من مات شوقاً ، أين يدفن!




في غرفة مغلقة ، أنا أغلقتها  ، أجلس هناك أمام نافذتي ، و أتأمل بقاياك في جوفي ، اراقب آثارك هناك ، في قلبي .

أراقب صَفوّ البدر في السماء ينعكس ضياؤه على سطح مرآة بحرٍ هادىٔ صافي ، تتلألأ أنامل موجهِ كانها تدغدغ انعكاس البدر في وجهه ، و يتعمد البحر أن لا يثور لتشبع موجته الصغيرة من اللهو مع أكثر شيء تهواه ، بعده .


أراقب من بعيد علاقة حُبٍّ بديعة ، من خلق الطبيعة ، لكن ما يريح قلبي رغم انقباضاته واعتصاره لنفسه شوقاً ، هو بافتراض ان البحر يعلم أن الموجه تغرق بحبه ، وأن البدر في عينيها جميل لانه يذكرها ببحرها بطريقة ما شرحتها له ولم يفهم بالضبط ، كانت تقول له مناديةً  بالبدر ، ولا ننسا ياء الملكية ، كانت علاقتها مع البدر  من كل شهر في تلك الثلاث ليالي تثير في داخله حُبٌّ تجاهها غير معلن ، لا يستطيع أن يصف شعوره ولا أن يكف عن احتضانها بلا وعي منه ، يحتضنها بقوة كانها تقوم كل شهرٍ بطقوس تجديد عقد عشقهما كل شهرٍ ، والشاهد هو القمر المرتدي زي البدر.

أرى نفسي هناك ، بينهم الاربعة ، كانهما شخصان فقط وكل العالم بين يديهما ، السماء بغيومها و أطياف بدرها ، والارض بمائها غارقة  مستسلمة ، تعشق بكل حُبّ أم أقول تحُبّ بكل عشق  ، كانوا شيئاً جميلاً ، لن يفهمه إلا بدرٌ يهيمُ بقمرٍ ، أو بحرٌ يَعشقُ الموجة! 

ليدفن المشتاق نفسه بينهما ، عندما يموت شوقاً ، ولا أحد يعلم أيهم أشد شوقاً وعشقاً والماً الهيام أم المسرة.

#س.أ

سارة أحمد المناصير

 

تم التدقيق بواسطة سحر فايز العيسه
تم التحرير بواسطة حمزه بني ياسين 

تعليقات

‏قال غير معرف…
مبدعه كالعادة يا روحي ايا ليت انك تعلم كم يكلفني شوقي وحبي لك فوالله لتبكي على ما تبقى من قلبي سوا بقايا فتات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.