(في متاهة العشق والضياع "حكاية قلب لا ينسى ")



منذ أن دخلت هي إلى عالمي تغير كل شيء في داخلي، لم تمر حياتي بفتاة كما مرت بها، فلم يعرف قلبي قبلاً ذاك الشعور الذي يجعلك تحترق من شدة العشق، أحببتها بكل ما فيّ من نبضات، حتى وإن بدا لي أنها لا تفهم لغة روحي أو ربما لم تتذكر وجودي، فكل شيء أصبح معقدًا وغامضًا بين سطور هذا العشق، في بعض الليالي حين يخيم السكون وتطغى ظلال الذكريات، أجد نفسي أتساءل بصوتٍ خافت: هل أنا ضعيف؟ أم أن هذا هو قدر من الأحاسيس الذي يجعلني أُفنى في بحر لا قرار له؟ ما الذي يقود الإنسان إلى أن يقف عاجزاً أمام سحر امرأة، حتى وإن بدا له وكأنها سراب يختطف منه روحه دون رجعة؟ في تلك اللحظات يتجلى الصراع بين العقل والقلب، وتتحول كل أسئلتي عن الذات إلى رحلة بحث عن معنى بين خيوط النور والظلام، لم يكن حبي لها مجرد حالة عابرة، بل هو تجربة متقلبة تجمع بين دفء الشوق وبرودة اللامبالاة، حيث تندمج مشاعر الإعجاب مع ألم الرفض، فيصبح العشق طيفاً لا يُمكن تفسيره بمنطق الزمان، كنت أسترجع كل لحظة، وكل نظرة، وكل همسة كانت تنبعث من عينيها، رغم أن حضورها في حياتي كان بمثابة لغز لا ينكشف بسهولة.
 فما الذي يحدث في داخلنا يجعلنا نحتضن تلك الأحاسيس رغم كل الآلام؟ ربما يكون ذلك إيماناً عميقاً بأن كل تجربة عشق تحمل بين طياتها درساً، مهما كانت مرارة النتائج، وأحياناً أتساءل: هل من الطبيعي أن نتوه في طرق العشق حتى نضيع هويتنا؟ وأن نصبح ضيوفاً في قصص لا تُكتب لنا، في حضرة هذا الحب يصبح القلب مسرحاً لصراع مشاعر لا تنتهي، ففيه تلتقي أنغام الأمل مع وقع الألم، ويتلاقى صدى رغباتي مع صمتها الذي لا يُعبر إلا عن عالم آخر، تزداد الأسئلة وتتعمق الأفكار: لماذا أحببتها بكل هذه القوة؟ وما الذي جعلني أعيش حالة من التوهان؟ حيث يبدو كل شيء حولي باهتاً مقارنة بوهجها الذي أسرّني دون سابق إنذار، ربما يكون العشق سلاحاً ذو حدين؛ فهو يجعلك تشعر بأنك على قيد الحياة في كل لحظة، وفي نفس الوقت يحملك إلى عوالم من الوحدة والغموض، إن تلك اللحظات التي كنت أستشعر فيها أن وجودها ليس إلا وهماً بعيداً عني، كانت تختلط مع أملٍ يكاد يكون بمثابة الدعوة للنهوض من جديد، لإعادة اكتشاف الذات والاعتراف بأن كل عذاب عاشه القلب كان طريقًا للوصول إلى عمق ذاته لم أعد أدرك متى بدأ كل هذا؛ ربما هو سرّ القدر، أو ربما هو انعكاسٌ صادقٌ لحقيقة أن الحب لا يعرف الحسابات، ولا يراعي منطق العقل حينما يتحول إلى لغة الأرواح.

ورغم كل التساؤلات والآلام، بقيت تلك الشعلة في قلبي تضيء لي دروب اليأس وتهمس بأن كل شيء يحدث لسبب، إن الحب الذي لا يُبادَل، والذي يُولد من قلبٍ مكسور إلا أنه ينبض بالحياة، هو اختبارٌ صامت لكل من يبحث عن معنى في كل نبضة وكل دمعة، هو قصةٌ تُروى على أعتاب الزمن، وحكايةٌ تُكتب بريشة الألم والإصرار على الاستمرار. 
"في عمق كل عذاب يكمن بصيص من نور، وفي كل قلب عاشق رسالةٌ تدعو إلى شجاعة إعادة اكتشاف الذات."
الكاتب: صلاح الدين
تم التدقيق بواسطة عائشة غسان أبو رومي
تم التحرير بواسطة جنان رامي القعدان 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.