وجهٌ يُناجي السَّماءَ بِلِسَانِ الشَّظايا



 تَلْوِي الرِّيحُ حُلْمَها عَلَى كَفَّيْهَا المُنْهَارِ، وَالسَّماءُ تَمُصُّ صَمْتَها كَوَتِفٍ مَجْرُوحَةٍ، فَمُهَا المَفْتُوحُ يَصْهَرُ أَسْئِلَةَ الْحَرْبِ إلَى بُخارٍ، وَالْعُيُونُ المُغْمَضَةُ تَرْسُمُ خَرِيطَةَ الْوَجَعِ بِحِبْرِ الظَّلامِ.


حَوْلَ رَأْسِهَا تَتَهَشَّمُ الطُّيُورُ كَكَلِمَاتٍ مَنْسِيَّةٍ، كُلُّ رِيشَةٍ شِظِيَّةٌ تَنْسَلُّ مِنْ ذَاكِرَةِ الْجُرُوحِ، وَالْوَجْهُ يَجْذِبُ الْفَوْضَى كَمِغْنَاطِيسٍ يَتَغَذَّى عَلَى الْحَزَرِ، يُلَوِّنُ الْأَلَمَ بِأَلْوَانِ انْفِجَارَاتٍ لَمْ تَبْرَأْ.


هِيَ لَحْنٌ يَخْرُجُ مِنْ صَمْتِ الْكَوَاكِبِ، جَسَدٌ يَحْمِلُ السَّمَاءَ وَيَنْكَسِرُ تَحْتَ ثِقَلِهَا، تَصْعَدُ الْآهَاتُ مِنْ فَمِهَا كَطُيُورٍ مُقَيَّدَةٍ، تُحَاوِلُ أَنْ تَلْوذَ بِغَيْمَةٍ... لَكِنَّ السَّمَاءَ مَزْرُوعَةٌ بِالرَّصَاصِ وَجْهُهَا مِرْآةٌ لِعَالَمٍ يَنْتَثِرُ.


كُلُّ شِظِيَّةٍ قِصَّةٌ لَمْ تُكْتَبْ، كُلُّ طَائِرٍ مُنْهَارٍ سُؤالٌ عَنْ سَلامٍ مَغْمُورٍ بِالرَّمَادِ، وَهِيَ تَرْفَعُ رَأْسَهَا كَشَمْعَةٍ تُحَاوِلُ أَنْ تُنْتِجَ فَجْراً مِنْ دَمِهَا.


رُبَّمَا الْحُزْنُ هُوَ الْوَحِيدُ الَّذِي يَمْتَلِكُ أَجْنِحَةً هُنَا، يَحْمِلُهَا إلَى عَالَمٍ لَمْ تَدْمُرْ فِيهِ الْوُجُوهُ، حَيْثُ الْكَلِمَاتُ لَيْسَتْ شَظَايَا، وَالسَّمَاءُ تُجِيبُ عَنْ كُلِّ مَا سُئِلَتْ.


 الكاتب : عبد الرحمن عبد النور

........................................................................... 

علمني من ألمني

ما تعلمت من الذي ضحكت معه، الذي يألمني يخلق مني نسخة جديدة، فأنا في النهاية أثنى تحمل في قلبها مشاعرًا من الألم والعتاب.


بعد ذلك تأتي لحظة صمت تعاتب بها نفسها وتقول: أنا من سمحت لهم الدخول في حياتي، أعطيتهم أكثر من حجمهم.


علموني أن لا أثق بسهولة وأن أكون أكثر حذرًا في اختياراتي، كل تجربة مررت بها كانت درسًا بحد ذاتها، سواء كانت مؤلمة أو مفرحة.


أدركت أن الأشخاص الذين يدخلون في حياتنا ليسوا دائمًا كما نعتقد، فهم وجوه طيبة متجسدة بأرواح خبيثة، قد يحملون في قلوبهم نوايا غير صافية.


