اعجبتهم ولم اعجب بذاتي ؟
مأساة القناع وانتحار الضوء
تتثاقل خطواتك في هذا المسرح العبثي، تلعب دورًا لا يشبهك، ترتدي وجهًا لا يعكس داخلك ، تتقن أداء المشهد الذي رُسم لك ، حيث تكون البطل الذي يصفق له الجميع، ولو كان في داخله أنقاض إنسانٍ هدمته خيبة لا تُرمَّم. تُمسك بذلك القناع، تصوّب وجهه نحو الشاشة التي لا تنطفئ، فتنعكس منه ابتسامة واثقة، ملامح مشرقة، روحٌ خفيفة وكأنها لم تُرهَق يومًا. لكن في الجهة الأخرى من المشهد، خلف الطاولة التي تفصل بين وهم الضوء وحقيقة الظل، ينهار جسدك المنهك، وتطأطئ رأسك المثقل بصرخات لا صوت لها.
كم مرة أقنعت نفسك بأنك بخير؟ كم مرة خادعت ذاتك قبل أن تخدعهم؟ كم مرة طمأنت الجميع أنك تمضي قدمًا، بينما قدماك غارقتان في وحل الذكريات؟ تفتح شاشة هاتفك، تغرق نفسك بوابلٍ من الإشعارات، قلوبٍ إلكترونية تتساقط كالمطر، لكنها لا تروي ظمأك، لا تعوّض ذلك النقص الذي ينهشك كوحشٍ لا يشبع. ماذا تفعل بكل هذا الضجيج وأنت تفتقد صوتًا واحدًا فقط؟ ماذا تفعل بهذه القلوب الوهمية وأنت لم تجد بعد قلبًا يحتضنك؟
إنك تنتمي لعالمٍ أصبح فيه الإنسان مجرد صورة، مشاعرُه مجرد نصوص، وجروحه مجرد منشورات لا يكترث لها أحد بعد أن يمررها إصبعه إلى الأسفل. عالمٌ يصفّق فيه الجميع للوجه الجميل، لكن لا أحد يبحث عن صاحب الروح المنطفئة خلفه. يتفاعلون معك، لكنهم لا يشعرون بك، يهتمون بكلماتك، لكنهم لا يقرأون صمتك، يعشقون وهجك، لكنهم لا يرون احتراقك.
تُغلق هاتفك، تعود إلى وحدتك التي لا تخذلك، إلى ليلك الذي يشبهك، إلى صورتك المنعكسة في مرآة الحقيقة، حيث لا قناع ولا تصفيق، لا إطراء ولا وهم. فقط أنت، بوجهك الحقيقي، بعينين ذابلتين، بقلبٍ أنهكته الحسرة، بروحٍ تحملت أكثر مما تحتمل. لكنك حتى هنا، في هذا الصدق العاري، ما زلت تحلم. تحلم أن يأتي يومٌ لا تحتاج فيه إلى القناع، أن تجد من يراك دون الحاجة إلى تصدير نسخة محسنة منك، أن يمرّ شخصٌ واحدٌ في هذا العالم ويقول لك: "أنا أراك… كما أنت."
لكن أخبرني، يا من أضناه التمثيل، متى ستكسر هذا القناع؟ متى ستتوقف عن الانتحار ببطء تحت ضوء الشاشة؟ متى ستتخلى عن سراب الاهتمام الزائف، وتبحث عن حقيقة قد تكون موجعة، لكنها، على الأقل، ليست كذبة.
• صلاح الدين العفيف
.........................................................................
تبدو محطمًا من الداخل ، ولكنك تخرج إلى الخارج بابتسامة تتلألأ على وجهك، وكأنك تحمل الأمل. لكنك تشعر في أعماقك بأنك محطم، لا تعرف ما بك سوى أن الأحلام أصبحت غير مكتملة، والأماني قد تشوّهت. يظهر للآخرين الوجه المبتسم الذي يرونه فيك، الوجه المفعم بالأمل، ولكنك في أعماق نفسك تعلم أنك لست على ما يرام. يبدو أن كل شيء ضدك، ولا تعلم بماذا تبوح . تتجول في هاتفك، وترى نفسك هناك في المنشورات، تقرأ كل كلمة في السطور وكأنها تعبر عن حالتك. تذكّر حينها أن الجميع ربما يمرون بما تمر به، ولديهم آمالهم وأحلامهم التي لم تتحقق، لكنهم يظهرون بابتسامة. لا أحد يظهر وجهه المتعب. لذلك تصبر قليلاً وتقول لنفسك: "لست وحدي، فالجميع لديهم أحلام لم تتحقق.""
