سأتعافى، لكن من ماذا؟
سأتعافى، لكن من ماذا؟
سأتعافى من جهلٍ أعمى ملامحي، جعلني أسيرًا في دروبٍ ضيقةٍ غير مرئية، لا أعلم أين أضع قدميَّ ولا في أيِّ اتجاهٍ ينبغي أن أسير. سأتعافى من غروري الذي كان يُغشي عيني عن حقيقة الأوقات، غرورٍ لبس قناعي كالسلطان الجائر، يخدعني بتاجٍ من سراب، يُحيلني إلى كائنٍ يتخيل أنه يملك الكون بينما هو عارٍ من ذاته. سأتعافى من عشقي لها، من ذلك الحب الذي سكنت فيه أرواحنا وعانقنا فيه العدم، حبٍّ ملأ قلبي بألوانٍ شبحية، وأوراقٍ ذابلة في فصولٍ لا تمضي. سأتعافى من ذلك العشق الذي أضاعني بين يديَّ، وأنا أبحث عن نفسي في ظل خيالاتها، كما يبحث العاشق عن شاطئٍ في بحرٍ لا شاطئ له. سأتعافى من غضبٍ ربي الذي انفجر في أعماقي كبركانٍ خامد، يَحترق فؤادي بنيرانٍ لا يعرف كيف ينطفئ، فغضبٌ من أنزلني إلى سجونٍ لم أكن أعرف أنها موجودة في نفسي، أو أنني كنت أملك مفتاحها. سأتعافى من تقصيري مع حرفي، من تلك المسافة الشاسعة التي إبتعدتُ فيها عن قلمي وكلماتي، وكان الحرف يشكو إليَّ مثل طفلٍ ضائعٍ في العتمة، بينما كنت أنا الغريب في عالم الكلمات، لا أستطيع أن أُعيد تشكيلها بما يعكس ما في قلبي. سأتعافى من أوجاعٍ خفيةٍ كنت أظنها جزءًا مني، وهي في الحقيقة غربةٌ عن نفسي، سأستعيد ما فقدته، وسأبني نفسي على عتبات جديدة، أملًا أن أُضيء في هذا العالم بنورٍ كان خفيًّا عني، ولكنني الآن أدركه في كل خطوةٍ أخطوها نحو الشفاء.
وسام الدين رأفت

تعليقات