ونارٌ تداعب روحي، و من يسكنها بلهيب تلك يحترق.

رحيلٌ لا يطويه الزمن مضَتْ روحه من بين يدي، كما تمضي الشمسُ بصمتٍ من بين أحضانِ النهار، تاركًا في أعماقي شظايا الحزن التي تملأ جوفي فراغًا لا يُطاق. نزَعَتْ روحي مني، فأصبح كلُّ ما حولي خيالًا غريبًا لا يلامس قلبي إلا بالوحشة، كأنما فارَقَ قلبه قلبي، فاستلبَّ مني كلَّ لحنٍ عزفتُه روحي له. فلم يبقَ لي سوى صدى يُعيدني إلى حيث لا أريد: إلى غيابه الذي لا ينقضي. جفَّ قلبي وأصبح يئنُّ في صمتٍ مطبق، محاصرًا بالألم. أصبحتْ أيامُ العمر عبورًا في وادٍ من الموت، حيث تسحقني الصخورُ الثقيلةُ للحزن في كلِّ خطوة. كلما رفعتُ عينيَّ إلى الأفق، رأيتُ عيونَ الليلِ الباردة، تطعنني بمخالبَ من فراغٍ قاتلٍ، لا ملاذَ فيه ولا مفرّ. شعرتُ أنني غُرِسْتُ في بحرٍ من الظلام، وكلما حاولتُ النجاة، ابتلعتني الأمواجُ الثقيلةُ من آلامٍ بلا شاطئ. والروحُ تغرقُ في قاعٍ لا قرارَ له، والطريقُ يغمره الظلامُ. أجدُ نفسي وحيدةً في ركامٍ من ذكرياتٍ لا أستطيع محوها، ولا الهروبَ منها. سُلبتَ مني، وبقيتُ أنا، أعيشُ في الزمنِ الذي توقَّفَ عند حدودِ فقدك. لا مكانَ في هذا العالم يتسعُ لقلبي المهشَّم، فقد أصبحتُ أسيرًا في قبضةِ الحزن. كلُّ خطوةٍ أخطوها كأنها عبورٌ في صحراءَ قاحلة، لا ماءَ فيها ولا ظلّ، لا حياة تُحسُّ ولا رجاءَ يبقى، وكأنني سقطتُ في هاويةٍ لا يتسعُ فيها الزمانُ ولا المكانُ. وكلُّ لحظةٍ أعيشُها الآن هي مجرد تكرارٍ لنفسِ الوجع، وتظلُّ الذكرى تلاحقني كما لو كانت الجراحُ لا تلتئمُ، والروحُ لا تشفى. الكاتبة : مرام حسام الكردي .................................................................... قلبٌ نازف وسط الظلام الذي يبتلع روحه، كان الطفل يحترق، ليس بنار تلتهم الجسد فحسب، بل بنيران اليتم، بحرقة الفقد، بعالم يمضي دون أن يلتفت لصراخه المكتوم. جسده المتوهج يتلاشى شيئًا فشيئًا، يذوب تحت وطأة الحياة القاسية، فلا يد تمتد لتنقذه، ولا عين تبكي لأجله. ولكن ومن بين الدخان المتصاعد، ومن بين الغيوم السوداء التي تشكلت على هيئة قلب نازف، جاءها النداء الذي لا يموت أبدًا… نداء الأم، خيالها روحها وظلها، لا يهم المهم أنها أتت، لم تخف النيران، لم تبتعد خشية الاحتراق، بل فتحت ذراعيها على مصراعيهما، واستقبلته في حضنها، كما كانت تفعل كلما بكى وهو صغير. لم تكن النيران شيئًا أمام دفء حبها، لم يكن العالم بأسره قادرًا على منعهما من الالتقاء، كان العناق طويلًا جداً، كأنه يريد استعادة كل ما سلبته الحياة، كأنها تحاول أن تمنحه ما تبقى من قوتها، من حبها، من نورها. لم يعد يهم إن كان جسده سيبقى أم سيذوب، المهم أنه أخيرًا شعر بالأمان، شعر أنه لم يكن وحيدًا أبدًا. فاليتم الحقيقي ليس فقد الأب، وليس الفقر، وليس قسوة العالم… اليتم الحقيقي هو يتم الأم، وعندما أتت، حتى وإن كانت خيالًا، حملت معها كل الحياة التي سلبتها الأيام. الكاتبة : إيمان عدنان حاج حسين .................................................................... تلاشٍ في كفِّ الذات يا نفسًا كنُقشٍ على صَفيحِ الزمنِ، أينَ وجْهُكِ الأوَّلُ؟ أينَ بريقُ العيونِ إذ لم تُثقِلها رُؤى الفِكرِ المُلتاعِ؟ كم تَبدَّدتِ في أنواءِ الدهرِ، كم انسللتِ من يَديَّ كالرَّمادِ المُبثوثِ في عَراءِ العدمِ! كنتِ نواةً نقيةً في عُمقِ الحَيرةِ، والآنَ تُذرينَ كالهشيمِ في قبضةِ الوعي. ما عادَ لكِ مَلمحٌ يُشبهُكِ، كأنَّ المرايا أطبقتْ على شَبحٍ لم يعُدْ يُجيدُ هَويةَ النَّظرِ. كأنّني أضُمُّ بقاياكَ إلى صَدري، أُؤلِّفُ من جُمراتِكِ الوَاهنةِ كينونةً أخرى، لكنَّكِ تأبَينَ إلَّا الذُّبولَ بين أناملي، تأبَينَ إلَّا أن تكوني خيطًا واهيًا في نسيجٍ لم أعُدْ أفهمُ رُسومَهُ. ها أنتِ، شُعلةٌ في حضنِ رمادٍ، وها أنا، أسيرُ على وهجِكِ المتهافتِ، أتحسَّسُ أطيافَ صوتي القديمِ، أتحسَّرُ على صدى الخطى التي لم تَعُدْ تَرِنُّ كما كانتْ. أيُّ لعنةٍ هذي؟ أَيكونُ النُّضجُ مقبرةَ الذاتِ الأولى؟ أَيكونُ الإدراكُ نارًا لا تُبقي إلَّا ظِلَّ كيانٍ كانَ؟ أم تُرانِي أنا الطَّاغيةُ الذي صهَرَ ذاتَهُ القديمةَ بِيدِهِ، مُحاولًا خَلقَ طينٍ آخر، مُحاولًا نَحْتَ جِلْدٍ لم يُفصَّلْ له؟ يا أنا التي كنتُها، يا نَفسًا طَمَحَتْ أنْ تَحيا كالأَبدِ، فاحترقتْ في أتونِ التحوُّلِ… هَلْ مِن بَقيَّةٍ منكِ أستظلُّ بها؟ أم أنَّكَ الآنَ نُثارُ وهمٍ يتراقصُ في قبضةِ الضَّوءِ قبل أن تبتلعَهُ العَتمة. الكاتبة : أفنان سعيد شحاده .................................................................... "الحضن الأخير في ظلال الفراق" في زوايا القلب حيث تسكن الذكريات، يأتي الفراق كنسمة باردة تعصف بكل ما هو جميل. تتلاشى اللحظات السعيدة، وتتحول إلى ظلال تلاحقنا، كأنها تذكير دائم بفقدان ما كان. في تلك اللحظة الأخيرة، حيث يقترب الفراق، يكون الحضن الأخير هو الملاذ الوحيد الذي يجمع بين الأرواح المتعبة. تتداخل الأنفاس وتختلط الدموع، وكأن كل كلمة لم تُقال تُثقل كاهل اللحظة. في حضن الوداع، نجد أنفسنا نبحث عن الأمان، عن تلك اللحظة التي يمكن أن تعيد لنا بعضًا من الدفء المفقود. يُحاطنا الصمت، لكن القلوب تتحدث بلغة لا يفهمها إلا من عايش الفراق. تتراقص الذكريات أمام أعيننا، وتعود بنا إلى أيام كانت فيها الضحكات تملأ الأرجاء. ومع كل لحظة تمر، يدرك كل منا أن الحضن الأخير ليس مجرد وداع، بل هو وعد بأن تبقى الذكريات حية في قلوبنا. رغم الضلال الذي يحيط بنا، يبقى الحب هو النور الذي يضيء الطريق، حتى في أحلك الأوقات. الفراق قاسٍ، لكننا نتعلم أن نحتفظ بتلك اللحظات، وأن نُعيد تشكيلها في ذاكرتنا، لتبقى خالدة رغم المسافات. الكاتبة : رهف محمد الشملتي .................................................................... "أرواح تائهة في جحيم الفقد" لقد رأيتك في منامي ليلةً، فنسيتُ ما كان من أحزاني، وحسبتُ نومي في حضورك يقظةً، حتى أفقتُ على فراقٍ ثانٍ. لو كنتُ أعلم أن الحلم يجمعنا، لأغمضتُ طوال الدهر أجفاني في لحظةٍ ما، تتلاقى