّحر الذي جاء فجأة، وكأنّ الحياة اختارت لي أن أعيش في قلبكِ؟ لكن تلك اللحظة، كما كلّ شيء جميل، كانت مؤقتة.


رحلتِ، كما تترك الرياح أثرها على الرمال، وكأنّكِ لم تكوني هناك أبدًا. ورغم ذلك، كيف يمكن للروح أن تترك مكانًا فارغًا بهذه الطريقة؟ كيف يمكن أن يتسلّل الهدوء إلى حياتي بينما قلبي لا زال يهتز كلما تذكرتكِ؟ كنتِ كلّ شيء، وكلّ شيء بدونكِ أصبح مجرد ظلّ لا يعني شيئًا. كيف لي أن أعود إلى الحياة، إلى نفسي، وأنا لا أستطيع أن أتخلص منكِ؟


هل تعلمين أنني لا أستطيع أن أرى أحدًا كما كنتِ أنتِ؟ ولا أستطيع أن أسمع اسمًا يحمل نفس النغمة التي كانت لكِ؟ إنّني أبحث عنكِ في كل زاوية، في كل لحظة، في كل ابتسامة عابرة، في كل حديثٍ عابر، كما لو أنني لا أستطيع العيش دونكِ. هل يعرف قلبكِ، يا من كنتِ لي، كيف غادرتيه دون أن أتمكن من فهم لماذا؟ هل تعرفين كم كان مؤلمًا أن تتركيني وحيدًا في هذا العالم؟ هل تذكرين تلك اللحظات التي كنا نتبادل فيها الهمسات البسيطة التي كانت تحمل كل معاني الحياة بالنسبة لي؟ هل تذكرين كيف كان قلبنا ينبض معًا، كيف كانت الدنيا تتوقف حين نكون معًا؟


أنا لا أبحث عن عودة، لأنني أدركتُ في لحظة ما أنّ العودة هي تمني في غير مكانه. لكنني فقط أريد أن أعرف: هل كنتِ كما كنتِ لي؟ هل كنتُ في قلبكِ كما كنتِ في قلبي؟ هل كنتِ تدركين أنني، رغم كل شيء، ما زلت أحبكِ بكلّ حروف الاسم التي أرددها في وحدتي؟ هل كنتِ تظنين أنّ قلبي يمكن أن يتوقف عن نبضه لكِ؟


لكن الأسئلة تبقى بلا إجابة، كما تبقى الذكريات بلا عنوان، وحين أمشي في هذا العالم أبحث عنكِ، لا أجد غير صورة في ذهني، هي كل ما تبقى مني. وكم مرة حاولت أن أجد نفسي في شخص آخر، وكم مرة تذكرتكِ في لحظات وحدتي، فكيف لي أن أقول إنني نسيت؟ كيف لي أن أقول إنني تجاوزت؟ أليس من غير الطبيعي أن تظل روحكِ جزءًا من روحي؟ أن يظل اسمي في قلبكِ كما بقي اسمكِ في قلبي؟


أعلم أنه كان لا بد لي من المضي قدمًا، لكن كيف لي أن أمضي، وأنا لا أزال أبحث عنكِ في كل شيء؟ كيف لي أن أعيش وقد بقيتِ في داخلي، تتنفسين مع أنفاسي وتملئين فراغات حياتي، رغم أنكِ لستِ فيها؟ ربما لن أجد جوابًا أبدًا، ربما سأظل أحبكِ بصمت، ربما سأظل أتساءل: أيعقل أن تذكريني كما أذكركِ؟


ولكن رغم كل هذا الألم، رغم الخذلان الذي لا أستطيع أن أفرغ منه قلبي، أريدكِ أن تعرفي أنني لا أستطيع أن أكرهكِ كما كنت أتمنى. لا أستطيع أن أبتعد عنكِ لأنكِ كنتِ جزءًا من حلمي، كنتِ الأمل الذي كنت أتمناه في لحظات ضياعي. ورغم أنني لا أستطيع أن أقول إنني سأتوقف عن حبكِ، فإنني أعلم أن هذا الحب سيكون حبي الذي لن يعرفه أحد سواي. ولن أطلب منكِ شيئًا، سوى أن تذكري يومًا ما، أن هناك قلبًا عاش من أجلكِ، وأن هناك روحًا لن تتخلى عنكِ مهما طال الزمن.


هل تذكرينني؟ أيعقل أن تذكريني.


• صلاح الدين العفيف


تدقيق: ريم عبدالكريم
نشر: حمزه بني ياسين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.