لن يقف الموج بعد رحيلك، لن يقف أبداً كما أنا

"لن يقف الموج بعد رحيلك" في بحرٍ لا يعرف حدًا، لا يحدّه زمان ولا مكان، حيث يلتقي الأفق بحلمٍ محطّم، تقف صخرةً صمّاء، عميقةَ الجرحِ، تحتفظ في جسدها بذكرياتٍ مرسومةٍ بدمٍ ودموع : "لن يقف الموج بعد رحيلك". هكذا، في صمتِ البحر الذي يعجزُ عن التّعبير، تتابع الأمواج، تحطّم بعضها البعض بلا رحمة، لكنّ شيئًا ما تغير، شيءٌ ما فقدته في أعماقها ، كأنّها تدرك أنّ الرّحيلَ هنا لا يُشبه أيّ رحيلٍ آخر ، فغياب العظماء لا يعادله شيء، وحضورهم بعد غيابهم يظلّ أقوى من أيّ كلمة، هؤلاء الذين سطّر لهم الزّمان دروبًا من نور، مشَوا في ساحة الموت بأقدام ثابتة، عيونهم على الأُفق، قلوبهم معلّقةٌ بالأمل رغم كلّ شيء. لكنّهم، في غيابهم، أصبحوا أكثر حضورًا من أيّ وقتٍ مضى. لقد استشهدوا، لكنّهم لم يغادروا ، في كلّ نفَس هواء، وفي كلّ قمّةِ موجة، لا تزال أرواحهم تتنفس بين صرخات البحر: "لن يقف الموج بعد رحيلك". فالموت بالنسبة لهم كان بداية الخلود، لحظة انتقالهم كانت أشبه بزخاتٍ من نار أبديّة، لا تخمد ولا تموت، ومع رحيلهم، توقّف الزّمن، لكنّ الذاكرةَ تجلّت في صمتٍ لا ينقضه شيء ، لن تقف الأمواج، لن يهدأ البحر، لأنّهم كانوا البحر ذاته، كانوا في موجاته، في أعماقه، في زخّاته. في اللحظة التي ظنّ بعضهم فيها أنّ موتهم أطفأ نارهم، كان البحر يصرخ، كلّ زاوية فيه تُردد : "لن يقف الموج بعد رحيلك". كانوا الحياة نفسها، لأنهم لم يرحلوا. الكاتبة: أفنان سعيد شحادة __________________________________ “همساتُ الأمس” لن يقف الموج بعد غروب الأمس، لكنه سيبقى يحمل في طياته عبق اللحظات التي مضت، ستظل الأمواج تتراقص على الشاطئ، لكن خطواتنا التي تركناها على الرمال ستختفي، كما لو أن الزمن يبتلعها في سكون الليل. الأفق سيبقى يتنفس ضوءًا، لكنه سيكون مختلفًا، أكثر هدوءًا، كأن السماء تحتفظ ببعض الأسرار التي لا نراها، لكنها تملأ المكان، و الرياح التي اعتدنا على سماعها، ستهمس بأصوات غريبة، تذكرنا بشيء مضى، لا يمكن لمسه ولكن يمكن الشعور به في كل زاوية. الأمس لا يموت، بل يبقى في كل شيء حولنا، في كل نسمة، في كل خطوة، في كل لحظة صمت نقف فيها لنتأمل ما مضى. الكاتبة: جينيا مناع __________________________________ "لا مرسى للموج الراحل" لم أكن يوماً مرسىً ثابتاً، ولا كنتُ ذلك الجدار الذي يستند إليه العابرون حين يتعبون من المدى، كنتُ البحر الذي يبتلع ظلَّه، والموجة التي تسابق نفسها دون أن تلتفت للخلف... لم أكن عالقةً في انتظار أحد، لكنني كنتُ أرى أثر الغياب على الأشياء، وأشعرُ به يُزاحم الهواء في رئتيّ... هناك من يظنّ أن البحر يهدأ حين يرحل عنه المسافرون، أن المدى يصبح ساكناً حين يخلو الشاطئ من الخطى... لكنني أعرف، كما يعرف