وَقسى الزَمان…

 

   مَا بَين الشَكِ وَالحقيقة كَان يُراوِدُني إِقتباسٌ غَريبٌ جدًا بِحقِّ ذَاكرتي الرَثَّة “اللحَظات الغَيرُ مُخططٍ لَها غالِبًا مَا تَكون الأَجمل؛ لِأننا نَعيشُها دُونَ توقعات”، في لَحظاتٍ كَثيرةٍ تَسوَّدُ اللحظاتِ في نَظري فَأُدلهم هَذا الإقتباسُ في دَجى الليل المُتَأرقِ وَالمُبجَّل بِالدُموع المُنهمرة على خَدينِ تَملحا  بِدمعٍ سالَ يَقدسُ كُل جُزءِ مِن سطحهِ.


مِن ثَمَّة، أَجد نفسي غارقةً في لُجَّةٍ لَا قاعَ لَهَا، أَقفُ على حافتها كظلٍّ شاحبٍ، أطاردُ أملًا مفقودًا في عتمةٍ سرمدية، بينما عَيناي تَغرقان في ضبابِ الذكريات المُمزَّقة. كلما حاولتُ استعادة لحظةٍ ضائعةٍ، سَرَتْ بين أضلعي رياحُ الأسى تَجرفني إلى أعماقٍ أعمق، حيث لا مكان للراحة ولا فسحة للنجاة هناك تَتساقط الذكريات كحجارةٍ ثقيلةٍ، تنقضُّ على روحي، تَكسرُها، تَدُكُّها كما يُدكُّ الجبلُ في فمِ الوادي العميق.


الليل يتساقط من السماء كظلمةٍ كثيفة، تلتهمُها الأرض دون أن تترك أثَرًا. صمتٌ قاتلٌ يعمُّ الأرجاء، يُخنقُ الصوتَ ويبتلعُه قبل أن يصل إلى الأذن ، إنَّني في هذا المدى اللامتناهي، أبحثُ عن ضوءٍ يُنقذني من تَشَظِّي الزمان والمكان، لكن الضوء، إن وُجد، كان هاربًا كالفجر عن غيمات العاصفة، أراه وأستشعره، ولكن لا أستطيع لمسه، في كل مرةٍ أتقدم خطوة، أعود إلى نقطة الصفر، حيث لا فرج، ولا خلاص، حيث لا سَتر ولا أمان.


ثم، يراودني شعورٌ غريبٌ، كما لو أنني سائرٌ في مسارٍ مفخخٍ بالظلال، لا هوية لي، ولا مرجعية؛ أنا مجرد نقطةٍ في مساحةٍ لا تتسع لوجودي.


الكَاتِبَة: آية الهور

 

تم التدقيق بواسطة سحر فايز العيسه
تم التحرير بواسطة حمزه بني ياسين  

 

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.