ومع ذلك، لا أستطيع أن أنكر تلك الذكريات الصعبة التي ساهمت في بناء شخصيتي، لقد جعلوني أكثر قوة وأكثر قدرة على مواجهة التحديات.


أتعلم الآن كيف أضع حدودًا لنفسي وكيف أختار من يستحق مكانه في حياتي.

الكاتبة : هدى الزعبي. 

........................................................................... 

"صُداعٌ وَهَذَيان" 

كَصُداعٍ اعتراني، قيّدني، وأسَرَ أفكاري، أفكارٌ تتصارَعُ في دوامةٍ داخِلَ رأسي، تجثو على عَقلي، تُدَمِّرُ منظومَةَ كياني، وتُبعثِرُ ذاتي، وتُحَطِّمُ مجاديفَ النَّجاةِ لِتُغرِقَ روحي في بحرٍ من الضّياع.


تتراقَصُ بداخِلهِ ذكرياتٌ تَعصِفُ كما البَرقُ في ليلةٍ ماطِرَةٍ حالِكَةِ السّواد، تتراءى أمامي صوَرُ من غادرونا بعدما تركوا في الرّوحِ ندوبًا لا تشفى، وفي القَلبِ خِنجَرٌ زادَ من الأمرِ سوءًا وتعقيدًا.


الصُداعُ يقيمُ احتفالاً في رأسي، يَعزِفُ على أوتارِهِ البؤسُ والخيبةَ والتّوهان، وسَطَ هذا الضّجيجِ المُزعِجِ، يتسَلّلُ الهذيانُ كضيفٍ ثقيلٍ يأبى الرّحيل، يعبَثُ بحواسي، يخلِطُ بينَ الواقِعَ والوَهم، يزرعُ في قلبي أوهامًا تُزهِرُ شوكًا لا وردًا.


فأغدو كالتّائِهِ في صحراءِ العطَش، أبحَثُ عن واحَةٍ أروي بها روحيَ المُتعبةَ فلا أجِدُ سِوى سرابٍ يزيدُني ظمأً.


تمُرُّ الذّكرياتُ أمامي كَظلالٍ باهِتَةٍ، بعضُها يهمِسُ لي بأحاديثَ دافِئةٍ كُنتُ أحتاجُها، وبعضُها يصرُخُ في وَجهي كأنّها تُريدُ أن تُعيدَني إلى دوّامَةِ الألم.


فأظَلُّ بينَ شَدٍّ وَجذب، بين مُحاوَلةِ النّسيانِ والخوفِ من أن أفقِدَ آخرَ ما تَبَقّى لي من ماضٍ كُنتُ أظُنُّهُ جميلًا.


أُغمِضُ عينايَّ في مُحاوَلَةٍ بائِسَةٍ للهَرب، لكنّ الظّلامَ لا يجلِبُ السُّكون، بل يفتَحُ البّابَ أمامَ أصواتٍ كانت مدفونَةً في أعماقي، تتحدّثُ، تلومُ، تضحَكُ بسُخرِيَةٍ مؤلمة، كأنّها تقتاتُ على ضَعفي.


الصُّداعُ يحتدّ، يشتدّ، يفرِضُ سطوَتَهُ على رأسي، وأنا بينهُ وبينَ الهَذيانِ مجرّدُ جَسدٍ مُنهكٍ، يتَمَنى لو يسكُنُهُ الصّمتُ للحظة، لحظَةٍ واحِدةٍ فقط، قبلَ أن يُغرِقَهُ التّيهُ من جديد. 

الكاتبة : ورود نبيل

.......................................................................... 

قيد العقل وسجن القلب


 التعصب ليس مجرد رأي متطرف، بل هو سجن يبنيه الإنسان حول فكره، يمنعه من رؤية النور خلف الجدران. إنه قيد غير مرئي يغلّف القلب، فيجعل صاحبه أسير قناعاته، رافضًا أي اختلاف.


