الجفن الكئيب


في ليلٍ من الجفن الكئيب، حينما يعصف الدهر برقة الروح، تَسَلَّلتَ الجَعَسُوسَةُ، تلك التي تكمن في أزقة الأفكار، تنبش ما غَسَلَ الزمانُ من أوهام، سكنها بين الثنايا سرٌ غامض، فلا تُرَاه إلا في لحظات التفجُّر الوجودي، حيث يحلُّ النقاء قبل العدم، مثل طيفٍ خفيّ تَعْبُرُ الزمان والمكان، فتغدو الهمسات آلامًا مستعصية، تُزهر منها أشواكٌ لا تشعر بها سوى تلك النفوس المتسائلة، تفجِّرُ العيون المتلألئة في عيوننا صداعًا، فتغدو الكلمات ضبابية كالأفق الذي لم يَتَجَلَّ بعد، الجعسوسُ: خُدَّاعٌ في صورته، يحملُ في قلبه شِراكَ الخيانة، ليرتدي ثوب الأمل الزائف ويغتال نور اليقين، هو مثل عاصفةٍ في سماءٍ زرقاء، مبدّدٌ للطمأنينة، مُشتِّتٌ للآمال في دجى الليل. وبين يديه حبلٌ من خيوط الوهم يتلوى، ينسج في الظلال ما يعجز اللسان عن تصوره، يا لقلوبنا المغرورة بنقاء الزمان، التي تَغْتَرُّ بالنور، فتفتح أبوابها للشرور دون أن تدرك أن الجعسوس هو الحارس في الظلال.

وسام الدين رأفت

تم التدقيق بواسطة: عائشة غسَّان.

تم التحرير بواسطة: قُنوت العبوسي.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.