إلى جسدٍ على حافة الهاوية!
كان يظنّ أنّ القوّة في إثبات أنّه لا يُكسر، في المقاومة حتى آخر نفس، في مواجهة كلّ ما يؤذيه دون خوف أو دمعة ألم… لكنّني أدركت أنّ القوّة ليست في الصّمت والتّجاهل، ولا في الرّد والمواجهة، بل في الإنصات لصوتي الدّاخليّ حين يهمس: "كفى… لا تقاتل."
القوّة ليست في الصّمود حتّى الفناء، بل في الشّعور بجسدي قبل أن ينهار، في سماع ندائه حين يرتجف، في لمس أطرافي حين تخذلني وتتوقف، في إدراك أنّني لستُ آلة تُستهلك حتى تنطفئ.
القوّة في أن أسمح لنفسي بالرّاحة، بعيدًا عن قذارة النفوس المريضة، في أن أغمض عيني وأقول: "أنا لا أحتمل كل هذا… قد أنكسر الآن، لن أقاوم حتّى أتحطّم . حان وقت الانسحاب ."
ليست القوّة أن أظل في ساحة المعركة حتّى النهاية، بل أن أعرف متى أضع درع الدّفاع وأضمّ جسدي المعذَّب، أن أكون حكيمة الآن، وأن أنسحب حين يكون الانسحاب نجاةً وليس هزيمة.
اليوم، اختارني الألم ، وأهمس لنفسي: "انتبهي يا رشا… جسدك لن يحتمل المزيد."
ليس المطلوب منكِ أن تكوني قويّة لدرجة تجاهل ألمكِ، المطلوب أن تحمي نفسكِ وتهتمي بها قبل أن ينهار جسدكِ تمامًا. لا تقاومي حتى تتحطّمي… توقفي الآن، خذي نفسًا عميقًا، واسألي نفسكِ !!
اللهم أفوِّض ما في قلبي لك … وأسألك نفسًا مطمئنة، وشفاءً للجسد والروح
رشا العزايزة
| سفيرة النجاح | 1992
تدقيق : ريم عبدالكريم
نشر : حمزة بني ياسين
تعليقات