لمْ اتَوَقَّعْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ النِّهَايَة!
"كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْحُبَّ وَالدُّعَاءَ قَادِرَيْنِ عَلَى تَغْيِيرِ كُلِّ شَيْءٍ… لَكِنْ لَمْ أَتَوَقَّعْ أَنْ تَصِلَ الْأُمُورُ إِلَى هَذِهِ النِّهَايَةِ."
فِي كُلِّ مَرَّةٍ كُنتَ تَكْسِرُ قَلْبِي بِتَصَرُّفَاتِكَ، كُنتُ أَمْنَعُ نَفْسِي عَنْ الْبُكَاءِ. لَيْسَ لِأَنَّنِي لَمْ أَشْعُرْ بِالْأَلَمِ، بَلْ لِأَنَّنِي كُنتُ أَخَافُ عَلَيْكَ. نَعَمْ، أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْتَ، رَغْمَ أَنَّكَ كُنتَ السَّبَبَ فِي أَلَمِي. كُنتُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَتْرُكُ قَلْبًا مَكْسُورًا دُونَ جَبْرٍ، وَلَا يَتْرُكُ ظُلْمًا دُونَ رَدٍّ. كُنتُ أَخْشَىٰ أَنْ تَعُودَ إِلَيْكَ أَوْجَاعِي أَضْعَافًا، فَكُنتُ أَكْتُمُهَا دَاخِلِي، حَتَّى لَا يُصِيبَكَ مِّنْهَا شَيْءٌ.
لَكِنْ بِالْأَمْسِ، صَادَفَ أَنْ رَأَيْتُ مَقْطَعَ فِيدِيُو يَتَحَدَّثُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، وَكَيْفَ أَنَّ الْعَلَاقَةَ بَيْنَ فَتَاةٍ وَشَابٍّ مُحَرَّمَةٌ، وَأَنَّ كِلَاهُمَا سَيُحَاسَبُ عَلَيْهَا، لَكِنْ عُقُوبَةَ الشَّابِّ تَكُونُ أَشَدَّ إِنْ تَسَبَّبَ فِي أَذًى لِلْفَتَاةِ الَّتِي أَحَبَّتْهُ بِصِدْقٍ. حِينَهَا، تَذَكَّرْتُكَ… تَذَكَّرْتُ كُلَّ مَرَّةٍ كَسَرْتَ فِيهَا قَلْبِي، كُلَّ مَرَّةٍ جَرَحْتَنِي فِيهَا، وَتَذَكَّرْتُ الْأَلَمَ الَّذِي سَبَّبْتَهُ لِي.
وَرَغْمَ كُلِّ ذَٰلِكَ، لَا أَتَمَنَّى لَكَ أَيَّ سُوءٍ. لَا أُرِيدُ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ لَكَ ذَٰلِكَ الْأَلَمَ، وَلَا أُرِيدُ أَنْ تَتَأَلَّمَ كَمَا تَأَلَّمْتُ أَنَا. بِالْعَكْسِ، أُرِيدُ لَكَ السَّعَادَةَ، أَنْ تَجِدَ مَنْ يُحِبُّكَ وَيُقَدِّرُكَ، أَنْ يُعَوِّضَكَ اللَّهُ عَمَّا مَرَرْتَ بِهِ، أَنْ يَفْتَحَ لَكَ أَبْوَابَ الْخَيْرِ، أَنْ تَكُونَ خُطُوَاتُكَ فِي الْحَيَاةِ يَملَئُها النَّجَاحِ وَالْفَرَحِ، أَنْ يَتَحَقَّقَ لَكَ كُلُّ مَا تَتَمَنَّى، وَأَنْ يُجْبِرَ اللَّهُ بِخَاطِرِكَ كَمَا دَعَوْتُ أَنْ يُجْبِرَ بِخَاطِرِي.
أَتَعْلَمُ؟ فِي إِحْدَى اللَّيَالِي، وَأَنَا بَيْنَ يَدَيِّ اللَّهِ، دَعَوْتُهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي أَوْجَاعِي، أَنْ يُعَوِّضَنِي عَمَّا فَقَدْتُهُ، وَفَجْأَةً وَجَدْتُ نَفْسِي أَدْعُو لَكَ، لَا عَلَيْكَ. لَمْ أَطْلُبْ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَقْتَصَّ لِي مِنْكَ، وَلَمْ أَسْأَلْهُ أَنْ يُجْعِلَكَ تَشْعُرُ بِمَا شَعَرْتُ بِهِ. بَلْ دَعَوْتُ لَكَ بِالْمَغْفِرَةِ، بِالْخَيْرِ، بِالسَّعَادَةِ، وَبِأَنْ يَرْزُقَكَ اللَّهُ مِنْ وَاسِعِ فَضْلِهِ. حَتَّى إِنَّنِي سَامَحْتُكَ فِي حَقِّي، عَنْ كُلِّ مَرَّةٍ جَرَحْتَنِي فِيهَا دُونَ أَنْ تَشْعُرَ، عَنْ كُلِّ لَحْظَةِ خُذْلَانٍ سَبَّبْتَهَا لِي.