المتعصب يمشي في طريق ضيق، يظن أنه نهاية العالم، فيتحول الحوار إلى صراع، والمعرفة إلى سلاح، والإنسانية إلى معسكرات متقابلة.


التعصب يسرق من الإنسان قدرته على التعلم، فحين يظن أنه يملك الحقيقة المطلقة، يفقد فضوله نحو الاكتشاف. هو نار تلتهم صاحبها قبل أن تحرق الآخرين، تضعه في دائرة مغلقة لا يرى خارجها سوى العداء.


وحده الانفتاح يمنحنا أجنحة للتحليق، وحين نصغي بقلوبنا قبل عقولنا، ندرك أن العالم ليس لونًا واحدًا، بل لوحة تمتزج فيها كل الألوان.


وحين ندرك ذلك، نكتشف أن قوة الإنسان الحقيقية ليست في تمسكه برأيه، بل في قدرته على فهم الآخرين والتعايش معهم.


الكاتبة : رنيم سامر محمد معطان 

......................................................................... 

"ما يقتل روحًا" 

هذه روحٌ تناجي وتقاوم مرارًا زمن الماضي، فلقد ذاقت من ألم ما جعلها تفقد رحيق روحها، فلقد خرجت روحًا من جسدها تطلب العفو من بطش ظلم.


فيأ قلبها داويها، بداوء دواء، أنها تبكي وتألم كما لو كانت أول مرة تشعر بهذا الألم، تناجي طيورًا ورياحًا ليعدوا لها ما سلبوا.


أنهّا روحٌ روحًا تحتاج دواء بشدة، فعفوا عنها يا بطش زمان حتى لا تفقد ما تبقى لها من كبدها.



الكاتبة : سلمى محمود الشاويش 

...................................................................... 

امرأةٌ مقيدةٌ بالآلام 

ظهرت مكلومة القلب المُخّبأ، ظهرت صورتي الضعيفة ولأول مرة، بعد أن اعتدت على اصطناع البسمة.


خرجت الآهات من أغوار قلبي، لم تكن الجروح بسيطة تُنسي، كنت فقط أتظاهر بذلك، خرجت رغمًا عني، ظهرت الصورة التي لطالما أخفيها.


لم تكن البسمة التي أصطنعها بسيطة، كانت تأكل جزءًا من روحي معها، حتى أصبحت كما أنا، لا مجال للإنكار، لم أستطع أن أضمد أيّ جرحٍ وحدي.


انتظرت حتى آلمني الانتظار، حتى زدت على عمري أعمارًا، حتى أصبحت هكذا، امرأةٌ مقيدةٌ بالآلام.


 الكاتبة :عفاف طه

.......................................................................... 
 

ما بين قلبها، ودمها يسيرُ دمها بين حنايا قلبها؛ يلعبُ دور المفتش، المهيمن؛ يزيح كل يوم بقايا سخافات الحياة، وضغط القدر.


يستمر القلب في نظافة، طهارة عامة، ونقاء السَّريرة.


دمها: ما هذا ؟!!!!!! أهذه آثار لوحة جديدة ترسمها؟! ما هذه الألوان، وتلك البقع؟! من هذا الذي يقبع داخلك؟! -بحدة وغلظة- أتشعر؟! أتعود للحياة؟! ألم تتعلم الدَّرس؟!


قلبها: آثار فرحة، ضحكة !!!!. كفاك إيلامًا لها؟! ألم تكتف؟!


دمها: مالك أنت! تلعب دور الواصي عليَّ، صحيح أنك تنظف، تحرس، توجه.


طأطأ القلب رأسه وأكمل: ليس لي حيلةً، قد تسلل إليَّ على حين غفلة مني، لا أعرف صاحب الصُّورة، وإنما شبح طيف يجوب داخلي.


ما المانع أن يبقى؟!!!!! لا تحركه من بين جنباتي، اجعله يقبع داخلي، أريده بشده، اسمح للحب أن ينتشر داخلي، وأن يستقر بين زوايا أروقتي، وأن يغذي كل ذرة داخلي، لا تلقيه خارجًا أتوسل إليك.