البحر، أن الموج لا يتوقف... لا يتوقف حين تبتعد القوارب، ولا حين تهدأ العواصف، ولا حتى حين لا يبقى أحد ليشهد صخبه أنا البحر، أنا التي لا تهدأ، لا تستكين، لا تلتفت لتتأكد إن كانوا لا يزالون ينظرون، فمن يرحل يترك وراءه مساحةً فارغة لا تُملأ، بل يُعاد تشكيلها على صورة أخرى، بعمقٍ جديد، بطوفان لا يرحم الساكنين فيه... لن يقف الموج بعد رحيلك... لكنني أعلم أنك، في مكانٍ ما، ستظلّ تسترق السمع لصوته. الكاتبة: إيمان إبراهيم البطوش _________________________________ قبرٌ في أعماقي لَنْ يَقِفَ المَوْجُ بَعْدَ رَحِيلِكَ لَكِنَّهُ سَيُحَطِّمُنِي مَرَّةً تِلْوَ الأُخْرَى، سَيَسْحَبُنِي كَالغَرِيقِ الَّذِي لَا يَجِدُ يَدًا تَنْتَشِلُهُ، لَنْ تَتَوَقَّفَ العَقَارِبُ لَكِنَّ كُلَّ دَقِيقَةٍ سَتَنْهَشُنِي كَسِكِّينٍ صَدِئَةٍ تَغُوصُ فِي الجُرْحِ ذَاتِهِ مِرَارًا، سَيَمْضِي الوَقْتُ وَسَتَنْسَابُ مَشَاعِرِي كَرَمْلٍ اِنْسَلَّ مِنْ بَيْنِ أَنَامِلِي مُعْلِنًا اِسْتِسْلَامَهُ، لَنْ أَعُودَ لِكَيْ أَتَعَقَّبَ صُوَرَكَ أَوْ مَوَاقِعَكَ، و لَنْ أَبْحَثَ فِي أَثَرِ خُطَاكَ وَلَنْ أُرْهِقَ نَفْسِي بِتَأْوِيلِ صَمْتِكَ، سَأَدَعُ الحُبَّ يَتَآكَلُ دَاخِلِي كَوَرَقَةٍ ذَبُلَتْ وَأَفْنَاهَا الرِّيحُ، سَيُصبِحُ ذِكْرُكَ كَالوَجَعِ المُزْمِنِ يَسْكُنُنِي وَأَنَا أَدَّعِي النِّسْيَانَ سَأَضْحَكُ بِوَجْهِ العَالَمِ وَدَاخِلِي مَدِينَةٌ مَنْكُوبَةٌ بِغِيَابِكَ كُلُّ أَضْوَائِهَا خَافِتَةٌ كُلُّ شَوَارِعِهَا خَالِيَةٌ وَكُلُّ نُجُومِهَا مُطفَأَةٌ، سَأُكْمِلُ الطَّرِيقَ وَحْدِي وَلَنْ يَسْمَعَ أَحَدٌ أَنِينَ قَلْبِي فَوْقَ الأَرْصِفَةِ، وَلَنْ يَرَى أَحَدٌ عَيْنَايَّ تُحَدِّقَانِ فِي اللَّاشَيْءِ كَأَنَّهُمَا تُعِيدَانِ مَشَاهِدَ الذِّكْرَى المُوجِعَةَ، لَنْ يَشْعُرَ أَحَدٌ بِثِقَلِ الغِيَابِ الَّذِي خَلَّفْتَهُ وَبِأَنَّ الحَيَاةَ تَمْضِي لَكِنَّهَا لَمْ تَعُدْ تَعْنِينِي، كُلُّ شَيْءٍ يَتَحَرَّكُ حَوْلِي لَكِنَّ دَاخِلِي مَدْفُونٌ تَحْتَ رُكَامِ ذِكْرَاكَ، أَتَنَفَّسُ وَلَكِنَّنِي أَخْتَنِقُ.. أَبْتَسِمُ وَلَكِنَّ دَاخِلِي يَنْتَحِبُ... أَعِيشُ وَلَكِنَّنِي أَلْفِظُ رُوحِي بِبُطْءِ الغُرَبَاءِ الَّذِينَ لَا يَنْتَظِرُهُمْ أَحَدٌ، لَنْ أُطَارِدَ خُطَاكَ ولَنْ أُعِيدَ قِرَاءَةَ رِسَائِلِكَ ولَنْ أُحَاوِلَ إِحْيَاءَ مَا مَاتَ فَالمَيِّتُ لَا يَعُودُ وَالحُبُّ الَّذِي دَفَنْتَهُ بِيَدَيْكَ لَنْ يُزْهِرَ مُجَدَّدًا سَيَبْقَى قَبْرًا صَامِتًا فِي أَعْمَاقِي لَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ أَحَدٌ الفَاتِحَةَ. سَأَمْضِي كَمَا لَمْ أَكُنْ يَوْمًا وَسَتُطْفِئُ الدُّنْيَا فِي عَيْنَيْكَ لَحْظَةَ تَذْكُرُ خُذْلَانِكَ لِي، سَتَتَمَنَّى المَوْتَ لَحْظَةَ فَقْدِي وَلَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا حِينَهَا سِوَى نَدَمٍ يَنْخُرُ أَحْلَامَكَ وَذِكْرَى مَنْ أَحْبَّتْكَ حَتَّى فَنِيَتْ. الكاتبة: آية الهور ________________________________ أَغلقت قلبي عن كلّ شيء عن نبضَة نبضِت لك عن حبّ أودعته بروحي عن دمعةِ شوقٍ لِبعض الصّور عن كلمات القوّة التي استنشقتها لتبقى معي عن قلب تعلّق بك عن دعوة أن تبقى بجانبي الآن سيصبح كلّ شيءٍ لا شيء سأصبر وأصفع نفسي سأصفع قلبي لِأُوقفه وأُعيده كما كان سأجعله أجمل ممّا سبق وأعدك بذلك. الكاتبة: فرح خليل الشوابكة _________________________________ "فراغٌ لا يُرى" لن يقفَ الموجُ بعدَ رحيلك، لكنَ البحرَ لن يكونَ هو البحر و ستظلُ الأمواجُ تتكسَرُ على الشّاطئ، لكنها لن تحمل ذات الحكايات و ستظلُ الشّمسُ تُشرق، لكنها لن تُضيءَ بذاتِ الدّفء. هناكَ فراغٌ خفيٌ يتركُهُ الغائبون، لا يُرى بالعين، لكنه يُحَسُ بالقلب. الأماكن التي ضحكنا بها ستبقى، لكنَ ضحكاتنا ستذوبُ في الرّيح . الكلمات التي لم نقُلها ستظَلُ تتردَدُ بينَ الصّمتِ والصّدى. العالمُ يمضي، لكنهُ يفقِدُ جزءًا من بريقه عندما يرحلُ الذينَ كانوا يمنحونهُ المعنى. رحيلك ليسَ النّهاية، لكنَهُ فصلٌ من كتابٍ لم أكُن أُريدُ أن أقرأه. ومع ذلك، سأحملهُ معي، بكل ما فيهِ من حنانٍ ووجع، وأُكملُ المسير. الكاتبة: ورود نبيل _________________________________ سيثورُ الموجُ بعدَ رَحيلِكَ، سَيَعلو أكثرَ، وسأسمعُ أنينَهُ وهو يَتذمَّرُ، سَيَغلي قلبُهُ ويَتكَدَّرُ، ويَصرُخُ بكلِّ حُزنٍ: اللهُ أكبرُ... أبِهذِهِ السُّهولِة، الحُبُّ يَتَبَخَّرُ؟ لَن يَقِفَ الموجُ بعدَ رَحيلِكَ، ولا الحَياةُ تَتَبَخَّرُ، لكنْ ستَبهَتُ ألوانُها، ويُصبِحُ الموجُ كثَورانِ بُركانٍ لا أكثرَ، سَوادُ لونِهِ أظلَمَ المكانَ وتَأثر، حتَّى الرِّياحُ تَعصِفُ وتَنثُرُ أوراقَ دَفاتِري، الَّتي كانتْ بِكُلِّ سَطْرٍ تَكتُبُ الحُبَّ وتُعَبِّرُ الأشخاصُ لنْ يَتَغَيَّروا، لكنْ لنْ يَعنوني، سِوى أنَّهُم بَشَرٌ، لا أكثرَ... سَيَبقَى كُلُّ شيءٍ على حالِهِ، لكنْ قَلبي وَحدَهُ سَيَتَغَيَّرُ، سَتُصبِحُ دقّاتُهُ لتستمر الحَياةِ، لا أكثرَ... الكاتبة: هديل عصام ملك ________________________________ " لن يقف الموج بعد رحيلك " لم يكن رحيلك حدثًا عابرًا، بل زلزالًا اقتلعني من جذوري، خَلّف خَلفه فراغًا يبتلعني، وجعًا يسري في عروقي كنهر لا ينضب. ظننتُ أنّ البحر سيحزن، أنّ الموج سيتوقّف حدادًا، لكنّني كنت واهمًا… الموج لا يعرف الفقد، لا يلتفت للراحلين، يظلّ يهدر كأنّك لم تكن يومًا ميناءً يحتويني. منذ رحيلك وأنا أبحث عنك في ملامح المساء، في شهقات الريح، في أصداء الطرقات المهجورة، لكن الغياب لصٌ لا يترك