أنظارنا، وترتبط أرواحنا، فتتدفق مشاعرنا مثل نهرٍ جارٍ، وتتأرجح قلوبنا معًا كأوتار قيثارة. تندمج أرواحنا في جسدٍ واحد، وتتسارع المشاعر، وتتحدث القلوب لغةً واحدة. في لحظة التلاقي، تلتقي الأرواح، وتتحد القلوب. الارتباط الروحي بيننا يفوق الكلمات، ويجعلنا نشعر بأننا جزءٌ من كائنٍ واحد. حضورك في منامي يحوّله إلى يقظة، ويجعلني أشعر بأنني حيٌّ حقًّا. حتى لو كان الحلم قصيرًا، فإنه يترك في قلبي أثرًا عميقًا. لو كنتُ أعلم أن الحلم يجمعنا، لأغمضتُ طوال الدهر أجفاني، واستمتعتُ بجمال اللحظة. لكن حتى لو كان الحلم عابرًا، فإنه يبقى في قلبي دائمًا. في زوايا الحياة المظلمة، حيث تتجلى آلام الفقد، تتجول أرواحٌ تائهةٌ تبحث عن مخرجٍ من جحيم الذكريات. لكن في هذه اللحظات، تتلاقى الأرواح التائهة، وتتشارك الحكايات والألم، وتجد راحةً في معرفة أنهم ليسوا وحدهم. في هذا الجحيم، يكتشفون أن الفقد لا يعني النهاية، بل هو بداية جديدة. يتعلمون كيف يجدون المعنى في الحياة بعد الخسارة، وكيف يتحولون من أرواح تائهة إلى أرواح قوية، تحمل قصة مختلفة، لكنها تتحد في شعور الفقد، وفي البحث عن معنى جديد للحياة. الكاتبة : هدى الزعبي ................................................................... صَخَبُ الحَنِين أُحِبُكَ بِكُلِّ إحْسَاسٍ يَتَلَهَّفُ لِرُؤْيَتِكَ، أَشْعُرُ بِدَفْءِ حُضُورِكَ فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَيَّامِي، أَشْعُرُ بِكَ جِوَارِي، كَأَنَّكَ تَنْقُلُ لِي رَسَائِلَ مِنْ عَالَمٍ لَا أَرَاكَ فِيهِ. هَا قَدْ جَلَسْتُ الْآنَ عَلَى أَرِيكَتِكَ، أَشْتَمُّ رَائِحَةَ عِطْرِكَ، تَتَرَاءَى لِي تَفَاصِيلُكَ، تَنْدَفِعُ يَدَايَ لِلْأَمَامِ تُرِيدُ احْتِضَانَكَ. أُرِيدُ مِنْكَ أَنْ تَتَحَدَّثَ، أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ تَكَلَّمْ، أَشْعُرُ بِفَرَاغٍ عَمِيقٍ فِي صَدْرِي، كَأَنَّ جُزْءًا مِنِّي قَدْ ضَاعَ. تِلْكَ اللَّحَظَاتُ الَّتِي كُنْتُ أَجْلِسُ بِهَا أَمَامَكَ، كَانَتْ تَمْنَحُنِي طَاقَاتٍ إِيجَابِيَّةً تُشْعِرُنِي وَكَأَنّني فِي مَكَانٍ آمِنٍ، كُلَّمَا جَلَسْتُ أَمَامَكَ تَتَلَاشَى كُلُّ الضُّغُوطِ. وُجُودُكَ هُوَ الْمَلَاذُ الَّذِي أَبْحَثُ عَنْهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ، عِنْدَمَا كُنْتُ أَتَحَدَّثُ إِلَيْكَ وَتَبْتَسِمُ أَشْعُرُ كَأَنَّ الْعَالَمَ يَتَوَقَّفُ لِسَمَاعِ لَحْنِ تِلْكَ الِابْتِسَامَةِ. أَسْتَذْكِرُ ضَحِكَتُكَ الَّتِي تُعَانِقُنِي، يَا جُزْءًا مِنْ كِيَانِي بَلْ مِنْ رُوحِي لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ. سَأَظَلُّ أَعُدُّ الْأَيَّامَ حَتَّى نَلْتَقِيَ، وَسَأَحْتَفِظُ بِكَ كَأَغْلَى مَا أَمْلِكُ، حَتَّى ذَلِكَ الْحِينِ سَأَظَلُّ أَكْتُبُ، أَشْتَاقُ، وَأَحْلُمُ. سَأَظَلُّ أَسِيرَةً لِذِكْرَيَاتِكَ، لِأَنَّكَ بِبَسَاطَةٍ، الرُّوحُ الَّتِي لَا تُنْسَى، فِي نَعِيمِ اللَّهِ حَتَّى نَلْتَقِيَ. الكاتبة : مريم وليد قراقع .................................................................... أحتاج منك ضمني وسط ظلام أيامي، امسح عني حزنًا أمطرت عليّ سحاب الأيام الثقال به. أنا أسيرة لديك، فقيدني بالحب، كبّلني بالغيرة، ضيّق عليّ بالعناق. كم أنا بحاجة إلى التفاف يديك حولي، يضع ابتسامة على وجهي، يؤنس روحي، يضمد جرحي، يخفف من ألمي، يوقد عزيمتي ويعد شغفي. يطيّب خاطري ويحيي نفسي. كم أنا بحاجة إلى ياء مخاطبتك أن تجتمع مع ياء متكلمي في كلمة واحدة، وتضمها لغة واحدة وقلب حزين واحد. الكاتبة : يمنى عمر الحوراني .................................................................... _سَوف أُعانِقُك وَإِن أَحَرَقَتْنِي_ وَهَل سَتَكُونُ نَارُك أَقْوَى مِن دُمُوعِ عِشْقِي؟ وَبَعْدَ أَن أَسَرَت فُؤَادِيَ بِك، لَيْسَ مِن السَهْلِ نِسْيَانُك. وَكَأَنّي عَصْفُورَةٌ حُبِسَت فِي قَفَصٍ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ غَيْرُهَا، فَمَا بَالُ هَذَا الْقَلْبِ؟! الْقَلْبِ الَّذِي يَهِيمُ بِك عِشْقًا وَشَوْقًا، قُرْبُكَ مِنّي يُحْرِقُنِي، وَبُعْدُكَ عَنّي يُثَلِّجُ صَدْرِي. لَا يَرْوَقُنِي قُرْبُك، وَلَا يُرِيحُنِي بُعْدُك، سَمَحْتُ لَكَ أَن تَسْتَوْلِيَ عَلَى تَفَكِيرِي وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ لَسْتَ لِي... وَلَن تَكُون. لَكِنَّكَ قَرِيبٌ مِنّي كُنْتَ أَو بَعِيدًا كِلَاهُمَا لَا يُشْفِي قَلْبِي الْمَرِيضَ بِحُبِك. الكاتبة : راما الحبش .................................................................... "احتضانٌ وسط الاحتراق" في ظلمة المشاعر، وخلف ستار الحزن، يقف شخص غامض يحتضن روحًا من نار متوهجة، وكأنها تذوب في دفئه بينما يتآكل وجودها. فوقهما، يتشكل قلب من دخان كثيف، يسيل منه الألم كسحابة مثقلة بالذكريات والمآسي. هذا المشهد يحكي عن الحب الذي يحترق، عن العناق الذي قد يكون الخلاص أو الفناء، عن الأشواق التي تتلاشى كالشرارات وسط العتمة. ربما هو شخص يحاول إنقاذ ما تبقى من حب مهدور، أو ربما هو الحزن ذاته الذي يحتضن ضحيته الأخيرة. ربما تكون هذه الصورة انعكاسًا لصراعاتنا الداخلية، حين نحاول التمسك بشيء محكوم عليه بالزوال، أو حب نستنزف أرواحنا من أجله رغم إدراكنا لنهايته. فالدخان المتشكل على هيئة قلب ليس سوى مشاعر احترقت ببطء، لكنها لم تختف تمامًا، بل بقي أثرها يتساقط كدموع سوداء على من لا يزال يتمسك بها. وفي النهاية، يبقى السؤال: هل العناق دواء أم احتراق بطيء للنفس؟ الكاتبة : ورود نبيل .................................................................... "عناقُ الرَّماد" ركعَ هناكَ، يحتضنُ ما تبقّى، أو ربما ما لمْ يَتبقَّ أصلًا. كانتْ ذراعيهِ تُحيطُ بظلٍّ، بذكرى، بشراراتٍ تتطايرُ بينَ أصابِعِهِ كأنّها تُحاولُ النّجاةَ مِنَ النِّسيان. كانَ يَشعرُ بالحَرارةِ، لا حرارةَ الجَسدِ، بل حرارةَ الفَقدِ، حرارةَ اللّحظاتِ التي تَنطفئُ دونَ رَجعةٍ. فَوقَهُما، قلبٌ مِن سَحابٍ أسوَدَ يَنزِفُ، يَسكُبُ عليهِما أمطارًا مِن وَجعٍ صامِتٍ. لمْ يَكنِ المَطَرُ ماءً، بل حُزنًا مُتَجمِّدًا في الهواءِ، يَسقُطُ عليهِما كذِكرياتٍ لا تَرحَمُ. أرادَ أنْ يَقولَ شيئًا، أيَّ شيءٍ، لكنَّ الكَلِماتِ كانَتْ رَمادًا في فَمِهِ، تَمامًا كالشَّخصِ الذي كانَ يَحتضِنُهُ. كيفَ يَحتضِنُ شَخصًا يَتلاشَى؟ كيفَ يُبقيهِ هُنا بينما الزَّمَنُ يَسحَبُ مِنهُ آخرَ خُيوطِ وُجودِهِ؟ كانَ يَعلَمُ أنَّ هذِه اللَّحظَةَ سَتَنتَهي، أنَّ الشَّراراتِ سَتُصبِحُ رَمادًا، أنَّ السَّوادَ سَيَبتَلِعُ الضَّوءَ، لكِنَّهُ ظَلَّ هُناكَ، يَهمِسُ بِما لَمْ يُسمَعْ، وَيَحتضِنُ ما لا يُمكِنُ احتِضانُهُ... . الكاتبة : بقلم شيماء عجم .................................................................... "حين يكسر الفقدُ أرواحَنا" احتضنته بكلِّ ما لديّ، لكنه كانَ يذوبُ بين يديّ، كَشرارةٍ في مهبِّ الريح... وفوقَنا، قلبٌ من الغيومِ يُمطرُ وجعًا بدلًا من الحب. حين تَلقيتُ خبرَ وفاتِك، أيقنتُ أنّي المذنِبةُ، وأنّي لا أَمتَدُّ للأُمومةِ بصِلَةٍ. كيفَ لم أَضُمَّكَ بينَ ضِلوعَيَّ أَكثرَ؟ لم يَتَبَادرْ لِذِهني أن أَخسرَكَ، وأَنا أُحاولُ بِجُهدٍ بائِسٍ أَن أُوفِّرَ لكَ قُوتَ يَومِكَ، في هَذا اليَومِ المُبارَكِ، لِتُكملَ بِما تَبَقّى لَكَ مِن قُوَّةٍ لِتُؤَدِّيَ فَرِيضَةَ الصِّيامِ. وَهَا أَنتَ الآنَ، سَتَكْسِرُ صِيامَكَ في الجَنَّةِ، يَا حَبيبي... وَأَنا، شَوكتي انكَسَرَتْ بِدُونِكَ، بِأَيِّ قُوَّةٍ سَأَواصِلُ في دَرْبِ الحَياةِ مِن بَعدِكَ، يَا فِلذَةَ كَبِدي؟ كيفَ سَأَتَجاوَزُ هَذا الفَقْدَ، وَقَد جَمَعَنا حِضْنٌ آخِرٌ، يُصاحِبُهُ سَيْلٌ مِن الذِّكرياتِ، غارِقٌ في بِحارِ دُموعٍ لا يَنضَبُ؟ الكاتبة: روعه خليل أبو ظلام .................................................................... ما ببن نار انتقامي و خذلاني لقد جاءني وأنا ككتلةٍ ملتهبة، غاضبة، منكسرة، حزينة، أشعر وكأنني أريد حرق كلِّ من حولي. كانت مشاعري ممزوجةً بين الغضب والانتقام، والانكسار والخذلان... لم أستطع تحمل كلِّ هذا الألمِ وحدي... لم أستطع كتمان النَّار التي تلتهمُ قلبي... هذه النار خرجت رغما عني. وعندما خرجت، أرادت الانتقامَ وحرقَ الجميع... --- تخلى عني الجميع، وأتيتَ أنتَ! أتيتني بكلِّ حبٍّ وحنان، كنتَ لي بمثابة الأم التي تحضن طفلها عندما يأتيها باكيا مخذولا... لم أستطع منعك من أن تأتي وتُطفئ نارَ قلبي بحنانك. لم أكن بحالٍ يسمح لي برفض العطف، لأنني كنتُ في أشدِّ الحاجة إلى شخصٍ يشاركني حزني واكتئابي وانطفائي... كنتُ في أشدِّ الحاجة إلى عناقٍ يطمئن قلبي..! كنتُ في أشدِّ الحاجة إليكَ لِتُزيلَ ألمَ قلبي... حتى وإن كنتَ أنتَ مشاركا في هذا الألم! حتى وإن كنتَ جزءًا منه! فأنا أعلم أنك الوحيد الذي يستطيع شفاءَ قلبي! الكاتبة: غنى خيت .................................................................... "أغنية الشّغف تحت سماء الغيوم" كَأَنَّهما سَطرٌ مِن قَصيدةٍ هارِبةٍ مِن أساطيرِ الحُبِّ الخالِدةِ، يَتَحَدَّيان سَيفَ الزَّمانِ، وَيَتَجاوَزان الصَّخورَ التي تَعترِضُ سَبيلَ حُبِّهِما المُثمِر. يحتضِنان بَعضَهما كَأَشعَةِ الشَّمسِ تَتَألَقُ في يَومٍ عاصِفٍ، حَيثُ تَتَراقَصُ أَلوانُ اللَّهبِ حَوْلَ أَجسادِهِما كَأَنَّها تَنقُلُ قَصيدةً مُلتهِبةً مِن الشَّغفِ وَالْهُيام. قلبُهُ يَنفَجِرُ بالعَواطِفِ، وَكَأَنَّهُ قِنديلٌ عَتيقٌ يَشعُّ ضَوءَهُ في ظَلامِ الوجودِ، لا يَعرفُ الخَوفَ وَلا الخِيانَة. فوقَهما تَتَدَلَّى غَيومَةٌ غامِضَةٌ، كَأَنَّها مِن عالَمِ الخَيالِ، تُذَرِّفُ قَطراتٍ مِن الحُبِّ؛ كُلُّ قَطرةٍ تَتَساقَطُ وَكَأَنَّها تَحمِلُ أَمانِيًّ وَذِكرياتٍ تُلامِسُ بَشرَتَها الدَّافِئَة. وَمِن هَذا التَّفاعُلِ السَّحريِّ، يَتَوَلَّدُ الحُبُّ، كَأُغنيةٍ خالِدةٍ تَتَرَدَّدُ أَصداؤُها في عوالمِ القُلوب الكاتبة : حلا محمد عارف علاء الدين .................................................................... احتراقٌ تحت مطر الحب أنا التي احترقتُ تحت هذا القلبِ الملبّدِ بالسواد، احتضنتُ وهجًا لم يدم، شعلةً تساقطت بين يديّ كرمادِ الوعدِ الأخير. كنتُ الدفءَ لمن ذاب في البرد، وأصبحتُ الفراغَ لمن كان يبحث عن النور في عينيّ. كيف لعناقٍ أن يكون احتضارًا؟ وكيف للمطرِ أن يكون نذيرَ احتراق؟ أنا التي تشبّثتُ بالظلِّ حتى صرتُه، ووهبتُ النورَ حتى أطفأني. كنتُ أظنُّ أن الحبَّ يروي، لكنه جعلني أرضًا عطشى، تُنبتُ الشوقَ ولا تجني شيئًا بين يديّ. ذاب من كنتُ أراه وطنًا، فأدركتُ أن بعضَ الأوطانِ لا تمنحُ إلا التيه. الكاتبة: إيمان إبراهيم البطوش ................................................................... " لهيبٌ في القلب" أنا لستُ بخير... بل أنا أبعد ما يكون عن الخير. أشعر أنني أشتعل، أنني أحترق بشدة، يكاد فؤادي يتحوّل إلى رماد. لم أعد كما كنتُ، فقد أصبحتُ أسيرًا للوجع، للألم، للحسرة، وللخذلان. أشعر أنني مع الوقت أتلاشى، أتحول إلى كومة رماد تتناثر في مهبّ الريح. أنا بحاجة إلى حضنٍ يَغمرني أملًا، يمنحني صبرًا، يُغدق عليّ حبًّا. أحتاج إلى من يُطفئ نيران قلبي المستعرة، إلى من يختصر وجعي بكلمةٍ تمحو كل شيء. أين ذلك الدفء الذي يعيد إليّ ذاتي، يرمّم ما انكسر، ويضمد جراح الروح؟ يا ليت أحدهم يشعر بي، يسمعني حقًّا، لا مجرد كلماتٍ عابرة. يا ليتني أجد من يُمسك بيدي، ويهمس لي: "لستِ وحدكِ... أنا هنا." الكاتبة : اعموري سمية الجزائر .................................................................... حين يصبح التحوّل هو الحقيقة الوحيدة ليس كل احتراق فناء، وليس كل اختفاء ضياعًا. هناك لحظات لا يكون فيها الانطفاء إلا ولادة جديدة، ولا يكون فيها العناق إلا اعترافًا بأن الأمور كانت تسير نحو هذا التحوّل منذ البداية. ليس في الأمر فقدٌ ولا امتلاك، بل مرورٌ هادئ من شكل إلى آخر، كأن كل شيء يذوب في مساره الطبيعي، بلا مقاومة، بلا خوف. الشخص الذي يتلاشى لا ينطفئ، بل يتحوّل إلى ضوء