دمها: أخاف عليك المشاق، اللَّوعة، الاشتياق، من أدراك أنه سيظل!! أو أنه يحب!! آلاف الأسئلة التي لن تجد لها إجابة.

قلبها: دعني أجرب.

دمها: يغلي بشدة، يزمجر، يكشر عن أنيابه، قد حان وقت المعركة....... صراع جديد.

تنام المسكينة نومة الطِّفل الرَّضيع، لا تشعر بالحرب داخلها بين قلبها ودمها.

 

الكاتبة الصحفية د.دعاء محمود- مصر 

 الكاتبة :دعاء قلب

........................................................................... 

في أصداء هذه اللحظة، تنقلنا الأنفاس إلى عالمٍ يكتنفه الضياع، ككائنٍ من خيال يخطو على حافة أبدية من الاكتئاب.


وجهٌ مُعذب، يتقطع تحت وطأة الصمت المدمدم، حيث ينفصل المرء عن روحه كأنه سجين في كتلةٍ هائلة من الشقاء.


أي كابوسٍ يتماوج هنا بين الجذور والغيوم، أي غمرٍ من الأوجاع يتفجر في فراغ الروح؟


تتلاشى ملامح الحقائق كطعم معدني في الفم، أو كرائحة دخان خافتة تتلاشى في الهواء، كما تتسرب قطرات الندى من بين أصابعٍ متسخة، متأرجحةً بين الموت والحياة، كأنها تنشد حكايةً بلا نهاية.


تختنق الغيوم بظلالٍ من رماد اليأس، وتثقل الهواء برائحة حارقة، حيث تصطدم الأوهام بأضواءٍ خافتة لا تغني عن جوع الروح.


أما الطيور، فهي أشباحٌ تتعالى صرخاتها كأغاني منسيّة، تحلق في فضاءاتٍ بلا حدود، وكأنها تُخاطب ذرات البؤس المُتناثرة عبر سماءٍ ملبدة.


يبدو أن كل محاولة لاستنشاق الأمل تغرق في محيطٍ من المُرّ، فالجذور، تلك الكائنات الأنانية، تتشبث بالأرض كأنها تمتص من عذاب الإنسان حلاوة بؤسه.


وفي كل قشةٍ تتكسر، يُولد صمتٌ يُغمض العينين ويزرع الخوف في الآفاق.


إن القلب هنا لا يتوق إلى النور، بل يعانق الظلمة كرفيقٍ قديم، حيث الاجتياح ينساب تحت الجلد كسمٍ مميت، ويستمر الحزن، مُتسربًا كدخانٍ أبيض، يعبث بالماضي بأشعةٍ شاحبة.


ولا يبقى لنا سوى ذلك الإحساس القاتم الذي يستدعي الأسئلة بلا أجوبة، فهل تبقى الحياة المقمعة مجرد تجربة مأساوية، أم أنها حلمٌ غريبٌ ضاع في تأملات الدموع؟


كل شيء هنا يتداخل، يتقاطع، يلتف حول قلوبٍ مُتعَبة ومسافةٍ شائكة، لتغدو الآلام زهورًا مسمومةٍ تُزهر في معاقل الإحباط، فتتجسد في غموضٍ يتعاظم، وكأن القصة لا تنتهي.

 

 الكاتبة : أفنان سعيد

........................................................................... 

كيف للإنسان الهروب من تلك الحروب التي تدور في مخيلته، تلك الصراعات التي تركت ندبات لا تمحوها أعوام من الأفراح؟ كيف لنا الخروج من ذاتنا، وكأن الخراب عم في الروح، دمار في كل مكان، مشاعر متحطمة، وروح منهارة على حافة الضياع؟ صراخ بلا صوت، موت وليس بالموت. كيف لنا البوح أو حتى النوح؟ نود لو نعلم البشرية كم نحن متعبون، مستهلكون، لكن كيف لنا أن نصف لأحدهم طريق بدايته متاهة ونهايته ضياع؟ ليس لنا حيلة غير الصراخ، صراخ صامت يهز الكون وينثر كل ما يسكننا خارج هذا العقل المتعب، ونعود للحياة ثانية دون هموم، كصحوة الموت براحة مؤقتة، لأننا موقنون أن الراحة الأبدية عند رب البشرية.