وراءه أثرًا، يمحو الخطى، يخفي الوجوه، ويترك القلب وحيدًا على حافة التيه. لم يقفِ الموج، لكنّه صار أكثر وحشة، لم تتوقّفِ الحياة، لكنّها باتت كئيبة باردة، أما أنا… فقد تجمّدت عند اللحظة الأخيرة، عند آخر نظرة، آخر همسة، آخر نبضة جمعتنا قبل أن يبتلعَكَ الغياب يا من كنت البحر والمرفأ، يا من كنت الدفء في ليالي البرد الطويلة، رحلتَ، لكن الموج لم يقف، رحلتَ، لكنّني لم أعد أبحر… الكاتبة: رجاء عبدالهادي _________________________________ " لن يقف الموج، بعد رحيلك " كنت أراقب البحر طويلًا، ليس لأبحث عنكَ فيه، بل لأفهم كيف يمكن لشيءٍ أن يكون موجودًا ومتغيّرًا في اللحظة نفسها، كيف يمكن للموجة أن تنكسر، لكنّها لا تموت، بل تعود بشكل آخر، تحمل نفس الماء لكن بملامح جديدة ؟ اعتقدتُ لوهلة أنّ الرحيل فقدان، لكن البحر علّمني شيئًا آخر، الموج لا يغيب، بل يتنقّل بين حالات، يذوب في البحر ثم يعود، كأنّ الوجود لا يعرف الفقدان، بل يعرف فقط التحوّل. أدركت أن حضوركَ لم يكن في الشكل الذي عرفتكَ به، بل في الحركة ذاتها، في استمرارية الشّيء حتّى بعد أن يتغيّر، كنتَ دائمًا هنا، ليس كشخصٍ، بل كإيقاعٍ في الحياة، لم أكن بحاجةٍ إلى صوتكَ، بل إلى صدى أفكاركَ في داخلي، لم أكن بحاجةٍ إلى رؤيتكَ، بل إلى الإحساس بأنّ وجودكَ أصبح طريقة جديدة لفهم الأشياء. ربّما الرّحيل لا يعني الغياب بل هو اختبارٌ لحقيقةِ وجود شيءٍ ما، فالذي كان سطحيًا يختفي بسهولة، أما الذي كان حقيقيًا، فإنه يعود في كل شيء نلمسه دون أن نعرف كيف. هناك من يعتقدون أنّ الحياة تتوقّف عند الرّحيل، لكنّي أظنّ أنّ الرّحيل مجرّد إعادة توزيعٍ للحضور، تلاشي الشكل لصالح الجوهر، تحرّرٌ من الحدود التي رسمناها مسبقًا لفكرة البقاء. فلماذا إذن نقف أمام الغياب كأنّه جدار؟ ! لماذا لا نراه كنافذةٍ مفتوحة على بعدٍ جديد؟! الموج لا يتوقف، وكذلك أنت. الكاتبة: مارغريتا جرجس ________________________________ " الشاطئ كما هو" لن يشعر العالم بخلل في توازنه فالأرض تدور ، والحياة تسير ، ومع ذلك سيبقى أثرك عالق في رمال البحر ، حتى وإن جرفها البحر ، وإن خطى عليها ، ستبقى تلك البرقة عالقة في رمال جوف البحر ، لأن الشاطئ لا ينسى ، بل هو ذكرى طويلة الأمد تتذكر كل من سار وتأملها ، وتشعر برحيلك أن العالم سيسير يمضي ، ولكن ذكراك لن تنطفئ ، حتى وإن زال البحر ، فالرمال لها بصمة ، وأعلم دائمًا بأن العالم وإن بقيَّ، وسار على دربه أجيال ، ذكراك ستبقى ، فصنع من نفسك أثرًا ، حتى لو جرفت الأنهار ، تبقى رائحتك تتدفق في الميادين . الكاتبة : سلمى محمود الشاويش ________________________________ تدقيق: ريم عبد الكريم هنادي هاني ابو عرة تحرير: رهف وسيم رمانة __________________________________ لن يقف الموج بعد رحيلك كأن البحر