قلق اجتماعي وراحة ابدية

الوقوف أمام العديد من الأشخاص .. التعرف على أناس جدد ، البقاء مع عدد كبير من الناس ، التحدث أمام الكثيرين .. مرعب ! مرعب جدا .. مرعب كثيرا ! ذلك يشبه القيود .. أن تكون مقيدا من يديك وقدميك بسلاسل حديدية .. لا تستطيع التحرك ، لتشعر بتيبيس أطرافك .. تشعر أن هناك من يمسك بعنقك ويشد عليها ، تشعر بتلك الغصة وكأن هناك حجرا عالقا في حلقك يمنعك من الحديث أو الانتحاب .. ترتجف بقوة رغم محاولاتك بالبقاء ثابتا ، تشعر بأنفاسك تتسارع لتحاول تهدأتها وتنظيمها .. ولكنه ليس بتلك السهولة.. تشعر بالاختناق وكأن الهواء بدأ يُفقد من الجو .. تشعر بكل شيء يدور حولك .. الجميع ينظر إليك .. الأشخاص الغريبون يحادثونك .. ما بال تلك الابتسامات ؟ هذا لا يعد لطيفا ! ليس لي على الأقل .. أفضّل الابتعاد و الجلوس في الزاوية دون رؤية أحد لي .. أفضل أن أكون مشاهدا .. أفضل عدم إعطاء الاهتمام لي... أحب كوني خفيا .. شخصا لا يغير وجوده أو عدمه شيء .. أحبه كوني شفافا لدى بعض الاشخاص ، لا يهمني ما يقولونه عني كوني كئيب أو بارد أو حتى انطوائي .. أو إنني أكره الاشخاص حولي .. لا يفهمون الفرق بين الشخص الانطوائي و الانتقائي .. يقولون عني مجنون و مختل نفسي .. لكن هل أهتم ؟ لا أنا فقط لا أحب أن يتم الاعتداء على مساحتي الشخصية .. شكرا لك .. لكنني أحب الجلوس بمفردي ، شكرا لك .. لكنني لست مطالبا بأي اهتمام ، شكرا لك.. لكنني أكره الابتسامة المزيفة التي تخرجونها و كأنكم مجبورين مصطنعين اللطف ، فقط .. الابتعاد عني أفضل ! أكره أني أشعر بالضعف أمام الجميع .. حيث أسحب أنفاسي بصعوبة ترتجف أوصالي بشدة .. أشعر بالغصة وكانني سابكي لمجرد سماع أصواتهم حولي .. رأسي يدور .. الأصوات القلقه تملأ رأسي .. النظرات المليئة بالشفقه تنظر إلي .. فلتبتعدوا ! أود الصراخ بذلك ، لكن .. أشعر بعينيّ تنزل ستارهما .. لا أقوى على فتحهما مجددا .. لتختفي الأصوات .. يهدأ رأسي .. أحب ذلك .. أحب النوم الذي يجعلني أشعر بالسكون.. ربما هذا الشعور ما يسمى بالنوم الأبدي ! الكاتبة: جنى اسماعيل تدقيق: ريم عبد الكريم قطيفان تحرير: رهف وسيم رمانة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.