 الكاتبة: هديل ملك

......................................................................... 

"حُلم الِانعتاق" 

مُكبلٌ ضمن مُلتحم شرقي ذو قارةٍ اسيوية، فَكان الوهم مُبعثرًا، كَنسّرٍ خسيس جُذتْ كنافه أثناء زفيفه، حتى العلم تعثر، فقد أزعمتْ بين طياتها تعريضاتٍ لشأوٍ وَلشقاقٍ بلا باعث، كما هو التلاق دون ميعاد. فأنتزع خيط النجاة، أو أهوي بالقشة التي ستغيثني ما دمت غريقًا، وَبعد نجاتي اتجرأ بصب شعري عليكم، عليكم أنتم، فكل الوجوه حيالي زائفة، وَحتى العيون ضامرة، وبين مدرجات جفونها قنوط. وَ إلى من أقص حكاية هزجي وهتافي، التي تنعت شعبا بأكمله؟


 الكاتبة : حلا محمد عارف علاء الدين 

البلد : سوريا

........................................................................... 

في زوايا العقل المظلمة، تشابكت الأفكار كجذور متحجرة، في صراع بين المبادئ والحرية. نكبر على قواعد تُرسم لنا، قيود نرتديها كأنها جزء من أجسادنا، نحملها دون أن ندرك وزنها حتى نحاول الانفصال عنها. لكن، ماذا لو كانت هذه القيود هي من تحدد ملامحنا؟ ماذا لو كان الانفصال عنها يعني الضياع أحيانًا؟ نصرخ في أعماقنا، نشعر بالأفكار تتشقق كما يتشقق الجدار القديم تحت وطأة الزمن، لكننا لا نتحرر. كل مبدأ زرع فينا، كل فكرة تشكلت على مدى السنين، تحولت إلى سلاسل، وجذور تشدنا إلى الأرض، تمنعنا من التحليق، من كسر القالب الذي صُنع لنا. فهل نحن أسرى أفكارنا، أم أن أفكارنا هي التي تحمينا من السقوط في فراغ لا قرار له؟


الكاتبة : جينيا مناع 

...................................................................... .

"قيدي" 

في كل ليلة، بمجرد أن أضع رأسي على الوسادة، تبدأ الدوامة العقلية التي تكاد تقتلني... أعيش مقيدة بأفكاري وصراعاتي الداخلية اللامتناهية... ليتني استطيع نسيان كل شيء وبدء حياتي نقيّة! ولكن في النهاية، هذا واقعي الذي لا أستطيع تغييره. سجن دخلت به رغما عني... وها أنا حبيسة الظلام، حبيسة أفكاري، حبيسة قيودي التي لا مفر منها.


أشعر أنه حكم علي بالسجن المؤبد. أعيش بين جدران سوداء، لا أقوى حتى على النهوض... لقد سلبت قواي مني! أعيش وحولي فئران خبيثة لا تستطيع العيش دون كذب... تؤذي من حولها دون أن يرف لها جفن! تاركة ندبة بقلبك لا تستطيع محوها أو نسيانها... وها أنا، مقيدة، حبيسة لواقعي الذي لا مفر منه. أحاول إكمال حياتي والعيّش بسلام... ولكن هنا كل شيء يذكرني بتلك الندبة! أينما أنظر أجِد ظلاما وسوادا... في واقعي وعقلي وفكري وقلبي. حتى أسفل عيناي!


الكاتبة : غنى خيت

........................................................................... 

