"أسيرُ الخَوف"
الخوفُ قيدٌ فوق قيد، سلسلةٌ خفية تُحيط بالروح، تُغلّها بأغلالٍ لا تُرى، لكنه يُثقلها حتى تئنَّ تحت وطأةٍ لا يوصف ألمها، يَكبُت الآمال قبل أن تنبض، ويُطفئ البصيرة قبل أن تُبصر. يُقيم حصونه في أعماق النفس، يحكمها بخيوطٍ من الوهم، فتغدو الروح طريدةً مقيدةً؛ الخوف شللٌ يطال أجنحة الأحلام قبل أن يبلغ الجسد أي قيدٍ محسوس..
أسيرُ الخوف أشبه بظلٍّ واهن، يتحرك في جسده لكنه مأسورٌ في روحه، فروحُه سجينةٌ في سجنٍ بلا أبوابَ تُفتح ولا نوافذ تُطلّ على أملٍ قريب. وإن كان أسر الجسد يُخلّف جراحًا تُرى، فإن أسر الروح يترك جراحًا أعمق، لا تُرى إلا في نظرةٍ مكسورة، أو انطفاءٍ خفيٍّ؛ أسيرُ الخوف في احتضارٍ دائمٍ للروح قبل الجسد..
من يأسِر الروح، فإنه يطفئ نورها، يخلّفها فارغةً، بلا أملٍ يُضيء ولا إرادةٍ تقاوم. جرمُه ليس احتجازًا للحرية فقط، بل اغتيالٌ للإنسان نفسه، تدميرٌ للمكنون الأعظم فيه: روحه..
وموتُ الخوف لا يكون إلا بمواجهته، بالنظر في عينيه والاعتراف بزيفه. حينها تنكسر قيوده التي كانت سرابًا، وتنطلق الروح، لا فقط لتعيش، بل لتحيا بكل ما في الحياة من معنى.
_القُنوت
تم التدقيق بواسطة سحر فايز العيسه
تم التحرير بواسطة حمزه بني ياسين
تعليقات