جديد، ربما أكثر تحررًا من أي هيئة ماضية. والعناق هنا ليس محاولة للإبقاء، بل لمسة وداع بين مرحلتين، بين وجودين، بين معنيين. ليس هناك خسارة، بل اكتمال لدورة كان لا بد لها أن تكتمل. أما الغيمة، فهي ليست مجرد ظلّ عابر، بل هي شاهد صامت، كأنها تجسيد لكل المشاعر التي تراكمت حتى صارت شيئًا مرئيًّا، كأنها حضور لكل ما لم يُقال، لكل ما كان يطفو في الأعماق دون صوت. لكنها لا تهطل بالمطر، بل بشيء آخر، كأنها تنثر أثرها بهدوء، دون أن تسأل عن المصير، دون أن تفرض اتجاهًا لما سيأتي بعد ذلك. هنا، لا قوانين تحكم المشهد، لا صواب ولا خطأ، لا تفسير جاهز ينتظر أن يُقال. هناك فقط لحظة تحدث كما يجب، تتشكّل كما وُجدت، وتترك خلفها أثرًا لا يشبه شيئًا سوى ذاته. الكاتبة : مارغريتا جرجس ................................................................... نبراس يومنا الفصول تتراقص بوجودك، ولا أرى في وجهك إلا فرحًا للفرح، فعندك الفرح من القلب. سلام عليكِ وعلى قلبك حتى ينعم بالرضا والطمأنينة، وسلام على روحك حتى تبقى بسلام. صديقة أفراحنا، والمواسية لحزن نمر به، تنامين باكية حتى ترينا قرة عين لك، وتدمع عيناكِ لنجاحنا. فأنتِ النور لهذه الأيام. لا همَّ يبقى وأنتِ هنا، فأنا بحنين إليك وأنتِ بجانبي، فلا أيام دونكِ أنتِ، فسلام عليكِ في حياتي ومماتي. شمس تشرق في صباحاتنا رغم صعوبة يومك، تضيء دروبنا في ظلام الليل الدامس، ورغم الإحباطات المتكررة، فأنتِ مصدر الإلهام وعالمي الأعظم والأجمل. سبحان من جعل الجنة تحت قدميك، فالنور في عينيك لينيرني أنا. الكاتبة : عبير البيك .................................................................... للنار والإحتراق عند ملاطفة روحك لروحي كنا كالوتين لا نفترق أبدًا. هذه روحي التي تستودعك دائمًا، ولكن شاء القدر أن تشتعل تلك النار ونحرق بعضنا ونفترق لساعات وأيام وبعض الكلمات المؤلمة كالموت. ابتعد لا تعود لا تلم قلبي الكتوم ولا تلم تلك الدموع، لكن اسأل نفسك هل كان هذا الضحك مزيفًا؟ أم أنه وقع من قلبي متحطم؟ أحتضن ما تبقى من الحب أحتضن تلك الروح المنهكة كيف تتلاشى هذه الدموع بقربك؟ كيف تلمس قلبي بتلك العيون الناعسة؟ أهمس لي بصمتك المعتاد "بسم الله على قلبك حتى يهدأ ويستكين". أستودعك الله يا ملاذ الروح لا نفترق كي لا نحترق ابقي معي. الكاتبة : فرح خليل الشوابكة ................................................................... "احتضان من رماد الحب" في عالم غارق في العتمة، حيث تتكثف الأحزان في سحبٍ سوداء تُمطر ألمًا، جلس إيبارس على ركبتيه وسط العدم، يضم بين ذراعيه بقايا شخصٍ كان يومًا كلَّ عالمه. لم تكن سوى شظايا متوهجة، تنساب منه كذرات رمادٍ تحترق ببطء، بينما تساقطت قطراتٌ سوداء من قلب السحابة التي تشكّلت فوقهما على هيئة قلب، وكأنها تذرف دموع الفراق. كانت سيرينا وهجًا متلاشيًا، لم يعد لها جسدٌ ملموس، بل مجرد بقايا من نارٍ مشتعلة وشراراتٍ تتطاير مع الريح. كان يشعر بحرارتها تلسع جلده، لكنها لم تكن