يخبرنا بسرّ الوجود، بأنه لا ينتظر أحدًا، ولا يتوقف لحظةً في وداع أحد. لكنه في ذات الوقت، لا ينسى. فكما تترك الأمواج أثرها على الصخور، يترك الراحلون أثرهم فينا، في كلماتنا، في أختياراتنا، وفي الطرق التي نسلكها دون أن نشعر بأنهم ما زالوا هناك، يرشدوننا بطريقة غير مرئية. نعتقد أن الغياب فراغ، لكنه في الحقيقة حضورٌ مختلف، حضورٌ يتجلى في الذكريات التي تضيء وحدتنا، في القيم التي ورثناها، في الضحكات التي لا تزال ترنّ في الأذن رغم صمت أصحابها. الراحلون لا يغادرون تمامًا، بل يسكنون تفاصيل الأيام، يتجسدون في لحظات الحنين، وفي الدروس التي علمونا إياها دون أن يدركوا. وكما لا يتوقف البحر عن المدّ والجزر، نحن أيضًا لا يجب أن نتوقف عند الفقد. نمضي، نحملهم في قلوبنا، نعيش بأمتداد ما تركوه لنا، ونصنع من غيابهم نورًا نستكمل به الطريق. قد تبكي أعيننا لفراقهم، وقد نشعر بالحنين إليهم مع كل لحظة صمت، لكن علينا أن ندرك أن الحياة لا تقف أحترامًا للألم، بل تمنحنا الفرصة لنحوله إلى قوة، إلى حب يمتد فيمن حولنا، إلى أثر يجعل من رحيلهم قصةً لا تنتهي، بل تستمر فينا. وكما تعود الأمواج إلى الشاطئ بعد كل إبتعاد، ستعود إلينا لحظات الفرح، ستحمل لنا الأيام رسائلهم في موقف، في حلم، في صدفةٍ تجمعنا بشيء منهم. فالأرواح التي أحببناها بصدق لا تغيب، بل تتحول إلى جزءٍ منّا، إلى همسٍ خفيّ يرافقنا في كل خطوة. فلنكن موجًا لا يعرف السكون، وذكرى لا يبددها الزمن، وروحًا تُحيي من تحب حتى بعد الرحيل. الكاتبه رنيم سامر معطان __________________________ نقطة النهاية سأخترق قواعد اللغة اليوم ليس من أجلك بل لأنني وجدت أن اللغة بقواعدها الصحيحة لا تليق بك و أقول بأسلوب لا أدري إن كان إغراء أو تحذيرا القلب القلب إذا أحبّ لن أستعمل حروف العطف لأنني أستعطفتك كثيرًا لكن يبدو أن المشكلة كانت أن حروف العطف لم تعرف كيف تقرب بين قلبين هذه المرة بل أبعدتهم أكثر سأجعل من إشارات الأستفهام إشارات خرساء حتى لا تتفوه بأي سؤال يحيرني و تجعل من أسمك جواب أي سؤال لن أضع الأقواس التي توضح معنى كلمة لأنك أردت للوضوح و الشفافية أن يغلقا أبوابهما حتى يبقى كل شيء مبهما تفسره الجمل الأعتراضية بين تلافيف عقلي ولن أضع الفواصل في هذه السطور لأنني لا أريد لمراحل التعافي منك أن تكون متقطعة كقلبي أريدها مترابطة متسارعة فلست أنا بصاحبة حيل و لا صبر بعد اليوم لكنني سأضع نقطة في نهاية هذه الخاطرة .. عساها تكون نهاية أربعمئة و ثمان و ثمانين يوما من الألم و أحد عشرة حقبة من الساعات التي أمضيتها مشتاقة لك و سبعين ألف دقيقة كانت مليئة بعشق تفاصيلك و أربعمئة مليون ثانية قضيتها أتغزل بألبوم صورك و نهاية عشرين خاطرة كتبت في حب ربحك و بحر حبك يمنى عمر الحوراني ___________________________ " روح عالقة " تحتَ هذا الوجع أجلِسُ مُنزويًا في زاويةٍ بعِيدة من الكون على أرضٍ جرداء كأنَّ العالمَ تخلَّى عنِّي شُحوبٌ يمحو ملامحي أو ما تبقَّى من الجمال ندوبٌ في القلبِ جروحٌ لا تندمِل الألمُ يتدفّقُ بغزارةٍ تحتَ الظلالِ أبكي شلالٌ من الدموعِ أنينٌ يدوِّي في صدري ليلٌ يُرسلُ خيوطَه ظلامٌ، عتمةٌ، سُكونٌ خوفٌ يتسلَّلُ من بعِيد لا أُدرِكُ ذاتي أغرقُ في التفكيرِ قلبي يُشيخُ من الحُزنِ ثمةَ ثقبٌ ما ينحتُ صدري ويوخِزُ قلبي كالإبرةِ روحي تتأرجحُ بين عالمَين أعلَمُ أنّي عالقٌ في فراغٍ يُشبهُ الجُنون الكاتب / حسين الغشيمي ___________________ بحرٌ خالٍ من غريقه . أما الآن يا بحري العزيز أخط آخر حروفي لأجلك، كُنت هُيامي و جنوني، فرحتي وأحزاني وكذلك الآن خيبتي. كنتُ لك الغريق الذي لن ينجوا، الكنز الدفين فيك وحدك و لأجلك، بت الآن أنظر إليك ببرود يشابه برودك الذي يسبح داخلك، و تلومني لهذا؟ تلومني لأني تطبعت بصفاتك؟ يا غدرتي الأشد عشقاً و خطورة، يا ملح جرحي و يا منبع دموعي. أيامٌ مرت وأنا أهيم بموجاتك، أحفظ تدرجاتك و تفاصيلك، أترك نفسي لك حتى لا تشقى، ولكنك أشقيت مُهجتي! أشتاق لحسنك و جمالك قليلاً، فأنا الغرق لذاك البحر إن كان الغرق بشراً، وأنت البحر لي، كنت و ستكون دوماً هو، كنت النقطة العمياء التي غرقت بها بكل إدراكي و إحساسي و قناعتي، فما كان منك إلا أنه أخيرًا عاد شين صفاتك أن يعترك، فغدرت بمن هوتك عشقًا و حبًا و ولعًا، فحرمتُ على نفسي الماء بعدها. لأعيش بين أراضيهم بلا هدف ولا قلب. فلا أنا التي غرقت بيابسةٍ ولا موجي ذاك توقف نبضهُ. هائمةٌ بذكرى و عالقةٌ بسجنها، لا الحرية لي ولا الشفاء لك. #س.أ سارة أحمد المناصير. ___________________ لن يقف الموج بعد رحيلك لن تتوقف عقارب الساعة، ولن تكف العصافير عن الزقزفة. لن تقف الحياة لأنك رحلة بل سيمضي كلا في شأنه وتستمر دورة الحياة، لكن مهلا لن يكون كل شيء كما كان. أجل ستواصل الكائنات دورتها لتوصل الرسالة لكن ليس بمثل وجودك فيها، سيستمر قلبي بالخفقان لكن بين كل دقة ودقة فاصل يذكرني أنك لم تعد موجود. ستكمل الأمواج حركة مدها وجزرها وعند كل ملامستها للحيد ستحفر أسمك مع الأيام لتخبر الكون أنك مررت يوما من هنا. أنت إستثائي حفرت أسمك بالذهب في ذاكرة الأيام حيث لن تنسى مطلقا مهما تصنعنا أن غيابك أمر محتوم ورحيلك شيء مقدر. اعموري سمية الجزائر ______________________ "كن لنفسك الريح والسفن " لا تنتظر الموج حتى يعود، فكن أنت الموج الذي يحرك الأمواج. لا تنتظر أحدًا حتى يأتي، فكن أنت من يأتي ويحرك الأحداث. الرحلة فردية، فكن قويًا وواصل المسير. لا تقلق بشأن ما يوجد وراءك، فما يهم هو ما يوجد أمامك. كن الريح والسفن، واجري وحقق مشتهاك بنفسك. لا شيء يمكنه إيقافك، ولا شيء يمكنه أن