صندوق الذكريات
في يومٍ جميلٍ، على غير المعتاد، وجدتُ ظرفًا أمامَ مدخلِ الباب. كان شكلُه مميزًا، مختومًا بختمٍ يحملُ عبارة: "دُمْتِ لي شيئًا يصعبُ نسيانُه."
فتحته بشوق، ففاحَ منه عطرٌ مميزٌ أعادني إلى زمنٍ بعيد، إلى وقتٍ كنتُ فيه سعيدةً مع من ظننته كلَّ الدنيا. كان أوَّلُ سطورِ الرسالة يقول:
"عذرًا إن أزعجتُكِ، جميلتي."
كانت كلماتُ الرسالة كلُّها أسفٌ وشاعرية، مجردُ بضعِ سطورٍ اختصرت مسافاتِ السنين، واختزلت كلَّ الكلمات. قال فيها بكلمتين:
"أكتبُ إلى رقيقةِ القلب، المسامحةِ رغم كلِّ شيء، إلى محبوبةِ قلبي، تلك التي فرَّقت بيني وبينها الظروف، لكنَّ حبَّها ظلَّ ينبضُ في فؤادي، واسمُها يسري في شراييني، وذكرُها لا يفارقُ عقلي ووجداني. سامحيني، فلا شيء يغفرُ هجري، لكن سعةَ قلبِكِ تغفرُ كلَّ شيء."
هكذا انتهت الرسالة، بسطرين فقط، ورغم أنها كانت جميلةَ الشكل، جذابةَ الكلمات، إلا أنها جاءت متأخرةً ببضع سنين. لم أعد تلك الفتاةَ التي ذكرتها الرسالة... طويتها، ووضعتُها في صندوق الذكريات.
اعموري سمية
تدقيق: قُنوت العبوسي
تحرير: قُنوت العبوسي

تعليقات