"شوقٌ بين الحُّبِ والخِذلان"
لا أدري إن كان شوقي إليك مجرّد شعور جديد وُلِد بعد فراقنا، أم أنّه كان يسكنني دائمًا دون أن أدرك. حتّى عندما كنت معك، كنت أشتاق إليك، لكن اشتياقي حينها كان مختلفًا؛ كان يحمل الحب والسعادة، كان يجعلني متلهّفة لرؤيتك، لسماع صوتك، للشّعور بلمستك الحنونة. كنت أشعر كطفلة صغيرة تنتظر لعبتها المفضّلة، وحين تحصل عليها، تغمرها فرحة لا تسعها الدّنيا. هكذا كنت معك دائمًا... طفلة بريئة، مرحة، سعيدة.
أمّا الآن، فقد بات الاشتياق لك مختلفًا... لم يعد يحمل الفرح ذاته، بل صار ممتزجًا بالألم والخذلان. أشتاق إلى ذلك الشّخص الحنون الذي كان أحنَّ عليَّ من نفسي، لكن كلّما اشتقت إليك، شعرت أنّ قلبي يؤلمني مع كلّ نبضة ينبض بها. أحيانًا أتمنى لو يتوقّف عن هذا الشّوق حتّى لا يعذّبني أكثر.
وهل تعلم؟ حتّى في شوقي إليك، أعيش تناقضًا لا تفسير له... كثيرًا ما أتساءل: هل يعقل أنّك تشتاق إليَّ كما أشتاق إليك؟ أم أنّني لم أعد أخطر على بالك أبدًا؟ هل تفتقد ضحكاتي البريئة التي لم تكن تظهر إلا معك؟ هل تشتاق إلى تلك الطفلة التي أحبّتك بكلّ جوارحها؟
أتمنّى لو يجد قلبي إجابة على أسئلته علّه يهدأ قليلًا، لكن رغم الألم الذي يسكنني، كلّما شعرت بالحنين إليك، يتولّد بداخلي شعور يجعلني أودّ أن أركض إليك، أن أرتمي في حضنك الذي كان يومًا ملاذي الآمن. لكنّني أتراجع في كل مرّة، لأنّ ذلك الحضن الذي كان مصدر الأمان، أصبح اليوم مصدرًا للألم.
كم مرّة راودتني فكرة الاتّصال بك، أن أخبرك كم أشتاق إليك، لكنّني أتذكر الخيبة التي تركتها لي، فأبتلع شوقي، وأحتضن خيبتي، ثم أذهب إلى سريري على أمل أن يغلبني النّوم، أن يريحني قليلًا من هذا الاشتياق الذي يخنقني مع كلّ نبضة ينبض بها قلبي. أعترف أنّني أحيانًا أنجح، لكن في أغلب الأوقات أفشل، ولا أستطيع منع قلبي من الحنين إليك. وهكذا، يبقى السّؤال يتردّد في داخلي: هل تشتاق لي أيضًا؟ أم أنّني لم أعدّ حتّى ظلًّا في ذاكرتك؟
الكاتبة : مريم محمد سيد أحمد
تعليقات