يمنعك من تحقيق أهدافك." في لحظة الرحيل، يبقى الفضاء فارغًا، ولكن في نفس الوقت، يبدأ الموج الجديد في الحركة. الرحيل يترك أثرًا، ولكن الأثر لا يبقى إلى الأبد، فالموج يعود دائمًا، ولكن بصور مختلفة. الرحلة فردية، ولكنها تحتاج إلى شجاعة لكي تستمر، فكن أنت الموج الذي يحرك الأمواج. الكاتبة:هدى الزعبي ____________________ قبرّ في أعماقي لن يقف الموج بعد رحيلك لكنه سيحطمني مرة تلو الأخرى، سيسحبني كالغريق الذي لا يجد يداً تنتشله، لن تتوقف العقارب لكن كل دقيقة ستنهشني كسكين صدئة تغوص في الجرح ذاته مراراً، سيمضي الوقت وستنساب مشاعري كرمل انسل من بين أناملي معلناً استسلامه، لن أعود لكي أتعقب صورك أو مواقعك، لن أبحث في أثرِ خطاك ولن أرهق نفسي بتأويل صمتك، سأدع الحب يتآكل داخلي كورقة ذبلت وأفناها الريح. سيصبح ذكرك كالوجع المزمن يسكنني وأنا أدعي النسيان، سأضحك بوجه العالم وداخلي مدينة منكوبة بغيابك كل أضوائها خافتة كل شوارعها خالية وكل نجومها مطفأة، سأكمل الطريق وحدي ولن يسمع أحد أنين قلبي فوق الأرصفة، ولن يرى أحد عيناي تحدقان في اللاشيء كأنهما تعيدان مشاهد الذكرى الموجعة، لن يشعر أحد بثقل الغياب الذي خلفته، وبأن الحياة تمضي لكنها لم تعد تعنيني، كل شيء يتحرك حولي لكن داخلي مدفون تحت ركام ذكراك، أتنفس ولكنني أختنق، أبتسم ولكن داخلي ينتحب، أعيش ولكنني ألفظ روحي ببطئ الغرباء الذين لا ينتظرهم أحد. لن أطارد خطاك ولن أعيد قراءة رسائلك، لن أحاول إحياء ما مات فالميت لا يعود، والحب الذي دفنته بيديك لن يزهر مجدداً، سيبقى قبراً صامتاً في أعماقي لن يقرأ عليه أحد الفاتحة. سأمضي كما لم أكن يوماً، وستطفئ الدنيا في عينيك لحظة تذكر خذلانك لي، ستتمنى الموت لحظة فقدي ولن يكون بيننا حينها سوى ندم ينخر أحلامك وذكرى من أحبتك حتى فنيت. الكَاتِبة : آية الهُور ___________________ "صرخةُ الموجِ الأخيرة" صرخَت بأعلى صوتها: "لن يقف الموج بعد رحيلك!" بعينٍ باكية، تهمس: "أنا كالبحر... أبتلع السفن، أدمر أخرى، وأعصف بأمواجي على الشواطئ عند غضبي، كنتُ لك موجةً لطيفة، تلامس روحك في أيام الصيف الحارة، ورفيقةً هادئة في شتائك البارد، لكنني لم أُنصف يومًا، لطالما نعتوني بالغدر، رغم أنني مسالمة، رغم أن ثورتي لها أسباب... خذلوني، خانوني، وشوّهوا اسمي". توقفت قليلًا، ثم تابعت بصوت يملؤه العزم: "والآن، بعد رحيلك... لن تهدأ العاصفة، لن تتوقف تسونامي، سأجرف كل شيء في طريقي، حتى يصلني الإنصاف الذي سُلب مني!. روعه خليل أبو ظلام _______________ تم التدقيق بوساطة : رما الحبش & هنادي أبو عرة & ريم عبدالكريم تم النشر بوساطة: رهف رمانه & لانا علقم

تعليقات

‏قال غير معرف…
نصك جميل و مميز جينيا 🤍🤍 فخورةة

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.