كيف لِلإنْسَانِ أن يَصْرُخَ لِنَفْسِهِ، أن يَسْتَيْقِظَ وَيَبْدَأَ مِنْ جَدِيدٍ، بعد أن تَتَلَاشَى مَشَاعِرُهُ وتَتَطَايَرَ أَحْلَامُهُ، وَيَفْقِدَ الإحساس براحته؟!

أشعر أنني أختنق، أعيش بدوامة أفكاري، عَقلي لا يستطيع الهدوء، وقلبي لا يستطيع الدق فَقَطْ، بل يدخل أناسًا ليقوموا بكسرِهِ، ولا يستطيع إصلاح الكسر وترميمه.


تبًا لهذه المشاعر التي تجعل شخصًا بقمة التفاؤل يتشائم هكذا، بسبب سوء اختياره ولاخذ قرارات فاشلة لأبعد حد، ليرضي بها قلبه.

إن الإنسان إما يتحكم بقلبه وإما يكسر قلبه.


أشعر حقًا أنني ميت، لكنني أتنفس وأشعر بالألم، لكنني لا أصرخ، وأشعر بثقل الشعور، لكنني لا ابكي.

تبًا وتبًا للمشاعر الغبية.


 الكاتبة :نور عبد الصمد حموده

.......................................................................... 

"أبعاد الألم والجمال" 


أصبح الوجع والاكتئاب يخرج على ملامحي، وكأن كل شعور مؤلم يتجسد في تعابير وجهي. لم يعد بإمكاني إخفاء ما أشعر به؛ فكل نظرة، وكل ابتسامة، تحمل في طياتها عبء الأيام الثقيلة التي مررت بها. أحيانًا أستيقظ في الصباح، أنظر إلى المرآة، وأرى شخصًا لم يعد يعرف الفرح، شخصًا تآكلت ملامحه تحت وطأة الحزن.


أحاول أن أظهر بمظهر قوي، لكن الوجع يصرخ في داخلي، ويترك أثره على كل تفصيلة في وجهي. أصدقائي يسألونني عن حالي، وأجيبهم بابتسامة مصطنعة، لكنهم لا يرون ما خلف تلك الابتسامة. أريدهم أن يعرفوا أنني أقاتل في صمت، وأن كل لحظة تمر تأخذ مني جزءًا من روحي. 


أحيانًا، أتمنى لو أستطيع أن أصرخ، أن أخرج كل ما يثقلني، لكن الكلمات تتعثر في حلقي. أعيش في دوامة من المشاعر، حيث يصبح الاكتئاب جزءًا من هويتي، ويصبح الوجع عنواني. لكنني أؤمن بأن هناك أملًا في الأفق، وأنني سأستعيد ملامحي الحقيقية يومًا ما.


الكاتبة: رهف محمد الشملتي 

........................................................................ 

"حطام الذكريات"


في ظلامٍ جامحٍ تملؤه أصوات الأنين، يوجد شخصٌ آلمته الذكريات وأرهقه التمنّي، فتوقف في وسط الطريق ليمنح الألم حقّه. لكنه التفت حوله فلم يرى الضوء أبدًا. كان المكان مزدحمًا بالأشخاص، ولا يوجد متّسعٌ للبكاء أو للألم. ومع ذلك، بقي هناك أملٌ صغير، فنظر بعينيه المتعبتين إلى السماء، ليبكي ويشكو إلى ربٍّ كريم.


لكن حينها رأى السُحب السوداء فوقه بلا حراك، فشعر وكأنّه عالقٌ وسط السواد القاتم، بلا هروبٍ أو منفذٍ للارتماء. كان متأكدًا أنه لو ارتمى أرضًا، فلن يجد أحدًا لإنقاذه، بل إن الجميع سيدوسونه بالأقدام ويكملون المسير.


بقي الحزن يملأ قلبه، والتعب يُرهق جسده، والنعاس يؤرّق جفونه، لكنه ظلّ متمسكًا بالأمل في الله، متأكدًا أن الله لن يخيب ظنونه، حاشاه، فإنه ربٌّ كريم، لا يعجزه شيء. فأكمل المسير إلى المنزل، وهو يحمل ألم الدنيا بأسرها في قلبه الضعيف.


