خُذْيِني كَارِهًا …

 


وَلَما ضَاقَ فيكَ الحُبُّ حُبًّا

تَبَدَّلَ القَامُوسُ، إِنِّي فِيكَ ضِقتُ ذَرعًا

وَلَمَّا نَالَ مِنِّي قُربُكَ، بَاتَ البُعدُ فِيكَ ذَنبًا. 

لَقَد كُنتَ لِي نُورًا أَضَاءَ دَربِي

وَلَكِن قَلْبِي لَم يُزهِر حُبًّا فِي مَدَاكَ


أَأُحِبُّكَ حُبَّ عِشقٍ وَوَلهٍ؟

لَا بَلْ حُبَّ امتِنَانٍ لِرُوحٍ مَنَحَتْنِي وَطَنًا.

أَتَأخُذُنِي كَارِهًا لِدُنيَا سَلَبَتْ مِنكَ الحُبّ شِعرًا؟

وَلَمَّا نَالَ مِنِّي صَمتِي، نَطَقْتُ حَرفًا يُطفِئُ فيَّ جمرًا 


 هَل أُحِبُّكَ، لَا شَكوًا وَلا  وَهَمًّا، بَلْ قَلبِي لَم يَخْتَركَ دَربَا

وَكُنتَ السَّندَ الَّذِي أَحمِي بِهِ خَوفي إِذَا اشتَدَّ البُكَاءُ هَمًا 

وَلَكِنْ كَيفَ أَخدَعُ قَلبِي وَأَغْرِسُ العِشقَ ادِّعاءًا؟

أَخَافُ اللهَ فِي وَصلٍ سَيُصبِحُ فِي المَتَاهَاتِ هَشِيمَا


وَأَعلَمُ أَنَّ القُلبَ يَهوَى مَنْ يَرَاهُ كَالعَدِيمَا

فَكُنْ حُرًّا كَمَا شِئتَ، وَدَعْنِي، لا تُحَمِّلني ذُنُوبَا

فَذَنبُ البُعدِ أَهوَنُ مِنْ هَوًى يَحْيَا قُلُوبًا

وَأَقسَمتُ أَلَّا أُخطِئَ الحُبَّ رَحيلًا 


فَقلبي يُعَاقِبُنِي إِذَا خُنتُ  عهدًا جديدًا 

وَكُنتُ لَكَ الحُلمَ الذِي لَا يَصِلُ المُنَى

وَكُنتَ لِي الحُبّ الذِي ضَاعَ إِذَا بَدَا

سَأَرحَلُ عَنكَ وَالقَلبُ يَحمِلُ ذِكرَاكَ


وَأَدعُو لِرُوحِكَ أَن تَجِدَ مَن تَهَوَاكَ

فَمَا كُنتُ إِلَّا عَابِرًا فِي دُروبِكَ

وَمَا كُنتَ إِلَّا نَجم لَيلٍ بِأُفقِي تَجَلَّى

فَكُنْ نُورَ نَفسِكَ، وَانسَ طَيفِي وَظِلِّي

فَمَا العُمرُ إِلَّا رِحلَةٌ يَمحُوهَا الأَجَلُ


وَإِنْ جَاءَ طَيفِي يَسْتَجِيرُ بِظِلِّك

فَقُلْ لَهُ امْضِ، فَلَنْ أَكُونَ لَكَ المَلاذَا

فَقَدْ كُنتُ يَومًا فِي هَوَاكَ مُسَافِرًا

وَلَكِنْ دَرُوبُ العَاشِقِينَ غَدَتْ سرَابَا


وَإِنْ لَاحَ فِي العَينَيْنِ شَيءٌ مِنَ الحَنِينِ

فَلَا تَخْدَعَنْ قَلبَكَ، فَالعِشقُ انْطَفَى

كَمَا يَنطَفِئُ النُّورُ إِذَا مَرَّ الخَرِيفُ بِهِ

وَيَذْوِي كَمَا تَذْوِي الزُّهُورُ بِلا دفَا


سَأَمْضِي وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ مُؤَلمًا

فَحُبُّكَ جُرحٌ لَا يَدَاوِيهِ الوَفَا

وَإِنْ سَألوكَ  يَوْمًا عَنِّي، فَقُلْ لَهُم

كَانَتْ هُنَا رُوحٌ وَمَا عَادَتْ هُنَا


وَلَا تَحْزَنْ إِنْ رَأَيْتَ الصَّمتَ يُثقِلُنِي

فَفِي الصَّمتِ دَفنٌ لِلَّذِي كَانَ وَانْقَضَى

وَسَأَكتُبُ النِّسْيَانَ فَصلًا أَخِيرًا

وَأُغلِقُ أَبْوَابَ المَضَى، كَأنْهُ لَمْ يَكُنْ


الكَاتِبة : آية الهُور

تدقيق: ريم عبدالكريم
نشر: حمزه بني ياسين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.