أَسِيرًا خَارِج القُضْبَان
أَمْضِي أَيَّام عُمْرِي وكأنني مجرمًا يَنْتَظِر حُكْم إعْدَامِه، أَرْهَقَتْنِي عزلتي بَيْن جُدْرَان غُرْفَتِي الْمُظْلِمَة، كَأَنَّهَا زِنْزانَة يَحْرُس مَدَاخِلِهَا الْأَلَم، عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ تَدْخُلُ أَشِعَّتَها وَكَأَنَّهَا سجانًا أَقْبَل يُحْمَل أَدَّاه تَعْذِيبِي بِيَدِه .
لِأَخْرُجَ مِنْ زنزانتي مفزعًا لمشقات الْحَيَاة ومتاعبها، وَكَأَنَّهَا أَعْمَال السُّجُون الشَّاقَّة .
فَفِي كُلِّ ليلةٍ أَعُود بِهَا إلَى غُرْفَتِي، تلاحقني مصائبي وَكَأَنَّهَا بُنُود أحكامٍ عَلَى عَاتِقِي، اِنْتَظَرَ أَنْ أَنَال عِقَابِهَا.
أيامً تَمْضِي وسنينً تَجْرِي وَلَا أَدْرِي مَتَى تَنْتَهِي تِلْك الجَرِيمَة، سَئِمْت الِانْتِظَار أَصْبَحْت حَيَاتِي مُظْلِمًا، أشخاصً سوداويين وَطَبَقَات كادحه، تَكافَح ظُلْمًا، كُلَّمَا انْغَمَسْت فِي طَيَّات الْحَيَاة أُقَابِل اشخاصً يزيدوني رغبةً بِالرَّحِيل، فحياتنا أَشْبَه بالدروس الْخُصُوصِيَّة، نَدْفَع الثَّمَن لِكُلّ دَرْسٌ وغالباً مايكون الثَّمَن غالِي، وَمَعَ ذَلِكَ لانقف؛ بَل نَطْلُب الْمَزِيد، لَا نَتَعَلَّم بَل نَطْلُبُ الْعِلْمَ أَكْثَرُ وللأسف، مَازِلْنَا نَدْفَع الثَّمَنِ وَلَا نفلس وَنَطْلُب الْمَزِيد لندفع أَكْثَر ، زَادَت رَغْبَتِي بِالْبَحْثِ عَنْ دَرْب الْخَلَاص وَالرَّحِيل الْأَبَدِيّ .
بقلم الكاتب: محمود مراد قزاز .
تم التدقيق بواسطة: سحر فايز العيسه
تم التحرير بواسطة:حمزة بني ياسين
تعليقات