الكاتبة: رهف وسيم رمانة

.......................................................................

"وكيف الحال"؟

 وكيف حالك الآن؟ جزء منقسم وجزء يقاوم، وجزء لا يبالي.


حياتي أصبحت لا أكترث بها أبدًا، وكأنها جثة مرسومة على أرض الواقع، جثة مهمودة لا تحب الصراخ والأصوات المزعجة. حتى أنني أغلق على نفسي كل شيء حتى لا أسمع أي صوت منكم.


سأجعل بفكري أصوات رنين لا أحد يسمعها غيري، فاني تدمرت عشقًا.


الكاتب : يونس موفق العزي

..................................................................... 

ضجيج عقلي

 أغرقتني بالعشق، ومن ثم باللوم. أدميتني، إلا تعلمي بالمنام كم يهدر مدمعي. أبليتني بالعشق ومن ثم أنجليتي، وبطريق الموحش ظلمتني.


أتدرين يا من أسميتك طفلتي، كم من ليلة في يومي أتحسَب شحوب عيني كغجرية متبرجة؟ بل هو من الكَر والفَر بين طيات الذكريات التي سلبت من عيني النوم. فالنهار للسعي والرزق، والليل للنيل من شظايا القلب وخذلانه.


يا من أنتظرتي لقائي، لا تبحثي في ثنايا القلب، لا داعي، فأنا على حافة الهاوية، أو على قارعة الطريق، أمضي حافي القدمين، كذلك المختل الذي فقد عائلته، فأصبح يحاكي الهوى، كالتائه الذي ينام على مقعد عمومي في موقف الحافلات.


ينهش من عظمه البرد، وتجفف جلده الشمس الحارقة، كغريق على حافة الشاطئ. لا تبحثي في نفسك، فلم يعد للنفس هوى والعقل إنغرف وإلتوا.


لك ما أردتي، حتى أصبحت غريبًا، مسكني قارعة الطريق، ومنفسي حافة الهاوية. أنتظر نسمات الهواء العليل لتنعش باطني المدمي. إما أن تُحيي بداخلي الطفل الصغير وتوقظيني، أو تكمل ما أراده العقل، وتلقي بي بذلك الوادي المظلم الذي لا أرى فيه ولا أرى.


فحييت عمري كريمًا عزيز النفس وبيدك حولتني لمكسور بغيض. أنتظر النَسَمة التي تدويني.


 الكاتب محمود مراد قزاز

......................................................................... 

"تفرّعاتي العالقة"


وكأنني قطعةٌ من الزمن تفرّعت عليها الأيام، لا أنا ثابتةٌ تمامًا ولا أنا متحررةٌ كما ينبغي بين يديّ رأسي، لا أُسنده من الألم، بل أتحسسه كمن تختبر جوهر وجودها، كأنني أخشى أن أكون قد غدوتُ بصمةً من هذا العالم المتشقق دون أن أدرك

ليست الأغصان التي تلتفّ حولي سوى امتدادٍ لما كنتُ عليه يومًا، أفكارٌ تفرّعت أكثر مما ينبغي، مخاوفٌ تشعّبت حتى ظننتها جزءًا من كياني، وذكرياتٌ تعلّقت بي كما تتعلّق الجذورُ بالأرض لكن رغم ذلك، لا يزال هناك شيءٌ يتحرك في الأفق، طيورٌ تحلّق، رياحٌ تحمل صدى بعيدًا، وربما—رغم كل شيء—ما زلتُ قادرةً على أن أرفع ملامحي نحو السماء وأتذكّر أنني لم أتحجّر بعد.


الكاتبة: إيمان إبراهيم البطوش.

........................................................................... 


تم التدقيق بواسطة: سحر العيسى 

تم التحرير بواسطة: سوسن ابو جابر 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.