وَرَغْمَ حُبِّي الْعَمِيقِ لَكَ، فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ قَرَّرْتُ التَّخَلِّي عَنْكَ، عَنْ هَذَا التَّعَلُّقِ الَّذِي لَمْ يَجْلِبْ لِي سِوَى الْأَلَمِ. لَا، لَيْسَ لِأَنَّنِي تَوَقَّفْتُ عَنْ حُبِّكَ، وَلَكِنْ لِأَنَّنِي أَدْرَكْتُ أَنْ لَا مَعْنَى لِهَذَا الْحُبِّ إِنْ كَانَ لَا يَحْمِلُ لَنَا سِوَى الْوَجَعِ. سَلَّمْتُ أَمْرِي وَنَصِيبِي لِلَّهِ، فَهُوَ الْأَعْلَمُ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لِي وَلَكَ.
سَيَظَلُّ حُبُّكَ مَحْفُورًا فِي زَاوِيَةٍ دَافِئَةٍ مِنْ قَلْبِي، حَتَّى إِنْ لَمْ يَكُنْ لَنَا نَصِيبٌ مَعًا. لَكِنَّ التَّخَلِّي الْآنَ هُوَ الْقَرَارُ الصَّحِيحُ، لِي وَلَكَ، حَتَّى لَا يَتَحَوَّلَ هَذَا الْحُبُّ إِلَى كُرْهِ أَوْ أَلَمٍ لَا نَحْتَمِلُهُ. الْأَفْضَلُ أَنْ نَتْرُكَ الْأُمُورَ بَيْنَ يَدَيِّ اللَّهِ، فَهُوَ الَّذِي يَخْتَارُ لَنَا الْخَيْرَ، سَوَاءٌ اجْتَمَعْنَا يَوْمًا أَوْ كَانَتْ طُرُقُنَا مَكْتُوبَةً أَنْ تَفْتَرِقَ.
وَمَعَ مَرُورِ الْوَقْتِ، بَدَأْتُ أُدْرِكُ شَيْئًا لَمْ أَكُنْ أَرَاهُ فِي الْبِدَايَةِ. رُبَّمَا كُنتُ أَظُنُّ أَنْ الدُّعَاءَ سَيَجْمَعُنَا، لَكِنَّ اللَّهَ كَانَ يُجِيبُني بِطَرِيقَةٍ مُخْتَلِفَةٍ. كَانَتِ الْإِجَابَةُ لَا تَكْمُنُ فِي اجْتِمَاعِنَا، بَلْ فِي تَعَلُّمِي كَيْفَ أَتْرُكُكَ، كَيْفَ أَسْمَحُ لِلْأَلَمِ بِالرَّحِيلِ، وَكَيْفَ أَقْبَلُ بِمَا كَتَبَهُ اللَّهُ لِي. فِي الْبِدَايَةِ، لَمْ أَفْهَمْ كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفِرَاقُ هُوَ الْخَيْرَ لِي، وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الرَّدُّ عَلَى دُعَائِي بِهَذَا الشَّكْلِ. وَلَكِنْ الْآنَ، وَبَعْدَ كُلِّ مَا مَرَرْتُ بِهِ، أَدْرَكْتُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَخْتَارُ لَنَا إِلَّا مَا هُوَ الْأَفْضَلُ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ فِي الْبِدَايَةِ يَظْهَرُ كَأَلَمٍ أَوْ فُقْدَانٍ.
أَحْيَانًا، تَكُونُ الْإِجَابَةُ الَّتِي نَحْتَاجُهَا هِيَ تِلْكَ الَّتِي لَا نَرَاهَا فَوْرًا، وَلَكِنَّهَا تَأْتِي لِتَفْتَحَ أَمَامَنَا طَرِيقًا أَفْضَلَ، حَتَّى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَمَا تَوَقَّعْنَا.
الكاتبه : مريم محمد سيد أحمد
تم التدقيق بواسطة رسم عبدالكريم قطيفان
التحرير بواسطة لانا علقم

تعليقات