فوبيا

حينَ تتحوّلُ كلُّ المشاعر إلى فوبيا، تصبحُ الحياةُ نوعًا من الموتِ البطيء. فوبيا تسيطرُ على حياتي، يتسلّلُ الموتُ إلى أعماقِ قلبي في زحفٍ ثعبانيٍّ ناعمٍ ورقيق. حياةٌ أقسى ما فيها ذلك الشعورُ بالخوفِ الذي جعلَ أيامي كتلةً من الصَّلابةِ، جمودٌ في جمود. تقدَّم بي العمر وأنا أخشى الحبَّ ولوعته، أخافُ الاشتياقَ والحنين. أخافُ أن يتركني، فما تقدّمتُ خطوةً نحو مَن بادر بخُطوة، بل أبتعدُ أمتارًا، أفرُّ فرارَ الحَمَل من اللَّيثِ الجسور. باتَ قلبي في جليدِ المشاعر، فوبيا تُحاصره وتُغلِّفه، لا يستطيع الفكاك منها ليحيا كما تطيبُ له الحياة. فوبيا جعلت تعاملي مع البشرِ حذرًا إلى حدِّ الشَّك المميت، فالكلّ بات في نظري ذئبًا يخطِّط ليستفيد. فوبيا الخسارة جعلت المجازفةَ بالمالِ أو التِّجارة ضربًا من المستحيل. ثباتٌ في مستوى متدنٍّ من المعيشة، والرضا بالقليلِ لم يكن يومًا عندي عبادةً، بل صار خضوعًا واستسلامًا لفوبيا نفسيّة لا أجدُ لها علاجًا. فوبيا التَّعامل مع البشرِ حَظَرت عليَّ الخروجَ والتنزّه. فوبيا لعينةٌ جعلت مني وردةً ذابلةً هشّةً، من حاول لمسها فتّتها. فوبيا سَرقت مني الحياةَ، الحبَّ، والعمل. فوبيا حَوّلتني إلى جُثّةٍ على قيدِ الحياةِ، اسمٌ في بطاقةٍ، وصفةٌ بلا فائدة، أعيشُ كالأنعامِ، بل أضلُّ سبيلا. في وقفةٍ مع النَّفس، هبّت نسماتُ الحياة تُنعشُني، راقَ لي أن أعيش، فهل من مغيثٍ؟! الكاتبة: دعاء محمود تدقيق: ريم عبد الكريم قطيفان تحرير: رهف وسيم رمانة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.