• اريج عودة
.........................................................................
"أقنعة لا تُرى"
ها أنا ذا ، أجلس قبالة وهمي، أراقبني وأنا أخيط على ملامحي قناعًا أنيقًا من ابتساماتٍ مصنوعة، أرفعه أمامي كلوحةٍ لامعةٍ كي لا يلمح أحدٌ خلفه وجهًا أرهقته الحقيقة، أمدّ يدي إلى الضوء، ألتقط صورتي المثالية، تلك التي لا تعكسني، بل تعكس ما يريد الآخرون رؤيته
أيّ وهمٍ هذا الذي أعيشه؟ أأنا الظلّ المتهالك المنحني خلف الستار؟ أم ذاك الوجه الذي يغمره الضوء بأكذوبة الظهور؟ كم مرّةً سقط القناع من بين أصابعي، وكم مرةً هرعتُ ألتقطه قبل أن يراه أحد؟
كلّ شيءٍ حولي يعجّ بصورٍ لا أرواح فيها، بقلوبٍ مرسومةٍ على بطاقاتٍ مُمزّقة، متناثرةٍ على طاولتي كأشلاء شعورٍ تائهٍ بين الواقع والمجاز ومع ذلك، أعلم أنني لست وحدي من يمارس هذه الطقوس، فالكلّ يتقن فنّ الاختفاء خلف صورٍ مشرقةٍ، الكلّ يحمل قناعًا يحكم خيوطه بقبضةٍ من قلق.
لكن، إلى متى؟.
• إيمان إبراهيم البطوش.
..........................................................................
" قناع الكمال في العالم الافتراضي"
مُبهرٌ أنا أمام شاشات المواقع، أبدو مثاليًا، كاملًا مُكتملًا دون أيِّة غلطة. يعشقني الجميع، يتبعونني، ويؤمنون بكلامي. مثاليةٌ زائفةٌ أرتديها كلما أضأتُ تلك الشاشة، بحثًا عن كومةٍ من الإعجابات والتعليقات، وكثيرٍ من النقرات.
كلُّ شيءٍ مُزيَّف؛ فخلف قناع الكمال يكمن كلُّ وجع، وتكمن حقيقةُ الإنسانِ المنفصمِ—ذلك المنبوذ، المُحتقَرُ مجتمعيًا، أو ذلك الإنسانُ المُثقلُ بالسلبيات، الفاشلُ في كلِّ المجالات، ما عدا مجالِ الكذبِ والادِّعاء.
حقيقةٌ مُؤلِمةٌ أن تحاول الهرب من واقعك بعيش كذبةٍ في العالمِ الافتراضي، بدل البحث عن ذاتِك وتحقيقِها؛ فذلك هو الضياعُ المُبين، والشتاتُ المُؤسِف.
• اعموري سمية الجزائر
..........................................................................
أُبِينُ لَهُمُ العَيْشَ في نَعيمِ المُزْدَهى، وأَرسُمُ مَلامِحَ البَشرِ كأنّي في حِجالِ السُّعداءِ، أُذيبُ القَصائدَ دُرًّا من الغَزَلِ العَصِيِّ، وأُسَطِّرُ قوافِيَ الفَرَحِ كأنَّ الدُّنيا تَمُوجُ بي تَرَفًا وعِزًّا، فيُبصِرونَني مَمشُوقَ الثَّغْرِ، ناعِمَ الشَّذى، غيرَ مُدرِكِينَ أنّ بُكائي قَطْرُ دَمٍ مُراق، وأنَّ وَجْدي جُبٌّ مَهوُلٌ لا قرارَ لهُ.
أعيشُ في دَيجُورِ اللَّيلِ المُنْعَقِدِ، بينَ مَدارِجِ الفَناءِ ومَسارِبِ القُبُورِ، يَلْتَفُّ حَولي الضِّيقُ كحَلقَةِ المَوتِ، ويَخنُقُني الحُزنُ حتى لا أُبصِرَ لِغيرِه كَونًا. أكتُبُ وِحدَتي لا بِحِبرٍ يُمْحى، بل بِدَمٍ يَسيلُ من جَوفِ الرُّوحِ، وأُسَطِّرُ ألَمي نَزْفًا، فلا قِطْعةُ الوَرقِ تُنصِفُني، ولا حُروفُ العالَمينَ تَحْمِلُ وِزْرَ ما أحْمِلُهُ من وَجْدٍ وسُهادٍ.
• وسام الدين رأفت .
.........................................................................
-"كيف حالك؟"
_"انا بخير"
........بخير ؟ هل حقا بخير ، هل تساءلت يوما إن كنت بخير حقا ؟ هل تساءلت يوما إن كنت أخفي شيئا وراء ذلك النشاط الذي لا مبرر له ؟ ألم تلحظ شيئا غريبا يحدث معي في الآونة الأخيرة ؟ ألم تلاحظ إبتسامتي التي تبهت مع مرور الوقت ؟ ألم تلاحظ أنني كنت أهرب من الناس .. من هذا العالم الغريب والذي بدأت أظن أنني لا أنتمي اليه؟ ألم تتوقع يوما أن وراء قناع الإبتسامة الذي أرتديه يوجد قناع الخوف .. قناع قهر و حزن و خذلان ؟ غريب أمر أولئك الناس الذين يعتقدون أن الأمور دائما تسير على ما يرام ، وأننا نستطيع اجتياز أزماتنا بهذه السرعة ، .... نصيحتي لك اليوم ... إن رأيت شخصا مرحاً و مبتسماً طوال الوقت .. فحاول أن تسعى لكشف سره... فلا بد أن هنالك شخصية أخرى مختلفة تماماً عن التي يظهرها ... وذلك فقط لأن العالم السخيف لا يقدر مشاعر الآخرين ، فيالسخافة العالم ويالسخافة الناس ...
• سما اسماعيل.
...........................................................................
" واقع افتراضي "
إياك أن تبني حياتك على آراء الآخرين
تخفي ملامحك ومشاعرك مقابل أفكار وأطباع ليس لها أي تأثير على حياتك
لا تنظر إلى نفسك في عيون الآخرين .
لا تتظاهر بالسعاده لتبدو أنك شخصيه مليئه بالتفاؤل .
ولا تحرص على تحسين صورتك لتثبت انك شخصيه محبوبه .
عش حياتك لنفسك
• يقين المعايطة
.........................................................................
جريمة شيطانية
ربما مراقبة أيقونة من جهازك أو رؤية إشعار واحد كفيل بأن يجعلك سعيد ليوم كامل ، وأنت جالس بلا شعور ترى الإبتسامة مرتسمه على شفتيك.
على العكس تمامًا إذا أصبح عكس هذا .
يقال: شخصان أعجبى ببعض كثيرًا وللأسف كحال أغلب الأحباب ، أفترقا
لم يكن خيار الفتاه لأنها فانية عمرها من أجله ولأجله.
كل حياتها لخدمته لا ترفض شيء خوفًا من حزنه لكنه كان يرفض لها الكثير ، تنام والدموع على الوسادة والأنين أكل جوفها.
بعد خمس سنوات ونصف من العلاقة شعرت بأن هناك أحد دخل حياته وأصبح منشغل عنها كثيرًا وبقيت تكتم في نفسها تركض وراء مشاعرها حتى تحولت إلى جلمود شيطاني يمر كمرور العاصفة المدمرة ، حان وقت المواجهه لتخرج كل ما كان دفين بجوفها من جروح وأنين وكتمان وبعد أكتشافها من الشخص الجديد في حياته .
راقبته في منزله وبعد أكمال عمله تنتظر متى يرد على تلك الرسائل المعلقة ، مسك الهاتف ما يقارب ساعتين ولم يراها.
دخلت بحرقة مخيفة منتزعه للمشاعر بالكامل ، أخرجت الصندوق البنفسجي الذي كان مليء بتلك الرسائل بينهم وذهبت إلى الغرفة الجالس بها بضحكة مريعة ، بشكل شيطاني لا محال .