تجرحه، بل كانت تذكّره بآخر بقايا الحب الذي جمعهما. تحدث إليها بصوتٍ متهدج: "لم أستطع إنقاذك... لكنني لن أدعك ترحلين وحدك." احتضنها بقوةٍ أكبر، متجاهلًا الألم الذي بدأ يلتهمه. كانت الشرارات تنتقل إلى جسده، تحوّله إلى جزءٍ من اللهب نفسه، حتى لم يعد هناك سوى رمادين ممتزجين في حضنٍ أبدي، وسحابةٍ سوداء تبكي فوقهما، شاهدةً على قصةِ حبٍّ لم يستطع حتى الموتُ أن يمحوها. لكن ما لم يكن يعلمه إيبارس هو أن الحب لا يموت، بل يتحوّل… بعد لحظات، هدأت العاصفة، وانطفأت النيران، ولم يبقَ في المكان سوى رمادين ممتزجين ودفءٍ خافت ينبض وسط الظلام. وبينما بدأ الرماد ينجرف مع الريح، لمع ضوءٌ صغير، كنجمةٍ توشك على الولادة. ومن بين الأنقاض، وُلدت زهرةٌ نارية وسط العدم، وكأنَّ الحب الذي أُحرِق لم يكن نهايةً... بل بدايةً جديدة. وبينما تحركت الرياح، حملت معها همساتٍ خافتة، كان الصوت مألوفًا… همس إيبارس: "أنا هنا، سيرينا... وسأبقى معك، حتى لو تحولتُ إلى رماد." وفي اللحظة ذاتها، تفتحت الزهرة النارية أكثر، وكأن روحين قد عادتا للحياة، ليس كأجساد، بل كضوءٍ أبدي لا يمكن أن ينطفئ أبدًا. لكن الريح لم تكتفِ بحمل الرماد، بل حملت معها وعدًا جديدًا… كان صوتُ سيرينا يتردد بين أصداء الفراغ: "ليس الوداع هو النهاية، إيبارس... بل هو البداية التي لم نفهمها بعد." نظر إيبارس إلى السماء، حيث بقيت السحابة القلبية، لكنها لم تكن تُمطر ألمًا بعد الآن… بل كانت تتلاشى، تاركةً وراءها سماءً صافية، كأنها تمنحه فرصةً أخرى… فرصةً للخلود في ذكرى حبٍّ لم يُهزم، بل تغيّر، ليصبح شيئًا لا ينكسر، ولا يحترق أبدًا الكاتبة : رنيم سامر معطان ................................................................... *لا تبحث عني* كنتُ قريبة منك، لكنك كنتَ تتجاهلني كأنني ظلّ في ذاكرتك. كنت أصرخ بصمتي، أمد لك روحي وأنت تأخذها بلا إكتراث، كأنها حقك. لم ينقصني الحب، بل كنت أفيض به وأملأ به الفراغ بيننا، وأنت بعيد، حتى وأنت أمامي. وعندما تعبتُ، جفّت ينابيع الدمع في عيني، انطفأ في روحي آخر قنديل، وأحترقتُ بمحاولاتي حتى صرتُ رمادًا لا يتألم… عدت عدت وكأن شيئًا لم يكن، كأنني لم أُمضِ ليالي طويلة أبحث عنك بين الأسئلة والصمت الذي تركتني فيه. عدتَ كأنني لم أنكسر، كأنني لم أتحوّل إلى شخصٍ لا أعرفه. لكنني اليوم، لم أعد تلك التي أنتظرتك. لم أعد أحتاجك. الحب الذي زرعته فيّ مات، وصار أرضًا لا تنبت لك شيئًا. لم أعد أرتجف حين تقترب، ولا يعنيني إن كنت هنا أو هناك. كنتُ مليئة بالحياة قبل أن تأتي، لكنك خذلتني وجرّدتني من كل شيء. لا بأس، فقد ملأتُ نفسي من جديد، لكن هذه المرة دون أن يكون لك مكان. عُد كما تشاء، لكن لا تبحث عني في مكانك القديم، لأنني لم أعد هناك. الكاتبة : فاطمة غنام .................................................................... تم التدقيق بواسطة سحر فايز العيسه & تم التحرير بواسطة سارة أحمد المناصير

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.