"رحلة نحو الذات"
وَصَلْتُ مُتَأَخِّرَةً، لَكِنَّ المُهِمَّ أَنَّنِي وَصَلْتُ وَبَلَغْتُ نَفْسِي، وَصِرْتُ قَادِرَةً عَلَى التَّشَبُّثِ بِهَا. أَخِيرًا، أَصْبَحَتِ الصُّورَةُ وَاضِحَةً أَمَامِي بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُشَوَّشَةً وَتَفْتَقِرُ إِلَى أَجْزَاءٍ كَثِيرَةٍ لِتَكْتَمِلَ.
كُنْتُ سَابِقًا أَرَى طُمُوحِي فِي غَيْرِي، وَسَعَادَتِي فِي ابْتِسَامَتِهِمْ، أَكْبَحُ كُلَّ رَغَبَاتِي وَانْدِفَاعَاتِي فَقَطْ لِإِرْضَائِهِمْ. كُنْتُ أَسِيرُ بِلَا نُورٍ فِي طَرِيقٍ مُوحِشٍ كُلُّهُ مَطَبَّاتٌ، ظَنًّا مِنِّي أَنَّهُ الطَّرِيقُ الصَّحِيحُ. ظَنَنْتُ كَثِيرًا فِي البَشَرِ، لَكِنِّي كُنْتُ أَتَلَقَّى عَكْسَ مَا كُنْتُ أَرْجُوهُ.
كَدْتُ أَفْقِدُ بُوصَلَتِي وَالسَّبِيلَ إِلَى ذَاتِي وَأَهْدَافِي، كُنْتُ تَائِهَةً فِي صَحْرَاءِ أَنَانِيَّةِ البَشَرِ وَحُبِّهِمْ لِذَوَاتِهِمْ لَا لِغَيْرِهِمْ. لَمْ أَكُنْ أَعِي العَالَمَ الَّذِي أَنَا فِيهِ، فَلَا أَنَا أَسْتَطِيعُ التَّعَايُشَ، وَلَا وَجَدْتُ طَرِيقَةً لِلِانْدِمَاجِ مَعَهُمْ.
مَعَ الوَقْتِ، وُضِعْتُ عَلَى الهَامِشِ، وَاعْتَرَى رُوحِي الخَوْفُ وَالجُبْنُ. هُمِّشْتُ وَأَنَا فِي دَاخِلِي طَاقَةٌ تَحْتَوِي أَلْفَ كَلِمَةٍ، وَلِي أَحْلَامٌ تَسْكُنُ فُؤَادِي، تَرْغَبُ فِي الحُرِّيَّةِ.
مَعَ الوَقْتِ، عَلِمْتُ أَنَّ الدُّنْيَا حَرْبٌ مُسْتَعِرَةٌ دَائِمَةٌ لِإِثْبَاتِ الذَّاتِ، وَلِأَخْذِ مَكَانٍ فِيهَا، وَلِأَقُولَ: "أَنَا هُنَا، أَحْيَا، وَأَرْغَبُ فِي نَصِيبِي مِنْهَا."
مَعَ الوَقْتِ، تَكَسَّرَتِ القُيُودُ وَتَحَرَّرَتِ الرُّوحُ، وَانْدَفَعْتُ أُصَارِعُ الدُّنْيَا كَغَيْرِي، فَوَصَلْتُ مُتَأَخِّرَةً، لَكِنْ لَا بَأْسَ.
اعموري سمية الجزائر

تعليقات