أمسكت رأسه لم تفلتهُ إلا بكسر رقبته وهو يستنجد بها وهل هذه حبيبتي؟
لم تجيب سوا دموع تنهمر من عينيها بأظافر تنهش جسده أصبحت تشتم رائحة الدماء التي لا تقاومها بضحكة سخيفة تمتص جروحة وهو المصاب يستنجد ، ومن العدو حبيبته؟
أقتلعت عين وضعتها بالصندوق بين الرسائل المحتفظ بها لكِ يتمتع برؤيتها ، أما العين الأخرى وضعتها على الهاتف لكِ لا يتأخر على تلك الرسائل المعلقة بينهم ، هنا توقف المشهد لأن كمرة المراقبة قد سقطت عن مراقبة النافذة وهذا مل شاهدتهُ الشرطة لكن ماذا حصل بعد هذا ياترى؟
• سلسبيل أحمد .
.........................................................................
"قناع الضوء"
نحن نعرف هذه اللعبة، ونتقنها جيدًا. وجهٌ نضعه أمام الكاميرا، ووجهٌ آخر نعيشه بعيدًا عنها. الوجه الأول مصنوع بعناية، مليء بالإبتسامات، مُنمَّق بالكلمات الجاهزة، مُرصَّع بجمل مثل: "أنا بخير"، "حياتي رائعة"، "انظروا إليّ". لكن ما إن نغلق الشاشة، حتى يسقط الوجه المصطنع، ويظهر ذاك الوجه الحقيقي، الوجه المُتعَب، العيون التي فقدت بريقها، والتنهيدة الثقيلة التي لا يسمعها أحد.
نعيش في عالمٍ افتراضيّ، لكنه لا يقلّ قسوةً عن الواقع. هو عالمٌ يعلّمنا كيف نهرب، كيف نخفي، كيف نتقن التمثيل حتى نصدق أكاذيبنا الخاصة. لا نريد أن نكون كما نحن، بل كما يجب أن نظهر. نرتدي الأقنعة، لا لأننا نحب الزيف، بل لأن الواقع لم يعد يتسع لوجوهنا الحقيقية.
لكن، أليس من الغريب أن يصبح القناع أكثر واقعيةً من الوجه نفسه؟ أن نبدأ بالتصرف وكأننا هذه الصورة المُعدَّلة، هذا الصوت المُنتقى بعناية، هذه الشخصية التي صنعناها للناس حتى نُخفي بها ذواتنا؟
على الطاولة، تتناثر علامات الإعجاب، كأنها عملةٌ جديدة نقيس بها قيمتنا. نحن لا نبحث عن الحب، بل عن إثبات الوجود، عن صوتٍ يخبرنا أننا مرئيون، أننا لا نختفي في هذا العالم المزدحم.
لكن الحقيقة تبقى هنا، خلف الشاشة، في اللحظات التي لا يراها أحد. في التعب الذي لا يوثّق، في الحيرة التي لا تُنشر، في الأسئلة التي لا تجد مكانًا في صندوق التعليقات. هل نجرؤ على إسقاط القناع؟ أم أننا أصبحنا نخشى رؤية أنفسنا أكثر مما نخشى رؤية الآخرين لنا؟
• مارغريتا جرجس
من لبنان .
...........................................................................
"عَالَمِي الحَقيقيُّ "
إن كَانَ مَن سَوفَ يَربحُ بِالتظَاهُرِ فِي السعَادَهِ وَ الِإبتِسَامَهِ المُزَيفَهِ الَّتِي تَحمِلُ خَلفَهَا جَمِيعَ انوَاعِ الحُزنِ وَ اليَأسِ فَسَوفَ أكُونُ بِالمَرتبَةِ الاولَى، انَا الشَّخصَ الَّذِي لهُ قنَاعٌ يَعكسُ شَخصِيَّهَ تَختَلِفُ تَمَامًا عَمَّا هُوَ عَلَيهِ ، لَيسَ القِنَاعُ الَّذِي يَمتَلِكُهُ البَعضُ الَّذِي يَحمِلُ الكَذِبَ وَ الخِدَاعَ وَ التَّظَاهُرَ بِالمَحَبِّهِ لَكِن فِي دَاخِلِهِم البُغضُ الِاثِيثُ ، إنهُ القِنَاعُ الَّذِي يَدفنُكَ فِي عَالَمِكَ وَ يَبنِي لَكَ عَالَمٌ خَيَالِيٍّ لَيسَ لَهُ حَقِيقُهُ ، كُنتُ دَائِمًا اخفِي مَلَامِحَ الضَّنَاءِ وَ المُعَانَاتِ الَّتِي لَم يَكُونُ يَعلَمُ بِهَا احَدٌ ، كَانَ عَلَي دَائِمًا ان يكُونَ الشَّخصَ الضَّحُوكَ الَّذِي لَا يَحمِلُ الحُزنَ وَ الهَمَّ ذَاتَ الشَّخصِيَّهِ القَوِيَّهِ وَ المُستَمِعَ الجَيِّدِ وَ صَاحِبَ إِيجَادِ افضَلِ حُلُولٍ لِعُقبَةِ الِاخرِينَ لَكِنَّنِي لَيسَ لَدَيهِ ايَةُ فِكرِهٍ كَيفَ يُمكِنُنِي إِيجَادُ الحُلُولِ لِصُعُوبَاتِي وَ عَوَائِقِ حَيَاتِي ، مَا كُنتُ اقُولُهُ دَائِمًا هُوَ انَّنِي عَلَى مَا يُرَامُ وَ لَستُ بِحَاجَةٍ لِلَّاخرِينَ ، لَكِن هَل انَا عَلَى مَا يُرَامُ ؟ هَل انَا بِحَاجَةٍ لِاحَدٍ يُسنِدُنِي وَ اكُونُ انَا المُتَحَدِّثَ وَ لَو فِي مَرَّهٍ وَاحِدٍ ؟ ! لَا أَعلَمُ مَا هَذَا التَّنَاقُضُ الَّذِي يَدُورُ بِدَاخِلِي
و كَيفَ يُمكِنُنِي ان اتَخَلَّصَ مِن هَذِهِ القِنَاعِ وَ العَدُوهْ الَى عَالَمِي الحَقِيقِيِّ الَّذِي لَا يَحتَوِي الخَيَالَاتِي الَّتِي يَكَادُ مِن المُستَحِيلِ تَحقِيقُهَا .
• حَلَا ابرَاهِيمُ ابُو لَيمُون
........................................................................
قناعي حكاية وجهٍ يُواريه وَشاحُ الضّوء
كُلّ صباحٍ أتقمّصُ وجهًا آخرَ من درج المرايا، أرتدي قناعي بِلُطفٍ، كمن ينسجُ غمامةً فوق قلبه، لا أذكرُ متى صرتُ نحّاتَ أَقنعتي، أَنحتُها من ضبابِ اللّحظاتِ التي لم تُحتَمَل، ومن زجاجِ الصّمتِ الذي يُشرِّخُ الحناجر.
قناعي ليس قُطعةً جلديةً تُخبئُ البثورَ أو التّجاعيد، بل سَريرٌ من حريرٍ أسودَ أَنامُ عليه كُلَّما أردتُ أن أهربَ مِنّي.
أنا لستُ أكذبُ، أنا ببساطةٍ أرتدي وجهًا يليقُ بضوضاءِ العالم في العملِ، قناعي مِنْ رخامٍ باردٍ يبتسمُ حين يُطلَبُ منه ذلك، وفي الزّحامِ، قناعي مِنْ قطنٍ لا يَعرِفُ إلا الهمسَ، أما في الوحدةِ، فأخلعهُ كحذاءٍ مُتّسخٍ، لكنّي أكتشفُ أن الوجهَ الحقيقيَّ تآكلهُ الظلالُ من كثرةِ الإهمال
أحيانًا، في منتصفِ حديثٍ تافهٍ، يَخنقني القناعُ فجأةً، ككفٍّ تُطبَقُ على فمي أتذكّرُ أن طفولتي كانتْ علبةَ ألوانٍ مكشوفةً، لا تخشى البَريَّاتِ، لكنّ السّنواتُ علّمتني أن الأقنعةَ هي لغةُ النّاجين كلّما مزّقَني الحنينُ إلى الحقيقةِ، أسمعُ صوتَ أمّي: "البشرُ ذئابٌ، أخفِ جُرحَكَ كي لا يشمّوا دمَكَ"
لكنْ، في الليالي التي تسبقُ اكتمالَ القمرِ، حين ينامُ العالمُ على وسادةِ الظّلامِ، أفتحُ درجَ المرايا وأعدُّ أقنعتي: قناعُ الشجاعِ، قناعُ الضعيفِ، قناعُ المُبتسمِ، أتساءلُ: أيُّها أكثرُ واقعيةً؟ أنا أم هذه الأوشحةُ المتشنّجةُ على وجهي؟ ربما صرتُ قناعي، وصرتُ أرتدي وجهي الحقيقيَّ كذّبةً صغيرةً بين الحينَ والآخر.
• عبد الرحمن عبد النور
........................................................................
ما يُعرض على مواقع التواصل الاجتماعي ليس إلا قناعًا زائفًا، بريقًا خادعًا يخفي خلفه وجوهًا متعبة، أرواحًا منهكة وذئابًا بشرية تتربص بفريستها، صورة مثالية تُعرض بعناية، بينما الحقيقة خلف الشاشات مليئة بالخداع والمآسي، تلك الأيقونات الوامضة، القلوب الحمراء، والإعجابات ليست سوى طُعم يُلقى للباحثين عن التقدير، فينجرفون وراء وهمٍ قاتل يسلبهم ثقتهم بأنفسهم و يدفعهم نحو المقارنات السامة بل ربما يودي بحياتهم في نهاية المطاف، كم من شخصٍ تلاشى خلف قناع السعادة الوهمية؟ وكم من روحٍ هشّمها زيف المشاهد المصطنعة؟
في هذا العالم الرقمي لا مكان للضعفاء فالذئاب ترتدي أثواب الحملان و تبتسم بوداعة وتتصيّد الأبرياء لمصالحها، يصنعون واقعًا زائفًا و يبيعون الوهم ويحققون المكاسب بينما يتلاشى الآخرون في غياهب الاكتئاب والوحدة، كم من صديقٍ لم يكن صديقًا؟ وكم من حبٍّ كان استغلالًا؟ وكم من شخصٍ ظنّ أنه في سباقٍ مع الزمن ليدرك حياةً زائفة لم توجد إلا في شاشة هاتف؟
للأسف إنها حفلة تنكرية لا تنتهي، حيث يختبئ كل ذئب خلف وجهٍ بشري، يُخفي أنيابه خلف الكلمات المنمّقة، ويستغل لحظات ضعف الآخرين ليزيد من قوته فاحذر ولا تنخدع بالبريق فإن أقسى الخناجر هي تلك التي تأتيك وأنت تظنها ورودًا.
• إيمان عدنان حاج حسين
.........................................................................
أقنعة الحياة وأعمق الانتصارات
لا أعرف معنى الثقة في عالمٍ امتلأ بالأقنعة، حيث الوجوه تتبدل بين لهفة البدايات وبرود المسافات، والغربة تزداد بين من ظننا يومًا أنهم يشبهون أرواحنا. كم مرة حسبنا أننا وجدنا نصفنا المفقود؟ لنكتشف لاحقًا أنهم مجرد انعكاسات زائفة، تشبه السراب أكثر مما تشبهنا
لم أجد شخصًا قادرًا على احتواء نقاء الروح، فبعض القلوب لا ترى إلا بقدر ما اعتادت عليه، وما اعتادت عليه قد يكون أقل من حقيقتك بكثير. في هذا العالم، هناك من يقترب ليرى، ومن يقترب ليأخذ، وهناك من يقترب فقط لأنه لا يعرف كيف يبقى وحده. ليست كل العلاقات عمقًا، وليست كل الصداقات صدقًا.
أنا لا أحتاج أحدًا، لستُ ناقصة لأُكمَل، ولا وحيدة لأتعلق.
اكتفائي بنفسي وبخالقي هو
أعمق أشكال الطمأنينة، فلا تحتمل عروقي مخالطة تلوث الخارج، ولا تنسجم روحي مع ضجيج الزيف. أنا لستُ هنا لأكون جزءًا من شيء لا يشبهني، ولستُ مضطرة لأجامل ما يخنق نقاء قلبي.
ومع ذلك، نحن مدينون بالحب لكل صديقٍ أنار فينا شيئًا جميلاً عندما أوشكنا على الانطفاء. الصداقات الحقيقية ليست تلك التي تُبهرنا بالبدايات، بل التي تُشبهنا بالعمق، فلا نخشى أن نكون على طبيعتنا، ولا نخشى الرحيل حين نجد أنفسنا أغلى من البقاء في مكانٍ لا ينتمي إلينا.
"أفضل انتصارات الحياة هي الانسحاب من كل شيء مؤذٍ ومزيف، هم سيجدون من يشبههم، وأنت ستجد نفسك."
• رشـا الـعـزايـزة
| سـفيـرة الـنـجـاح | ١٩٩٢ .
.............................................
تم التدقيق بواسطة: راما الحبش
تم التحرير بواسطة: سوسن عمر ابو جابر

تعليقات